أهلاً وسهلاً

عهد الإنقلابات العسكرية

         انتقلت سورية إلى عهد سمي بعهد الإنقلابات العسكرية والتي كانت كلها مدعومة وموجهة بشكل عام من القوى الإستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت دورها الإستعماري في تلك الحقبة من التاريخ . وفي عهد الإنقلابات العسكرية المدعومة من القوى الإستعمارية والإمبريالية الأمريكية مر الدستور السوري بتعديلات كثيرة دون الرجوع إلى الشعب :

**     إنقلاب حسني الزعيم العسكري ( وهو ضابط كردي علماني ) : والذي حصل في 30 آذار 1949 م حيث قام حسني الزعيم بتعطيل الدستور وإيقاف العمل به تحت زريعة حالة الطوارئ ، ثم تبعه حلُّ البرلمان ، وتبعه حلُّ الأحزاب السياسية ، وتولى حسني الزعيم السلطتين التشريعية والتنفيذية ثم أجرى استفتاءً شعبياً لتنصيبه رئيساً للجمهورية ، ولتخويله وضع دستور جديد للبلاد بحجة أن الدستور السابق من وضع الاستعمار الفرنسي ونسي هو أنه قام بانقلابه بدعم من المستعمرين الغربيين بشكل عام ،  ومنحه صلاحية إصدار المراسيم التشريعية والقرارات التنفيذية إلى أن يتم وضع الدستور الجديد موضع التنفيذ . وبإقدام حسني الزعيم على إلغاء قوانين الشريعة الإسلامية واستبدالها بالقوانين الفرنسية العلمانية اللادينية كان حسني الزعيم أول من تجرأ على إعلان الكفر والإلحاد البواح الذي لم يتجرأ عليه الفرنسيون قبله .

                وكعادة كل الأنظمة الديكتاتورية القمعية الإستبدادية جرى في 25 حزيران 1949 م استفتاء شكلي على منصب رئيس الجمهورية وأعلن انتخابه رئيساً للجمهورية بالإجماع حيث كان هو المرشح الوحيد ( وهذا ما تعلمه المقبور حافظ أسد وابنه المعهتوه بشار الأسد من الطاغية حسني الزعيم ) ، ومنذ تلك الفترة أصبحت الاستفتاءات على مرشح وحيد سارية في سورية في ظل الحكومات الديكتاتورية الظالمة ، وبعد انتخابه شكل لجنة مؤلفة من سبعة أعضاء لوضع مسودة دستور لسورية وفق نظام برلماني بسلطة ديكتاتورية طاغية يمثلها رئيس الجمهورية العسكري .

         وفي مسودة الدستور التي وضعت في عهد حسني الزعيم كان التركيز واضحاً على مفهوم الأمة السورية مبتعداً عن أية مفاهيم إسلامية أو عربية أو أي انتماء لسورية إلى الإسلام أو العروبة ـ على اعتباره كردياً وليس عربيا ـ مخالفاً بذلك نص المادة الأولى من الدستور التي تنص على أن سورية جمهورية عربية ، وهذا ما يدل على جهل العسكريين في كل زمان ومكان بالنواحي القانونية والدستورية ، وربما كان الدافع إلى ذلك جذوره الكردية إضافة إلى جذوره العلمانية اللادينية ، كما أقرَّ هذا الدستور انتخاب رئيس الجمهورية من قبل المجلس النيابي وليس من قبل الشعب وذلك لسهولة الضغط والسيطرة على قرارات المجلس النيابي المشكل بألاعيب سياسية بينما لا يستطيع التحكم بقرارات الشعب بشكل كامل ، وليضمن بقاءه بالسلطة أكبر فترة ممكنة جعل مدة ولاية رئيس الجمهورية سبع سنوات ( وهذا هو الدرس الثاني الذي تعلمه المقبور حافظ الأسد وابنه المعتوه بشار الأسد من الطاغية العسكري حسني الزعيم ) . دون تحديد عدد المرات التي يتم الترشح لها ، وأريد أن أنوه هنا أن الإنقلابات العسكرية بدون استثناء كانت بدعم وتوجيه من القوى الغربية الإستعمارية ثم جاء الاستعمار الغربي الأمريكي ليرث هذه التركة من الدول الاستعمارية الغربية الأوربية وليوجه دفة الانقلابات في الدول العربية والإسلامية وبالتالي ليوجه أنظمة الحكم فيها الوجهة العلمانية اللادينية الخاضعة للقوى الصليبية والصهيونية العالمية في معظم الدول العربية والإسلامية .

 

        ويعتبر حسني الزعيم أول من تجرأ على إقرار علمانية الدولة بشكل صريح ووقح لعدم تضمين الدستور أية إشارة إلى الإسلام حتى أنه لم ينص على دين رئيس الدولة ، ويبدو واضحاً أن انقلاب حسني الزعيم العسكري قد أدخل تغييرات جذرية على أنظمة وتشريعات الحكم في سورية وكان البداية الحقيقية للخروج من عن مبادئ وهوية الشعب السوري بالشكل والمضمون والخروج أيضاً من عباءة الأديان والشرائع السماوية حتى وصل به الأمر إلى التدخل بلباس الناس والتدخل بمنع أي ظاهرة تمت إلى الشريعة الإسلامية التي يدين بها أكثر من 80 % من الشعب السوري والذي عجزت فرنسا التي تحتل سورية بالقوة العسكرية عن تنفيذ هذا الهدف بشكل مباشر فسخرت أمثال حسني الزعيم لتنفيذ أهدافها من وراء ستار ، ( وهذا درس آخر تعلمه المقبور حافظ وابنه المعتوه بشار ) ولكن أمام غضبة الشعب على هذه الممارسات الديكتاتورية المقنعة بقناع الديمقراطية سقط حسني الزعيم وسقط حكمه الذي لم يستمر إلا أربعة أشهر ونصف الشهر .