تعديلات الدستور في عهد البعث : الحلقة الأولى

        لقد ذكرنا سابقا أن الفاسدين في حكومة البعث قاموا وعلى مدى اكثر من أربعين عاما على تشويه الدستور و تفريغه من كل محتوى ديموقراطي وتحويله إلى دستور ديكتاتوري تسلطي فيما يمكن تسميته مجزرة الدستور وفيما يلي نعرض لأهم التعديلات التي طرأت على دستور وطننا الحبيب في ظل حكومة البعث والتي قام بها بعض الفاسدين المتسلطين من عناصر حزب البعث خلال هذه الفترة الطويلة من تاريخ سوريا الحديث ، وعلى الرغم من كل التعديلات والتشويهات التي حصلت على الدستور فإننا نؤكد أن غالبية أفراد حزب البعث من المواطنين الشرفاء الذين لا يرضون عن هذه الأعمال الإجرامية بحق دستور الوطن ، وإننا نهيب بالسيد الرئيس بشار الأسد والمخلصين الشرفاء من أفراد حزب البعث أن يقوموا بحركة تصحيحية تعيد الحق إلى نصابه وتعيد دستور البلاد إلى أصالته ومبادئه الديموقراطية الحقيقية .
 
        ورد في المادة (8) من الدستور السوري المعدل ما نصه : ( حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية ) وهنا نلاحظ كيف تقوم هذه المادة من الدستور المعدل بتكريس ديكتاتورية الحزب الواحد وإلغاء كافة المبادئ الديموقراطية التي قام عليها دستورالبلاد قبل تسلط الفاسدين من أعضاء حزب البعث على مقدرات الأمور وفيما يلي توضيحا لهذه المادة الهامة من الدستور المعدل الذي رفضه أبناء الشعب السوري رفضا قاطعا في الإستفتاء الشعبي على الدستور عام 1973 .. وقامت الإضرابات وإغلاق المحلات والمظاهرات وشارك في ذلك خطباء المساجد حتى قام الفاسدون الديكتاتوريون المتسلطون من أعضاء حزب البعث بممارسات قمعية فكسروا أقفال المحال التجارية ونهبوها وزجوا بالمخلصين الشرفاء من أبناء هذا الوطن في السجون والمعتقلات لا لذنب اقترفوه إنما لأنهم عارضوا هذه التعديلات على الدستور والتي فرغته بشكل كامل من كل المبادئ الديموقراطية الحقيقية .
 
        تقول المادة الثامنة من الدستور السوري المعدل : ( حزب البعث العربي الاشتراكي ) .. وهنا نتوقف قليلا لماذا حزب البعث فقط ..؟ مع وجود عدد كبير من الأحزاب والطيف السياسي على الساحة السورية ، لماذا تخصيص حزب البعث فقط من بين جميع الأحزاب ..؟ ومن فوض الفاسدين من البعثيين بالتصدر والتعالي والتفرد وفقا لهذه المادة الخطيرة من الدستور المعدل ..؟ إننا نعتقد أن حزب البعث هو أحد الفصائل السياسية في وطننا الحبيب وهو لا يشكل الغالبية العظمى من المجتمع السوري ولا يشكل الأسس والمبادئ التي يقرها أو يوافق عليها أبناء الشعب السوري ذلك لأن حزب البعث قد وصل إلى السلطة أول ماوصل بانقلاب عسكري وليس بانتخاب ديموقراطي ، وصل إلى السلطة بالتسلط على وحدات الجيش السوري وتحويلها من الدفاع عن الوطن إلى الدفاع عن الحزبية الضيقة والممارسات الديكتاتورية المقيتة والقضاء بشكل كامل على كل كافة المبادئ والأعراف الديموقراطية التي يقرها دستور الوطن ويعترف بها العالم أجمع .
 
        إن تخصيص كلمة حزب البعث العربي الاشتراكي في تعديلات الدستور السوري دون سائر الأطياف والفعاليات والتجمعات والأحزاب السياسية هو جريمة في حق الوطن وفي حق الشعب وفي حق الديمقراطية الحقيقية التي يقرها الدستور السوري وهو تحول مقيت إلى الأساليب الديكتاتورية القمعية التي مارسها الفاسدون من أفراد حزب البعث على مدى أكثر من أربعين عاما .. تقول المادة الثامنة أيضا من الدستور السوري المعدل عن حزب البعث : ( هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ) ..
يا سبحان الله ، ومن الذي عين حزب البعث قائدا على المجتمع والدولة ..؟ ومن الذي أعطاه هذه الخاصية المتميزة عن باقي الأطياف السياسية والاجتماعية في المجتمع والدولة ..؟ من الذي أعطاه هذا الدور القيادي أو بالأحرى هذا الدور التسلطي ..؟ وربما يسأل سائل ماذا تعني كلمة ( في المجتمع والدولة ) ,, فأقول كلمة (المجتمع ) تعني دورا قياديا تسلطيا على المستوى الشعبي والداخلي أما ( الدولة ) فتعني دورا قياديا تسلطيا على كافة أجهزة الدولة الحكومية بما فيها العلاقات الخارجية والدولية .
       
