أهلاً وسهلاً

الدستور المؤقت لعام 1969 م

 

               وبعد مايقارب السنتين من انتخاب حافظ أسد أي بتاريخ 12 / 3 / 1973 م طرحت فكرة الدستور من جديد لأن هذا كان من أكبر الأهداف لدى العصابة البعثية العلوية الحاكمة أن يكون حكمهم للبلاد حكماً شرعياً منتخباً من الشعب ووفق دستور للبلاد مؤيد من قبل الشعب يؤكد شرعيتهم حتى لو كان الدستور قد أقرَّ بالتزوير والكذب والألاعيب التي يتقنها أمثال هؤلاء ، وصدر الدستور والذي سمي دستور(1973) م وطرح للإستفتاء الشعبي فرفضه الشعب واعترضوا على العديد من مواد هذا الدستور وحصلت مظاهرات واعتراضات وصدامات مسلحة مع السلطة اعتراضاً على هذا الدستور فقام حافظ أسد بقمعها بدموية وشدة واستعان في ذلك بما كان يسمى سرايا الدفاع وسرايا الصراع والحرس الجمهوري والتي كانت بيد شقيقه المجرم السفاح رفعت الأسد ، وأعلن رسميا أن الشعب صوت لصالح الدستور باستفتاء شعبي حرٍّ ونزيه وأقر هذا الدستور رغم اعتراض الشعب السوري عليه ، وهذا الدستور لم يوضع وفقاً للأعراف الأصولية في وضع الدساتير في الدول الديمقراطية المحترمة من قبل لجنة تأسيسية مختصة منبثقة عن برلمان منتخب بصورة شرعية بل كان بنفس الطريقة التي اتبعها المقبور جمال عبد الناصر في دستور الوحدة أو الدساتير التي تم وضعها في ظل حكم حزب البعث العربي الإشتراكي وهي :

