أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الأولى

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد

( الموضوع التالي لا يعبر عن رأي حزب الشعب السوري الحر بالضرورة وإنما يعبر عن رأي المواطن السوري كاتب المقال ، وستقوم اللجنة الإعلامية في الحزب بوضع مسودة كاملة للدستور السوري المقترح في وقت قادم ) 

**    يلاحظ أن نص المادة في الدستور السوري الحالي كتبت بخط سميك لتمييزها عن تعليق كاتب المقال . 

 

الحلقة الأولى

 

عرض كامل ـ مناقشة ـ دراسة وافية  

 

مـقــدمــــــــة الدستور :

         (تعرضت الحضارة العربية التي تعد جزءاً من التراث الإنساني عبر تاريخها الطويل إلى تحديات جسام استهدفت كسر إرادتها وإخضاعها للهيمنة الاستعمارية ولكنها بقدراتها الذاتية الخلاقة كانت تنهض لممارسة دورها في بناء الحضارة الإنسانية). 

مناقشة: العرب لم تكن لهم أية حضارة لا إنسانية ولا عالمية قبل الإسلام، فحضارتهم كانت حضارة البدو الرحل وحضارة السلب والنهب والغزو على القبائل الأخرى وسبي نسائهم واسترقاق أولادهم حتى أن العربي لم يكن يتورع أن يغزو أخاه فيسلبه ماله ويسبي أهله وعياله حتى قال قائلهم: 

(وأحياناً على بكرٍ أخينا     إذا ما لم نجد إلا أخانا)

أي أن العربي لا مانع يمنعه ولا رادع يردعه عن غزو أخيه وسلب ماله وحلاله ، وسبي أهله وعياله إذا لم يجد غير أخيه ليغزوه فأية حضارة يتحدث عنها دستور البعث هذا ، لذلك وجدنا عصابات البعث ما فتأت تنهب وتسرق وتقتل ابنا شعبها وكأنهم يمثلون نفس الدور الذي تحدث عنه العربي البدوي في الجاهلية ، وأريد هنا أن أقرر أن العرب لا حضارة لهم إلا بوجود الإسلام وقبل الإسلام كانوا قبائل بدوية متناحرة متقاتلة يسلب بعضها أموال بعض ويسبي بعضها أبناء ونساء بعض ، وإن كامت عندهم بعض الموروثات الحضارية السامية فهي متوارثة من عهد نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، أما الحضارة العربية التي دعا ولا زال يدعو إليها حزب العث وغيره من الأحزاب القومية العلمانية  فإنما هي حضارة الإجرام والقتل والفساد والطغيان والاستبداد والسلب والنهب ، حضارة جاهلية مستمدة من العصور الجاهلية الأولى ، التي انتشر فيها الفساد والتخلف في جميع مجالات الحياة ,

        أما كلمة (التي تعد جزءاً من التراث الإنساني عبر تاريخها الطويل) فالحضارة التي يدعو إليها حزب البعث لم تكن في يوم من الأيام جزءاً من التراث الإنساني وإنما جزءاً من التراث الإجرامي وجزءاً من تراث التخلف والفساد والتسلط والديكتاتورية، أما التراث الحضاري الإنساني فكان لارتباط العرب بالإسلام العظيم الذي حول العرب من التخلف والتبعية والفساد والسطو إلى التقدم والسيادة والحضارة العالمية الإنسانية.

