تعديلات الدستور في عهد البعث : الحلقة الرابعة

        لقاؤنا اليوم معكم أيـها الأخوة المو اطنون لقاء حافل ومثير وذلك في ظل الدستور البعثي المعدل ذلك لأنـه يتبـع مبدأ ستالين في الكذب والغش والخداع والذي يقول : ( أكذب ، أكذب ، أكذب ...إلى آخـر هذه السلسلة الطويلة من الكذب ، وبعدها لابد أن يصدقك الناس ) .. هذا هو مبدأ الطاغية ستالين وكأنني بالفاسدين من أعضاء حزب البعث العبري الإنباطحي وقد تتلمذوا على يد ستالين أو ماركس أو ربما هرتزل أو غيرهم من زعماء الكذب والغش والخداع في العالم .
قول المادة رقم (38) من الدستور البعثي المشوه : ( لكل مواطن الحق في ان يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي
وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقا للقانون ) ..
 
        ما هذه الكذبة الكبرى أيها الفاسدون من أعضاء البعث ..؟ أي حق أو رأي أو تعبير تركتموه لأبناء الوطن ..؟ أية صحافة وأية طباعة غير صحافة الغش والخداع وطباعة الأكاذيب والأضاليل قد سمحتم بها لهذا الشعب المسكين بل المستكين ..؟ نعود إلى المادة رقم (38) من الدستور البعثي المعدل : (لكل مواطن ..) سقطت هنا من الدستور كلمة هامة وهي – بعثي مسؤول- ذلك لأن حزب البعث العربي الاشتراكي قد جعل نفسه وصيا على الشعب السوري بل قائدا تلزم طاعته .. ورأيه هو الرأي المعتبر وفق نصوص الدستور مع إهدار حقوق غير المسؤولين البعثيين بشكل كامل .. ذلك لأن المواطنين العاديين حتى البعثيين الشرفاء منهم ليس لهم حق ولا رأي .. غثاء كغثاء السيل .. أصفار على اليسار لا قيمة ولا رأي ولا حق لأحد إلا للفاسدين من المسؤولين البعثيين .. أي أن من شروط المواطنة إضافة إلى ماذكره الدستور هناك شرطين أساسيين هامين :
 
    1) ن يكون بعثيا .
    2) أن يكون مسؤولا كبيرا في الدولة
 
 
        وبدون هذين الشرطين يسقط حق المواطنة ويصبح أفراد الشعب خدما وعبيدا للمتسلطين الفاسدين من أعضاء حزب البعث .. ولربما يقول قائل أنني أبالغ في هذه الكلمات فأقول على مستوى الشعب بشكل عام القضية بدهية لا تحتاج إلى أدنى تفسير أو توضيح فالشعب كله مسحوق مضطهد مسلوب الإرادة ولكن على مستوى البعثيين أنفسهم فالأمر يحتاج إلى نوضيح ويكفيني أن أطرح بعض الأسئلة وأترك الإجابة لنباهة المواطن السوري الشريف .
       
         الرفيق اللواء صلاح جديد بعثي قيادي من مؤسسي حزب البعث .. وهو نصيري من عائلة نصيرية عريقة أي من نفس طائفة السيد الرئيس بشار الأسد .. وهو أحد الضباط الذين قاموا بثورة االثامن من آذار التي استلم حزب البعث من خلالها السلطة في سوريا .. وهو ضابط ولواء ركن .. وهو الذي استلم العديد من المناصب القيادية سواء على مستوى الحزب أو الجيش أو الدولة .. هذا الإنسان من الذي سجنه سجنا مؤبدا مع التعذيب والتجويع حتى مات في السجن وأهله لا يزالون يهددون ويتوعدون المجرمين القتلة من الفاسدين البعثيين .. وأؤكد هنا على الفاسدين البعثيين لأنني على يقين من أن غالبية أفراد حزب البعث هم مواطنون شرفاء وعلى رأسهم السيد الرئيس بشار الأسد حفظه الله الذين لا يرضون عن مثل هذه الممارسات الإجرامية .
السيد الرئيس محمد أمين الحافظ مسلم سني من حلب ولكنه بعثي قديم وعضو مجلس قيادة الثورة التي أوصلت البعث إلى سدة الحكم ، تسلم منصب وزارة الداخلية وهو برتية عميد وكان هو نفسه الحاكم العرفي الذي ثبت أركان النظام وأوصل حزب البعث إلى السلطة بأمان .. هذا البعثي المسكين من الذي حاصر قصره بالمدفعية والدبابات ومن الذي أطلق علية النار قبل الفجر بساعات لتصاب ابنته في عينها وابنه عبدالرحمن إصابات خطيرة إضافة إلى قتل العديد من أفراد الحرس الجمهوري أليسوا هم رفاقه من البعثيين الفاسدين .. الذين اشتركوا معه في قيادة ثورة الثامن من آذار ..؟!!
 
