أهلاً وسهلاً

مرحلة الاحتلال الفرنسي

 

بدأت هذه المرحلة الإستعمارية ( طبعاً في سورية ) بدخول الجيوش الفرنسية بقيادة الجنرال غورو في : ( 20 . 07 . 1920 ) وكان أول عمل يقوم به الجنرال الفرنسي ( غورو ) هو الذهاب إلى قبر القائد الكردي المسلم محطم الدولة الصليبية صلاح الدين الأيوبي الموجود قرب الجامع الأموي في دمشق فيركله بقدمه ويقول : ( أفق يا صلاح الدين فلقد عاد الصليبيون من جديد ) ، أرأيتم إلى هذا الحقد الصليبي المستحكم في نفوس المستعمرين الأوربيين الصليبيين . وبهذا الغزو الفرنسي العسكري تم احتلال بلاد الشام من قبل الفرنسيين وطويت بذلك الاحتلال صفحة الدستور السوري والبرلمان السوري ، وطويت معها صفحة القومية العربية التي وضعها دهاقنة الشر في الغرب الصليبي كبديل عن الإسلام ، وتم تجميد البرلمان وتم إيقاف مناقشة الدستور في البرلمان ، وفي فترة الإحتلال الفرنسي لم يكن هناك أية بادرة لوضع دستور لسورية حيث كانت القوات الفرنسية تطبق على الشعب السوري قوانين الاحتلال الاستبدادية التعسفية ، ولقد جاء في صك الانتداب الصادر عن الحلفاء في لندن بتاريخ 22 تموز 1924 مانصه : ( يجب على

سلطة الانتداب أن تضع قانوناً أساسٍ لسورية ولبنان خلال ثلاث سنوات ) . وليس خلال ثلاثة أشهر لتعم الفوضى ويحكم الشعب السوري بالحديد والنار في ظل الإحتلال الفرنسي الصليبي .

تميزت الحياة الدستورية في هذه المرحلة بطمس معالم الدولة سواء كانت إسلامية أو قومية أو وطنية أو عربية بل وحتى طمست المعالم الإنسانية منها فلم يعد يحكم سورية إلا بعض القوانين التعسفية الإستبدادية العنصرية التي تهدف إلى طمس معالم الوطنية والعروبة والإسلام والاستعاضة عنها بقوانين ما يسمى آنذاك ( بالفرنجة ) حيث قامت فرنسا بفرض الفكر الفرنسي والتاريخ الفرنسي واللغة الفرنسية وإبعاد الناس قدر المستطاع عن مبادئ وشرائع الدين الإسلامي واللغة العربية ، وكان أول وأخطر عمل قامت به فرنسا هو عملية فصل الدين عن الدولة وإبعاد الدين عن واقع المسلمين وعن السياسة والحكم بشكل استبدادي تعسفي وهذه أخطر جريمة قام بها الاستعمار الأوربي في بلاد المسلمين وهذا ما نعاني من ويلاته ومصائبه حتى يومتا هذا . 

إن جريمة فصل الدين الإسلامي عن الدولة على أيدي المستعمرين الأوربيين الصليبيين هي أخطر جريمة فام بها هؤلاء المستعمرون المجرمون في العصر الحديث ، وهي ضمن الحرب الصليبية الصهيونية الشاملة التي يشنها الصليبيون الجدد مع الصهيونيين على الإسلام أولاً وعلى المسلمين ثانيا ً ، ولقد حاولوا تهجين العديد من أبناء سورية ولبنان وفلسطين والأردن بعملية غسيل للأدمغة باسم التطور مرة وباسم التقدمية مرة أخرى وباسم العلم والمعرفة والحداثة .. وباسم التحرر من العادات والتقاليد الرجعية المتخلفة وأرسلوا العديد من أبناء الشعب السوري بمختلف طوائفه وأعراقه للدراسة والتحصيل العلمي في فرنسا ولمسح أي تفكير أو أثر ديني من عقول هؤلاء إعداداً لهم لتسلم المناصب القيادية بعد أن غسلوا أدمغتهم وربوهم على العادات الفرنسية العلمانية . ثم سيطروا على مناهج الثقافة والتعليم ووضعوا عليها قيوداً صارمة وحرباً شعواء على كل فكرة تنطلق من الدين الإسلامي أو تخدم الدين الإسلامي حتى صبغوا شريحة كبيرة من المجتمع السوري بشكل خاص والمجتمعات العربية والإسلامية بشكل عام ، فنشأ جيل فيه نسبة لا بأس بها يفدس بلاد الغرب الصليبي ويسخر بالدين الإسلامي ويؤمن بجريمة فصل الدين عن الدولة ، حتى ألغوا من معظم الدساتير العربية والإسلامية المادة التي تنص على : ( الدين الإسلامي هو المصدر الأساس للتشريع ) واستبدلوها بعبارة باهتة لا تقدم ولا تؤخر هي : ( يعتبر التشريع الإسلامي أحد مصادر التشريع ) .. مثله مثل أي تشريع آخر من صنع البشر وبذلك أفرغوا معظم الدساتير العربية والإسلامية من المقصد الحقيقي للإسلام واستبدلوها بقوانين من صنع البشر مثل القانون الفرنسي أو البريطاني أو الإيطالي أو غير ذلك من القوانين العلمانية اللادينية الوضعية السافلة الوضيعة ، ثم قاموا بإعداد مجموعة كبيرة من العلمانيين اللادينيين ليستلموا زمام الأمور في بلادنا وأي حكومة لا تلتزم المبدأ العلماني اللاديني فسيكون مصيرها السقوط بأساليب شيطانية يتقنها دهاقنة الشر من الصليبيين والصهيونيين والذين تحالفوا ومنذ فجر الإسلام مع الحركات الباطنية الشعوبية الطائفية التي تدعي الإسلام والإسلام منهم براء وقد قام المستعمرون في تلك الفترة بالخطوات التالية :