        (تعرضت ..... إلى تحديات جسام استهدفت كسر إرادتها وإخضاعها للهيمنة الاستعمارية ) ، الحقيقة الناصعة أن التحديات والممارسات الاستعمارية كلها كانت منصبة وموجهة لتحطيم أي توجه إسلامي أو وطني أو أية فكرة إسلامية أو وطنية حقيقية ، والحقيقة المرة التي لانزال نتجرع مرارتها حتى يومنا هذا هو أن الاستعمار هو الذي دعم الحركات القومية على يد طغاة قوميين مستبدين أمثال مصطفى كمال أتاتورك في تركيا وجمال عبد الناصر في مصر وحزب البعث في سورية والعراق ، والقذافي في ليبيا ، وبورقية في تونس وهواري بو مدين ومن بعده في الجزائر وغيرهم كثير من الحركات والأحزاب القومية العلمانية اللادينية ، والأهم والأعم من ذلك أن كل الأفكار القومية نشأت وترعرعت في بلاد المستعمرين ولاقت الدعم الكبير من المستعمرين أذكر على سبيل المثال أن فكرة تأسيس حزب البعث انطلقت من فرنسا البلد المستعمر لسورية ، وأن سعد زغلول في مصر قال بعد عودنه من المفاوضات مع الإنكليز : ( إن الإنكليز قوم منطقيون وهم أصدقاء للشعب المصري ) ، ومصطفى كمال أتاتورك كان يلقى كل الدعم في حربه على الموروثات العربية والإسلامية حتى استطاع تحطيم الخلافة الإسلامية العثمانية ، والحقيقة المرة هي أن فكرة القومية العربية وفق منطلقات علمانية كافرة معادية لكل ما يمت إلى الدين من صلة هي فكرة استعمارية إذ لا عروبة بدون إسلام ولا إسلام بعيداً عن العربية والعروبة لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم عربي قرشي هاشمي وأن حديث رسول الله جاء بلسان عربي ، وكل من يتكلم اللغة العربية من أمم الأرض قاطبة فهو عربي ، أما إخضاع الحضارة العربية للهيمنة الاستعمارية فإنما كان عندما خضع حكام العرب الأقزام منذ عبد الله الصغير في الأندلس وحتى أقزام هذا العصر الحالي من القوميين العلمانيين ، أما الحضارة العربية المنبثقة من الحضارة الإسلامية العالمية الإنسانية فهي لا تزال تتحدى كل الأطماع الاستعمارية ولا يزال يهابها كل أعداء الإسلام والمسلمين والعرب على حد سواء ، وهذا ما نلاحظه من الهجمة الشرسة على الإسلام والمسلمين وليس على القومية العربية لأن دعاة القومية هم الأطفال المدللون عند الشرق والغرب على حد سواء وهم خاضعون فعلاً للهيمنة الاستعمارية .


 

        ( ولكنها بقدراتها الذاتية الخلاقة كانت تنهض لممارسة دورها في بناء الحضارة الإنسانية ) كلام سخيف ومضحك ذلك الذي في دستور القزم المعتوه بشار الأسد ، فأي قدرات لهذه الحضارة التي يقولون عنها عربية وهي لا تمت إلى العروبة بأية صلة ، خاصة بعد أن فتح أبواب سورية للروس والفرس المجوس وللأفغان الشيعة وللباكستانيين الشيعة ولكل من هب ودب من كلاب العالم وأبعد كل من هو عربي بل كل ما هو عربي عن أرض سورية العربية المسلمة ، ثم أتساءل عن أية قدرات ذاتية وخلاقة هذه التي يتحدث عنها البعث وهم يستقدمون كل كلاب العالم وخنازيرها ليضربوا ويقتلوا ويدمروا كل شير من أرض سورية ، أنا بحثت كثيراً عن هذه القدرات الذاتية الخلاقة التي يتحدث عنها الدستور البعثي فلم أجد إلا القيم المستمدة من التشريع الإسلامي وفيما عدا ذلك حروب وصراعات وسلب ونهب وتجسس ومخابرات وظلم وتسلط وفساد وانحراف وتكريس للكفر والزندقة والإلحاد والعهر والخلاعة والتكشف هذه وغيرها كثير من المفاسد هي مقومات وأفكار القوميين سواء كانوا من العرب أو غير العرب أما القيم السامية التي كانت أيام زمان قبل دعاة القومية العلمانية الكافرة فإنما هي مستمدة من الإسلام وبدون هذا الاتحاد بين العروفة والإسلام فلا نجد إلا الفساد والظلم والعهر والانحلال , ولنلقي نظرة فاحصة على تركيا منذ استلم مصطفى كمال أتاتورك ماذا قدم أتاتورك للأتراك غير التخلف والفساد والظلم ؟!!.. وماذا قدم حمال عبد الناصر لمصر وللأمة العربية غير التخلف والفساد والظلم والإباحية والعهر ؟!!... وماذا قدم حزب البعث والزعماء البعثيين في سورية والعراق غير الخراب والدمار والفساد والظلم والتخلف رغم أن العراق وسورية من أغنى الأقطار العربية وأكثرها رقياً وتقدماً؟! وماذا قدم بورقيبة في تونس والقذافي في ليبيا وبومدين في الجزائر وعلي عبد الله صالح في اليمن؟!! لو ألقينا نظرة فاحصة على جميع دعاة القومية لرأينا أن جميعهم كذابون مدَّعون عملاء للغرب أو للشرق دون استثناء، وهذه هي القدرات الذاتية الخلاقة الواردة في دستور البعث في عهد القزم المعتوه العميل بشار الأسد آخر القوميين في البلاد العربية ونهايته قريبة إن شاء الله تعالى الذي ساهم مساهمة فعالة في تدمير الحضارة الإنسانية في بلده وليس في بناء الحضارة الإنسانية كما جاء في دستور بشار الأسد.           