        الرفيق اللواء محمد عمران وهو بعثي قديم من مؤسسي حزب البعث وهو من الطائفة النصيرية بل هو من شيوخ الطائفة النصيرية التي ينتمي إليها السيد الرئيس بشار الأسد .. هذا الإنسان هو أحد أعضاء قيادة الثورة التي قامت بما يسمى ثورة الثامن من آذار .. وهو أحد أعضاء اللجنة العسكرية من الضباط الذين كانت مهمتهم الاستيلاء على السلطة وتثبيت نظام الحكم .. ترى مالذي جناه هذا الإنسان البعثي الهادئ المسكين حتى تتم تصفيته على أيدي الفاسدين البعثيين ...؟! إنه رفيق بعثي فهل هذه هي طريقة الفاسدين البعثيين في معاملة رفاق الدرب الطويل ..؟
 
        ولا أريد أن أطيل أكثر وأكثر ، فأذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر المفكر البعثي ميشيل عفلق الذي هو نفسه أسس حزب البعث وهو الذي قاد الفكر البعثي في كل من سورية والعراق ، هذا الإنسان المفكر البعثي المسيحي لوحق وطرد من وطنه ولولا أنه استطاع الهرب بجلده لقضي حياته في السجن والتعذيب حتى الموت أسوة بالرفاق البعثيين الآخرين ..
 
         وأذكر أيضا خالد الجندي وقريبه عبد الكريم الجندي من الطائفة الإسماعيلية وهما من البعثيين القدماء ولكن من قام بتصفيتهم وقتلهم بأساليب ملتوية مجهولة ،
 
        وكذلك العقيد سليم حاطوم البعثي الدرزي من الذي حاصره بالمدفعية والدبابات ومن الذي قتله بعد ذلك مع عدد كبير جدا من لواء المغاوير الذي كان يقوده .. وكذلك الرئيس السوري نور الدين الأتاسي وهو مسلم سني من حمص من الذي سجنه وعذبه حتى أراحه الله بالموت ..؟!!
 
