February 4th, 2013 - الائتلاف الوطني: إلى أين يسير؟

منذ أن انبثقت الثورة السورية المباركة ظهرت الحاجة الماسةإلى من يتبنى النهج السياسي والإعلامي في الداخل والخارج حيث أن الجيش السوري الحر قد تبنى قيادة العمليات العسكرية في كافة المدن والأرياف والقرى السورية. وكان قد تشكل المجلس الوطني بتوافق عدد من الأحزاب والتيارات السياسية والوطنية واستبشر الناس خيراً بهذا المجلس الناشئ الذي يعتبر أول تشكل سياسي إعلامي للثورة السورية وهتف الثوار السوريون لهذا المجلس واعتبره معظم أفراد الوطن الشرفاء خطوة هامة في سبيل تحقيق حلم الشعب السوري بالحرية والديمقراطية. 

وعلى الرغم من التشكيلة المتوازنة لهذا المجلس، فإن مراكز القرار في الدول الستعمارية الغربية والشرقية لم تعجبها التركيبة الوطنية المتوازنة لهذا المجلس فبدأت تناور وتحاور وتعد وتخلف بالمواعيد مرات ومرات حتى انقضت سنة كاملة دون أية نتائج. وعدوهم بالسلاح فكذبوا في وعدهم. ووعدوهم بالمال والخدمات الإنسانية فكذبوا وعدهم. ووعدوهم بالدعم السياسي والإعلامي فخذلوهم سياسياً وإعلامياً وبدأت تدور عليهم الدوائر، حتى مجرد الإعتراف الذي لا يكلفهم أي شيء، بخلوا به على المجلس الوطني . خلال سنة من نشاطه تلقى المجلس الوطني عشرات الألوف من الوعود ولم يتحقق منها على أرض الواقعأي شيء بل على العكسمن ذلك فقد قامت لجان حقوق الإنسان الدولية بتقديم المساعدات الإنسانية للمشردين داخل سوريا إلى الهلال الأحمر السوري، أي إلى المجرمين الطغاة بدلاً من أن تقدم إلى المجلس الوطني. وكذبت كل الدول تدعي أنها أصدقاء الشعب السوري في دعواها حيث لم تصل إلى اللاجئين والمحتاجين إلى بعض المساعدات من بعض الإخوة المحسنين العرب وكنت كلها في الخفاء حتى لا يعلم أصحاب صنع القرار في الدول الاسعمارية بهذه المساعدات. منعوا هذه المساعدات على الشعب السوري بكل أطيافه وفئاته والذي ظل يهتف "واح واحد واحد. الشعب لاسوري واحد"دون الالتفات إلى الكاذبين من دعاة الديمقراطية والانسانية وحقوق الإنسان. والشعب السوري الذ عرف طريقه إلى الحرية والعدالة وتحرير الوطن السليب من أيدي الطغاة والمجرمين، لم يعد يلق بالاً إلى هؤلاء الكاذبين في الشرق والغربوإن كان هناك عدد كبير من تجار السياسة الذين يتمسحون بالشرق والغرب لاستجداء المعونات والأسلحة، ويفرحون بعدسات المصوريين تلتقط لهم الصور الإعلامية والتذكارية مع بوتين و مك ديفد ولوران كابيل وغيرهم من صناع القرار الذين كذبوا على الشعب السوري مرات ومرات.

ونسي الناس المجلس الوطني الذي لم يستطع أن يحقق لهم أي شيء لأنه منع عنه كل شيء، اللهم إلا بعض المقابلات الصحفية التي تتم بين فترة وأخرى هنا وهناك. وفي غفلة من الشعب السوري، وفي غفلة من كل شعوب المنطقة خرج علينا صناع القرار بفكرة إلغاء دور المجلس الوطني الذي بذل أعضاؤه كل مافي وسعهم لتشكيل اللجان المختلفة وتشكيل المتحدثين باسم المجلس والمتصلين مع الجيش الحر والثوار وتقديم ما وسعهم الأمر في مجال المساعدات الاجتماعية والإنسانية .

وبقد قام حزب الشعب الحر بتقديم بتقديم المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري المنكوب وقام بالتعاون مع المجلس الوطني دون أن يشارك بشكل واضح ظاهر لقناعتنا بأن الشرق والغرب لن ترض على هذه التركيبة الوطنية التي لم تقبل الإملاءات والضغوطات وأرادت أن يكون التوجه وطنياً محتاً دون تدخل أجنبي . نعم لم ترضى الدول في الشرق والغرب عن هذا المجلس الوطني الوليد فأرادوا إجهاضه وإلغاء دوره على مجريات الأحداث بشكل كاملوكان لهم ما أرادوا.

وفجأة، خرج علينا شيخ من شيوخ دمشق تربى وتتلمذ على أيدي البوطي الذي يمجد الطغاة المجرمين ورضي عنه حسون الذي يسبح بحمد السلطة صباح مساء فعينه خطيباً للمجلس الأموي الكبير في دمشق، المسجد الرسمي الذي يؤدي فيه الصلاة الرئيس والوزراء وكل الدبلوماسيين. هذال المنصب لا يعطى في سورية إلا إلى المقربين من السلطة الحاكمة. وأنا بادئ ذي بدء لا أريد أن اتهم الرجل دون بنة ، إلا أن الدور الذي قام به وبشكل مفاجئ يثير الكثير الكثير من الشبهات:

كونه إنسان مغمور في الأوساط السياسية والدبلوماسية الدولية ولايعرفه إلى البوطي وحسون وبشار الأسد

الدعم السياسي الذي حظي به من مراكز صنع القرار الدولية لم يحظ به حتى المرموقين من الساسة والإعلاميين خاصة وأن من أعضاء المجلس الوطني من هم أساتذة ومدرسون في الجامعات الغربية

فكرة إنشاء الائتلاف الوطني على أنقاض المجلس الوطني فكرة مشبوهة عليها الكثير من إشارات الاستفهام، فلماذا يم يطور المجلس الوطني الحالي إذا كانت هناك أخطاء وسلبيات؟ فالإصلاح أسهل بكثير من إنشاء كيان جديد.

