أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الأولى - 4

 

       (واستطاع الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه وعبر مؤسساته ومنظماته الشعبية والسياسية والأهلية تحقيق إنجازات أثبتت عمق التراكم الحضاري الذي يمثله وصلابة إرادته وقدراته على مواكبة المتغيرات وتهيئة المناخ الملائم للمحافظة على دوره الأساسي كقوة تاريخية فاعلة في مسيرة الحضارة الإنسانية

        كلام تافه ومكرور وحشو عار عن الصحة فالشعب بكل مكوناته وأطيافه لم يشارك في الحكم ولا في أي منصب إداري أو قيادي أو سيادي وإنما تم احتكار السلطات جميعها أولاُ بحزب البعث ثم ضاقت الحلقة ليكون الحكم بيد الطائفة العلوية ثم ضاقت الحلقة ليصبح الحكم بيد عائلة الأسد ومن يلوذ بهم، وعبر مؤسساته ومنظماته الشعبية والسياسية والأهلية!! أيضاً كلام فارغ فضفاض لم يتحقق منه شيء على أرض الواقع تحقيق إنجازات!! أية إنجازات هذه والتخلف والتبعية ضاربة أطنابها في طول البلاد وعرضها والمناصب الرئيسية أصبحت بيد البلهاء والتافهين بعد أن تم إبعاد جميع العباقرة والمبدعين عن سدة المسؤولية وأصبحت البعثات للدراسات العليا حكراً على التافهين من أزلام البعث!!! أما كلمة التراكم الحضاري الذي وصل قمته عند عصابات البعث فحدث عنه ولا حرج ويمكنك أن تزور أية جامعة تشاء لترى المستوى الهزلي السافل الذي وصلت إليه الجامعات والمعاهد بعد تسريح جميع الأكفاء وتوظيف جميع التافهين والمتخلفين والبلهاء في كل المواقع الحضارية وأصبحت الجمعات والمعاهد تمنح شهادات لا يعترف بها بأية دولة على مستوى العالم فهذا ما يقصد بمواكبة كل التغيرات الحضارية وهذا نتيجة التراكم الحضاري المذكور في بداية الفقرة أما أن تكون سورية قوة تاريخية فاعلة في مسيرة الحضارة الإنسانية فهذه مبالغات ممجوجة صدرت عن شخص يكتب أضغاث الأحلام وليس دستوراً للبلاد .

          (ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين واجهت سورية شعباً ومؤسسات تحدي التطوير والحديث عن ظروف إقليمية ودولية صعبة استهدفت السيادة الوطنية مما شكل الدافع لإنجاز هذا الدستور كأساس لتعزيز دولة القانون).

         الدستور واجب وطني سواء كانت هناك تحديات أو لم يكن إذ لا علاقة للتطوير والتحديات والصعوبات في أن تدفع هؤلاء المغفلين لإنجاز الدستور حيث يفهم من العبارة أنه لا حاجة للدستور إذا لم يكن هناك تحديات وصعوبات وظروف إقليمية علماً بأن كل دول العالم عندها دساتير سواء كانت غنية أو فقيرة وسواء كان عندها تحديات وصعوبات أم لا ، فلا أدري لماذا هذا الهراء وكأن القائمين على وضع الدستور يقومون بحرب طاحنة ضد التحديات والصعوبات والظروف الإقليمية لا شك أن هذا حشو لا معنى له وهراء لا يقوله إلا المغفلون ، أما تعزيز دولة القانون في دولة تحكم بقوانين الطوارئ والأحكام العرفية منذ ستين سنة وحتى لحظة كتابة هذه السطور فهذا كلام مضحك حقاً ذلك لأن هذا الدستور لا يختلف عن دستور أبيه المجرم حافظ الأسد من قريب أو بعيد اللهم إلا بعض التغييرات البسيطة غير الأساسية أو الجوهرية .

       (ويأتي إنجاز هذا الدستور تتويجاً لنضال الشعب على طريق الحرية والديمقراطية وتجسيداً حقيقياً للمكتسبات واستجابة للتحولات والمتغيرات ودليلاً ينظم مسيرة الدولة نحو المستقبل، وضابطاً لحركة مؤسساتها ومصدراً لتشريعاتها)   

