أهلاً وسهلاً

الدستور السوري في فترة الإنفصال

 

         كانت مؤامرة ما يسمى بثورة الثامن من آذار تحاك في الخفاء في دول الغرب الأوربية الصليبية ، حيث تمت الاجتماعات لإنشاء حزب البعث في دول أوربية ، وتم الإيعاز للضباط الصغار في الجيش السوري للالتحاق في صفوف حزب البعث الذي تم بناؤه على أسس قومية علمانية لادينية وكان من أبرز الشخصيات المؤسسة لحزب البعث صلاح الدين البيطار ( سني ) وزكي الأرسوزي ( علوي ) ، ميشيل عفلق نصراني ، وكانت فرنسا قد وجهت ورعت أولى الاجتماعات التي أسفرت عن تأسيس حزب البعث على أسس علمانية قومية لادينية ، وكان الهدف الأول للدول الاستعمارية الصليبية في توجيه ودعم مثل هذه الأحزاب العلمانية الكافرة هو القضاء على أية بذرة تعيد الإسلام إلى واقع الأمة الإسلامية وإلى واقع الحياة السياسية والاجتماعية ، لأنهم لا يمكن أن ينسوا أن المسلمين أقاموا حضارة إسلامية عالمية إنسانية كادت أن تمحو حضارة الصليبيين ، وهذه الحضارة تكررت مرات عديدة في المدينة المنورة أولاً ، ثم في بلاد الشام ، ثم قي بلاد فارس والعراق ، ثم في بلاد السند والهند ومشارف الصين ، ثم في الجمهوريات القريبة من روسيا ، ثم في قلب أوربا في صقلية وبلاد الأندلس ، ثم في بلاد الترك حيث امتدت الإمبراطورية العثمانية إلى معظم دول أوربا ، فهذا الأمر لا يمكن أن ينساه الصليبيون بل إنهم يتابعون أية بادرة لترسيخ قيم الإسلام القويم في أية بقعة من العالم ولا أدل على ذلك من قول القس زويمر في أحد المحافل الكنسية العالمية منذ مئات السنين يقول : ( أغرقوا منطقة الشرق بالبضائع المصنعة ولا تسمحوا لأي صناعة قوية أن تقوم فيه لأن قيام صناعة قوية فيه سيؤدي إلى استيقاظ العملاق الإسلامي النائم ) ونحن نلاخظ أن كل مخططات الغرب الصليبي والصهيوني تنطلق من هذه القاعدة التي وضعها القس زويمر . 

         في ليلة 8 آذار 1963 م وقع الانقلاب العسكري البعثي المجرم تكريساً للعلمانية اللادينية كما أراد وخطط لهم الأسياد في الشرق أو الغرب وذلك بعد تشكيل ما سمي آنذاك مجلس قيادة الثورة الذي اتسم بالطابع العسكري التسلطي الديكتاتوري ، وبذلك يكون قد بدأ عهد جديد من الديكتاتورية والتسلط والاستبداد وتم تعطيل الدستور مرة أخرى لأن العسكر في أية بقعة في العالم لايحبون القوانين والدساتير التي تقيد سلطاتهم وديكتاتوريتهم ، العسكر لايحلوا لهم إلا أن يصدروا الأوامر التي يرونها سواء كانت صحيحة أو فاسدة أو ربما مدمرة للوطن وعلى الشعب بكل أطيافه تنفيذ هذه الأوامر ، تم تعطيل الدستور تعطيلاً كاملاً والإطاحة بحكومة الإنفصال من المثقفين والمختصين والحائزين على الشهادات العالية وأصبحت السلطة بيد بيد ماسمي المجلس الوطني لقيادة الثورة والذي يضم عدد من الضباط الذين لايفقهون في أمور السياسة ونظام الحكم أي شيء ، لقد قام المجلس الوطني لقيادة الثورة أول تسلمه للسلطة بإلغاء الدستور وإيقاف العمل به وإعلان حالة الطوارئ وتطبيق الأحكام العرفية والأحكام والقوانين العسكرية التعسفية وبذلك تم القضاء على الحكم الدستوري في سورية قضاءً مبرماً ، وبهذا الإنقلاب تغيرت السمة الرئيسية للتشريع في سورية فأصبح بيد الطغمة الحاكمة التي كانت تسمى مجلس قيادة الثورة ثم القيادة القطرية لحزب البعث .

