أهلاً وسهلاً

الدستور المؤقت لعام 1969 م


بدأت الصراعات داخل الطغمة الإنقلابية الحاكمة في سورية وبشكل خاص داخل أروقة حزب البعث العربي الإشتراكي ، كان العلويين خلال هذه الفترة هم المجموعة المتماسكة والتي تتسلط على معظم المراكز الحساسة في الدولة وخاصة الجيش والأمن والمخابرات ، وفي هذه الفترة وبعد استخدام الدروز يقيادة سليم حاطوم للإطاحة بالرئيس أمين الحافظ ( السني ) بدأ الضغط على الدروز لتقليص نفوذهم وقوتهم ، وبدأت عملية تسريح الضباط وصف الضباط الدروز تماماً كما حدث للضباط السنة سابقاً وعندما شعر قائد المغاوير سليم حاطوم ( درزي ) بهذا التوجه قام بمحاولة انقلاب فاشلة تم بعدها تصفيته وتصفية ألوية المغاوير التابعة له والتي كان معظمها من الدروز وبذلك تم طي ملف ضباط السنة والضباط الدروز وإخراجهم من اللعبة السياسية بشكل كامل ، إضافة إلى ذلك فقد قامت عصابات حافظ أسد في لبنان باغتيال زعيم الدروز آنذاك كمال جنبلاط وبعض الزعامات السياسية المسيحية التي تعارض تدخل الجيس السوري الطائفي العلوي في لبنان حتى وصل الأمر إلى رئيس الوزراء اللبناني السني رفيق الحريري إضافة إلى العديد من الاغتيالات للصحفيين والإعلاميين والسياسيين ، وبعد تصفية النفوذ السني والدرزي في سورية ولبنان لصالح الطائفة العلوية المتنفذة في سورية جاء دور الطائفة الإسماعيلية والمعروف تاريخياً أن العلويين النصيريين والإسماعيلين ينحدرون من طائفة القرامطة الكافرة التي قامت بأعتى الجرائم في حق الإسلام والمسلمين على مدى التاريخ القديم والحديث ولا يوجد بين الطائفتين اختلاف عقيدي إلا أن الإسماعيليين كانت لهم الزعامة على القرامطة حيث كان منهم الإمام المعصوم على حد زعمهم الذي يتلقى التعليمات من الله ، فإمام القرامطة المعصوم هو من الإسماعيليين وكان مركزه منذ ذلك التاريخ في منطقة سلمية قرب مدينة حماة في سورية وكان يتلقى الأموال الطائلة من أتباعه التي كانوا يجنونها من السلب والنهب والسرقة والقتل ، فالخلاف بين العلويين النصيريين والإسماعيليين أن الإسماعيليين كانوا هم الأسياد في العصابة القرمطية وهم أئمة وشيوخ القرامطة ، فليس من المعقول على عصابة النصيريين أن تتركهم في الحكم لذلك قامت بعمليات تسريح وإبعاد عن المراكز القيادية في الحزب والجيش والدولة حتى وصل الأمر إلى اغتيال زعيمين من أكبر زعماء الإسماعيليين من عائلة الجندي وأعلنوا أنهم انتحروا  هكذا بكل بساطة ينتحر زعيمان من عائلة الجندي الإسماعيليين وهما في سدة القيادة في الدولة السورية وهكذا نجد أن هذه الفترة كانت الفترة الأكثر دموية في تاريخ حافظ الأسد وكل ذلك من أجل ترسيخ حكم الطائفة العلوية في سورية والمحافظة على كرسي الحكم والرئاسة له مدى الحياة ولأفراد عائلته الذين كان يعدهم لهذا المنصب بعد موته وهذا ما أصبح واقعاً فيما بعد ، إذ أنه قام بتصفيات دموية شرسة طالت كل من يعارض حكم العصابة العلوية المجرمة . 

        في 25 آذار1969 م عقد المؤتمر القطري الرابع الإستثنائي والذي يعتبر من أسوأ وأخطر المؤتمرات القطرية على سورية وذلك للقرارات والتوجهات الإستبدادية الهامة التي اتخذها هذا المؤتمر ، إضافة إلى هيمنة الضباط العلويين على هذا المؤتمر بعد تصفية وإبعاد المناوئين للعلويين من االحزب ومن جميع مرافق الدولة ، وفي 1 / 5 / 1969 صدر دستور مؤقت آخر عن القيادة القطرية لحزب البعث العربي الإشتراكي والذي صدر بالمرسوم رقم ( 141 ) وقالوا بأنه مؤقت لحين تشكيل مجلس شعب منتخب من الشعب يمارس وضع دستور دائم للبلاد ويمارس السلطة التشريعية بشكل فعلي على حد زعمهم ، وهذا الدستور لا يختلف كثيراً عن دستور عام  1963 م لأن كلي الدستورين كانا غائبين عن الحياة السياسية والاجتماعية والإقتصادية بل الحياة الدستورية بشكل عام وذلك لطغيان قانون الطوارئ والقوانين والأحكام العرفية والإستثنائية على جميع مرافق الدولة في سورية .

         أذكر هنا من الأحداث الهامة التي وقعت في سورية في تلك الفترة من التاريخ هزيمة الطغمة الحاكمة في حرب الخامس من حزيران عام 1967 م والتي تم فيها التنازل من قبل حافظ الأسد عن مدينة القنيطرة ومرتفعات الجولان الإستراتيجية السورية وجبل الشيخ الإستراتيجي من قبل حافظ الأسد للإسرائيليين حيث قام المجرم حافظ الأسد بإصدار أوامره بالإنسحاب الكيفي الكامل للجيش السوري من القنيطرة ومرتفعات الجولان ( باعتباره وزيراً للدفاع ) قبل وصول الجيش الإسرائيلي إلى هذه المناطق بإثنتا عشرة ساعة وقيل بعشرين ساعة أو أكثر مما اعتبره الشعب السوري صفقة بيع وشراء مع العدو الإسرائيلي لإرضاء الأسياد في دول الغرب الصليبي وهذا الأمر هو الذي دعم حكمه ونظامه وأوصله إلى سدة الرئاسة هو وابنه المجرم بشار الأسد الذي لم يكن أكثر وطنية من أبيه فباع سورية لكل طامع ومستعمر ودخيل من الإيرانيين والروس وشيعة لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان ، وفي المقابل على الجبهة المصرية قام المقبور جمال عبد الناصر ببيع شبه جزيرة سيناء للإسرائيليين بعد حرب هزلية حيث تم تدمير الطيران المصري بأجمعه وهو على الأرض مما يدل على أن مواقع الطيران المصري كانت كلها مكشوفة للعدو الإسرائيلي أيضاً لكي يحافظ كل من حافظ أسد وجمال عبد الناصر على كرسيه في الحكم وخدمة للعدو الإسرائيلي والأسياد الغربيين . 

           ولقد قام نظام البعث عام 1970 م بإشعال فتنة ضد الأردن الشقيق وسخر لذلك بعض المأجورين من الفلسطينيين المتواجدين على الأراضي الأردنية إضافة إلى دخول وحدات من المغاوير والصاعقة السورية ولكنه نسي أن الأردن مدعوم من قبل الدول الكبرى وهو تحت الحماية البريطانية فانكسرت قوات الأسد مع من تعاون معها وحدثت مذابح مروعة أطلق عليها فيما بعد مجازر أيلول الأسود ، ونسي حافظ أسد الحدود التي رسمها له أسياده فلما تجاوز هذه الحدود لقي جزاءه وهزيمته أمام الجيش الأردني .