February 23, 2013 مبادرات أم مؤامرات

 

منذ اللحظة الأولى لقيام الثورة السورية  المجيدة أحست إسرائيل بالخطر وأوجست من هذه الثورة خيفة كبرى وبدأت تدس سمومها وتستقطب  رجالها في بلاد الغرب. وعندها بدأت المؤامرات كان أولها تصريحات إسرائيلية أن نظام الأسد لا يمكن أن يسقط كما سقطت بعض الأنظمة العربية وجاوبها على هذه التصريحات رامي مخلوف حين قال مهدداً الغرب والشرق ( إن أمن سوريا  من أمن إسرائيل ) وهذه كلمة حق لأن النظام السوري الأسدي حافظ على أمن اسرائيل أكثر من أربعين عاماً وإذا سقط نظام الأسد المجرم فمن ذا الذي سيحافظ على أمن إسرائيل ؟!! 

ابتدأت المؤامرة بإقحام حزب الشيطان الذي أسسه اليهودي موسى الصدر في الشأن السوري حتى أخذ زعماؤه يرسلون المجرمين تلو المجرمين لدعم بشار الأسد في قتل وتعذيب الشعب السوري الأبي ..وتلتها مؤامرة الجامعة العربية التي أنشأتها بريطانيا فلم تقدم خدمة للشعوب العربية منذ تأسيسها حتى يومنا هذا . وجاءت مؤامرة أخرى قدمتها الجامعة العربية  في لجنة المراقبين العرب الذين قضوا مهمتهم بين أفخاذ العاهرات من أقارب بشار الأسد اللهم إلا بعض الشرفاء الذين ما لبثوا أن انسحبوا من هذه المهمة القذرة التي لم تقدم للشعب السوري إلا العار والشنار . 

 

وبدأت المناورات والمشاورات والمبادرات والمؤامرات تظهر في كل يوم بل في كل ساعة حتى وصلوا إلى قناعة تامة بوجوب تدويل القضية السورية ورفعها إلى مجلس الأمن الدولي  والأمم المتحدة وهنا تم تسليم رقاب الشعب السوري إلى المجرمين الحقيقيين المؤتمرين بأ وامر إسرائيل و التي لا تريد سقوط نظام المجرمين من آل الأسد لأنهم حماة إسرائيل الحقيقيين وهنا بدأت المؤامرات الحقيقية تحاك وتدبر ضد الشعب السوري الأبي الذي رفض ومنذ اللحظة الأولى للثورة أي تدخل أجنبي لأنهم عرفوا أن الغرب والشرق لن يقدم للشعب السوري أي عون دون أن يكبله بمعاهدات واتفاقيات كلها لصالح دول الغرب والشرق . ثم جاءت مؤامرة كوفي عنان التي أطالت عمر النظام على حساب الدماء السورية وجاء المراقبون الدوليون ليقبعوا في الفنادق و المطاعم والملاهي فلم يقدموا إلا الأكاذيب والألاعيب وفشل عنان وفشلت بعثة المراقبين الدوليين لأنهم ما أرادوا لها إلا الفشل لتطويل عمر النظام المجرم على حساب دماء الشعب السوري الأبي..  ثم جاء دور السفير الأمريكي في دمشق ليدلي بدلوه في التآّمر على الشعب السوري وفق مبادرة  لا تقل عن سابقاتها في التآمر وذلك  عندما بدأ الثوار من الجيش الحر وجبهة النصرة وجبهة الشام والكتائب والجبهات الأخرى تدك مراكز النظام الآّيل للسقوط في دمشق وحمص وحماه وادلب ودرعا وحلب والمعرة والرقة ودير الزور والحسكة والقامشلي والبوكمال حتى وصل الثوار إلى أبواب القصر الجمهوري خاصة  وإن أهم المطارات التي يستخدمها النظام قد تم الاستيلاء عليها أو تدميرها أو تحييدها . 

