نبذة تاريخية

 تشكيل الأحزاب السورية * المعارضة السياسية والشعبية للاحتلال الفرنسي

معاهدة 1936 * حل المجلس النيابي * عودة الحكومات الوطنية 

قصف دمشق ومعاهدة الجلاء * مشروع سورية  الكبرى * جريمة فلسطين

انتخابات عام 1949 وفوز حزب الشعب * نقلاب الشيشكللي * الوحدة بين مصر وسورية

جريمة الانفصال * انقلاب النحلاوي * حزب البعث

لعبة الانتخابات السورية

 

بداية الأطماع الاستعمارية:

بعد انتهاء الخلافة العثمانية واستلام الأتراك مقاليد الحكم في تركيا، ظهرت أطماع المستعمرين الأوربيين في احتلال البلاد العربية والتي سموها آنذاك بتركة الرجل المريض. قامت الدول الاستعمارية المتمثلة ببريطانيا وفرنسا وإيطاليا بتقاسم هذه التركة. كانت سورية ولبنان من حصة فرنسا، و باحتلال فرنسا لسورية ولبنان تكون سورية قد دخلت عهد الاحتلال الفرنسي الظالم المجرم الذي نكل بشعبنا السوري البطل واعتقل أبناءه وسامهم كل أنواع الظلم من القتل والسجن والنفي ومنذ ذلك التاريخ بدأ النضال المسلح في سورية ضد الاحتلال الفرنسي. وكان الشهيد يوسف العظمة في طليعة المقاومة التي وقفت في وجه الاحتلال الفرنسي الغاشم إلا أن قوة الفرنسيين كانت أضعاف قوة يوسف العظمة ومجموعته المقاتلة والتي بدورها انكسرت تحت ضغط القوة العسكرية الفرنسية بزعامة الجنرال غورو الذي ذهب أول ما ذهب إلى دمشق إلى قبر القائد الكردي المسلم صلاح الدين الأيوبي وركله برجله وقال: (لقد عدنا يا صلاح الدين) معبراً عن حقده الصليبي الدفين ضد العرب والمسلمين... وبقي قطرنا العربي السوري يرزح تحت نير الاستعمار الفرنسي سنين طويلة قام الشعب السوري البطل خلالها بالمقاومة المسلحة وبالعصيان المدني وبالإضرابات المستمرة مطالباً بحقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال حيث أدت مطالباً هذه المقاومة الصلبة الشديدة إلى انتزاع الموافقة على تشكيل الأحزاب السياسية السورية التي كانت فيما بعد نواة للحكومات الوطنية المتعاقبة فيما بعد وذلك في بداية عام 1925 ميلادية

 تشكيل الأحزاب السورية:

في بداية عام 1925 ميلادية قام الوطنيون السوريو

ن من المثقفين والأرستقراطيين في دمشق و حلب بتشكيل الأحزاب السياسية والتي كان من أكبرها وأقواها وأكثرها انتشاراً على مستوى القطر السوري حزب الشعب الذي نادى بتحرير الوطن السوري من نير الاستعمار الفرنسي والسيادة على هذا الوطن المناضل كما نادى بالوحدة السورية وبالديمقراطية وتشجيع الفعاليات الاقتصادية الوطنية وكان الإعلان الرسمي لتشكيل حزب الشعب في أواخر نيسان من عام 1025 ميلادية

ولقد كان من أبرز القيادات السياسية الوطنية المنطلقة من حزب الشعب عبد الرحمن الشهبندر، فارس الخوري، سعيد الغزي، توفيق شامية، الدكتور ناظم القدسي، رشدي الكيخيا، إحسان الشريف، والشيخ طاهر خير الله، وغيرهم كثير من الزعامات السياسية الوطنية التي قادت حركة التحرر الوطني من نير الاستعمار أولاً، ثم قامت بعملية بناء الوطن المتحضر فيما بعد ثانياً

