أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثانية - 5

 

المادة السابعة:

       (يكون القسم الدستوري على النحو الآتي:

(أقسم بالله العظيم أن أحترم دستور البلاد وقوانينها ونظامها الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته، وأحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته والدفاع عن سلامة أرضه وأن أعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الأمة العربية)  

       لقد كانت بداية صيغة القسم في بداية الأمر في عهد المقبور حافظ الأسد ( أقسم بشرفي ومعتقدي ) وذلك لإزالة أية كلمة تمت إلى الدين أو العقيدة الإسلامية من قريب أو بعيد خاصة وأن رسول الله قد أمرنا بقوله : ( من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ) إذ لا يجون الحلف بغير الله لأن مجرد الحلف هو تقديس ولا شيء يجوز تقديسه بعد الله ، ولكن عندما انتقض الشعب على هذا الدستور قاموا بإزالة بعض العبارات المثيرة للجدل بصورة شكلية إذ أن الزنادقة المارقين من الدين ليس لديهم دين ولا شرف يقسمون عليه ولا يهمهم إن أقسموا بالله أو بأعراضهم أو بشرفهم لأنهم لا يملكون من هذه القيم شروى نقير . إذاً فالقسم شرعاً لا يجوز بشرف ولا معتقد ولا نبي ولا رسول ولا بأئمة آل البيت كما يفعل المنحرفون الضالون لا يجوز إلا بالله رب العالمين. لقد كان هذا النص مخالفاً لنصوص الشرع الإسلامي الحنيف ولأنه يفتح المجال للعلمانيين والشيوعيين واللادينيين للقسم بمثل هذا التعبير التافه الضعيف، وكذلك فإن هذا القسم يؤكد على علمانية الدستور وابتعاده عن أبسط تعاليم التشريع الإسلامي الحنيف.

        انتفض الشعب السوري في عهد حافظ أسد على عدد كبير من مواد الدستور والتي سيتم مناقشتها تباعاً ، فتم تغيير هذا القسم لامتصاص نقمة الشعب في تلك الفترة الحرجة من تاريخ سورية الحديث فأصبح : ( أقسم بالله العظيم ) واستمر إلى عهد الابن المعتوه بشار بنفس الصيغة ، ولولا هذه الانتفاضة الكبرى التي عمت معظم المدن السورية لاستمرت هذه المادة بذلك القسم التعيس فأي شرف ومعتقد لأولئك المنحرفين الضالين المارقين من الدين أمثال النصيريين والشيوعيين والعلمانيين اللادينيين ومن جرَّ جرَّهم من المذاهب المنحرفة الضالة ، أعود الآن إلى نص القسم في دستور المعتوه بشار الأسد لنجد فيه الحشو التافه أيضاً كما يلي :

**   أن يحترم دستور البلاد ـ طبعاً العلماني اللاديني المتعارض أصلاً مع مبادئ وأسس التشريع الإسلامي الحنيف.

**   أن يحترم القوانين الوضعية العلمانية اللادينية المتعارضة أيضاً نع أسس ومبادئ التشريع الإسلامي الحنيف. وبالطبع فإن نظام البعث منذ استيلائه على السلطة في الستينات من القرن الماضي لم يحترم دستور البلاد وقوانينها ولم يطبق معظم بنود هذا الدستور واكتفى بالقوانين العرفية الاستثنائية الأمنية تحت ما أسماه قوانين الطوارئ التي امتدت لأكثر من ستين عاماً وخاصة في عهد المقبور حافظ الأسد وابنه المعتوه بشار الأسد.

**   ( وأن يحترم نظامها الجمهوري ) ، ويقصد بالنظام الجمهوري وهو الذي يتم فيه الاستفتاء على رئيس الجمهورية دون وجود تعددية سياسية أو حزبية وإذا وجدت هذه التعددية السياسية والحزبية في الدولة وتم الاستفتاء على الدستور وتم ترشح عدد كبير من المواطنين وانتخابهم كنواب للشعب ، ثم ترشح عدد من المواطنين الأكفاء لمنصب الرئيس ثم انتخاب رئيس للبلاد كان النظام عندها نظاماً جمهورياً ديمقراطياً وهذ ما لم يتحقق في سورية إلا في فترة بسيطة في عهد الاستقلال قبل الوحدة ، ثم فترة الانفصال عن الوحدة التي لم تدم طويلاً . فالنظام في سورية نظام ديكتاتوري متسلط منذ ستين عاماً أراد أن يضفي على نظام الحكم صفة الجمهوري أو الديمقراطي فقام بمسرحية سياسية كان نتيجتها الحتمية الوحيدة انتخاب حافظ الأسد رئيساً للجمهورية باستفتاء صوري مزيف وبمرشح واحد من حزب واحد من طائفة أقلية واحدة والشعب السوري المسلم لا يمكن بحال من الأحوال أن ينتخب ديكتاتوراً ولغ في دماء الشعب وسرق أموالهم وباع جزءاً عزيزاً من وطنهم للعدو الإسرائيلي. فأي نظام جمهوري ذلك الذي يتحدث عنه دستور الأسد الأب والمعتوه الابن؟

       والحقيقة أن النظام الجمهوري ليس شيئاً مقدساً يجب على المواطن أن يحترمه إلا إذا أقر هذا النظام بمبادئ وأسس التشريع الإسلامي الإلهي مع ضمان حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية لكافة الأديان، عندئذ وعندئذٍ فقط يصبح هذا النظام مقبولاً ومحترماً أما بوضعه الحالي فهو ليس مقدساً ولا مقبولاً ولا محترماً.

**   ويقسم على أن يرعى مصالح الشعب وحرياته.. كلمة مصالح هكذا جاءت على علاتها ولا يجوز إطلاقها بهذا الشكل المبهم، وكذلك كلمة حريات الشعب لا يمكن إطلاقها هكذا جزافاً على عواهنها، والشعب من هو الشعب المقصود بدستور المعتوه بشار الأسد، هل يستوي العالم مع الجاهل والمجرم مع الشريف والبعثي مع بقية أطياف الشعب أو العلوي النصيري مع بقية الطوائف، وأية حريات يجب أن تحترم؟ فهل يعتبر العري والتكشف حرية يجب المحافظة عليها؟ وهل يعتبر الفسق والدعارة والفجور حرية يجب المحافظة عليها في دستور المعتوه بشار الأسد، وهل تعتبر الملاهي والخمور والليالي الحمراء والمسابح المختلطة وشواطئ العراة حرية يجب المحافظة عليها؟ الحقيقة أن كل هذه الأمور واردة في دستور البعث أو في دستور المعتوه بشار الأسد لأنهم ومنذ تسلط البعث على مقاليد الأمور في سورية وهم ينشرون الفساد والدعارة وغير ذلك بشكل مقنن وموجه حتى وصل الشعب السوري إلى درجة أن يتوسط عاهرة من أجل مصلحة معينة في أجهزة الدولة وهذا ما رأيته وسمعته أثناء عملي في الجيش العربي السوري، أما أن تصلي أثناء عملك في الجيش أو الأمن فهذه جريمة يمكن أن تودي بك إلى السجن أو التسريح من الجيش.

         أما من ناحية النظام الذي عاث فساداً وقمع الحريات الحقيقية للشعب وزج كل معارض في السجون والمعتقلات حتى وصل عدد المعتقلين والمغيبين والقتلى إلى أكثر من مليون مواطن فأي حرية من الحريات رعاها نظام المقبور والمعتوه منذ خمسين عاماً وحتى هذه اللحظة؟