          شهدت هذه المرحلة صراعات مريرة بين الكتل السياسية وتم فكُّ الارتباط بين البعثيين والناصريين والمستقلين ، بعدها تم استئثار البعثيين بالسلطة ، وتم طرح العديد من القوانين والمبادئ والتشريعات التي كان لها دور فعال في الحياة السياسية والاجتماعية والافتصادية في سورية ، بعدها تم طرح مبادئ البناء الثوري وفق نظرية الحزب الواحد حزب البعث القومي الاشتراكي وبهذا الانعطاف الخطير انعكست توجهات السلطة الحاكمة على القوانين والدساتير والتشريعات في سورية والانتقال الحاد بها من مفهوم الدولة الدستورية الحديثة الذي يعتمد على النموذج الغربي للديمقراطية العلمانية إلى ما هو أنكى وأمر وأسوأ وهو النظم الاشتراكية المستوردة من الشرق والغرب وبرزت في هذه المرحلة نظرة آيديولوجية جديدة للبعث ما كانت ضمن القواعد والأسس التي بني عليها حزب البعث الذي بدأ تشكيله في بلاد الغرب الصليبية الاستعمارية ألا وهي وجوب وضع خطة ثورية لتغيير آيديولوجية الشعب والمجتمع تماماً كما هو معمول به في كوريا الشمالية وكوبا وهنا برزت خلافات بين القيادات الثورية مثل القيادة القطرية لحزب البعث ومجلس قيادة الثورة أدت إلى تثبيت أحد أجنحة حزب البعث على بقية الأجنحة بشكل قوي مدعوم من الجيش والأمن والمخابرات المتعددة والمتنوعة مما أدى إلى استمرار حزب البعث في سورية .

         وهنا أريد أن أنوه إلى أن حزب البعث الذي تأسس في بلاد الغرب كان اسمه ( حزب البعث ) وكان هناك حزب آخر اسمه ( حزب العربي الإشتراكي ) فقام مجلس قيادة الثورة البعثي باستغلال الناصريين أولاً ثم باستغلال ( حزب العربي الاشتراكي ) بقيادة أكرم الحوراني حيث تم دمج الحزبين تحت حزب واحد أطلق عليه ( حزب البعث العربي الإشتراكي ) ، ثم بعد ذلك تمت تصفية الناصريين بمختلف أقسامهم ، وتصفية جماعة أكرم الحوراني ثم تصفية الدروز بقيادة سليم حاطوم ثم تصفية الإسماعيليين بقيادة الجندي وأخيراً تصفية القيادات العسكرية من السنة بقيادة أمين الحافظ وحكمت الشهابي ومصطفى طلاس ، والقيادات المدنية من السنة بقيادة صلاح البيطار حتى بقي الحكم في سورية بيد طغمة من الضباط العلويين النصيرين ، ثم تم تصفية عدد من القيادات العلوية التي رفضت التحول الطائفي الخطير على مستقبل سورية أولاً وعلى مستقبل الطائفة العلوية النصيرية ثانياً أمثال علي حيدر وعلي دوبا وعلى أصلان وصلاح جديد ومحمد عمران لصالح طغمة علوية من عائلة وأقارب الأسد بقيادة المقبور حافظ الأسد ، والحقيقة أن العلويين ركبوا كل التيارات السياسية الموجودة في سورية للوصول إلى مآربهم في حكم سورية والسيطرة على جميع مفاصل الدولة ولكن هل يستمر هذا التسلط لعائلة الأسد إلى الأبد ؟!!. طبعاً أحداث التاريخ تقول أن دوام الحال من المحال ..