       (وتعتز الجمهورية العربية السورية بانتمائها العربي وبكون شعبها جزءاً لا يتجزأ من الأمة العربية مجسدة هذا الانتماء في مشروعها الوطني والقومي وفي العمل على دعم التعاون بهدف تعزيز التكامل وتحقيق وحدة الأمة العربية)      

       وطبعاً هذا الكلام سخيف ومضحك إذا ما قارناه بالواقع المأساوي لهذا الانتماء العربي إذ أن حكومة بشار الأسد تعاونت مع كل كلاب وخنازير الأرض عدا الشعوب العربية فأدخلت الفرس المجوس لقتل الشعب العربي السوري وأدخلت الشيعة الأفغان والشيعة الباكستان والجيش الروسي ووافقت على التدخل الأمريكي والغربي بشرط واحد هو التنسيق مع الحكومة السورية العميلة أصلاً  وفتحت حدودها للمتطرفين الأوربيين للدخول تحت مسمى داعش واتفقت وتحالفت معهم على التنسيق المستمر لضرب الثورة السورية فما إن تنسحب ميليشيات الأسد الطائفية من منطقة معينة حتى يتسلمها تنظيم داعش وما إن ينسحب داعش من منطقة حتى يسلمها إلى النظام الطائفي الحاقد في عملية تنسيق مستمر على أعلى المستويات وبصورة مستمرة ، أما علاقات نظام الأسد مع الدول العربية فهي من أسوأ العلاقات التي تشهدها المنطقة منذ عقود فما قيمة هذا الاعتزاز وهذا الانتماء للأمة العربية ؟.. أما شعب سورية فهو خليط من الأقليات العرقية مثل الأكراد والتركمان والشركس والأرمن وغيرها من الأقليات الذين هم مواطنون ولكن غالبية الشعب السوري عربي مسلم. 

        أما المشروع القومي الذي تبناه حزب البعث في كلٍ من العراق وسورية فقد فشل في توحيد هذين القطرين المتجاورين رغم أن المشروع واحد والحزب واحد والفكرة واحدة والقيادة القومية واحدة ولكن لم يستطيعوا إكمال هذا المشروع القومي كما هو وارد في الدستور بل على العكس من ذلك فقد كانت بين القطرين البعثيين مهاترات ومشاحنات وصلت إلى حد التهديد بالسلاح والحرب ، أما العمل على دعم التعاون وتعزيز التكامل بين الدول العربية فحدث عن هذا التعاون الفاشل ولا حرج إذ أن ما يسمى بالجامعة العربية وهي أفشل منظمة عرفها التاريخ الحديث إذ لم تقدم أي مشروع جدي للتعاون والتكامل العربي ، ولم تقدم خلال تاريخها الطويل إلا الكلام الفارغ والاجتماعات التافهة ، وبقيت كلمة وحدة الأمة العربية كلمة فارغة لم نعرف لها أي مضمون أو معنى منذ قام القوميون العلمانيون عملاء الاستعمار بالتسلط على أنظمة الحكم في البلاد العربية وحتى يومن هذا لم نجد إلا الصراع القاتل بين الأشقاء العرب والإعلام المسلط والمسخر للشتائم والسباب والاتهامات بين الدول العربية وخاصة مدعي القومية حيث وصل الإعلام فيها إلى حد البذاءة وقلة الأدب هذا هو العمل على تحقيق الوحدة العربية في مفهوم أدعياء القومية الخونة .


 

        (تعتبر الجمهورية العربية السورية السلم والأمن الدوليين هدفاً أساسياً وخياراً استراتيجياً تعمل على تحقيقهما في ظل القانون الدولي وقيم الحق والعدالة).

إن هذا الاعتبار هو الذي جعل عصابات الأسد تنفذ عمليات الاغتيال للمعارضين في كل بلاد العالم وخاصة في الدول العربية مثل لبنان إضافة إلى التهديد المستمر للدول التي تعارض سياسة القمع الاستبدادية البعثية وأخيراً قامت عصابات الأسد والميليشيات الشيعية المتعاونة معها بتدمير لبنان وسورية والعراق والاعتداء على الدول الجارة المحيطة بسورية أما القانون الدولي فلا محل له عند عصابات الأسد إلا إذا كان محققاً لتآمرهم واستبدادهم فلم يعترف نظام المعتوه العميل بشار الأسد بكل القرارات الأممية التي تدين تصرفاته الإجرامية حتى هذه اللحظة ونظراً لعمالته الكاملة لدول الشرق والغرب وللقوى الطائفية الإقليمية فإن مجلس الأمن لم يتخذ قراراً ضد نظامه العميل إلا ونقض من قبل الروس أو الصينيين أو الإيرانيين أو من حكومة الانقلاب في مصر ، فهذا هو الهدف الأساسي والخيار الاستراتيجي في ظل الحكم الطائفي العميل في سورية أما تحقيق هذا الهدف فكان باستخدام الأسلحة الكيميائية والقنابل العنقودية والبراميل المتفجرة وكل الأسلحة المحرمة دولياً ضد الشعب السوري المسالم في ظل القانون الدولي ، أما قيم الحق والعدالة فسجون النظام تشهد على الظلم والاستبداد وانتهاك حقوق الإنسان على سمع وبصر من المجتمع الدولي الداعم له في جرائمه .

