أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثانية - 6

 

المادة الثامنة: 

1)  يقوم النظام السياسي للدولة على مبدأ التعددية السياسية، وتتم ممارسة السلطة ديمقراطياً عبر الاقتراع.

2)  تسهم الأحزاب السياسية المرخصة والتجمعات الانتخابية في الحياة السياسية الوطنية وعليها احترام مبادئ السيادة الوطنية والديمقراطية.

3)  ينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين الأحزاب السياسية.

4)  لا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب وتجمعات سياسية على أساس ديني أو طائفي أو قبلي أو مناطقي أو فئوي أو مهني أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون.

5)  لا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العم لمصلحة سياسية أو حزبية أو انتخابية.

 

     العبارة الأولى في المادة الثامنة عبارة متناقضة مع أساسيات الحكم السوري الذي يعتبر أن حزب البعث هو الحزب القائد في سورية بينما منطوق هذه العبارة كالتالي : ( يقوم النظام السياسي للدولة على مبدأ التعددية السياسية ) ، فكيف يتم التوافق بين التعددية السياسية وبين وجود حزب واحد قائد لسورية هل يعني أن تكون بقية الأحزاب السياسية منقادة ومجرورة من رقبتها للحزب القائد علماً بأن منطق القيادة التي درسنا في الجيش والفتوة والكشافة أنه ( يجب أن يحوز القائد الرئيس على طاعة مرؤوسيه التامة وأن تنفذ الأوامر بحذافيرها دون تردد أو تزمر فالقيادة التي تصدرها هي مسؤولة عنها ولا يحق لأي مرؤوس أن يحتج إلا بعد تنقيذ ما أمر به ) ، وهذا يعني أن وجود الحزب القائد هو لإصدار الأوامر والتعليمات والقرارات والمراسيم ... إلخ بينما واجب بقية الأحزاب أن تصوت بنعم أو موافق والويل ثم الويل لمن يخالف أو يعارض !!!. لذلك رفضت كل الأحزاب السياسية الدخول في تحالف مع الحزب القائد اللهم إلا بعض الحثالة الوضيعة التي صنعها النظام ليظهر أمام العالم أن هناك معارضة وأن النظام ديمقراطي تعددي نزيه وحكم الشعب من الشعب وللشعب وهذا من المؤسف والمضحك ، أذكر هنا قصة حصلت مع أحد معارفي من إحدى القرى وهو بعثي ، حيث أرسل له الحزب القائد خطاباً يطلب منه أن يترشح لمجلس الشعب وهو إنسان بسيط مستواه التعليمي منخفض فترشح فنجح في الانتخابات بحنكة المزورين وخبرتهم وقضى في مجلس الشعب أربع سنوات ما قال لا قطُّ إلا في تشهده ولولا التشهد كانت لاؤه نعم أو موافق واستأنس هذا الإنسان في هذا المنصب راتب ممتاز لا يحلم به في قريته المتواضعة وسيارة فخمة وما إلى ذلك من أبهة وعظمة ولكن مع الذل والتبعية ، فقرر أن يترشح من نفسه دون أمر من الحزب فلم ينجح لأن خبراء التزوير رشحوا غيره ونجحوه وهذه هي مهزلة التعددية أضف إلى ذلك وجود بعض الأحزاب الكرتونية التي لا تحمل أي هدف وطني سامي أمثال الناصريين والوحدويين والاشتراكيين وغيرهم الذين لا زالوا يحلمون بخروج عبد الناصر من قبره ليعيد لهم حلم الوحدة ، وهؤلاء استغلهم حزب البعث كمعارضة مصطنعة ولكن بشرط أن يكونوا مؤدبين ومطيعين وأن لا يخالفوا الأوامر والتعليمات ، فهذه هي قصة التعددية السياسية المؤدبة المطيعة لنظام البعث الطائفي النصيري .

          أما العبارة (وتتم ممارسة السلطة ديمقراطياً عبر الاقتراع). فهذه أكثر إضحاكاً ومهزلة وأي انتخابات تللك التي يتحدث عنها بشار الأسد ، ألم يشكل بشار الأسد مجلس شعب جديد ونصف الشعب إما مهجر أو معتقل أو مشرد ، وربع الشعب تم قتله وتدمير بيته وقتل أطفاله ، لا أدري من الذي ترشح أو انتخب في مثل هذه الظروف التي لا يأمن المواطن فيها أن يخرج من بيته خوفاً من البراميل المتفجرة أو القنابل الكيميائية أو العنقودية المحرمة دولياً ، من الذي خرج ليصوت وينتخب في مثل هذه الظروف التي قتل فيها من الشعب السوري قرابة سبعمئة ألف مواطن معظمهم من الأطفال والشيوخ والنساء العزل من السلاح ، ولقد رأيت بأم عيني كيف تتم مهزلة الاقتراع والتصويت والاستفتاء في ظل حكم البعث الطائفي المجرم .

         (تسهم الأحزاب السياسية المرخصة والتجمعات الانتخابية في الحياة السياسية الوطنية).

وفي هذه الفقرة أقف طويلاً عند كلمة ( المرخصة ) لأنه لا يرخص إلا لأزلام السلطة المطيعين للأوامر أمثال البعثيين الذي أصبحوا ناصريين بقدرة قادر ، والبعثيين الذي أصبحوا وحدويين اشتراكيين وغيرهم من الحثالة والأذناب الذين رضوا بأن يكونوا ممسحة لأحذية مسؤولي النظام ، أما أن يكون حزباً سياسياً حراً يسعى لمصلة الوطن أو لرفع شأن الوطن وتطويره ليصبح في مصاف الدول المتقدمة ، فهذا محرم وممنوع في عقيدة البعث الطائفي العنصري ، وما دام لم يسمح في أية فترة خلال ستين عاماً بتشكيل الأحزاب السياسية أو التجمعات الانتخابية فبالتالي لا أحد يساهم في الحياة السياسية على الإطلاق .

