أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثانية - 7

 

          (أو طائفي). وأنا أقول لو قيلت هذه الكلمة في دولة غير سورية لكان لها مدلول معين أما في سورية فإن الحكم حكم طائفي عنصري نصيري علوي بكل معنى الكلمة، ومنذ ستين عاماً والطائفة النصيرية تتسلط على مفاصل الدولة والجيش والأمن أو بشكل أصح المناصب العليا القيادية في الجيش كلها للطائفة النصرية العنصرية، البعثات الجامعية كله لهم، والوظائف العليا في الدولة كلها لهم، الأمن والمخابرات وكل الأجهزة الأمنية كلها لهم وهذا هو الواقع الطائفي الحقيقي فعلى من تكذبون؟

        (أو قبلي) وهل تركت الطائفة النصيرية للقبليين شيئاً إلا التشبيح والسرقة والمشاركة في قتل وتعذيب الشعب ودعم القتل والإجرام في هذا الوطن الغالي؟

        (أو مناطقي). وهل تركت الطائفة النصيرية لأهل المناطق شيئاً يعيشون عليه.

        (أو فئوي).  ولا أدري ماذا تعني هذه الكلمة في منطق الدستور السوري ولكني أعلم أن الطائفة النصيرية المجرمة لم تترك لأي فئة من الشعب إلا الفتات واستحوذت عل كل شيء مفيد في الدولة السورية.

        (أو مهني). كانت النقابات المهنية تمتلك ـ بادئ ذي بدء ـ شيئاً من الحرية الانتخابية ولكن عندما صعد الإسلاميون إلى قيادة النقابات المهنية وهو منصب لا علاقة له من قريب أو بعيد في السياسة، فهجمت حثالة البعث لتلغي هذه الانتخابات المهنية وتعين قيادات مرتزقة من حزب البعث، فعلى من تكذبون يا واضعي الدستور. 

 

         (أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون). هذا الكلام حشو فارغ لا معنى له على أرض الواقع إذ لا يمكن تشكيل حزب يقتصر على الرجال ، ولكن طبيعة النساء في بلدنا وضمن أجواء التسلط والديكتاتورية التي استمرت ستين عاما ماً آثرت المرأة السورية الابتعاد ولكن لو وجدت أجواء الحرية والاحترام المتبادل بين الرجل والمرأة لأقدمت المرأة على العمل السياسي ، أما الأصل فلا أجد في الشعب السوري من أصله من بني آدم أو من أصله من القرود ، أما العرق فالأعراق الموجودة هم أقليات كانت محترمة قبل تسلط البعث على الحكم ولكن في عهد الحكم البعثي الطائفي أصبح التمييز العرقي ، أما اللون فلا أجد في الشعب السوري ألوان فكله أبيض يميل إلى السمرة قليلاً مع تفاوت في البياض والسمرة فمن أين يجيء التمييز باللون الحقيقة أن مثل هذا الكلام حشو فارغ لا معنى له على أرض الواقع .  

 

        (لا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة سياسية أو حزبية أو انتخابية). وهنا أتساءل ويتساءل معي ملايين السوريين ماذا عن أموال البترول التي نهبها حافظ الأسد ورفعت الأسد ، وماذا عن شراكة بعد المسؤولين العلويين لتجار دمشق وحلب من أجل تسهيل أمور تجارتهم ، وماذا عن السيد المشهور 5 % الذي لا يسمح بدخول أية تجارة أو بضائع إلى داخل سورية دون دفع 5 % لأحد الضباط النصيريين ، وماذا عن الهاتف الجوال الذي يسيطر عليه رامي مخلوف ، ولا أريد أن أذكر بقية العصابة الحاكمة في سوريا من آل الأسد ومخلوف وشاليش وغيرهم كثير في هذا الحكم الطائفي النصيري المجرم الذي نهب ثروات البلاد والعباد ودمر حضارة شعب يعد من أعرق شعوب المنطقة على الإطلاق ..

 

المادة التاسعة:

(يكفل الدستور حماية التنوع الثقافي للمجتمع السوري بجميع مكوناته وتعدد روافده باعتباره تراثاً وطنياً يعزز الوحدة الوطنية في إطار وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية).