        ( لقد تعاظم الدور العربي السوري على الصعيدين الدولي والإقليمي خلال العقود الماضية مما حقق الكثير من التطلعات والمكتسبات الإنسانية والوطنية في المجالات والميادين كافة وأضحى لسورية موقع سياسي مهم كونها قلب العروبة النابض وجبهة المواجهة مع العدو الصهيوني والحامل الأساس للمقاومة ضد الهيمنة الاستعمارية على الوطن العربي ومقدراته وثرواته وقد مهد الكفاح الطويل لشعبنا وتضحياته في سبيل استقلاله ووحدته الوطنية نحو بناء الدولة القوية وتعزيز التلاحم بينه وبين جيشه العربي السوري الضامن الرئيسي والحامي لسيادة الوطن وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه مكوناً القاعدة الراسخة لنضال الشعب من أجل تحرير أراضيه المحتلة كافة ) .   

وهنا يتساءل المواطن السوري لماذا يتعاظم الدور السوري على الصعيدين الدولي قبل الإقليمي خلال العقود الماضية ـ أي خلال حكم البعث وحكم عائلة الأسد بشكل خاص ـ لهذا البلد الصغير الذي لا يمتلك أية إمكانات إقليمية أو دولية؟ وأنا أجيب على ذلك أن هذا التعاظم سببه ارتباط النظام وعمالته للدول العظمى! وإلا ماذا يمكن أن يصنع شعب عدده فليل جداً بالنسبة لعدد سكان العالم وإمكاناته المادية محدودة جداً في المحيط الدولي الذي يقارب تعداده أربعة آلاف مليون نسمه، وهذا التخصيص بالذات خلال العقود الماضية أي خلال حكم البعث والعصابة الأسدية وماذا قدموا للعالم وللمجتمع الدولي؟ لا شك أن هذا الكلام هراء فارغ لا قيمة له ولا فائدة من وضعه في دستور البلاد.. أما عبارة مما حقق الكثير من التطلعات والمكتسبات.. فماذا حقق حكم العصابات للبعثية للشعب السوري أولاً وللمجتمع الدولي ثانياً؟ لا شيء سوى الاغتيالات والإرهاب المنظم وغير ذلك من المفاسد. أما عبارة في الميادين كافة فهذه عبارة كبيرة جداً وفضفاضة أشبه ما تكون بألبسة المهرجين لأننا لو استعرضنا ميادين الحياة كافة لوجدنا هذا النظام لم يحقق أي تقدم أو تطور لا على الصعيد الداخلي ولا على الصعيد الإقليمي أو الدولي.. أما دور سورية المهم لأنها قلب العروبة النابض فهذا كلام سخيف لا يقتنع به إلا المغفلون من عصابات البعث وما علاقة قلب العروبة النابض بموقع سورية السياسي على الساحة الدولية. ولأنها أيضاً جبهة المواجهة مع العدو الصهيوني ومن يعترف بهذا الدور المشبوه يا ترى.. والحامل الأساس للمقاومة ضد الهيمنة الاستعمارية ـ رغم أن الأسد وزوجته مواطنين في دولة استعمارية تعتبر من أشد الدول الاستعمارية في التاريخ الحديث، وهنا يدخل الدستور بعض الكلمات التافهة التي لا معنى لها في دستور البلاد وهي: وقد مهد الكفاح الطويل لشعبنا وتضحياته في سبيل استقلاله ووحدته الوطنية.. وهذا حشو تافه لا معنى له في دساتير البلاد ، إذ أن من ضحى في سبيل استقلال الوطن لا علاقة له في وضع الدستور وكذلك لم تتحقق الوحدة الوطنية في ظل الحكم الطائفي الاستبدادي الغاشم وكذلك لم يحقق بناء الدولة القوية إلا في مجال الاستبداد والطغيان على الشعب والمخابرات التي تكتم أنفاس الشعب أما أمام العدو فلم يحقق إلا الهزائم ، وكذلك الأمر بالنسبة للفقرة التالية : وتعزيز التلاحم بين الشعب والجيش فق كان الجيش سيفاً مسلطاً على الشعب منذ حكم البعث ولمدة أكثر من ستين عاماً أما حامي السيادة الوطنية فهو نفسه الذي باع مرتفعات الجولان وجبل الشيخ وحمامات الحمة والقنيطرة للعدو الإسرائيلي وهو نفسه الذي باع الوطن للإيرانيين واللبنانيين والروس والشيعة والمرتزقة من كل أصقاع العالم ، ولكل من يبقيه على كرسي الحكم أما سيادة الوطن ووحدة أراضيه وأمنه واستقراره فهذه العبارة المضحكة يشهد بسخفها الواقع المرير لسورية المنكوبة إذ أن سيادة الوطن قد تم اختراقها من أمم الأرض قاطبة ، أما الأراضي المحتلة التي باعوها للعدو الإسرائيلي فقد مضى نصف قرن أو يزيد وعصابات البعث تضرب الشعب المسكين ولم تحرر شبراً واحداً . لا شك أن هذا السخف الذي يتوج دستور البلاد ينم عن سخف الطغمة الحاكمة في سورية وينم أكثر عن البلهاء الذين قاموا بوضع مثل هذا الدستور المهلهل.


