أهلاً وسهلاً

الدستور المؤقت لعام 1969 م

 

         وأريد هنا أن أنوه إلى التقارب بين حافظ أسد وحكام الملالي الشيعي في إيران ، فالمعروف تاريخياً أن العداء بين الشيعة والنصيريين كان عداءً عقائدياً مستحكماً ، وكان شيوخ الشيعة الروافض يعتبرون الطائفة النصيرية طائفة كافرة إلا أن المصالح المشتركة بين سورية وإيران ، والعداء المشترك للغالبية السنية في المنطقة ، وقبل هذا وذاك المخططات الإستعمارية الصليبية الصهيونية لضرب الإسلام والمسلمين عن طريق التنظيمات الطائفية المتطرفة جعل التقارب بين الطرفين واقعاً ملموساً وتحالفاً استراتيجاً على كافة المستويات ، ونتيجة لهذا التحالف الذي تباركه إسرائيل وتباركه الدول الإستعمارية الصليبية التي قامت بخلع الشاه وتنصيب الخميني الذي كان يعد إعداداً جيداً في فرنسا لمثل هذا الدور الخطير في المنطقة . ويجب أن ننتبه هنا إلى أن كل التصريحات العدائية الإسرائيلة والغربية لإيران هي مسرحية لحبك المؤامرة بشكل جيد ، إن دول الغرب وخاصة أمريكا كانت قادرة على الحفاظ على الشاه في إيران ولكن الشاه ليس لديه المقدرة على استقطاب الشيعة في المنطقة على أساس مذهبي طائفي عقدي يستطيع إشعال المنطقة بالصراعات الدموية الطائفية التي هي هدف استراتيجي للقوى الصهونية والصليبية الغربية والشرقية على حد سواء وهذا ما تأكد فعلاً في الأحداث الدموية التي زرعتها إيران خميني وخامنئي في المنطقة والتي أشعلت وجندت كل الشيعة لحرب السنة في بلاد المسلمين ، وأريد هنا أن أذكر بقول وزير الخارجية الأمريكي منذ أربعين عاماً هنري كيسنجر ( وهو يهودي أمريكي ) حيث يقول : ( إن في منطقة الشرق الأوسط طائفتين كبيرتين متناحرتين ومتصارعتين عقائدياً ويجب على الولايات المتحدة أن تستغل هذا الصراع العقدي لتنفيذ مصالحها ) .

         اشتد الصراع على السلطة حتى وصل إلى الضباط العلويين أنفسهم وكان من أهمها الصراع بين حافظ أسد ( علوي من عائلة فقيرة ) وصلاح جديد ( علوي من عائلة مرموقة ) ومحمد عمران ( علوي من مشايخ الطائفة العلوية ) ، أما اللواء محمد عمران فأرسله حافظ أسد إلى لبنان لحبك المؤامرات هناك والسيطرة على الوضع اللبناني خاصرة سورية . وقام حافظ أسد بتصفيته هناك واتهم أعداء الثورة والحرية والإشتراكية بقتله ، وأما صلاح جديد فهو من عائلة علوية مرموقة تفوق عائلة ( الوحش الإسم الحقيقي لعائلة حافظ الأسد ) فقام حافظ أسد باعتقاله ووضعه في السجن في ظروف غامضة حتى مات في السجن ، وفي 16 تشرين الثاني 1970 م قام حافظ أسد بانقلاب عسكري داخلي لإقصاء جميع الخصوم السياسيين عن ساحة الأحداث في سورية والتي أطلق عليها الحركة التصحيحية حيث قام بتصحيح الأخطاء السابقة فأبعد كل الخصوم السياسيين وتفرد بالسلطة وسلم شقيقه رفعت الأسد سرايا الدفاع التي تمتلك أكبر قوة ضاربة في سورية وسرايا الصراع التي تليها من حيث القوة والتجهيزات العسكرية ، وبهذا الإنقلاب الذي أطلق عليه الحركة التصحيحية وصلت سورية إلى أعلى درجات الإستبداد والتسلط وانتشار أجهزة المخابرات العديدة التي تعد على الشعب السوري أنفاسه وتكتم أفواه الناس وهنا انتشر الرعب الحقيقي في نفوس الشعب السوري 