التشكيل السريع لهيكلية الائتلاف الوطني والدعم الكبير الذي تلقاه هذا الائتلاف من مراكز صنع القرار الإقليمي والدولي.

إقحام الشيوعيون في الائتلاف الوطني بكل قوي يوحي بأن هناك طبخة تطبخ مع الروس والصينين إذ أن الشيوعيون هم خير من يستطيع التفاهم مع ورسيا والصين أعداء الشعب السوري.

إقحام رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب كرئيس للوزراء في المرحلة الانتقالية بشكل قوي جداً مما يوحي بأن عملية انشقاق رياض حجاب أيضاً من ضمن هذه الطبخة. علماً بأن رياض حجاب ليس هو الشخصية المقبولة في الوقت الحالي وعليه ما عليه.

فشل الائتلاف في تشكيل حكومة انتقالية لإصرار الدول الداعمة على تكليف رياض حجاب برئاسة الوزراء ورفض العديد من السوريين هذا التكليف وهذه الوزارة بشكل كامل إذ أن قبول الثورة لانشقاق السيد رياض حجاب، الذي خدم الطغاة ثلاثين سنة، لا يمكن أن يعني قبوله في مراكز قيادة الثورة. فهو كما يقول المصريون من "فلول النظام ".

استقباله بحفاوة بالغة في اتحاد الدول الأوروبية ومن رئيسة الإتحاد الأوروبي مباشرة ومن العديد من دول العالم الأخرى.

الاعتراف الرسمي بالائتلاف من عدد كبير من الدول بشكل فوري حيث لم تعترف هذه الدول بالمجلس الوطني بعد عام كامل أو يزيد من تأليفه.

تعيين سفير لسوريا من الائتلاف الوطني في كل من فرنسا وبريطانيا بعد عدة أيام من تشكيل الائتلاف.

 

كل هذه الأمور وغيرها كثير تثير الشبهات حول هذا المجلس الذي مورست عليه ضغوط هائلة في الدوحة وقام بتنفيذها خلال اجتماعات الدوحة.

ونحن في حزب الشعب الحر رغم كل هذه الشبهات لا نريد أن نضع العصا في الدواليب رغم شكوكنا الكبيرة في هذا الائتلاف ، تركنا الأمور تسير لعل هناك بصيص أمل يوقف المذابح والمجازر. ولكن تبين أن الطغاة المجرمن قد زادوا في إجرامهم بعد تشكيل الائتلاف ولكن ماخرج به الشيخ أحمد معاذ الخطيب أخيراً قد قلب ظهر المجن وأظهر هذا الائتلاف على حقيقته. فعرض التفاوض مع الطغاة المجرمين من عصابة بشار الأسد وعائلته مقابل ثمنٍ تافه بسيط (إخراج عدد من المعتقلين – وإصدار عدد من الجوازات).

أما إخراج المعتقلين، فالطاغية ينتهج نفس النهج الإسرائيلي يتفاوض و يفرج عن بعض المعتقلين ثم بعد إتمام الصفقة يعتقل ضعف هذا العدد ويصفي مثلهم في السجون والمعتقلات، فماذا استفدنا إذاً؟!!

أما عن الجوازات وتجديدها فإن دول الإقامة للسوريين في الخارج تتفهم محنة الشعب السوري وأن الإدارات والسفارات والوزارات لا تعمل بشكل فعال منذ بداية الثورة فأي مفاوضات وأي محاورات مع الطغة المجرمين يريد الشيخ معاذ أن يجريها؟

إننا في حزب الشعب الحر نشعر بخيبة الأمل من مثل هذه الطروحات التي طرحتها هيئات التنسيق سابقاً ورفضها الشعب كل الشعب على الأر السورية. ثم جاء الشيخ معاذ بالتسويق لها مرة أخرى ولكن بثمن تافه بخس.

إننا في حزب الشعب الحر إذا أحسنَّا الظن بالشيخ أحمد معاذ الخطيب فنقول أنه غر حديث عهد بالسياسة، ولكن إذا أسأنا الظن به فنقول شهادة للتاريخ أنه ينفذ مخططات روسيا وأمريكا بين الإبراهيمي وبشار الأسد. وهذه هي الطبخة التي يعد لها الائتلاف الوطني في سوريا فلينتبه الثوار والمخلصين من أبناء هذا الوطن إلى هذه المؤامرة المفضوحة.

إن دماء ستين ألف مواطن سوري أغلى وأعز من الثمن البخس الذي يحلم به السيد معاذ وائتلافه الذي سيلحق المجلس الوطني قريباً والكلمة الأخيرة هي للثوار على أرض الوطن وليس للمتنطعين كالأيتام على موائد اللئام.

الله أكبرز عائت سوريا حرة مستقلة. والرحمة لشهدائنا الأبرار والنصل للثوار. والخزي والعار لعصابات الأسد الأشرار.

المكتب الإعلامي لحزب الشعب الحر في سوريا.