أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثانية عشر

ومن سخط الدنيا على المرء أن يرى      عـدو لـه ليس مـن ضمـانتـه بــــــدُّ

         أما مجلس القضاء الأعلى فهو من ضمن العصابة لأنهم لم يتركوا قاضياً واحداً شريفاً على رأس عمله وذلك حين قامت مجزرة التعليم ومجرة القضاء بناء على مقررات المؤتمر القطري الرابع الذي ينص على عقائدية الجيش وعقائدية التعليم وعقائدية القضاء فكانت هناك مجازر للتعليم حيث أقصوا كل أستاذ أو معلم قدير إذا لم يكن من العصابة أو على الأقل أن يكون بعثيا عاملاً في الحزب وهذا ما جرى أيضاً بالنسبة للقضاء فلم يتركوا قاضيا نزيهاً واحداً على رأس عمله علما بأن هناك من القضاة والمستشارين القضائيين من يحمل أعلى الدرجات العالمية في اختصاصهم ولكن هذا لم يشفع لهم لأنهم لا يملكون شهادة بعثية عنصرية قرمطية فماذا ينتظر الشعب من مجلس القضاء الأعلى البعثي المسيس ؟!!!. الحقيقة لا ضمان لاستقلالية القضاء في نظام حكم العصابات البعثية الطائفية المستبدة. 

 

المادة الثالثة والثلاثون بعد المئة:

1)   يرأس مجلس القضاء الأعلى رئيس الجمهورية ويبين القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه.

2)   يكفل مجلس القضاء الأعلى توفير الضمانات اللازمة لحماية استقلال القضاء.

       

       تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (يرأس مجلس القضاء الأعلى رئيس الجمهورية). وهنا أقول ماذا ينتظر الشعب من مجلس القضاء الأعلى البعثي الطائفي إذا كان يرأسه رئيس العصابة؟ يعني بعبارة أخرى مجلس القضاء الأعلى معين من حثالة القضاة ويرأسه رئيس العصابة علي بابا فماذا ستكون النتيجة؟ النتيجة كما يقال في المثل (حاميها حراميها) أما تشكيل مجلس القضاء الأعلى واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه فتحال إلى المشرحة أو مكتب دفن الدستور التي تسيطر عليها العصابات البعثية الطائفية يعني القانون كما تقول الفقرة التالية: (ويبين القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه). أما الفقرة الأخيرة من هذه المادة: (يكفل مجلس القضاء الأعلى توفير الضمانات اللازمة لحماية استقلال القضاء). فلا أحد يقبل بهذه الكفالة المطعون في نزاهتها لأن مجلس القضاء الأعلى هو جزء من العصابات البعثية الطائفية المتسلطة على الحكم وهو عديم النزاهة فكيف يضمن حماية استقلال القضاء؟

 

المادة الرابعة والثلاثون بعد المئة:

1)   القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون.

2)   شرف القضاة وضميرهم وتجردهم ضمان لحقوق الناس وحريتهم.

       ونتابع الأكاذيب الواردة في الدستور السوري في عهد المعتوه بشار الأسد وهذه المادة جزء من سيل الأكاذيب التي يضعها النظام ليضحك على نفسه أولاً وعلى الشعب السوري ثانياً وليظهر الأسد المعتوه في ثياب الزاهدين المستقيمين الأتقياء تماماً كما قال الشاعر:

 

ظـهـر الأســــــد يـوماً في ثياب الزاهدينــــــا

ومشى في الأرض يهذي ويسب الماكرينـــــا

ويقول: الحمـــد لله إله العــــــالـمـيـنــــــــــا

يا عبــاد الله تــوبــوا فهــو كهــف التـائبينــــا 

وازهدوا في العيش إن العيش عيش الزاهدينا 

واطلبـــوا الديـــك يــؤذن لصـلاة الصبح فينا

فأتـى الـديـك رســول من إمــام الـزاهـديـنـــا

عــرض الأمـر عـلـيـه وهو يـرجـو أن يلينــا

فـأجــاب الـديك عــذراً يـا أضــلَّ المهـــتدينا

بـلـغ الأســـد عـني عـن جـدودي الصـالحينا 

عـن ذوي الـتـيـجـان ممـن خبر الأسد اللعينا

أنـهـم قــالــوا وخـيـر الـقـول قـول العـارفينا 

مخـطـئ مـن ظـــنَّ يــومـــاً أنَّ للأســـد دينـا 

 