         في 16 تشرين الثاني 1970 م قام حافظ الأسد بانفلاب شبه سلمي بعد أن ضمن تحالفه مع معظم قطعات الجيش والأمن والتي سمب في ذلك الحين بالحركة التصحيحية ذلك لأن جميع مرافق الدولة قد أصابها الفساد والأخطاء وأصبحت بحاجة إلى عمليات تنظيف وتصحيح للأخطاء السابقة وفي هذا الإنقلاب سيطرت عائلة الأسد على المفاصل الرئيسية للدولة حيث تسلم أقرباء حافظ أسد من آل شاليش وآل مخلوف وآل الأسد وغيرهم على مقاليد الحكم وبقي العديد من الضباط العلويين المتحالفين مع الأسد في مناصبهم وفي هذه المرحلة انتخب حافظ أسد رئيساً للجمهورية بانتخابات صورية مزورة فأصبح بذلك رئيساً للجمهورية منتخب من الشعب علماً بأن الدساتير السابقة تنص على أن يكون دين رئيس الدولة الإسلام بينما حافظ أسد علوي نصيري كافر لا يمت إلى الإسلام بأية صلة وهذا مخالف للدستور ولكن ظهرت بعض المسرحيات من أنه أسلم واعتقد بمبادئ الشريعة الإسلامية وسخر لهذه المسرحية عدد من شيوخ السلطة وخطباء المساجد وكان على رأس أولئك آل الخطيب الدمشقيين والدكتور سعيد رمضان البوطي ( كردي ) والشيخ أحمد كفتارو ( كردي ) وعبد الستار السيد من شيوخ الساحل السوري والشيخ محمد الشامي وابنه صهيب والشيخ أديب حسون وابنه أحمد إضافة إلى عدد كبير من المشايخ الذين باعوا دينهم بعرض من أعراض الدنيا ، وفام الأسد الأب بتمثيل دور المسلم الذي يؤدي فرائض الصلوات في المساجد وفي البداية ارتكب حافظ الأسد العديد من الأخطاء الظاهرة في الصلوات إلا أن دهاقنة السلطة ومشايخ النظام نبهوه على هذه الأخطاء فتداركها في فترة وجيزة ، حتى أنه بدأ يظهر بثياب التقوى والصلاح والزهد وبذلك تنطبق على حال الأسد الأب والإبن قصيدة شوقي التي يقول فيها :

 

بـرز الأســـــــد يــومــــاً    فـي ثيـــاب الـواعـظـيـنـا

ومشى في الأرض يهذي    ويســــب المــاكــرينـــــا

ويقـول الحمــــــــــــد لله     إلــه الـعـــالـمـيـنــــــــــا

يـا عـبــــاد الله تـوبـــــوا     فـهـو كـهـف التــائبينـــا

وازهـدوا في الـعيـش إن    العـيش عـيش الـزاهـدينا

واطـلبـوا الـديك يــــؤذن    لصـلاة الـصـبـح فـيـنـــا

فأتـى الـديـــك رســــول    مــن إمـــام النـاسـكـينـــا

عــرض الأمـــر عـليــه    وهـو يـرجـوا أن يـلـيـنـا

فـأجـاب الـديـك عـــذراً     يـا أضــــل الـمهــتديـنـا

بـلـــغ الأســـــد عـنــي     عـن جـدودي الـصالحينا

من ذوي التيجــان ممن     عــرف الأســـد اللـعينــا

أنـهم قـالـوا وخــيـــــر     الـقـول قــول العـارقـينـا

مخطـئ مـن ظنَّ يومـاً     أن للأســـــــد ديـنـــــــــا

 

 

*********