 

       (واستطاع الشعب السوري بكل مكوناته وأطيافه وعبر مؤسساته ومنظماته الشعبية والسياسية والأهلية تحقيق إنجازات أثبتت عمق التراكم الحضاري الذي يمثله وصلابة إرادته وقدراته على مواكبة المتغيرات وتهيئة المناخ الملائم للمحافظة على دوره الأساسي كقوة تاريخية فاعلة في مسيرة الحضارة الإنسانية

        كلام تافه ومكرور وحشو عار عن الصحة فالشعب بكل مكوناته وأطيافه لم يشارك في الحكم ولا في أي منصب إداري أو قيادي أو سيادي وإنما تم احتكار السلطات جميعها أولاُ بحزب البعث ثم ضاقت الحلقة ليكون الحكم بيد الطائفة العلوية ثم ضاقت الحلقة ليصبح الحكم بيد عائلة الأسد ومن يلوذ بهم، وعبر مؤسساته ومنظماته الشعبية والسياسية والأهلية!! أيضاً كلام فارغ فضفاض لم يتحقق منه شيء على أرض الواقع تحقيق إنجازات!! أية إنجازات هذه والتخلف والتبعية ضاربة أطنابها في طول البلاد وعرضها والمناصب الرئيسية أصبحت بيد البلهاء والتافهين بعد أن تم إبعاد جميع العباقرة والمبدعين عن سدة المسؤولية وأصبحت البعثات للدراسات العليا حكراً على التافهين من أزلام البعث!!! أما كلمة التراكم الحضاري الذي وصل قمته عند عصابات البعث فحدث عنه ولا حرج ويمكنك أن تزور أية جامعة تشاء لترى المستوى الهزلي السافل الذي وصلت إليه الجامعات والمعاهد بعد تسريح جميع الأكفاء وتوظيف جميع التافهين والمتخلفين والبلهاء في كل المواقع الحضارية وأصبحت الجمعات والمعاهد تمنح شهادات لا يعترف بها بأية دولة على مستوى العالم فهذا ما يقصد بمواكبة كل التغيرات الحضارية وهذا نتيجة التراكم الحضاري المذكور في بداية الفقرة أما أن تكون سورية قوة تاريخية فاعلة في مسيرة الحضارة الإنسانية فهذه مبالغات ممجوجة صدرت عن شخص يكتب أضغاث الأحلام وليس دستوراً للبلاد .

          (ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين واجهت سورية شعباً ومؤسسات تحدي التطوير والحديث عن ظروف إقليمية ودولية صعبة استهدفت السيادة الوطنية مما شكل الدافع لإنجاز هذا الدستور كأساس لتعزيز دولة القانون).

         الدستور واجب وطني سواء كانت هناك تحديات أو لم يكن إذ لا علاقة للتطوير والتحديات والصعوبات في أن تدفع هؤلاء المغفلين لإنجاز الدستور حيث يفهم من العبارة أنه لا حاجة للدستور إذا لم يكن هناك تحديات وصعوبات وظروف إقليمية علماً بأن كل دول العالم عندها دساتير سواء كانت غنية أو فقيرة وسواء كان عندها تحديات وصعوبات أم لا ، فلا أدري لماذا هذا الهراء وكأن القائمين على وضع الدستور يقومون بحرب طاحنة ضد التحديات والصعوبات والظروف الإقليمية لا شك أن هذا حشو لا معنى له وهراء لا يقوله إلا المغفلون ، أما تعزيز دولة القانون في دولة تحكم بقوانين الطوارئ والأحكام العرفية منذ ستين سنة وحتى لحظة كتابة هذه السطور فهذا كلام مضحك حقاً ذلك لأن هذا الدستور لا يختلف عن دستور أبيه المجرم حافظ الأسد من قريب أو بعيد اللهم إلا بعض التغييرات البسيطة غير الأساسية أو الجوهرية .