*******


 

إلى آخر هذه القصيدة التي تعبر تعبيراً صادقاً عن وضع الأسد والعصابة البعثية الطائفية معه لذلك نجد أن المعتوه بشار هو الذي يترأس مجلس القضاء الأعلى وهو لا يفقه شيئاً في القضاء. تقول الفقرة الأولى من هذه الأكذوبة: (القضاة مستقلون). وإذا كانوا مستقلين فلماذا سرحتم كل قضاة الدولة وعينتم بدلاً عنهم قضاة بعثيون أو طائفيون. ولكن سرعان ما يتدارك الدستور الأمر ويحيل هذه المادة أيضاً إلى المشرحة وهي القانون الذي يسيطر عليه زبانية النظام من البعثيين النصيريين تقول الفقرة التالية من هذه المادة: (لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون). طبعاً القانون المسيس والمسيطر عليه من العصابات البعثية الطائفية. أما الفقرة الأخيرة فهي خاتمة هذه الأكذوبة المفضوحة حيث تقول هذه الفقرة: (شرف القضاة وضميرهم وتجردهم ضمان لحقوق الناس وحريتهم). لم يعد الشعب السوري يثق بهذا الشرف وهذا الضمير وهذا التجرد بعد قتل نصف مليون من الشعب وتهجير خمسة ملايين خارج سورية وطرد نصف مليون من الشعب داخل سورية في تغيير ديمغرافي متعمد ومجلس القضاء الأعلى والمحكمة الدستورية ومجلس الشعب ومجلس الوزراء يباركون هذه الجرائم التي قامت بها العصابات البعثية الطائفية المجرمة المتسلطة على رقاب الشعب.

 

المادة الخامسة والثلاثون بعد المئة: 

ينظم القانون الجهاز القضائي بجميع فئاته وأنواعه ودرجاته ويبين قواعد الاختصاص لدى مختلف المحاكم. مادام الأمر أحيل إلى مشرحة القانون مباشرة فلا داعي لمناقشة هذه المادة لأننا تعودنا أن القوانين لا تصدر إلا ضد مصلحة الشعب وإن صدرت مع مصلحة الشعب فلا تنفذ نهائياً. وعموماً هذه المادة إجرائية تنظيمية لا تؤثر على سير الأكاذيب والفساد المنتشر في سورية.

 

المادة السادسة والثلاثون بعد المئة:

يبين القانون شروط تعيين القضاة وترفيعهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم. طبعاً لا داعي لمناقشة هذه المادة لأن أي حقوقي يمتلك شهادة حسن سلوك من القيادة القرمطية لحزب البعث تكفي لتعينه قاضياً حتى لو أنه من المغفلين أو الأغبياء. ومشرحة القانون المسيطر عليه من العصابات البعثية الطائفية هي التي تحدد صلاحية القضاة وتعطيهم شهادة حسن سلوك.   

 

المادة السابعة والثلاثون بعد المئة:

النيابة العامة مؤسسة قضائية واحدة يرأسها وزير العدل وينظم القانون وظيفتها واختصاصاتها. وهذه مادة إجرائية لا أريد مناقشتها خاصة وأنني لا أثق لا بوزير العدل ولا بالنواب العامين المنتشرين في المحاكم السورية، ولا أثق بالقانون المشرحة الذي تحال إليه كل القضايا المصيرية في سورية علماً أن القانون المشرحة مسيطر عليه تماماً من العصابات البعثية الطائفية. علماً بأن هذه المادة هي مادة إجرائية تنظيمية لا غبار عليها في غير هذا النظام الطائفي المجرم. 

 

المادة الثامنة والثلاثون بعد المئة:

1)   تصدر الأحكام القضائية باسم الشعب العربي في سورية.