فما هي مبادرة السفير الأمريكي :

 

1) رحيل بشار الأسد والإبقاء على النظام برمته بأيدي عصابة الحكم السابقة وخاصة المسيطرة على الجيش والأمن والمراكز الحسا سة  في الدولة على حالها دون تغيير. 

2) حماية الأقليات وخاصة الأقلية العلوية النصيرية . بل أكثر من ذلك يريد أن تبقى لهم امتيازاتهم وإعطاءهم المزيد من الامتيازات على حساب دماء الشعب السوري المناضل .

3) إيجاد قوى سنية من العسكريين يتم توظيفها لتحل محل المقاتلين على الأرض وهذا يعني إقامة صراع جديد بين السنة أنفسهم لصالح تلك الأقليات إذا لم يكن المقاتلون متيقظين لهذه المؤامرة. 

4) التفاوض مع النظام بشكل مباشر بعد تنحي بشار الأسد وعائلته عن الحكم .

 

وتتوجت هذه الخطة بلقاء الأمريكان مع الروس و الأوروبيين مع الروس في أكثر من لقاء وعلى أعلى درجات المسؤولية . وكان هناك اتفاق على كل شيء ولكن الروس اعترضوا على تنحية الأسد سواء بالرضا أو بالقوة لذلك وضعوا الفيتو الروسي والصيني على أي قرار من مجلس الأمن لتنحية المجرم الطاغية عن سدة الحكم لأنهم لا يضمنون ديونهم وأموالهم ومصالحهم مع غيره ثم تنازل الروس عن هذا الشرط ليضمنوا حصتهم في المنطقة التي تباع وتشترى من قبل هذا وذاك وبناء على هذا الاتفاق جاء دور الإبراهيمي ليطبخ هذه الطبخة المسمومة النتنه فطلبوا منه تجفيفيف كل منابع الدعم العربي للثورة حتى المعونات الإنسانية وإقناع الأسد بعدها بالتنحي مقابل الحفاظ على السلطة الحاكمة من زبانيته . فوافق قسم كبير من العرب على تخفيف الدعم للثورة ولكن الأسد أحرج حليفته روسيا بعدم الموافقة على التنحي بل إكمال فترته الرئاسية المزورة إلى الآخر ومنها الترشح لرئاسة ثانية ...

 

و أريد هنا أن أنوه إلى ولادة المجلس الوطني من رحم الأحداث فقد تشكل  من نسيج غير متجانس من القوى العلمانية والإسلامية والشيوعية والمسيحية إلا أنه لو تيسرت له عناصر الحياة لكان له دور فاعل على الأحداث السورية. إلا أن هذه التركيبة لم تعجب صناع القرار في الشرق والغرب فحاولوا خنقها بكل الأشكال إلا أنه قاوم وقاوم وحظي بالوعود الكاذبة من الشرق والغرب والتي لم ينفذ منها شيء ولما استعصى هذا الكيان على عمليات الخنق بدأت المؤامرات تحيط بهذا الكيان المتناقض الهزيل الذي لم يقدم إلا الشيء اليسير جداً لدعم المقاتلين على الأرض لأنهم لا يملكون ما يقدموه لاستمرار الثورة السورية . ورغم كل ذلك تآمر الجميع على المجلس الوطني في كل المؤتمرات التي تم عقدها وخاصة المضحك المبكي الذي يسمى مؤتمر أصدقاء سوريا  الذين خرجوا بقرار واحد هو منع تزويد الجيش الحر بالسلاح منعاً باتاً وبتوصية واحدة هي السماح للمجرمين القتلة بقتل وذبح وتجويع وتعطيش الشعب السوري بكل الوسائل عدا السلاح الكيميائي. هذا ما استفدناه من أعداء الشعب السوري الذين أطلق عليهم -أصدقاء سوريا-  .  