       (ويأتي إنجاز هذا الدستور تتويجاً لنضال الشعب على طريق الحرية والديمقراطية وتجسيداً حقيقياً للمكتسبات واستجابة للتحولات والمتغيرات ودليلاً ينظم مسيرة الدولة نحو المستقبل، وضابطاً لحركة مؤسساتها ومصدراً لتشريعاتها)   

        لقد كان نضال الشعب السوري ولا يزال ضد هذه الدساتير المسيسة الظالمة وقد خرجت مظاهرات عارمة في معظم المدن السورية احتجاجاً على دستور حافظ أسد العنصري الطائفي والذي تم تعديله بشكل بسيط وتافه في عهد المعتوه بشار دون المساس بأسا سيات مواد الدستور فكان مطابقاً للدستور الذي صدر في عهد حافظ الأسد أما أن يكون الدستور تتويجاً لنضال الشعب على طريق الحرية والديمقراطية فهذا أمر مضحك فعلاً لأن نضال الشعب كان متجهاً نحو إسقاط النظام المجرم الفاسد وإسقاط هذا الدستور المهلهل الذي لم يطبق إلا جزءاً بسيطاً منه ، وهذا كله على طريق الحرية التي تعني السجون والمعتقلات والتصفيات الجسدية لكل معارض والديمقراطية التي تعني تعيين نصف محلس الشعب من قبل القيادة القطرية القرمطية للحزب ، أية حرية هذه والمعتقلات تغصُّ بعشرات بل مئات الألاف من المعتقلين والسجون التي وصفتها منظمة العفو الدولية بالمجازر، أما أن يكون الدستور دليلاً ينظم مسيرة الدولة فهذا كلام فضفاض يحتاج إلى دليل من أرض الواقع ذلك لأن سورية تحكم بالقوانين الاستثنائية منذ ستين عاما ، وأي مستقبل والدولة تسير إلى التخلف والرجعية حتى أصبحت الشهادات الجامعية مرفوضة وغير معترف بها من كلِّ دول العالم ، أما عبارة وضابطاً لحركة مؤسساتها ومصدراً لتشريعها فهذا ما لم يسمع به الشعب السوري لا من قريب ولا من بعيد ، ترى على من يضحكون ويكذبون والشعب السوري ضحى بمليون شهيد وسجين من أجل الخلاص من هذه الطغمة الطائفية الحاقدة المجرمة ، وهنا نلاحظ أن كل هذا الكلام حشوٌ تافه فارغ وكاذب لا يعطي أية دلالة دستورية ذات قيمة أو معنى .   

          (وذلك من خلال منظومة من المبادئ الأساسية تكرس الاستقلال والسيادة وحكم الشعب القائم على الانتخاب والتعددية السياسية والحزبية) 

         إن منظومة المبادئ التي تكرس الاستقلال والسيادة الوطنية هذه لم يعرفها الشعب السوري طيلة حكم حزب البعث الديكتاتوري ، لأن هذه المنظومة لم تكرس إلا الاستبداد وحكم الحزب الواحد وتهميش كل أبناء الشعب أما السيادة الوطنية فهي بمفهوم حزب البعث استمرار تسلط حزب البعث والنظام الطائفي العلوي النصيري على مقاليد البلاد ولو أدى ذلك إلى فتح أبواب الوطن لكل مجرمي الأرض من الإيرانيين الصفويين المجوس والروس وشيعة لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان بل فتح باب الوطن لكل مجرمي الأرض وتهجير أبناء الوطن هذه هي السيادة والاستقلال في مفهوم عصابات البعث النصيرية الطائفية ، أما مفهوم عصابات الأسد عن الديمقراطية وحكم الشعب فهي بإقامة المسرحيات الانتخابية المزورة واكتساب أصوات الناس بالتهديد بالسلاح أو بالاعتقال لكل من يصوت بشكل حرٍّ ونزيه وبذلك يحصل المجرم المقبور حافظ الأسد على نسبة تصويت 99 %  أو 97 % من أصوات الناخبين لسببين : الأول أنه لا يسمح بالترشح لغيره لأن الترشح يجب أن يحظى على موافقة القيادة القرمطية وهذه حكراً على الرئيس القائد الذي لا يحق لأحد أن ينافسه وكأن سورية لم يعد فيها سوى حافظ الوحش ـ وهذا هو الاسم الحقيقي لعائلة الأسد ـ هذه الانتخابات الصورية الشكلية المسرحية هي التي جعلت الشعب السوري يرزح تحت حكم المجرمين القتلة أكثر من ستين عاماً ، أما كلمة التعددية السياسية والحزبية فهذه الكلمة جعلتني أضحك كثيراً وأحزن كثيراً لأن مجرد الانتساب لأي حزب سياسي سيؤدي إلى الاعتقال والتعذيب وربما الإعدام وفق مرسوم جمهوري يقضي بإعدام كل من ينتسب إلى الحركات والأحزاب الإسلامية أما تشكيل الأحزاب فقد قام النظام الديكتاتوري المتسلط بتشكيل بعض الأحزاب من بعض المنتفعين تحت إشراف الحزب والنظام ليقال أن هناك أحزاب سياسية أو معارضة سياسية علماً بأن أي اعتراض على أنظمة الحكم سيؤدي إلى السجن أو التعذيب أو التصفية الجسدية في سجون النظام . 


