أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الأولى - 3

 

        (تعتبر الجمهورية العربية السورية السلم والأمن الدوليين هدفاً أساسياً وخياراً استراتيجياً تعمل على تحقيقهما في ظل القانون الدولي وقيم الحق والعدالة).

إن هذا الاعتبار هو الذي جعل عصابات الأسد تنفذ عمليات الاغتيال للمعارضين في كل بلاد العالم وخاصة في الدول العربية مثل لبنان إضافة إلى التهديد المستمر للدول التي تعارض سياسة القمع الاستبدادية البعثية وأخيراً قامت عصابات الأسد والميليشيات الشيعية المتعاونة معها بتدمير لبنان وسورية والعراق والاعتداء على الدول الجارة المحيطة بسورية أما القانون الدولي فلا محل له عند عصابات الأسد إلا إذا كان محققاً لتآمرهم واستبدادهم فلم يعترف نظام المعتوه العميل بشار الأسد بكل القرارات الأممية التي تدين تصرفاته الإجرامية حتى هذه اللحظة ونظراً لعمالته الكاملة لدول الشرق والغرب وللقوى الطائفية الإقليمية فإن مجلس الأمن لم يتخذ قراراً ضد نظامه العميل إلا ونقض من قبل الروس أو الصينيين أو الإيرانيين أو من حكومة الانقلاب في مصر ، فهذا هو الهدف الأساسي والخيار الاستراتيجي في ظل الحكم الطائفي العميل في سورية أما تحقيق هذا الهدف فكان باستخدام الأسلحة الكيميائية والقنابل العنقودية والبراميل المتفجرة وكل الأسلحة المحرمة دولياً ضد الشعب السوري المسالم في ظل القانون الدولي ، أما قيم الحق والعدالة فسجون النظام تشهد على الظلم والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان على سمع وبصر من المجتمع الدولي الداعم له في جرائمه .

        ( لقد تعاظم الدور العربي السوري على الصعيدين الدولي والإقليمي خلال العقود الماضية مما حقق الكثير من التطلعات والمكتسبات الإنسانية والوطنية في المجالات والميادين كافة وأضحى لسورية موقع سياسي مهم كونها قلب العروبة النابض وجبهة المواجهة مع العدو الصهيوني والحامل الأساس للمقاومة ضد الهيمنة الاستعمارية على الوطن العربي ومقدراته وثرواته وقد مهد الكفاح الطويل لشعبنا وتضحياته في سبيل استقلاله ووحدته الوطنية نحو بناء الدولة القوية وتعزيز التلاحم بينه وبين جيشه العربي السوري الضامن الرئيسي والحامي لسيادة الوطن وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه مكوناً القاعدة الراسخة لنضال الشعب من أجل تحرير أراضيه المحتلة كافة ) .   

وهنا يتساءل المواطن السوري لماذا يتعاظم الدور السوري على الصعيدين الدولي قبل الإقليمي خلال العقود الماضية ـ أي خلال حكم البعث وحكم عائلة الأسد بشكل خاص ـ لهذا البلد الصغير الذي لا يمتلك أية إمكانات إقليمية أو دولية؟ وأنا أجيب على ذلك أن هذا التعاظم سببه ارتباط النظام وعمالته للدول العظمى! وإلا ماذا يمكن أن يصنع شعب عدده فليل جداً بالنسبة لعدد سكان العالم وإمكاناته المادية محدودة جداً في المحيط الدولي الذي يقارب تعداده أربعة آلاف مليون نسمه، وهذا التخصيص بالذات خلال العقود الماضية أي خلال حكم البعث والعصابة الأسدية وماذا قدموا للعالم وللمجتمع الدولي؟ لا شك أن هذا الكلام هراء فارغ لا قيمة له ولا فائدة من وضعه في دستور البلاد.. أما عبارة مما حقق الكثير من التطلعات والمكتسبات.. فماذا حقق حكم العصابات للبعثية للشعب السوري أولاً وللمجتمع الدولي ثانياً؟ لا شيء سوى الاغتيالات والإرهاب المنظم وغير ذلك من المفاسد. أما عبارة في الميادين كافة فهذه عبارة كبيرة جداً وفضفاضة أشبه ما تكون بألبسة المهرجين لأننا لو استعرضنا ميادين الحياة كافة لوجدنا هذا النظام لم يحقق أي تقدم أو تطور لا على الصعيد الداخلي ولا على الصعيد الإقليمي أو الدولي.. أما دور سورية المهم لأنها قلب العروبة النابض فهذا كلام سخيف لا يقتنع به إلا المغفلون من عصابات البعث وما علاقة قلب العروبة النابض بموقع سورية السياسي على الساحة الدولية. ولأنها أيضاً جبهة المواجهة مع العدو الصهيوني ومن يعترف بهذا الدور المشبوه يا ترى.. والحامل الأساس للمقاومة ضد الهيمنة الاستعمارية ـ رغم أن الأسد وزوجته مواطنين في دولة استعمارية تعتبر من أشد الدول الاستعمارية في التاريخ الحديث، وهنا يدخل الدستور بعض الكلمات التافهة التي لا معنى لها في دستور البلاد وهي: وقد مهد الكفاح الطويل لشعبنا وتضحياته في سبيل استقلاله ووحدته الوطنية.. وهذا حشو تافه لا معنى له في دساتير البلاد ، إذ أن من ضحى في سبيل استقلال الوطن لا علاقة له في وضع الدستور وكذلك لم تتحقق الوحدة الوطنية في ظل الحكم الطائفي الاستبدادي الغاشم وكذلك لم يحقق بناء الدولة القوية إلا في مجال الاستبداد والطغيان على الشعب والمخابرات التي تكتم أنفاس الشعب أما أمام العدو فلم يحقق إلا الهزائم ، وكذلك الأمر بالنسبة للفقرة التالية : وتعزيز التلاحم بين الشعب والجيش فق كان الجيش سيفاً مسلطاً على الشعب منذ حكم البعث ولمدة أكثر من ستين عاماً أما حامي السيادة الوطنية فهو نفسه الذي باع مرتفعات الجولان وجبل الشيخ وحمامات الحمة والقنيطرة للعدو الإسرائيلي وهو نفسه الذي باع الوطن للإيرانيين واللبنانيين والروس والشيعة والمرتزقة من كل أصقاع العالم ، ولكل من يبقيه على كرسي الحكم أما سيادة الوطن ووحدة أراضيه وأمنه واستقراره فهذه العبارة المضحكة يشهد بسخفها الواقع المرير لسورية المنكوبة إذ أن سيادة الوطن قد تم اختراقها من أمم الأرض قاطبة ، أما الأراضي المحتلة التي باعوها للعدو الإسرائيلي فقد مضى نصف قرن أو يزيد وعصابات البعث تضرب الشعب المسكين ولم تحرر شبراً واحداً . لا شك أن هذا السخف الذي يتوج دستور البلاد ينم عن سخف الطغمة الحاكمة في سورية وينم أكثر عن البلهاء الذين قاموا بوضع مثل هذا الدستور المهلهل.