        وصلاح الدين البيطار البعثي الذي يعتبر من أوائل المفكرين والمنظرين البعثيين وهو أحد أول المؤسسين لفكرة حزب البعث العربي وهم من أوائل الذين قاموا بأول اجتماع لهم في باريس لطرح فكرة إنشاء حزب البعث العربي مع مؤسس الحزب ميشيل عفلق وغيره هذا الإنسان المفكر المنظر البعثي المسلم السني الدمشقي الهادئ الطيب الذي تسلم وبجدارة مناصب عديدة في الوطن الحبيب سورية .. من الذي قتله واغتاله ..؟ أليس هم الفاسدون من أعضاء حزب البعث ..؟؟ ولا أريد أن أطيل عليكم أيها الإخوة المواطنون لأن قائمة الحساب مع الفاسدين من البعثيين قائمة طويلة جدا لا يمكن استيعابها بمقال .. وحواد ث الإجرام كثيرة جدا لا يكفيها عدد بسيط من الصفحات ولكن هذه الإشارات تكفي ليفهم المواطن الحصيف الأريب في بلدنا الحبيب معنى المواطنة الحقيقي في مفهوم الفاسدين فقط من البعثيين نعود إلى نص المادة رقم (38) بعد أن فهمنا معنى المواطنة على الشكل الصحيح ...تقول المادة : ( لكل مواطن الحق في أن يعبر عن رأيه بحرية وعلنية ) .. هذا جيد لو تحقق ولكن لو تحقق فهذا يعني أننا نعيش في عالم آخر أو كوكب آخر ، ولفضح هذه الكذبة الكبرى يمكننا أن نتساءل ، مالذي فعله المحامي أنور البني المواطن الحموي المسالم صاحب الأفكار الماركسية حتى تتبهدل حياته ويجرجر إلى السجون والمعتقلات والتحقيقات والمخابرات أليس هو إعرابه عن رأيه بحرية كما ينص على ذلك الدستور ، ومالذي فعله أعضاء منتدى الأتاسي وعلى رأسهم الدكتورة سهير الأتاسي حتى يحاصروا بسيارات الأمن والشرطة علما بأن منتدى الأتاسي هذا قد وجه الدعوة لحضور المنتدى إلى كل أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي الحزب القائد ، وإلى أعضاء عدد من الأحزاب الأخرى أي أن الأمر مفتوح والمنتدى مخصص للحوار البناء الهادف .. فهل يحتاج منتدى حوار علني إلى دبابات وسيارات شرطة وحصار وما شابه ذلك وما هي جريمة الروائية السورية حسيبه عبد الرحمن حتى لاقت السجن ثلاث مرات أليس هو إعرابها عن رأيها بحرية وعلنية وما هو ذنب السيدة الفاضلة ضحى عاشور سوى أنها صدقت الكذبة الواردة في الدستور بأن لكل مواطن الحق في أن يعبر عن رأيه بحرية وعلنية وماذنب الشاعر والسياسي السوري فرج بيرقدار حتى يزج في السجون والمعتقلات أليس حقه في التعبير عن رأيه بحرية وعلنية كما ينص الدستور .. وماهي جريمة الشيخ المسالم التقي محمد معشوق الخزنوي والذي هو من عائلة كردية أصيلة فاضلة معروفة بالتقى والفضل والشرف والصلاح ما الذي فعله حتى يختطف ويعذب حتى الموت أليس هو اقتناعه بمبدأ حرية الكلمة الذي كفله الدستور ولا أريد أن أفتح ملف الهم والحزن والنكد لأنه طويل وكبير وتعجز عن حمله أجهزة الكمبيوتر الموجودة في سوريا عدا كمبيوتر الأجهزة الأمنية .
 
        عود إلى المادة (38) من الدستور البعثي المعدل تقول هذه المادة : ( بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى ) ..
       
        كذبة أخرى مضحكة فلقد راينا فيما سبق أن التعبير عن الرأي بالقول أو الكتابة أصبح جريمة يعاقب عليها القنون بالسجن والتعذيب والقتل كما لاحظنا في الصفحات السابقة وأصبح ينطبق علينا قول الشاعر :
 
يــا قـوم لا تــتــكــلــمـــــوا     إن الــكـــــــلام مـــحـــرم
من شاء منكم أن يعــيش     الــيـــــوم وهـــو مـــكـــرم
لـيـــمـس لا سـمـــــع ولا      بــصر لـــديـــــه ولا فــــــم
 
        ( أخرس .. أطرش .. أعمى ) .. هذا هو المطلوب من أبناء الشعب السوري المكافح المناضل حتى يستطيعوا أن يحصلوا على الحد الأدنى من الحقوق أو حتى لا تطاله عصابات المخابرات المتنوعة المنتشرة في كل مكان ، ولكن وردت هنا كلمة تحتاج إلى شيء من التوضيح : ( وسائل التعبير الأخرى ) .. فماهي هذه الوسائل الأخرى ..؟ المقصود بالوسائل الأخرى هنا هو الوسائل الحديثة مثل البريد الإلكتروني وشبكة الانترنيت والمحطات الفضائية والهواتف الجوالة وغير ذلك كثير ، وهنا نتساءل هل سلمت مثل هذه الطرق والاساليب الإعلامية من متابعة ورصد قوات الأمن وهل سلم المواطنون الذين يقومون على مثل هذه الأجهزة من بطش النظام ..؟ الحقيقة لا وألف لا ، ذلك لأن مجرد رسالة بالبريد الإلكتروني معادية أو مناوئه للسلطة تعتبر سببا للاعتقال والسجن وربما التعذيب والقتل ، وآخر المبتكرات الحديثة مهاجمة تلك المواقع الإلكترونية بأساليب شيطانية تستطيع تخريب الموقع المتصل بشكل كامل وهذا ما حصل فعلا للعديد من المواقع الإلكترونية نذكر هنا على سبيل المثال .. العملية التي قامت بها أجهزة الأمن السوري من مهاجمة الموقع الإلكتروني (باخرة الكرد) والذي يطرح قضايا المواطنين الأكراد اللذين سلبت حقوقهم منذ أيام الوحدة بين مصر وسورية حيث قام عبد الناصر بجريمة نكراء ضد المواطنين السوريين من جذور وأعراق مختلفة وخاصة الكرد منهم وذلك بتهجيرهم وإحلال مكانهم عوائل من أصول عربية تحت مسمى ( الحزام الأمني العربي ) .. قامت المخابرات السورية بالدخول على موقع (باخرة الكرد) .. ودمرته بأساليب إلكترونية وبواسطة رجال مختصين في هذا المجال .. فهل فهذا هو المقصود بكلمة ( وكافة وسائل التعبير الأخرى ) ..
 