        في هذه المادة نجد العبارة : ( يكفل الدستور حماية التنوع الثقافي للمجتمع السوري ) ، ونحن منذ نعومة أظفارنا نلقن ثقافة البعث ، والثقافة القومية الاشتراكية ، وثقافة الحزب القائد ، والرئيس القائد ، ومنع ومراقبة المساجد ، وملاحقة واعتقال المتدينين أو الأحزاب المخالفة للنظام ، أما قوله : ( بجميع مكوناته وروافده ) فهذا حشو لا معنى له على أرض الواقع وضع من أجل إعطاء هالة من الواقعية للدستور البعثي في عهد الاستبداد ، ولا أدري هنا مَنْ مِنْ مكونات المجتمع حصل عل هذه الميزة غير العلويين النصيريين ، حتى تاريخ الأمة التي نعتز به فقد تم تشويهه واستبدلوه بتاريخ الحركات المارقة الكافرة أمثال أجدادهم القرامطة والحشاشين والإسماعيليين والنصيريين وتركوا تاريخنا البطولي الناصع المشرق الذي قدم للعالم أجمع حضارة عربية اسلامية زاهرة كانت تعتبر من أروع الحضارات ثقافة وعلماً وأدباً راقياً نعتز ونفتخر به . ونتابع مع سياق المادة التاسعة التي تقول: (باعتباره تراثاً وطنياً يعزز الوحدة الوطنية)، وهذا العبارة أيضاً من الحشو التافه الفارغ الذي يكذبه الواقع على الأرض منذ استلام البعث النصيري على مقاليد الحكم في سورية ولا أدري كيف يكون التراث المختلف، لأعراق مختلفة، وطوائف مختلفة، يعزز الوحدة الوطنية، ومتى كان الخلاف يدعم التوحد؟ وأنا لا أنكر قيمة التنوع الثقافي الذي يؤدي إلى فتح آفاق جديدة في الثقافة والمعرفة ولكن أن يكون هذا التنوع والخلاف يعزز الوحدة فهذا أمر عجيب! والعبارة التالية أيضاً حشو لا معنى له حيث تقول المادة: (في إطار وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية)، وهنا أيضاً أتساءل كيف يكون التنوع الثقافي لمختلف المكونات والأعراق السورية يعزز الوحدة الوطنية وفي إطار الأراضي السورية كيف تكون ثقافة المواطنين الأكراد والتركمان والشيشان والآشوريين وغيرهم من المواطنين تعزز الوحدة الوطنية ضمن الأراضي السورية فقط؟ لا شك أن مثل هذا الكلام حشو تافه فارغ ليس له أي رصيد على أرض الواقع السوري منذ استلام البعث النصيري مقاليد الأمور في سورية ، سؤال آخر أريد أن أطرحه حول هذا الدستور لماذا هذا التقديس لأراضي الجمهورية العربية السورية علماً بأن تحديد هذه الأراضي كان بموجب الاتفاقية الاستعمارية التي تسمي اتفاقية ( سايكس بيكو ) التي عقدها البريطانيين والفرنسيين برئاسة جورج سايكس ، ومارك بيكو ، والتي انتهت مدتها منذ فترة قريبة والهجمة الاستعمارية اليوم هي لإعادة ترسيم دول المنطقة بعد انتهاء مدة اتفاقية ( سايكس بيكو ) ، لقد نسي واضع الدستور أن بلاد الشام والتي تضم بالإضافة للأرض السورية الحالية ( لواء إسكندريون ـ مرتفعات الجولان وجبل الشيخ ـ لبنان ـ فلسطين ـ الأردن ـ ومدينة الموصل ) فلماذا لم يتعرض الدستور السوري لأراضي بلاد الشام كلها باعتبارها كانت دولة واحدة قبل التمزيق الذي حصل في اتفاقية سايكس بيكو أم أن هذه الكلمات خطٌّ أحمر لا يجوز لعصابة البعث أن تتجاوزه حتى لا يغضب الأسياد في الشرق والغرب وفي فلسطين المحتلة .