والجدير بالذكر أن الزعامات السياسية الوطنية كانت تشارك مع الزعامات النضالية التي أشعلت نار الثورة ضد الاستعمار الفرنسي في كل بقعة من أرض وطننا السوري أمثال إبراهيم هنانو، هاشم الأتاسي، سعد الله الجابري، حسن الخراط، سلطان باشا الأطرس، سليمان العلي ويوسف العظمة حيث كان نضال حزب الشعب مكملاً ورافداً لنضال الزعماء الوطنيين

 بدءاً من معركة ميسلون بقيادة الزعيم المناضل يوسف العظمة وحتى إخراج المستعمر الفرنسي بشكل كامل من أرض الوطن وفي تشرين الأول عام 1928 ميلادية تشكلت الكتلة الوطنية التي كانت تضم كافة الفعاليات الوطنية والسياسية في سورية وكان على رأسها هاشم الأتاسي، إبراهيم هنانو، وسعد الله الجابري وغيرهم من المناضلين الوطنيين

وفي نيسان من عام 1928 ميلادية جرت أول انتخابات للكتلة الوطنية حيث تم تشكيل الجمعية التأسيسية للكتلة الوطنية والتي قامت بوضع دستور للبلاد تم عرضه على المندوب السامي الفرنسي في سورية والذي أقره في 14/5/1930 مع الإبقاء على شؤون الجيش والأمن والتجارة الخارجية والجمارك بيد المفوضية العليا الفرنسية التي كانت تحكم سورية آنذاك

 المعارضة السياسية والشعبية للاحتلال الفرنسي:

وعلى الرغم من دخول حزب الشعب وغيره من الأحزاب السياسية الأخرى مثل الحزب الوطني والحزب الشيوعي في اللعبة السياسية البرلمانية والدستورية مع فرنسا إلا أنها استمرت في نشاطها المناوئ والمعارض للانتداب الفرنسي بكافة الأساليب السلمية مثل المظاهرات والإضرابات والاحتجاجات وإرسال العرائض وتوزيع المنشورات. ذلك لأن الصدام المسلح مع القوات الفرنسية المدججة بالسلاح لم يكن مجدياً في ذلك الوقت

 معاهدة 1936 :

في عام 1936 ميلادية قاد الوطنيون السوريون إضراباً عاماً في كل المدن السورية والذي استمر خمسين يوماً دون أن تفلح السلطات الفرنسية في كسره والذي امتد من 19/1/1936 ميلادية إلى 8/3/1936 ميلادية مما أجبر السلطات الفرنسية الحاكمة في سورية إلى توقيع معاهدة مع الزعماء السياسيين وعلى رأسهم حزب الشعب تعطيهم بموجبها بعض الحقوق السياسية والإدارية والتنظيمية في إدارة سورية وذلك في 9/9/1936 وعلى الرغم من هذه المعاهدة لا تعطي الاستقلال الكامل والتحرر من الاحتلال الفرنسي والسيادة على الوطن إلا أنها ساعدت إلى حد كبير في انتزاع العديد من الصلاحيات والسلطات من يد الفرنسيين كمرحلة أولى متقدمة من مراحل النضال العربي السوري ضد الاستعمار الفرنسي وذلك خلال معاهدة 9/9/1936

حل المجلس النيابي:

بعد ذلك ازدادت الاحتجاجات والاضطرابات مما دفع المفوض السامي الفرنسي لوقف العمل بالدستور وحل المجلس النيابي لتعود سورية من جديد للخضوع للحكم الفرنسي العسكري المباشر الجائر وذلك في 7/8/1939 ميلادية والذي تم كسره على يد المناضلين السوريين بعد فترة وجيزة وذلك أيلول عام 1941 ميلادية حيث سمح المندوب السامي الفرنسي بقيام حكومة وطنية ائتلافية من صفوف الكتلة الوطنية والذي يشكل حزب الشعب فيها مركز ثقل كبير في تلك الفترة

عودة الحكومات الوطنية:

وقد برز على ساحة الأحداث في ذلك الوقت السيد شكري القوتلي كزعيم للكتلة الوطنية والتي قامت بجهود جبارة لتحرير سورية وبشكل كامل من الاحتلال الفرنسي والحصول على السيادة الكاملة على كل الوطن السوري فقد اجتمع المجلس النياب ي السوري في 17/8/1943 ميلادية بقيادة الكتلة الوطنية وانتخبوا السيد/شكري القوتلي رئيساً للجمهورية السورية آنذاك ثم تم تكليف السيد/ سعد الله الجابري بتشكيل أول حكومة سورية في ظل الانتداب الفرنسي على سورية... ثم بعدها تم تشكيل حكومة جديدة برئاسة السيد/ فارس الخوري والتي كان لها مواقف مشرفة من المستعمر الفرنسي حيث رفضت توقيع معاهدة مع فرنسا تسمح لفرنسا بامتيازات كبيرة داخل الوطن السوري مما يحد من السيادة الوطنية الكاملة والاستقلال الكامل عن فرنسا

قصف دمشق ومعاهدة الجلاء:

وفي هذه الأثناء حصلت اضطرابات والإضرابات كثيرة في مناطق شتى من سورية مما دفع السلطات الفرنسية للرد عليها بوحشية كاملة ففي 29/5/1945 ميلادية قامت السلطات الفرنسية بقصف مدينة دمشق بالمدافع وبحملات عسكرية وأمنية ومداهمات شرسة في جميع المحافظات السورية والتي استمرت فترات طويلة وتصاعد صمود الشعب السوري بقياداته الوطنية مع تصاعد الحملات العسكرية والأمنية الفرنسية وكان للعداء التاريخي بين بريطانيا وفرنسا دوراً في الأحداث فقد استمرت الضغوط البريطانية والضغوط من عصبة الأمم المتحدة آنذاك على فرنسا مما اضطر الحكومة الفرنسية على توقيع معاهدة الجلاء عن الأرض السورية في آذار من عام 1946 ميلادية والتي تم البدء في تنفيذها بسحب القوات الفرنسية من سورية في 17/4/1946 ميلادية والذي أصبح يسمى يوم الجلاء والذي أصبع العيد الوطني لسورية فيما بعد

مشروع سورية  الكبرى:

بعد جلاء الفرنسيين المستعمرين عن وطننا الحبيب بدأت بريطانيا العدو التاريخي اللدود لفرنسا في ذلك الحين بالتعاون مع الولايات المتحدة التي بدأ نجمها يظهر إلى الوجود بعد الانتصار الساحق في الحرب العالمية الثانية على دول المحور بزهامة ألمانيا... بدأتا بالسعي لمد نفوذهما إلى هذه المنطقة الحساسة من العالم وذلك بالاتفاق مع الأمير عبدالله أمير الأردن الذي توج ملكاً على المملكة الأردنية الهاشمية حيث طرحت بريطانيا بالاتفاق مع أمريكا مشروعاً سيااسياً هو مشروع (سوريا الكبرى) الذي يضم سورية ولبنان والأردن وأجزاء من فلسطين تحت زعامة الملك عبدالله ملك الأردن وتحت الوصاية والحماية البريطانية الأمريكية حيث قام الملك عبدالله بتوجيه دعوات إلى الزعامات الوطنية في سورية ولبنان وفلسطين للعمل على تنفيذ هذا المشروع الاستعماري الجديد الذي يدخل بلاد الشام كلها في تحالفات مع القوى الاستعمارية المتمثلة ببريطانيا وأمريكا ولكن الوطنيين في سورية رفضوا هذا المخطط الاستعماري الجديد ومن ثم استنكره المجلس النيابي السوري في 2/9/1947 ميلادية. حيث اجتمع المجلس النيابي السوري في 29/9/1947 ميلادية

جريمة فلسطين:

وأصدر بياناً يعلن فيه رفضه التام لهذا المشروع الاستعماري خاصة وأن بريطانيا كانت في هذا الوقت ، أي في عام 1937 ميلادية، تقوم بدعم اليهود في فلسطين لإنشاء وطن قومي لليهود وطرد أبناء فلسطين الوطنيين وذلك تنفيذاً لوعد بلفور المشؤوم في أكبر جريمة عرفها التاريخ الحديث والتي مازالت آثارها المدمرة تقصف بمنطقة الشرق الأوسط بأكمله وفي هذا المجال استنكر البرلمان السوري هذه المؤامرة البريطانية الصهيونية التي قتلت وشردت الملايين من أبناء شعب فلسطين ليحل محلهم الصهاينة المجرمون شذاذ شذاش الآفاق والقادمون من كل بلاد العالم ... كما رفض البرلمان السوري كل المشاريع الاستعمارية في فلسطين بما فيها مشروع تقسيم فلسطين الذي أقرته فيما بعد عصبة الأمم المتحدة وفي هذه الأثناء دعا البرلمان السوري والقيادات الوطنية السورية جماهير الشعب السوري للتطوع في جيش انقاذ فلسطين الذي شارك في الدفاع في الدفاع عن فلسطين ولكن الدعم البريطاني والأمريكي اللا محدود حال دون نجاح الكل المحاولات الوطنية لإنقاذ الوطن السليب فلسطين

انتخابات عام 1949 وفوز حزب الشعب:

وفي عام 1949 ميلادي جرت انتخابات برلمانية أخرى في سورية أسفرت عن فوز 43 موشحاً عن حزب الشعب و 42 مرشحا مستقلاً معظهم مناصرون لحزب الشعب وذلك من أصل 104 أعضاء والذي كان يشكل العدد الكلي للبرلمان آنذاك وبذلك يصبح نواب حزب الشعب والمناصرين لهم 85 عضواً من أصل 104 أعضاء أي غالبية عظمى بنسبة 82% من أصل عدد البرلمان الكلي وبذلك يكون حزب الشعب قد تسلم قيادة سورية السياسية وبشكل شبه كامل وقام بتحمل المسؤولية الكاملة في مجال التحرير أولاً وفي مجال بناء الدولة السورية الحديثة المتحضرة والتي كان لها دورها الريادي ليس على مستوى سورية وإنما على مستوى المنطقة العربية أو على مستوى الشرق الأوسط بشكل عام

ولقد كان من القرارات الهامة التي اتخذها المجلس النيابي الذ يتمتع حزب الشعب فيه على الأغلبية العظمى إقرار نص القسم القانوني الرئاسي الجمهوري والي نصه: (أقسم بالله العظيم أن أحترم قوانين الدولة وأن أحافظ على استقلال الوطن وسيادته وسلامة أراضيه وأن أصون أموال الدولة وأعمل على تحقيق وحدة الأقطار العربية). وظل هذا القسم معمولاً به في سورية حتى تسلط صبية العث على مقادير الدولة في سورية حيث تم تعديل هذا القسم في عهد حافظ حافظ الأسد ليلغي كلمة (أقسم باسم الله العظيم) ويستبدلها بكلمة (أقسم بشرفي ومعتقدي) ولقد علمتنا الأيام ماذا تعني كلمة الشرف أو كلمة المعتقد عند صبية البعث حيث كان الشرف هو سرقة أموال البلاد وخيراتها وبيع أرض الوطن وكان المعتقد هو الظلم والاستبداد والجرائم في حق شعبنا المصابر... ولقد عاد حزبنا حزب الشعب بقوة إلى البرلمان وعندما قام الرئيس هاشم الأتاسي بتكليف الدكتور معروف الدواليبي رحمة الله عليه برئاسة الحكومة السورية حيث حصل حزب الشعب على أغلبية مقاعد البرلمان السوري حتى 28/11/1951 ميلادي

انقلاب الشيشكللي:

وكان هذا التاريخ هو تاريخ الانقلاب العسكري الذي قام به أديب الشيشكلي للإطاحة بالحكومة السورية الدستورية والبرلمان والذي أصدر قانوناً بمنع الأحزاب السياسية في الوطن السوري بشكل تعسفي حيث استلم بعد ذلك السلطتين التشريعية والتنفيذية وفق حكم عسكري ديكتاتوري ظالم وقام بعدها بتعديل الدستور فحول نظام الحكم في سورية من نظام جمهوري انتخابي إلى نظام رئاسي ديكتاتوري وذلك بتاريخ 31/6/1953. وبدأ الشعب السوري يحس بظلم المتسلطين الجدد بعد أن تخلص من ظلم المستعمر الفرنسي فبدأت المعارضة الشعبية لحكومة الشيشتلي تنمو وتزداد وتشتد مما دفع الشيشكلي إلى اتباع سياسة الالقمع فقام بفرض الأحكام العرضية واعتقال قادة الأحزاب السياسية وخاصة قيادة حزب الشعب الذي كان يتزعم المقاومة والمعارضة لحكم الشيشكلي المتسلط

الوحدة بين مصر وسورية:

ولعل من أهم القرارات المصيرية التي اتخذها المجلس النيابي السوري الذي يضم أكثرية من حزب الشعب هو قرار الموافقة على مشروع الوحدة بين سورية ومصر وذلك في 5/2/1958 ميلادية حيث تحولت سورية إلى الإقليم الشمالي في دولة الوحدة التي تم تسميتها الجمهورية العربية المتحدة بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر. ويعتبر تنازل الرئيس السوري آنذاك شكري القوتلي عن الرئاسة للرئيس جمال عبدالناصر ومبايعته على رئاسة الجمهورية العربية المتحدة بادرة رائعة أظهرت الفكر الوحدي وإيثار مصلحة الوطن على كل المصالح الشخصية والقطرية فكان هذا التنازل عن السيد الرئيس شكري القوتلي أريحية لم يعهدها تاريخ المنطقة على الإطلاق...

وفي بداية عهد الوحدة تم حل جميع الأحزاب السياسية ومنها حزب الشعب الذي أوقف نشاطه السياسي مع بقاء العلاقات الأخوية الوطنية الودية سارية بين أوصال أبنائه المخلصين

جريمة الانفصال:

وفي عام 1961 ميلادية وقعت جريمة الانفصال التي مزقت الجمهورية العربية المتحدة من جديد والتي كانت الأمل في وحدة جميع الأقطار العربية في دولة واحدة قوية لها ثقلها ومركزها على ساحة الأحداث العالمية... وفي كانون الأول من عام 1961 ميلادي جرت انتخابات جديدة للبرلمان السوري بعد عملية الانفصال اشترك فيها أكثر رجالات الأحزاب المنحلة والتي عادت إلى العمل السياسي من جديد وكان على رأس هذه الأحزاب حزبنا حزب الشعب حيث حقق انتصاراً ساحقاً في هذه الانتخابات وتم تكليف الدكتور معروف الدواليبي بتشكيل الحكومة التي اشتملت على غالبية من حزب الشعب ...

انقلاب النحلاوي:

ولكن هذه الحكومة لم تستمر طويلاً حيث قام النحلاوي في 28/3/1972 ميلادي بانقلاب عسكري حل فيه البرلمان وأقال الحكومة الديمقراطية التي وضع أساسها حزب الشعب تدخل في النفق الضيق المظلم ثم ما لبثت حركة المعارضة والعصيات المدني والعسكري تتصاعد من جديد مما اضطر القيادة العسكرية بقيادة النحلاوي على إعلان الافراج عن المعتقلين والسماح بعودة النشاد السياسي للأحزاب السياسية من جديد


حزب البعث:

وفي 8 آذار عام 1963 ميلادي قام العسكريون بقيادة اللواء لؤي الأتاسي وبدعم من الضباط البعثيين في الجيش العربي السوري بانقلاب عسكري أطاح بالحكومة الديمقراطية وقام بالقضاء المبرم على أي أثر للديمقراطية أو التعددية السياسية وتسلم حزب البعث مقاليد الأمور في البلاد ووضع البلاد والعباد تحت حكم قوانين الطوارئ التعسفية منذ عام 1963 ميلادي وحتى تاريخ هذه اللحظة حيث قام زبانية البعث في سورية بمنع الأحزاب السياسية وزج المعارضين في السجون والمعتقلات وممارسة أبشع أنواع الطغيان على شعبنا الصابر المسكين... وقد قام زبانية البعث باستصدار القوانين التعسفية ضد أبناء شعبنا وذلك تحت ظل ما يسمى بقوانين الطوارئ التي امتدت أكثر من أربعين عاماً دون أن تجد الحرية السياسية أو الشعبية لها متنفساً تتنفس منه... في 26/4/1964 ميلادية أي بعد عام من انقلاب 8 آذار أصدر مجلس قيادة الثورة قانوناً يعتبر اغلاق المحلات التجارية بغية الإضراب جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن عشرين عاماً مع مصادرة المحل التجاري كاملاً. وفي حزيران من عام 1965 أقر المؤتمر القطري الاستثنائي لحزب البعث السيطرة على السلطتين التشريعية والتنفيذية ... كما اعتبر أن التنظيم السياسي الوحيد المسموح به في سورية هو حزب البعث الذي يسيطر على كافة السلطات في الدولة ... وفي 23/2/1966 ميلادية تحولت كافة سلطات المجلس الوطني لقيادة الثورة إلى القيادة القطرية لحزب البعث والت أصبحت مصدر جميع السلطات في سورية وأصبح المؤتمر العام للحزب يمثل البرلمان ويسيطر على السلطة التشريعية في البلاد والذي يرسم السياسة العامة للحكومة وللدولة السورية بشكل عام... هذا وقد نتج عن المؤتمر القطري الثالث لحزب البعث تعليمات سرية تقول بمبدأ (عقائدية الجيش وعقائدية الأمن وعقائدية التعليم وعقائدية القضاء) وهذا يعني طرد وتسريح كل العاملين في هذه المجالات غير البعثيين وبذلك قامت حكومة البعث بتسريح جميع الأكفاء في هذه المجالات تحت هذه الشعارات الظالمة

وبعد هذه الإجراءات الديكتاتورية التعسفية تم القضاء على أي أثر للديمقراطية وأصبح الحكم البعثي ينفذ سياسة لينين الشيوعية في إقرار سياسة سيطرة الحزب الواحد على مجريات الأمور في الدولة بشكل كامل وذلك في كتابه الي سماه "مالعمل". وبالفعل ساد نظام الحزب الواحد الديكتاتوري يسيطر على رقاب الناس ويقمع الحريات ويكتم الأنفاس واستمر القمع والاستبداد على شعبنا السوري المصابر حتى هذه اللحظة...

ونظراً لهل السياسة القمعية المتسلطة حصلت صراعات دامية داخل حزب البعث الحاكم في سورية وأخذت القوى المتصارعة داخل الحزب بتصفية بعضها البعض وقد توجت هذه الصراعات الدامية بما يسمى بالحركة التصحيحية بقيادة حافظ الأسد في 16/11/1970 ميلادية والت اتسمت بتصفيات دامية بين صفوف أعضاء حزب البعث سواء كان ذلك على الصعيد العسكري أو السياسي أو المدني واستمرت فترة طويلة حيث قضت على العديد من القادة البعثيين العسكريين والمدنيين ... أمثال الفريق أمين الحافظ الذي كان رئيساً لسورية آنذاك واللواء صلاح جديد واللواء محمد عمران والعقيد سليم حاطوم والعقيد رفعت الأسد إضافة إلى عدد كبير من الوزراء وعلى رأسهم الأستاذ أحمد أبو صالح . وكان من أهم الزعماء السياسيين الذي طالتهم الحركة التصحيحية بزعامة حافظ الأسد هو ميشيل عفلق المنظر الأساسي لحزب البعث الذي وضع الأصول النظرية والمنهج العملي لحزب البعث والذي وصل هذا الحزب من خلاله إلى السلطة ثم إلى التفرد في السلطة... وظلت هذه التصفيات مستمرة وبات رفاق الأمس أعداء اليوم وحيث كان آخرها تصفية اللواء غازي كنعان وزير الداخلية في سورية وذلك على جرائم النظام السوري في لبنان بشكل عام وعلى جريم اغتيار الرئيس الحريري رجمه الله بشكل خاص... وهكذا يمضي زبانية البعث في جرائمهم وعسفهم على الشعب السوري خلال فترة حكمهم الطويل الذي امتد أكر من 40 عاماً لم يعرف الشعب خلالها إلا الظلم والعسف والتصفيات الجسدية داخل القطر العربي السوري وخارجه لكل مواطن يعارض سياسة الظلم والإجرام التي ينتهجها زبانية البعث في سورية...

