أهلاً وسهلاً

الدستور السوري في فترة الإنفصال

 

         وبدأ تغلغل الطائفة العلوية في جميع مرافق الدولة حتى البعثات الدراسية العلمية أصبحت حكراً على البعثيين إن لم يتوفر العلويين وأصبحت البعثات الدراسية مرهونة بموافقة رفعت الأسد ( شقيق حافظ الأسد ) الذي كان يحكم سورية من وراء ستار ، وتجمدت فكرة الدستور وفكرة المجلس النيابي وفكرة السلطة التشريعية بل تم تعطيل وتجميد كل السلطات وكل فعاليات الشعب وربطها بشكل أو بآخر بالطغمة العلوية النصيرية الحاكمة في سورية المتمثلة فيما يسمى القيادة القطرية أو القيادة القومية لحزب البعث العربي الإشتراكي الذي أبعد كل مواطن حرٍّ شريف أو كل مواطن سني أو مسيحي أو درزي أو إسماعيلي أو كردي أو تركماني حتى أن عمليات الإستيراد والتصدير والتخليص الجمركي والثروات الطبيعية لسورية أصبحت تتم وفق عمولات ونهب وسلب من قبل الضباط العلويين وعلى رأسهم حافظ أسد الذي احتكر الموارد البترولية لصالح القصر الجمهوري دون أن تمر على ميزانية الدولة .

          مع انطلاقة إنقلاب الثامن من آذار عام 1963 توقف العمل بالدستور وتم القضاء وبشكل كامل على أية بذرة برلمانية أو ديمقراطية ، وفي عام 1965 م أصدرت القيادة القطرية القرار رقم ( 1 ) والقرار رقم ( 2 ) بإيقاف العمل بالدستور رسمياً واستبداله بما يسمى بالمنطلقات النظرية لحزب البعث العربي الإشتراكي التي عملت على تغيير بنية المجتمع السوري بشكل كامل من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتغيير بنية السلطة الحاكمة بشكل كامل وكان من أهم ملامح هذه المرحلة وهذا التحول :

  • **   تم وضع المنطلقات النظرية لحزب البعث العربي الإشتراكي بدلاً عن الدستور وممثلاً للحياة السياسية في سورية .
  • **  تم تكريس مفهوم القيادة القطرية لحزب البعث العربي الإشتراكي بدلاُ عن المجلس النيابي المنتخب من الشعب .
  • **  تم تكريس القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بدلاً عن السلطة التشريعية للدولة السورية .                     
  • **   أصبح منصب رئيس الجمهورية منصباً شكلياً برتوكولياً بينما يقوم الضباط العلويون بالحكم الفعلي لسورية من وراء حجاب كما حصل في رئاسة أمين الحافظ ونور الدين الأتاسي .
  • **     لم يعد هناك حاجة لانتخاب رئيس الجمهورية وإنما يتم تعيينة من قبل القيادة القطرية .
  • **    إلغاء مسمى ( رئيس الجمهورية ) وإبداله ( برئيس الدولة ) لأن رئيس الجمهورية يجب أن ينتخب من الشعب بشكل مباشر والطغمة الحالكمة لا تملك أي رصيد شعبي كما حصل برئاسة نور الدين الأتاسي الذي أصبح رئيس الدولة وليس رئيساً للجمهورية . 
  • **    إعلان حالة الطوارئ وإصدار قوانين طوارئ أو قوانين عرفية بدلاً عن الدستور والتي استمرت أأكثر من ستين عاماً مسلطة على رقاب الشعب السوري منذر انقلاب 8 آذار 1963 وحتى هذه اللحظة ونحن في عام 2016 م .