2)   الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية أو تعطيل تنفيذها جريمة يعاقب مرتكبها وفق أحكام القانون. 

        ولعل من أكبر الأكاذيب والوقاحة على الشعب أن تصدر الأحكام القضائية الجائرة باسم هذا الشعب المسكين الذي لا علاقة له في هذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد. تقول الفقرة الأولى من هذه المادة من الدستور: (تصدر الأحكام القضائية باسم الشعب العربي في سورية). ولا أدري لماذا يحشر الشعب كله في هذه الأكاذيب والألاعيب القذرة. الشعب المسكين ثلاثة أرباعه لا يفهم بالقضاء وبالأحكام القضائية.. المهندس.. الطبيب.. الزراعي.. البيطري.. العامل.. الفلاح.. النساء.. لا أدري كم نسبة من يفهمون بالأحكام القضائية من الشعب، أضف إلى ذلك أن الحكم القضائي الذي يصدر باسم الشعب معظمه غير معلل أي لا أحد يطلع على حيثيات هذا الحكم القضائي. وإذا حكم القاضي على بريء بالسجن أو بالإعدام لماذا تلصق التهمة بالشعب وليس بالقاضي الظالم. الحقيقة أن هذه الكلمة هي أولاً للتنصل من حكم الله في القرآن فقط، وثانياً هي للبروظة والتظاهر أنهم في خدمة الشعب وأنهم في دولة ديمقراطية حكومتها من الشعب وتحكم باسم الشعب لمصلحة الشعب وهذا كذب وافتراء وتلفيق وضحك على الناس. أما الفقرة التالية من هذه المادة فهي تهديد مباشر للقضاة الذين لا ينفذون قرارات العصابات البعثي الطائفية الحاكمة في سورية منذ ستين عاماً. تقول هذه الفقرة: (الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية أو تعطيل تنفيذها جريمة). يلاحظ هنا العبارة الشديدة والتي يتحول فيها القاضي او المنفذ للأحكام إلى مجرم وهذا التهديد يكفي القضاة لكي يلتزموا بأوامر العصابات البعثية الطائفية. أما من يقرر هذه العقوبات فهي مشرحة القانون التي تحال إليه كل معضلة تواجه العصابات البعثية الطائفية المتسلطة على الحكم في سورية تقول هذه الفقرة: (يعاقب مرتكبها وفق أحكام القانون). 


 

2)   القضاء الإداري:

 

المادة التاسعة والثلاثون بعد المئة:

يتولى مجلس الدولة القضاء الإداري وهو هيئة قضائية واستشارية مستقلة ويبين القانون اختصاصاته وشروط تعيين قضاته وترفيعهم ونقلهم وتأديبهم وعزلهم 

          وهذه المادة أيضاً نوع من أنواع السيطرة على إدارات ومؤسسات الدولة بحيث يكون كل فرد في أي ركن من أركان الدولة تحت التهديد والوعيد بالمحاكمات والعقوبات وتهديد القضاة الذين لا يلتزمون بتطبيق آراء وتوجهات العصابات البعثية الأسدية المتسلطة على مقاليد الحكم في سورية. وهذه المادة تحيل كل الترتيبات المتعلقة بالقضاء الإداري إلى المشرحة يعني كما تعلمون إلى القانون وهنا نلاحظ التهديد المباشر وبقوة للقضاة بشكل خاص بطريقة العصا والجزرة التي ترغب أحيانا لمن ينفذ الأوامر بحذافيرها دون تردد أو تزمر بينما تهدد من لا يلتزم بالتعليمات والأوامر ليرضي ضميره ونزاهته بالنقل والتأديب والعزل من المنصب وأشياء أخرى غير مكتوبة مخفية ولكن يقرأها المواطن السوري بين أسطر مواد الدستور 

ملاحظة هامة:

الكلام في الحلقة الثالثة عشرة من هذه الدراسة تعبر عن رأي المواطن كاتب البحث ولا بعبر بالضرورة عن رأي حزب الشعب الحر في سورية، وسنقوم في نهاية البحث بوضع دراسة مستقلة تعبر عن رأي الحزب في الدستور السوري الجديد.