        لقد كان نضال الشعب السوري ولا يزال ضد هذه الدساتير المسيسة الظالمة وقد خرجت مظاهرات عارمة في معظم المدن السورية احتجاجاً على دستور حافظ أسد العنصري الطائفي والذي تم تعديله بشكل بسيط وتافه في عهد المعتوه بشار دون المساس بأسا سيات مواد الدستور فكان مطابقاً للدستور الذي صدر في عهد حافظ الأسد أما أن يكون الدستور تتويجاً لنضال الشعب على طريق الحرية والديمقراطية فهذا أمر مضحك فعلاً لأن نضال الشعب كان متجهاً نحو إسقاط النظام المجرم الفاسد وإسقاط هذا الدستور المهلهل الذي لم يطبق إلا جزءاً بسيطاً منه ، وهذا كله على طريق الحرية التي تعني السجون والمعتقلات والتصفيات الجسدية لكل معارض والديمقراطية التي تعني تعيين نصف محلس الشعب من قبل القيادة القطرية القرمطية للحزب ، أية حرية هذه والمعتقلات تغصُّ بعشرات بل مئات الألاف من المعتقلين والسجون التي وصفتها منظمة العفو الدولية بالمجازر، أما أن يكون الدستور دليلاً ينظم مسيرة الدولة فهذا كلام فضفاض يحتاج إلى دليل من أرض الواقع ذلك لأن سورية تحكم بالقوانين الاستثنائية منذ ستين عاما ، وأي مستقبل والدولة تسير إلى التخلف والرجعية حتى أصبحت الشهادات الجامعية مرفوضة وغير معترف بها من كلِّ دول العالم ، أما عبارة وضابطاً لحركة مؤسساتها ومصدراً لتشريعها فهذا ما لم يسمع به الشعب السوري لا من قريب ولا من بعيد ، ترى على من يضحكون ويكذبون والشعب السوري ضحى بمليون شهيد وسجين من أجل الخلاص من هذه الطغمة الطائفية الحاقدة المجرمة ، وهنا نلاحظ أن كل هذا الكلام حشوٌ تافه فارغ وكاذب لا يعطي أية دلالة دستورية ذات قيمة أو معنى .   

          (وذلك من خلال منظومة من المبادئ الأساسية تكرس الاستقلال والسيادة وحكم الشعب القائم على الانتخاب والتعددية السياسية والحزبية) 

         إن منظومة المبادئ التي تكرس الاستقلال والسيادة الوطنية هذه لم يعرفها الشعب السوري طيلة حكم حزب البعث الديكتاتوري ، لأن هذه المنظومة لم تكرس إلا الاستبداد وحكم الحزب الواحد وتهميش كل أبناء الشعب أما السيادة الوطنية فهي بمفهوم حزب البعث استمرار تسلط حزب البعث والنظام الطائفي العلوي النصيري على مقاليد البلاد ولو أدى ذلك إلى فتح أبواب الوطن لكل مجرمي الأرض من الإيرانيين الصفويين المجوس والروس وشيعة لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان بل فتح باب الوطن لكل مجرمي الأرض وتهجير أبناء الوطن هذه هي السيادة والاستقلال في مفهوم عصابات البعث النصيرية الطائفية ، أما مفهوم عصابات الأسد عن الديمقراطية وحكم الشعب فهي بإقامة المسرحيات الانتخابية المزورة واكتساب أصوات الناس بالتهديد بالسلاح أو بالاعتقال لكل من يصوت بشكل حرٍّ ونزيه وبذلك يحصل المجرم المقبور حافظ الأسد على نسبة تصويت 99 %  أو 97 % من أصوات الناخبين لسببين : الأول أنه لا يسمح بالترشح لغيره لأن الترشح يجب أن يحظى على موافقة القيادة القرمطية وهذه حكراً على الرئيس القائد الذي لا يحق لأحد أن ينافسه وكأن سورية لم يعد فيها سوى حافظ الوحش ـ وهذا هو الاسم الحقيقي لعائلة الأسد ـ هذه الانتخابات الصورية الشكلية المسرحية هي التي جعلت الشعب السوري يرزح تحت حكم المجرمين القتلة أكثر من ستين عاماً ، أما كلمة التعددية السياسية والحزبية فهذه الكلمة جعلتني أضحك كثيراً وأحزن كثيراً لأن مجرد الانتساب لأي حزب سياسي سيؤدي إلى الاعتقال والتعذيب وربما الإعدام وفق مرسوم جمهوري يقضي بإعدام كل من ينتسب إلى الحركات والأحزاب الإسلامية أما تشكيل الأحزاب فقد قام النظام الديكتاتوري المتسلط بتشكيل بعض الأحزاب من بعض المنتفعين تحت إشراف الحزب والنظام ليقال أن هناك أحزاب سياسية أو معارضة سياسية علماً بأن أي اعتراض على أنظمة الحكم سيؤدي إلى السجن أو التعذيب أو التصفية الجسدية في سجون النظام .