        نعود إلى المادة (38) من الدستور البعثي المعدل حيث تقول هذه المادة : ( وأن يسهم في الرقابة والنقد والبناء ) ..
 
         أليس هذا الكلام مضحكا وهزليا في وطننا الحبيب سوريا ، ذلك أنني عندما قرأت هذا الكلام ظننت نفسي في ربوع سويسرا أو في مدينة تورونتو على ضفاف بحيرة أونتاريو أو في حديقة هايد بارك الشهيرة في لندن والتي يسمح لأي مواطن بريطاني أن ينتقد حتى رئيس مجلس الوزراء البريطاني بالذات دون أن تلاحقه الكلاب البوليسية أو عصابات المخابرات الإجرامية ، أجل عندما قرأت هذه الكلمات غرقت في الأحلام وتضخمت الآمال وسألت نفسي هل يمكن أن يتحقق مثل هذا الحلم في وطني الحبيب فأجابتني دمعة كبيرة سقطت من عيني كانت أبلغ جواب على سؤالي هذا لقد علمتني الأحداث خلال أكثر من أربعين سنة أنه لا يوجد هناك على ساحة أرض الوطن شيء يسمى نقدا بناءا أو نقدا غير بناء إن مجرد كلمة النقد محذوفة من قاموس وطننا الحبيب ومن يستخدم هذه الكلمة فمصيره غير معروف ربما السجن أو التعذيب أو الطرد من الوظيفة أو ربما القتل وتسجيل الجريمة ضد مجهول .
 
        تقول المادة (38) : ( بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ) .. لم أستطع أن أفهم هذه العبارة المنمقة الفضفاضة ذلك لأن لغة الدساتير والقوانين لغة شديدة الاختصار لا تحتاج إلى حشو الكلمات الزائدة التي لا معنى لها وأنا هنا أقول لقد كان من المفروض أن تكون سلامة الوطن .. إذ ما معنى كلمة بناء وطني أو بناء قومي إن هذا الكلام ليس إلا عبارة عن كلام إنشائي للحشو الفارغ الذي لا يقدم ولا يؤخر .
تقول المادة (38) : ( ويدعم النظام الاشتراكي ) ..
 
        وهنا تكمن المصيبة الكبرى ذلك لأن الاشتراكية والنظام الاشتراكي هي سبب مصائبنا وتأخرنا ورجعيتنا وهي سبب كل البلايا التي حلت بوطننا الحبيب منذ أن جاء بها عبد الناصر وحتى اليوم ولعل من المضحك المبكي في هذا الشأن أن الأنظمة لاشتراكية قد فشلت فشلا ذريعا في كافة بلاد العالم وتخلى عنها أصحابها ومنظروها فلماذا نتمسك نحن بها ، أو على الأقل لماذا نفرضها على أبناء شعبنا وهم يرفضونها لأنها غريبة عن أصالتنا وعن عاداتنا وتقاليدنا ..
تقول المادة (38) من الدستور البعثي المعدل : ( وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ) .. أليس من الوقاحة المفرطة أن نذكر هذه البجاحة في دستورنا في بلد لا توجد فيه إلا الصحف الحكومية البعثية .. في بلد يكم أفواه المواطنين .. في بلد يمنع حتى حرية الكلام .. في بلد يمنع حرية الفكر .. أية حرية للصحافة هذه التي يتكلم عنها الدستور ..؟!!!
 
        أما كلمة : ( وفقا للقانون ) .. فهي الشماعة التي تلغي كل الحقوق والحريات والصلاحيات .. وتقيد كل ذلك بقوانين صارمة جائرة ظالمة لا يستفيد منها إلا الفاسدون المتسلطون من أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي .
 
 
    مع تحيات اللجنة الإعلامية
    لحزب الشعب الحر في سوريه