أهلاً وسهلاً

دستور الملك فيصل

 

نجحت الثورة العربية الكبرى في فصل الدول العربية عن الخلافة العثمانية وبعدها نجح الماسونيون والطورانيون العلمانيون في الجيش التركي عام 1908 م من القيام بتحطيم الخلافة العثمانية وتحويلها إلى جمهورية تركية علمانية بزعامة الماسوني اليهودي مصطفى كمال أتاتورك الذي يعود أصله إلى يهود الدونمة في مدينة سالونيكا التي هي الآن إحدى المدن اليونانية الهامة وبذلك يكون الغربيون الصليبيون قد حققوا غايتهم في إنجاح مؤامرتهم بتحطيم الخلافة العثمانية ، والجدير بالذكر أن الأوربيين الصليبيين كانوا يهابون الخلافة العثمانية رغم ضعفها ورغم أنهم كانوا يسمونها الرجل المريض ، وما أن انتصرت الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين حتى تدفقت جيوش المستعمرين الأوربيين من فرنسيين وإيطاليين وبريطانيين على الدول العربية والإسلامية التي كانت تحت حماية الدولة العثمانية ضاربين بكل العهود والمواثيق التي قطعوها للشريف حسين عرض الحائط . وهذا طبع أعداء الإسلام في التعامل مع المسلمين فهم لا عهد لهم ولا ذمة ولا أخلاق إنما هي المصالح المادية والأحقاد التاريخية الصليبية والصهيونية فقط .

 

        قامت الجيوش الفرنسية باحتلال سورية ولبنان من بلاد الشام بينما قامت الجيوش البريطانية باحتلال العراق والأردن وفلسطين ومصر ، وقاموا بتنصيب الملك فيصل بن الشريف حسين ملكاً على سورية وتنصيب غازي بن الشريف حسين ملكاً على العراق بصورة شكلية بينما كانوا هم يسيطرون على مقاليد الأمور بشكل فعلي بالقوة العسكرية ، كان أول عمل قام به الملك فيصل في سورية هو تشكيل حكومة وطنية برئاسة  الأمير سعيد الجزائري ثم برئاسة رضا الركابي وذلك عام 1918 م وكان أول رئيس حكومة سورية في عهد الملك فيصل الذي كان يقول : ( إن حكومتنا تأسست على قاعدة العدالة والمساواة ) أي ليس على قواعد وأسس التشريع الإسلامي الحنيف ، وبمعنى أوضح وفق قوانين علمانية لادينية ، وكان هذا التصرف أول انحراف نحو العلمانية فبدلاً من المبدأ الإسلامي ( الإسلام دين ودولة ) أصبح النظام يقوم على أسس قومية علمانية ومنذ ذلك التاريخ لم يعرف للدسور السوري مرجعيته والتزامه الإسلامي ، وبعد مبايعة الملك فيصل أعلن أن نظام الحكم نيابي دستوري حيث قام المؤتمر السوري بتعين لجنة لوضع أول دستور لسورية برئاسة هاشم الأتاسي حيث تم وضع دستور علماني مؤلف من 147 مادة تم فيه إبعاد الإسلام عن السياسة والحكم  وحصره في كون الإسلام عقيدة في القلب وشعائر تقام في المسجد وسلوكاً شخصياً فقط لا علاقة له بالدولة والحكم والسياسة ولا علاقة للدولة به من قريب أو بعيد ، وهذا ما أراده المستعمرون الصليبيون المسيطرون والموجهون لمقدرات الوطن السوري ( وغيره من الدول العربية والإسلامية ) ، ومنذ ذلك التاريخ طويت صفحة الإسلام كقائد وحاكم ومشرع ودين ودولة تماماً كما طواها العلمانيون الأتراك قبل فترة وجيزة من الزمن في تركيا . 

     جاء في المادة الثانية من هذا الدستور : ( إن أساس التعليم واحد يقوم على المبادئ الوطنية ) وهذه كانت الخطوة الأولى في إبعاد مناهج التعليم عن الإسلام بشكل شبه كامل وبقوة الدستور ، وإبعاد مفهوم عالمية الإسلام وأممية الإسلام وشمولية الإسلام لكل مناحي الحياة ، وتحويل هذه المفاهيم إلى المفهوم الوطني أو القومي الدخيل على فكر الشعوب الإسلامية ، ولكن هذا الدستور لم يخرج إلى التطبيق العملي بسبب الاحتلال الفرنسي لسورية ولكن كان له دور هام وكبير في تقويض الفكر الإسلامي والتشريع الإسلامي والحضارة الإسلامية العالمية الإنسانية ، ويمكن أن نلخص أهم سمات هذا الدستور الذي يسمى دستور الملك فيصل بالنقاط التالية :

  •    شكل الدولة اتحادي فيديرالي بحكم ذاتي مستقل في كل من : ( سورية ولبنان والأردن وفلسطين ) حيث يدار الحكم في هذه الفيديراليات بواسطة مجلس نيابي ( برلمان ) يمثل السلطة التشريعية وحكومة محلية يعينها الملك . 
  • نظام الحكم نيابي ( برلماني ) علماني .
  • السلطة التنفيذية تنفذ الدستور وهي مسؤولة أمام السلطة التشريعية الممثلة في البرلمان
  • السلطة التشريعية مؤلفة من مجلسين :
    • مجلس نيابي ينتخب من قبل الشعب بالإقتراع العام السري
    • مجلس الأعيان ( الشيوخ ) والذي ينتخب نصفه من المجلس النيابي ونصفه الثاني يعين من قيل الملك ( وهذه الخطوة اتبعتها العصابات البعثية الطائفية لحزب البعث العربي الإشتراكي فيما بعد لتشكيل ما سمي لا حقاً بمجلس الشعب ) .

       

 

  •  ضمان الحريات المدنية والدينية والشخصية للمواطنين
  •  نظام الحكم ملكي دستوري نيابي
  • دين الملك الإسلام:  أطلق الملك فيصل الشعار المشهور : ( الدين لله والوطن للجميع ) والذي تلقفته فيما بعد جميع الأحزاب السياسية العلمانية أو القومية اللادينية وبهذا يكون أعداء الإسلام من اليهود والنصارى والماسونيين والعلمانيين قد حققوا أهدافهم بجريمة فصل الدين عن الدولة التي أصبحت السمة الواجبة لكل أنظمة الحكم في العالم العربي والإسلامي ، وأية عودة أو توجه إلى مرجعية الدين الإسلامي يحارب من الشرق والغرب ومن جميع القوى الداخلية والخارجية والعالمية . وبذلك أصبح الحكم علمانيا لادينيا لا يترك أي مجال للشرائع الدينية أن تتدخل في السياسة والحكم .
  • أفادت المادة الثالثة من الدستور بأن : ( اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة ) ولكنها ألغيت عند التصويت عليها بتوجيهات استعمارية صليبية لأنها ستكون تأكيداً على وحدة الأمة العربية على تاريخها الإسلامي لأن القرآن عربي وحديث رسول الله عربي وكتب الفقه والسيرة والحديث والتفسير والمصطلح وغيرها من الكتب الإسلامية والتشريعية كلها باللغة العربية ، ولوجود بعض الأقليات العرقية غير العربية  في الدولة .