        هكذا إذا قام الفاسدون من أعضاء حزب البعث بالتسلط على كافة مقدرات الشعب وعلى كافة المراكز الحكومية بتفريغ دستور الوطن من أي معنى ديموقراطي ، أما على الصعيد العملي فقاموا بتفريغ الأجهزة التعليمية من كافة العناصر المناوئة للحزب تحت ما أسموه هم ( عقائدية التعليم ) .. وما نسميه نحن بمجزرة التعليم ، وقاموا بتفريغ الجيش من كافة العناصر الشريفة المخلصة المحايدة او المناوئة لحزب البعث ، تحت ما أسموه هم ( عقائدية الجيش ) وما نسميه نحن بمجزرة الجيش فقاموا بتسريح كافة الكفاءات العلمية والفنية وتسريح كافة الخبرات العسكرية من الجيش فكان ما كان فيما بعد من خسارة حربين طاحنتين وضياع أرض الوطن في جنوب لبنان وفي الجولان .
 
        أما على الصعيد الأمني فقد أخذت أجهزة الأمن بعدا تسلطيا استبداديا خاصا فقد تحولت الأجهزة الأمنية التي وظيفتها فقط أمن الوطن والمواطن إلى أجهزة قمعية استبدادية لاقى منها أبناء الشعب على كافة أطيافه القتل والاختطاف والتعذيب والتشريد ولم يقتصر الأمر على المناوئين والمعارضين بل طال حتى القيادات الحزبية البعثية أمثال اللواء محمد عمران وهو بعثي نصيري قتل في لبنان على أيدي الأجهزة الأمنية السورية ، واللواء الركن صلاح جديد وهو أيضا بعثي نصيري عاش حياته في السجون السورية حتى فارق الحياة فأخرج من السجن إلى الدفن والرئيس السوري البعثي أمين الحافظ الذي طرد من قصره ومن رئاسته بقوة السلاح حيث تم محاصرة قصره الجمهوري وقامت معارك طاحنة بين الحرس الجمهوري وبين كتائب الدبابات والمدرعات حتى أصيب ابنه وابنته بجروح بالغة ، والرئيس السوري البعثي الدكتور نور الدين الأتاسي الذي قضى آخر حياته في السجون والمعتقلات ولم يشفع له مرضه العضال لدى الفاسدين من افراد حزب البعث حتى مات ، والعقيد سليم حاطوم البعثي الدرزي الذي تمت تصفيته في حرب طاحنة ، ولا أريد أن أطيل في ذلك فهناك العديد العديد من أفراد وقادة حزب البعث تمت تصفيتهم على أرض الوطن أو خارج أرض الوطن مثل العقيد الجندي الذي هو من الطائفة الإسماعيلية والذي تم قتله بظروف غامضة ، والمحامي البعثي أحمد أبو صالح الذي سجن وأبعد عن البلاد ومؤسس ومنظر حزب البعث العربي الاشتراكي الاستاذ ميشيل عفلق وأقرب التصفيات وليس آخرها اللواء غازي كنعان البعثي النصيري الذي قتل في مكتبه لستر فضيحة النظام السوري في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني ( رفيق الحريري ) ونحن هنا نتسائل ، أي حزب قائد هذا وأية قيادة هذه التي يتحدث عنها الدستور البعثي المعدل ..؟؟!!
 
        وتقول المادة الثامنة أيضا ( ويقود جبهة وطنية تقدمية ) .. وهنا تصل المهزلة إلى أوجها فما هي هذه الجبهة التقدمية التي يتحدث عنها الدستور إنها وبكل بساطة مجموعة من الأفراد النفعيين الذين يختارهم حزب البعث ويفرض عليهم الهيمنة والتسلط وذلك بحكم الدستور المعدل لأن حزب البعث العربي الاشتراكي هو قائد هذه الجبهة المزعومة وهو رئيس هذه الجبهة الملعونة وذلك بنص الدستور ولقد علمونا دائما ( أنه لا يحق لمرؤوس أن يحتج على قائده إلا بعد تنفيذ ما أمر به ) .. هكذا تكون هذه العصابة التي سموها بنص الدستور ( الجبهة الوطنية التقدمية ) .. ولقد ذكر لي من أثق به أن السلطة أبلغته أن يترشح إلى مجلس الشعب وهو ليس من البعثيين أي من الجبهة الوطنية التقدمية في إحدى القرى فترشح ونجح في الانتخابات وصار عضوا في مجلس الشعب عن الجبهة الوطنية التقدمية ، ولكن في الدورة التالية لم يبلغوه بالترشح فتقدم من تلقاء نفسه وترشح عن هذه القرية فلم ينجح رغم بذله كل الإمكانيات اللازمة للنجاح ورغم محبة جميع أهل القرية له .
 
         أما عن دور هذه العصابة التي تسمى جبهة وطنية تقدمية فهي عصابة من أجل إيهام الناس في الداخل والخارج بأن حكم البعث الديكتاتوري المتسلط هو نظام ديموقراطي ، ذلك لان من يجرؤ من هذه العصابة على مخالفة أو معارضة أي أمر أو قرار اتخذته القيادة القطرية البعثية فمصيره الفصل أو السجن أو التعذيب أو ربما القتل والتصفيه بطرق غامضة هذه هي مهمة الحزب القائد وهذه هي مهمة الجبهة الوطنية التقدمية وكل هذا وفقا للدستور البعثي التسلطي الديكتاتوري ، فهل عرفت أيها المواطن السوري الجريمة الكبرى التي قام بها الفاسدون من أعضاء حزب البعث في تشويه دستور الوطن .
 
مع تحيات اللجنة الإعلامية
في حزب الشعب الحر في سورية