وعلى الرغ من اعتماد البعث على سياسة المكر والخداع والقيام بما يسمى الجبهة التقدمية لإظهار الحكم بشكل ديمقراطي تعددي وعلى الرغم من لعب الانتخابات والاستفتاءات التي مارسها صبية البعث في سورية فإن المجلس النيابي الصوري ليس له من الأمر شيء إلا أن يوافق على قرارات وسياسات القيادة القطرية لحزب البعث وأية معارضة من أعضاء البرلمان مصيرها السجن والتعذيب أو ربما التصفية والإعدام...

ومنذ عام 1970 وحتى اليوم تحول ما سموه بمجلس الشعب (البرلمان) إلى لعبة كرتونية في يد النظام البعثي الديكتاتوري وأي صوت يعلو بالمعارضة من داخل مجلس الشعب أو من خارجه يجابه بالقمع وهذا ما حصل مع النائب مأمون الحمصي والنائب رياض سيف الدين حيث رفعت عنهم الحصانة البرلمانية عندما تجاوزا حدود قرارات القيادة البعثية الدكتاتورية وكل ذنبهما أنهما كانا يريدان إصلاح الفساد الإداري والمالي والاقتصادي وفتح مجال الحريات العامة ل ينطلق هذا الشعب المسكين من سجنه لينتج ويبدع ويسير في ركب الحضارة والمدنية كغيره من شعوب العالم الحر... نعم لقد حكم على كل من النائبين بالسجن لمدة خمس أعوام ومامنا يدري ما يجري داخل السجن لهم من تعذيب

لعبة الانتخابات السورية:

تعتبر لعبة الانتخابات السورية لمجلس الشعب طريقة حديثة ومبتكرة حيث تقام الاحتفالات والكرنفالات والساحات الشعبية والفلكولورية وتقد الدبكات وتوزع القهوة العربية والأصيلة وتقام الولائم وتوزع علب السمن وأكياس الأرز والحلوى على الناخبين دون أية برامج انتخابية أو وعود إصلاحية فتحول مجلس الشعب إلى مكان للحصول على الامتيازات والوجاهات وغير ذلك من الأمور والمصالح الشخصية

ولقد أقسم الرئيس بشار الأسد أمام مجلس الشعب على القضاء على الفساد وعلى إطلاق الحريات وعلى تطوير وتشجيع التعددية الديمقراطية وعلى تشجيع وتطوية المؤسسة التشريعيى ولكن وبعد سنوات من حكم الرئيس بشار الأسد لم نشعر إلا بالتراجع والمصائب والأزمات ولم يزدد الشعب السوري إلا خزياً وعاراً

ومنذ استلام حزب الشعب للسلطة في سورية في 8 آذار 1963 وحزب الشعب كغيره من الأحزاب السياسية مبعد عن ساحة الأحداث حيث تم حل الحزب والتوقف التام عن النشاط السياسي ولكن المصائب والمآسي التي مر بها الشعب السوري الصابر المكافح دفعتنا لإعادة النظر في العودة إلى الساحة السياسية من جديد لإنقاذ هذا الوطن من الفساد والتخلف والتسلط والمؤامرات الداخلية والخارجية وإننا إذا نعلن من جديد عودة حزب الشع بإسمه الجديد حزب الشعب الحر في سورية لبناء مستقبل ديمقراطي مشرق لسورية الحبيبة من جديد