أهلاً وسهلاً

لمحات سياسية تاريخية حول الدستور في سورية

 تغيرات الدستور السوري منذ الحكم العثماني وحتى الآن :

تم فتح بلاد الشام على يد العثمانيين الأتراك عام 1516 م وكان شكل الحكم سلطاني ذو طابع ديني إذ كان للعلماء والفقهاء الشرعيين الإسلاميين دور كبير وتأثير ظاهر على السلطات العثمانية بما فيها السلاطين العثمانيين وكانت الأنظمة والقوانين تستمد من التشريع الإسلامي المتمثل بالقرآن والسنة والإجماع ، وقد تم اعتماد الفقه الحنفي والذي يعتبر من أوسع المذاهب الفقهية السنية والمتمثل بعدد كبير من الفقهاء الأفذاذ والعلماء المرجحين خلال فترة طويلة من الزمن ، إضافة إلى عدد كبير من الكتب المسوعية الخاصة بالفقه الحنفي والذي يعود إلى الفقيه الجليل وعلامة عصره ( أبي جنيفة النعمان الذي سمي آنذاك بالإمام الأعظم ، ولكن في عهد السلطان عبد الحميد في أواخر الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر تم وضع أول دستور عثماني مقنن وذلك عام 1876 م وأهم ما يميز هذا الدستور الذي يمكن أن نطلق عليه دستور السلطان العثماني ( عبد الحميد ) .

دستور السلطان العثماني عبد الحميد

  1. ** تحويل نظام السلاطين العثمانييم إل نظام ملكي دستوري .
  2. ** إحداث تقنين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ومسؤوليات وواجبات كل سلطة .
  3. ** كانت السلطة التشريعية مؤلفة من مجلسين :
  • ـ مجلس أعيان يعين من قبل السلطان مدى الحياة .
  • ـ مجلس المبعوثان ( النواب ) وينتخب من الشعب لمدة أربع سنوات .

وفي العموم فإن هذا الدستور لم يخرج في مجمله عن أحكام الشريعة الإسلامية أو يتعارض معها إلا في جزئيات خلافية بين الفقهاء ، وكانت الدولة العثمانية تعتمد في تشريعاتها على الفقه الحنفي السني

الذي ظهر على يد الإمام أبي حنيفة النعمان وصاحبيه أبي يوسف القاضي ومحمد ، ثم تطور و توسع بشكل كبيرعلى يد عدد كبير من العلماء والفقهاء في معظم الدول الإسلامية .

اشتعلت المؤامرات الدولية الصليبية منها واليهودية وظهرت مجتمعة تحت مسمى الحركات الماسونية العالمية وكان على رأس هذه الحركات الماسونية التركية القوميين الطورانيين الأتراك الذين شكلوا جمعية الإتحاد والترقي الماسونية بدعم من القوى الصهيونية والصليبية العالمية ، واحتدم الصراع بين هذه القوى الماسونية المدعومة من الداخل والخارج وبين الشعب التركي المسلم المحافظ ، وتحت الضغوط الكبيرة التي مورست على السلطان عبد الحميد تم إيقاف العمل بدستور عام 1876 م وذلك في عام 1878 م أي بعد سنتين من تاريخ صدوره ، ثم تمت الإطاحة بالسلطان عبد الحميد الذي كان يتصف بالتقى والورع والصلاح والذي كانت له جلسات دينية مع العلماء والفقهاء وله جلسات ذكر وعبادة مع بعض التجمعات الصوفية .

بالطبع تكاتفت جهود الدول الصليبية والصهيونية العالمية والماسونية التركية على تقويض الخلافة العثمانية وتفريغها من القيم والأسس التي تجعلها دولة عظمى في ذلك التاريخ ، وقام الماسونيين بأول خطوة عمليه وهي خلع السلطان عبد الحميد الذي كان يحظى باحترام العلماء والفقهاء والمشايخ في دولة الخلافة العثمانية عن الحكم .

تولى السلطنة العثمانية بعد السلطان عبد الحميد أخوه السلطان محمد رشاد باسم السلطان محمد الخامس فأيد العمل بالدستور العثماني وذلك في عام 1908 م وفي عهد السلطان رشاد تم اصدار العملة الذهبية العثمانية والتي ظل التعامل بها حتى بعد استلام العلمانيين مقاليد الحكم والتي كانت تسمى بالليرة الرشادية الذهبية نسبة إلى السلطان العثماني محمد رشاد .

لم تتوقف المؤامرات الحثيثة للنيل من دولة الخلافة العثمانية وذلك نتيجة للحقد والكراهية للدولة العثمانية التي اجتاحت معظم الدول الأوربية في أيام ازدهارها أولاً ثم نتيجة الحقد الصليبي العميق على الإسلام والمسلمين منذ أن انتصر الإسلام على الدولة البيزنطية الصليبية في فجر الإسلام ، لذلك قاموا بإنشاء الحركات الماسونية والحركات العلمانية والحركات القومية اللادينية وقاموا بمدها وتغذيتها بالمال والسلاح والعتاد والتخطيط الماكر الخبيث ، وقام الصليبيون الأوربيون في تلك الفترة من التاريخ بإغراء ( الشريف حسين ) شريف مكة المكرمة بقيادة ثورة انقلابية للانفصال عن الدولة العثمانية ـ التي كان العلمانيون والماسونيون والقوميون يعيثون بها فساداً ـ ووعدوه بالدعم المادي والعسكري من أجل قيادة ما يسمى ( بالثورة العربية الكبرى ) والتي هي في حقيقتها مؤامرة إستعمارية صليبية صهيونية ، ووعدوه أيضاً بتنصيبه مع أولاده على الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق وكتبوا له الوثائق والمعاهدات السرية في ذلك فقام الشريف حسين بقيادة ما سمي ( بالثورة العربية الكبرى ) وبنفس الوقت الذي كانوا يحرضون الطورانيين العلمانيين والماسونيين في تركيا على تقويض الخلافة الإسلامية العثمانية والتي كانت في أشد حالات ضعفها حتى أنهم أسموها بالرجل المريض الذي لا يرجى شفاؤه .