تعديلات الدستور في عهد البعث : الحلقة الخامسة

        نتحدث في هذه الحلقة عن المادة رقم (39) والتي نصها : ( للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلميا في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة ذلك ) ..
 
        وهنا نلاحظ أن هناك تعارض كامل بين مبادئ الدستور وبين قانون الطوارئ المسلط على رقاب الشعب منذ أكثر من أربعين عاما فالمادة (39) من الدستور تنص : (للمواطنين حق الاجتماع ) .. دون قيد أو شرط .. بينما قانون الطوارئ يحدد منع اجتماع أكثر من ثلاثة اشخاص مع بعضهم فأيهما الذي يطبق ، طبعا الواقع العملي والممارسات المتسلطة الديكتاتورية تفيد عدم السماح بأي اجتماع عام أو خاص لأي سبب من الأسباب حتى لو كان ذلك من أجل الأفراح والأعراس إذ يفترض في مثل هذه الحالات أخذ موافقة مسبقة للتجمع من أجل الأعراس والحفلات والأفراح أما التجمعات الأخرى لأغراض سياسية أو نقابية أو غيرذلك فهذا من المحرمات والممنوعات على خلاف منطوق المادة (39) من الدستور المعدل .
 
        أما التظاهر فهذه جريمة تؤدي بصاحبها إلى السجن والتعذيب وربما إلى القمع بالأسلحة والقنابل المسيلة للدموع وبخراطيم سيارات الإطفاء ذات الضغط والتدفق الشديدين والتي لو أصابت عيون إنسان خربتها أو أصابت أذن إنسان لخرقتها وهذا هو علاج المظاهرات في منطق الفاسدين من البعثيين فأين مواد الدستور من مثل هذه الممارسات القمعية والإجرامية .
 
        ونعود إلى المادة (39) التي تقول : ( في إطار مبادئ الدستور ) وهذا أيضا حشو فارغ لا قيمة له إذ أن كل عمل أو تصرف نتصرفه يجب أن يكون في إطار مبادئ الدستور فلماذا إقحام مثل هذه الفكرة التي لا معنى لها ، إذ أن مواد الدستور قد وضعت وبشكل مطالب إلزامية قسرية يجب على كل مواطن تطبيقها ، فلا معنى لإقحامها مع كل مادة من مواد لدستور .
 
        تقول المادة (39) : ( وينظم القانون ممارسة هذا الحق ) .. وبالفعل فقد نظم القانون المظاهرات الشعبية وحولها إلى مسيرات إجبارية قسرية تؤيد الظلم والاستبداد وتؤيد القمع والاستعباد وتبارك للمجرمين والمفسدين ديكتاتوريتهم وتسلطهم ، ومن أجل أن لا يهرب أحد من المتظاهرين الذين جمعتهم الدولة من المدارس والمعاهد والجامعات والمصانع والقطاعات العسكرية فقد زرع حول هذه المسيرات جيش من رجال الأمن يتصيدون كل هارب ليلاقي مصيره عند أجهزة الأمن والمخابرات والتحقيقات التي لا تنتهي ، إضافة إلى عدد كبير من المخبرين الفاسدين من الطلبة والعمال الذين يسجلون اسم كل غائب عن هذه المسيرة الشعبية التي تقدس وتمجد الفاسدين المجرمين من أفراد حزب البعث المتسلطين على رقاب الناس مع احترامنا للمواطنين الشرفاء والمناضلين سواء كانوا بعثيين أو غير ذلك ، وفي هذا المجال نطالب نحن أعضاء حزب الشعب الحر في سورية كافة المناضلين الشرفاء من البعثيين أينما كان تواجدهم أن يثوروا على الظلم والفساد المستشري في البلاد والتعاون مع كافة أبناء الشعب السوري للإرتقاء بهذا الشعب في دروب العلم والتقنية والإنتاج ليحصل وطننا الحبيب على مركزه المرموق على الساحة الدولية علما وأدبا وأخلاقا فاضلة وصلات اجتماعية مميزة إضافة إلى العلاقات المحلية والإقليمية والدولية السامية بعيدا عن الديكتاتورية والتسلط بعيدا عن الفساد والتمزق وبعيدا عن الإرهاب بكل أشكاله وألوانه سواء كان من الأفراد أو من رجال الأمن والمخابرات أو من سلطات الدولة بشكل عام .
 
     مع تحيات اللجنة الإعلامية
    في حزب الشعب الحر في سورية ...