 

ويبدو أن تقدم الجيش الحر والمناضلين على الأرض السورية في جبهات القتال أجبر أعداء الشعب السوري للإسراع بطبخة جديدة وهي طبخة الائتلاف الوطني ففي حين لم يعترف أحد بالمجلس الوطني خلال عام كامل من تأسيسه نجد أنه في خلال أيام معدودة تمت الطبخة القديمة الجديدة فتم اختيار شخصية مثيرة للجدل ، مثيرة للشكوك والشبهات هي شخصية معاذ الخطيب .

 

فمن هو معاذ الخطيب يا ترى ؟ ولماذا هو المرشح الوحيد لرئاسة الائتلاف ؟ ! وكيف وافق الروس الشيوعيون الكفرة على استقباله وهو شيخ ديني مسلم ؟! وكيف وافق الغرب العلماني اللاديني على تبنيه واستقباله ؟!! وكيف وافقت أمريكا على استقباله ؟ وكيف وافقت رئيسة الاتحاد الأوروبي على استقباله ومصافحته ؟ وهذا كله على اعتباره  أحد المشايخ وخطيباً لأكبر مساجد دمشق العاصمة والكل يتوجس خيفة من الإسلام السياسي .

 

بالرجوع إلى المقابلات و الآراء والخطب والسيرة الذاتية والكتابات الخاصة بالشيخ معاذ الخطيب أستطيع أن أجمل بعض النقاط التي خولت الشيخ معاذ  الخطيب لهذا المنصب .

الشيخ معاذ الخطيب من عائلة متدينة ورثت خطابة الجامع الأموي بدمشق أباً عن جد وتسميته بالخطيب كانت نتيجة هذه المهنة .

 

• هو أقرب إلى الزهد والتصوف منه إلى السلفية الشرعية 

• لا ينتسب إلى أي حزب أو توجه سيا سي 

• العديد من أفراد عائلته يعملون في المجال الشرعي الإسلامي 

• مسالم بشكل كبير ولا يحب الصدام مع أحد 

• يدعو إلى إصلاح الموجود ولا يؤيد تغيير المحرم الفاسد 

• هادئ ، لا يحب العنف ويعترف بالمنهج المنسوب إلى المسيح عليه السلام ( إذا ضربك أحد على خدك الأيمن فأدر له الأيسر ) 

• يهادن الحاكم ويدعو لإصلاحه حتى ولو كان كافراً أو مجرماً 

• اعتقل أربع مرات وفي إحداها تم  تفجير السجن وهرب الجميع ولكنه سلم نفسه 

 

هذا إذا أحسنا الظن ولكن إذا أسأنا الظن فإنني أقول بأنه أحد أطراف اللعبة الدولية بالاتفاق مع السلطة الحاكمة مثله مثل رياض حجاب ومناف طلاس وغيرهم الذين ينتظرون دورهم بعد سقوط  النظام .

 

إنني  ومن خلال متابعة الأحداث يومياً بل وفي كل ساعة  أكاد أجزم أن قدوم الأخضر الإبراهيمي إلى سوريا جاء لتنفيذ طبخة متفق عليها بين الشرق بزعامة روسيا والغرب بزعامة أمريكا ، و أكاد أجزم أن أيضاً أن الائتلاف الوطني وانشقاق رياض حجاب  وجهاد مقدسي ومناف طلاس وغيرهم  من ضمن هذه الطبخة الروسية الأمريكية ، وأنا أنتظر الأيام القادمة لتكشف للناس صحة ما أقول .  

 

أما ثورة الشعب السوري فهي مستمرة بزخمها وقوتها حتى إسقاط النظام المجرم في سوريا وعندها سنجد في سوريا  عدداً كبيراً من الرجال الأكفاء وعندها لن نحتاج إلى  أشباه الرجال الذين خدموا هذا النظام المجرم وهادنوه أكثر من أربعين عاماً..

 

عاشت سوريا حرة أبيه

والرحمة لشهدائنا الأبرار

والخزي والعار والشنار لزبانية الأسد المجرمين الأشرار

 

اللجنة الإعلامية لحزب الشعب الحر في سوريا