         أما العبارة: (وعليها احترام مبادئ السيادة الوطنية والديمقراطية). وهي تعني كما أسلفت سابقاً أن تكون هذه الأحزاب التي يرخص لها مطيعة تحترم سيادة حزب البعث الطائفي، وتحترم الديمقراطية المزيفة التي يمارسها النظام الديكتاتوري الإرهابي.

          أما عبارة: (ينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين الأحزاب السياسية).

وقبل أن أناقش كلمة القانون أذكر هنا نكتة يتداولها الشعب السوري وهي أن أحد القرويين حضر إلى إحدى المدن السورية لمتابعة دعوى قضائية ، فقدم قبل يومين من موعد الجلسة القضائية ليزور صديقاً له في هذه المدينة ، فأخذه صديقه إلى إحدى الحفلات الليلية الراقصة فيها الرجال والنساء يرقصون فسأل هذ الرجل عن الآلات الموسيقية فقال له صديقه هذا يسمى عود وهذه تسمى كمنجه وهذا قائد الفرقة يعزف على القانون ، فقال الرجل والله هذا القانون أعجبني كثيراً ولو كنت أعرف أعزف لاشتريت قانون وعلمت الأولاد عليه ، قال له صديقه الأمر صعب جداً ويحتاج إلى دراسة مطولة لمبادئ الموسيقى . انتهت السهرة بين هرج ومرج ورقص للرجال والنساء والرجل معجب بآلة القانون. وبعد يومين ذهب الرجل لحضور الجلسة في المحكمة، ودخل قاعة المحكمة، وبدأ القاضي يذكر حيثيات القضية ويقول: (حسب المادة رقم ... من فانون العقوبات، وحسي المادة رقم ..... من قانون التعدي على أراضي الدولة، وحسب القانون ... وحسب القانون ... وحسب القانون ...) والرجل يضحك أمام القاضي حتى أصبح ضحكه قهقهة عالية، فأحضره القاضي يسأله: لماذا تضحك هل أنت مجنون، فرد الرجل وهو يضحك أضحك على هذا القانون الذي ترقصون عليه بالليل وتحكمون به في النهار. 

           وهذه وإن كانت دعابة أو نكته ولكنها تعطي دلالة واضحة على أن الدستور والقوانين في البلاد أصبحت مهزلة، فكيف سينظم هذا القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين الأحزاب السياسية والشعب يهزأ من هذه القوانين التي أصبحت مهزلة يكسرها ضابط علوي ولا يتجرأ أحد من الشعب أن يسأله لماذا؟ 

            أما العبارة التالية فهي زبدة الدستور البعثي الطائفي: (لا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب وتجمعات سياسية على أساس ديني)، طبعاً على أساس ديني يقصد بها الإسلام أما الأديان الأخرى فلها الحرية الكاملة في تشكيل ما تريد، الأحزاب الدينية موجودة في العالم الغربي بشكل كبير وفي إسرائيل وفي كل الدول الغربية ويعلنوها صراحة (الحزب الديمقراطي المسيحي، والحزب التقدمي المسيحي، وغيرها من الأحزاب المسيحية، حتى أن مستشارة ألمانيا من حزب سياسي مسيحي، فلماذا يمنع هذا الأمر في بلادنا؟ لماذا يمنع المسلمون والمسيحيون في بلادنا من تشكيل أحزاب سياسية؟ بل ويحكم عليهم بالسجن والإعدام إذا انتسبوا لحزب أو جماعة دينية رغم أن الإسلام يمتلك تشريعاً عادلاً دقيقاً فائقاً في الدقة في مجال السياسة والحكم والتشريع ، ألم يحكم الإسلام نصف العالم في فترة من الفترات حتى وصلت فتوحات المسلمين إلى أوربا وأفريقيا وآسيا ، هل حكموا هذه الرقعة الهائلة من العالم بقوانين ميشيل عفلق وقوانين حافظ الأسد وبشار الأسد وصلاح البيطار أم أنهم حكموا العالم بقانون السماء بالتشريع الإسلامي الحنيف ألم يحكم الإسلام فترة طويلة من الزمن استمرت ثمانية قرون أو تزيد ، ألم يترك المسلمون حضارة عالمية انتفع منها كل العالم أجمع ، فلماذا يمنع الإسلام وحده من الدخول في السياسة ، ويقوم العالم أجمع إذا حقق المسلمون أي نصر سياسي ؟!!. إنها الحرب العالمية على الإسلام والتي نشاهدها صباح مساء، وأنا باعتقادي أن حكم بشار الأسد ومن قبله حكم أبيه وكذلك حكم البعث العلماني الكافر لم يتحقق إلا لضرب الإسلام والمسلمين ومنعهم من الوصول إلى أي منصب أو هدف سياسي حتى ولو كان بأسلوب ديمقراطي حرٍّ نزيه، وما بقاء بشار الأسد في السلطة إلى هذا اليوم رغم كل جرائمه ضد الشعب السوري إلا لهذا الهدف، زما سكوت الشرق والغرب على جرائمه إلا لهذا الهدف،