  • **    دستور عام 1964 م .
  • **    دستور عام 1966 م .
  • **    دستور عام 1969 م .
  • **    دستور عام 1971 م .
  • **    وأخيراً دستور عام 1973 م الذي لا يختلف عن سابقيه التي كانت تصدرها القيادة القطرية البعثية ويصادق عليها رئيس الدولة إلا بإجراء استفتاءات صورية مزورة لإعطائه نوعاً من الشرعية الدستورية إضافة لبعض التعديلات التي تزيد من صلاحيات رئيس الجمهورية وصلاحيات القيادة القطرية لحزب البعث والتي أصبح غالبية أعضائها من العلويين أو من المنتفعين الذين لايخالفون للطغاة العلويين أمراً ، وبشكل عام فإن طريقة إقرار وتفعيل دستور 1973 م كانت مخالفة تماماً لجميع الأعراف الديمفراطية والبرلمانية للأسباب التالية :
  • **    مجلس الشعب الذي وضع الدستور هو مجلس معين من قبل السلطة الإنقلابية الحاكمة ( القيادة القطرية لحزب البعث العربي الإشتراكي ) .
  • **    القيادة القطرية معينة من قبل قائد عسكري وصل إلى السلطة بانقلاب عسكري وليس من قبل رئيس جمهورية منتخب من الشعب .
  • **     مجلس الشعب ـ غير المنتخب من الشعب والمعين من قبل الإنقلابيين ـ لم يشكل لجنة تأسيسية متخصصة في الأمور الدستورية والقانونية ومنتخبة من أعضاء مجلس الشعب من أجل صياغة مسودة الدستور وإنما تمت صياغة الدستور من قبل مجلس الشعب بالاستفادة من الدساتير السابقة بعد إعطاء رئيس الدولة الإنقلابي والحزب والقيادة القطرية صلاحيات واسعة مع إبعاد أية فقرة تنص على مرجعية الدين أو الإسلام أو التشريع الإسلامي من مسودة الدستور .
  • **      عملية الإستفتاء على الدستور كانت شكلية مزورة حيث لم تؤخذ بعين الاعتبار المظاهرات التي خرجت في عدد من المدن السورية رافضة للدستور الجديد بل تم قمع واعتقال كل من اعترض على هذا الدستور ، والسوريون كلهم يعرفون كيف تم الاستفناء بطرق إرهابية وتحت مراقبة مشددة من الأمن السوري وكل من يعترض على هذا الدستور يلقى جزاءه المعروف عند المخابرات السورية ، لقد كان ضباط المخابرات وعناصر الأمن هم من يشرف على صناديق الإقتراع ويأتي المواطن فيتم تسجيل إسمه وهويته وبطاقة الإقتراع لا تسلم إلى المقترع وإنما يكتبها عنه ضابط الأمن وتوضع في الصندوق وهذا ما رأيته بأم عيني في قطعات الجيش وفي أمكنة الاقتراع وعندما خرجت المظاهرات منددة ورافضة للدستور الجديد تم قمعها بوحشية وتم اعتقال عدد كبير من المواطنين لرفضهم الدستور .
  • **    لا يختلف دستور 1973 عن الدساتير السابقة إلا بإعطاء صلاحيات واسعة لرئيس الدولة وللقيادة القطرية للحزب وللعصابة الحاكمة من الضباط العلويين إضافة إلى تكريس واضح للعلمانية اللادينية ولإبعاد الدين الإسلامي عن أي مجال في الدولة السورية .
  • **    الطريق التي قام بها الانقلابيون في الاستفتااء على الدستور هي بالضط نفس الطريقة التي قام بها الانقلابي الديكتاتور حسني الزعيم في دستور 1949 م لأن الشعب المغيب المسحوق من قبل العسكر وافق على كلي الدستورين رغماً عن الشعب .
  • **    مجلس الشعب المعين من قبل القيادة القطرية وبمصادقة رئيس الدولة حافظ الأسد هو مشابه تماماً لمجلس الشعب المعين من قبل حسني الزعيم , 
  • **     حصلت انتخابات صورية شكلية لمجلس الشعب في عهد أديب الشيشكلي وتم تعيين مجلس شعب موافق تماماً لحكم العسكر وتم وضع دستور 1953 م والموافقة عليه بشكل روتيني صوري وبذلك نجد أن العسكر يفرضون الدستور بقوة السلاح والأمن لا بقوة الشعب وحريته .
  • **    نفس المسرحية تمت في فترة الوحدة حيث تم الإستفتاء على مشروع الوحدة وعلى انتخاب المقبور جمال عبد الناصر رئيساً للجمهورية العربية المتحدة فوافق الشعبين السوري والمصري على انتخاب جمال عبد الناصر وكانت النتيجة مذهلة لكل العقول السليمة ( 99.999 % ) فأصدروا الطوابع البريدية التذكارية التي ترسخ هذه النسبة المزورة وكان عندي أحد هذه الطوابع بهذه النسبة السابقة ، وتكررت هذه المهزلة فكانت النسبة عند انتخاب المقبور حافظ أسد ( 99.999 % ) !!!!  تشابهت قلوب الطغاة الديكتاتوريين .
  • **    من أهم ما أهمله دستور عام 1973 م عدم الإشارة إلى دين رئيس الدولة مما أثار احتجاجات لدي الشعب السوري المسلم وحصلت إضطرابات وصراعات ومظاهرات وإغلاق للمحلات التجارية التي تم كسرها ونهبها من قبل عصابات الأسد مما اضطر أصحاب المحلات لفتح محلاتهم ، وكذلك اضطر حافظ الأسد إلى الطلب من مجلس الشعب المعين إضافة المادة رقم 3 والتي تنص ( دين رئيس الجمهورية الإسلام ) وذلك بعد أن ضمن شهادات له ولعائلته من مشايخ السلطة المأجورين بأنه رجل مسلم يصلي ولا يفوته وقت صلاة وأن بعض هؤلاء الشيوخ كان يذهب إلى القصر الجمهوري لتعليم أبنائه وبناته أمور دينهم وقراءة القرآن !!!. فكان جزاء أحدهم القتل من قبل عصابات الأسد وكان جزاء الآخر من شيوخ السلطة المأجورين أن تم قتل ابنه دون أن يتجرأ على اتهام القاتلين بهذه الجريمة لأنهم من العصابة العلوية المجرمة .