  • **    تقسيم سورية ولبنان إلى دويلات صغيرة وكل دويلة تخضع للمندوب السامي الفرنسي العسكري وبذلك اختفى كل ما يعبر عن كيان الدولة السورية أو دولة بلاد الشام بمفهومها الواسع الشامل الذي يضم سورية ولبنان وفلسطين والأردن ولواء اسكندرون وأجزاء كبيرة من العراق وخاصة الموصل التي تدور فيها الآن رحى حرب طائفية صفوية مجوسية .
  • **    قامت فرنسا بتشكيل لجنة من العلمانيين اللادينيين ممن تربوا في بلاد الغرب على مبادئ العلمانية اللادينية لوضع دستور لسورية ولبنان وفق المبادئ اللادينية . 
  • **    تكريس مبدأ فصل الدين عن الدولة وإبعاد الدين عن واقع الحياة وحبس الدين فقط في المساجد ، وانتشرت العبارة المشهورة التي أطلقها فيما مضى الملك فيصل : ( الدين لله والوطن للجميع ) فحكام الوطن لابأس أن يكونوا من العلمانيين اللادينيين أو من اليهود والتصارى أو من الدروز أوالنصيريين أو من الشيعة أو الشيوعيين أو حتى من الكفار اللادينيين فهذا لا يهم ، المهم أن يكون الحاكم ومن حوله مواطن سوري حتى لو كان عميلاً للدول الإستعمارية .، ولكن الشعب في سورية قاوم ورفض هذه اللحنة التي كانت صنيعة الاستعمار الفرنسي وطالبوا بتشكيل جمعية وطنية تأسيسية لوضع دستور لسورية وتشكلت جمعية برئاسة الرئيس الأسبق تاج الدين الحسيني والتي لم تكن تخلوا من العلمانيين ذلك لأن نسبة كبيرة من المثقفين والجامعيين والحقوقيين درسوا في فرنسا وأعدوا لمثل هذه المهمة وتشكلت هذه الجمعية في 28 نيسان 1928 م ، وكان رئيس لحنة وضع الدستور ابراهيم هنانو وهو وطني كردي من المجاهدين ضد الإستعمار الفرنسي ، وتم وضع مسودة للدستور مؤلفة من ( 115 ) مادة ، ورفض العلمانيون المشتركون في وضع الدستور المادة التي تنص على أن دين الدولة هو الإسلام فألغيت هذه المادة بضغط من السلطات الفرنسية واستبدلت بالمادة الثالثة في الدستور التي تنص : ( سورية دولة نيابية دين رئيسها الإسلام ) . فأصبحت سورية دولة علمانية بنص الدستور .
  • **    وتنص المادتين ( 29 ـ 30 ) : ( أن مصدر السلطة والتشريع هو مجلس الأمة ومجلس النواب وأصبح مصدر التشريع هو الشعب وليس القرآن المنزل من عند الله ، ولكن رغم علمانية الدستور وابتعاده عن الدين بشكل كبير إلا أن السلطات الفرنسية الحاكمة في سورية رفضت ستة مواد من مواد الدستور فقام المجلس التأسيسي بوقف إصدار الدستور ورفض تدخل السلطات الفرنسية في إلغاء أية مادة من أول دستور في سورية . 
  • **    في 11 كانون الثاني 1929 م طلب المندوب السامي الفرنسي من الحمعية التأسيسية إضافة المادة رقم ( 116 ) ولكن تم رفض إضافتها وذلك لما تضمنته من تقييد جميع الصلاحيات للسلطات السورية لدرجة إلغاء مبدأ السيادة المتفق عليها مع الفرنسيين ، وكان الغرض من إضافة هذه المادة هو تجميع السلطات الفعلية بأيدي الفرنسيين وسلب جميع الصلاحيات والسلطات من السياسيين السوريين وإحالتها إلى سلطة الاحتلال ، وبالتالي الانتقاص من سيادة الدولة .

        ومن أهم النقاط التي تضمنها دستور عام 1930 م المستمد من الدستور الفرنسي لعام 1875 م مايلي : 

  • **    إقامة دولة ذات نظام جمهوري نيابي .
  • **    يكفل الدستور حرية الطوائف الدينية .
  • **    يكفل الدستور تمثيل الأقليات الدينية والعرقية .
  • **    يكفل الدستور حرية المواطنين وحقوقهم .
  • **    يتم انتخاب مجلس النواب الذي يمتلك السلطة التشريعية بالإقتراع السري المباشر من قبل المواطنين كافة .
  • **    مجلس النواب يقوم بانتخاب رئيس الجمهورية .
  • **    مدة ولاية الرئيس خمس سنوات ، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا بعد انقضاء خمس سنوات على انقضاء ولا يته الأولى ، وقد تم إلغاء هذه المادة في عهد الرئيس شكري القوتلي الذي انتخب مرة ثانية بعد انقضاء ولايته ، وفي عهد الرئيس شكري القوتلي ( وهو من العلمانيين ) بدأ عهد التعديلات الدستورية التي استمرت وتكررت فيما بعد .  
  • **     استمرت التعديلات الدستورية بعد الانقلاب الأول في عهد حسني الزعيم وما بعده .