 

         (وحماية الوحدة الوطنية والتنوع الثقافي والحريات العامة وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص والمواطنة وسيادة القانون) 

        أما الوحدة الوطنية فقد قام نظام الأسد ببيع قطعة عزيزة على شعبنا ووطننا هي القنيطرة ومرتفعات الجولان وجبل الشيخ الاستراتيجية للعدو الصهيوني حيث أمر حافظ الأسد بالانسحاب من هذه المناطق قبل أكثر من اثني عشرة ساعة من دخول أول جندي إسرائيلي وقام بتسليم داعش مدينة دير الزور وتدمر وجزءاً كبيراً من مناطق الوطن وذلك في لعبة سياسية بينه وبين داعش المدعومة أصلاً من النظام السوري ومن إيران وغيرها من الدول الأجنبية فهذا هو مفهوم الوحدة في عرف في ظل العصابات البعثية الطائفية.

        أما التنوع الثقافي فإن الشعب السوري لم يعرف في ظل حكم البعث إلا ثقافة الحزب الواحد ويكره على ترديد شعار البعث الأجوف الخالي من أي معنى حقيقي (أمة عربية واحدة   ذات رسالة خالدة .... وحده حريه اشتراكيه ) والتي أجبرنا على ترديدها خمسين عاماً ولم تتحقق الأمة العربية الواحدة وعرفنا بعدها ما هي الرسالة الخالدة التي ينادي بها البعث الطائفي النصيري وهي التواصل مع كل الحركات والأنظمة والتجمعات والأحزاب المعادية للإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى والشيعة والشيوعيين والكفار والعلمانيين إلى آخر هذه السلسلة التعيسة الطويلة التي ابتلي الشعب السوري بها خلال ستين عاماً من حكم البعث الطائفي النصيري الحاقد على الإسلام والمسلمين ، الحكم في سورية إذاً حكم ديكتاتوري عسكري تسلطي لا مجال فيه للحريات العامة ولا لحقوق الإنسان ولا عدالة اجتماعية ولا مساواة بين أفراد الشعب السوري ولا تكافؤ للفرص بين أبناء الشعب الواحد ، أما المواطنة فقد عرفها المعتوه بشار ( بأن المواطن ليس من يحمل الجنسية السورية والجواز السوري وإنما المواطن من يدافع عن الوطن ـ يقصد النظام ـ ) من الإيرانيين المجوس أو الشيوعيين الروس أو الشيعة القادمين من كل مكان من العالم ، أما سيادة القانون فوجود عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من المعتقلين في سجون النظام دون محاكم أو قضاء بل لمجرد كلمة انتقاد للنظام ينقلها أحد المخبرين من كلاب السلطة ، وهذا هو سيادة القانون والدستور في ظل الطغمة الطائفية الحاكمة فلا أدري لماذا يتعبون أنفسهم في دراسة ووضع دستور للبلاد يستطيع رقيب علوي نصيري أن يكسره في أية لحظة .

         ( .... المواطنة وسيادة القانون يكون فيها المجتمع والمواطن هدفاً وغاية يكرس من أجلها كل جهد وطني، ويعد الحفاظ على كرامتهما مؤشراً لحضارة الوطن وهيبة الدولة).

         أما عن المواطنة فالشعب السوري لم يعرف حقه كمواكن سوري في ظل حكم البعث حيث كانت سلطات الأمن تمنع عنه جميع حقوقه كمواطن فتتدخل سلطات الأمن حتى في شراء البيت او المتجر أو المصنع وتتدخل أيضاً في إعطاء جواز السفر ومنعه ، حتى الجنسية السورية قد منعت عن عدد كبير من الإخوة الأكراد أو التركمان أو غير ذلك فأية مواطنة هذه التي يتحدث عنها دستور البعث الطائفي ، أما سيادة القانون فيكذبها مئات الآلاف من المعتقلين والمفقودين وملايين المهجرين وكل ذلك بأحكام عرفية أو بنظرة مخابراتية سقيمة لا علاقة للقانون فيها من قريب أو بعيد ، ولقد منع النظام السوري بطاقة الهوية السورية وجواز السفر عن مئات الألوف من المواطنين السوريين ، أما العبارة ( يكون فيها المجتمع والمواطن هدفاً وغاية ) وهذا إلى هنا صحيح لأن الشعب السوري والمجتمع السوري والمواطن السوري أصبح هدفاُ لكل أنواع الأسلحة من طائرات ودبابات ومدفعية وصواريخ حتى الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً فقد تم توجيهها إلى أبناء الشعب السوري المسحوق من المجرمين القتلة ، والعبارة ( هدفاً وغاية يكرس من أجلها كل جهد وطني ) .. وبالفعل تم تكريس كل جهد أمني أو عسكري أو ميليشيتي أو إجرامي غير وطني ضد هذا الشعب لا كما يقول الدستور إذ أن الميلشيات الطائفية التي جاءت من كل حدب وصوب لقتل الشعب السوري وتدمير المجتمع وتدمير البنى التحتية للدولة السورية ، ويتبجح دستور بشار الأسد الحالي فيقول : ( ويعد الحفاظ على كرامتهما ـ أي المجتمع والمواطن ـ مؤشراً لحضارة الوطن وهيبة الدولة ) ونظراً لأن نظام البعث المجرم لا يريد الحفاظ على كرامة المجتمع ولا كرامة المواطن ولا يريد أيضاً تقدم الوطن وحضارته وازدهاره لذلك لم يكرس من أجل هذه الأهداف السامية أي جهد واحتفظ بكل جهوده من أجل القمع والتدمير وخراب الوطن والمواطن وتشتيت المجتمع . 


 

          (ويكون فيها المجتمع والمواطن هدفاً وغاية يكرس من أجلهما كل جهد وطني ويعد الحفاظ على كرامتهما مؤشراً لحضارة الوطن وهيبة الدولة)

         ويكون فيها المجتمع والمواطن هدفاً ـ لكل مدافع وصواريخ ورصاص وبراميل الموت التابعة للنظام ـ وغاية ـ للحقد الطائفي الأسود ـ يكرس من أجلها كل جهد وطني ـ وقد تم تكريس كل جهد وطني وكل ثروات البلاد لتلك الطغمة الطائفية الحاقدة الحاكمة أما عبارة: ويعد الحفاظ على كرامتهما فهذه عبارة مضحكة في شعب ومجتمع لا يعرف الكرامة في ظل حكم البعث النصيري الحاقد البغيض.. أما عبارة: مؤشراً لحضارة الوطن فلا أدري عن أية حضارة يتحدث الدستور السوري في عهد المعتوه بشار الأسد ويكفي مؤشراً على حضارة الوطن أن تكون الشهادات الجامعية السورية متخلفة ومرفوضة في جميع أنحاء العالم.. أما هيبة الدولة فهي على النساء والأطفال المسالمين في سورية أما أن تنتهك هيبة الدولة من كل العصابات الإرهابية في العالم ومن إسرائيل وإيران وحزب الشيطان وروسيا وأمريكا وداعش والمليشيات العراقية فلا ضير في ذلك لأنهم أصدقاء المعتوه بشار الأسد يدافعون عن كرسيه الآيل للانهيار والسقوط. 

         هذه مقدمة دستور الطاغية المعتوه بشار الأسد التي تنم عن الصفاقة والتبجح والكذب أوردتها كاملة من الدستور السوري وأثبتها هنا بالخط السميك، وأود الآن مناقشة الدستور بشكل كامل وبدراسة متأنية فيما يلي من الصفحات:

***************

ملاحظة هامة: الكلام في هذه الدراسة النقدية يعبر عن رأي المواطن كاتب البحث ولا بعبر بالضرورة عن رأي حزب الشعب الحر في سورية، وسنقوم في نهاية البحث بوضع دراسة مستقلة مستفيضة تعبر عن رأي الحزب في الدستور السوري الجديد.