أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثانية

 

الحلقة الثانية

البــــــــــاب الأول المبادئ الأساسية:

                    الفصل الأول: المبادئ السياسية:

المادة الأولى: 

1) الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية ذات سيادة تامة ولا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها، وهي جزء من الوطن العربي.

        على الرغم من أن المبدأ الديمقراطي مبدأ غربي علماني لا يمت للإسلام بصلة إلا أنه مع وجود أديان وطوائف وأعراق متعددة في سورية فهو مبدأ مقبول من الناحية الشكلية فيما لو تم تطبيقه تماماً كما تطبقه الدول الديمقراطية الأخرى ، وذلك في عمليات الترشيح والاقتراع والسماح بتشكيل الأحزاب السياسية بحرية كاملة ولكن نظام البعث منذ ستين عاماً أو تزيد لم يطبق شيئا من الديمفراطية كما يدعي في هذا الدستور ، أما عبارة : ( ولا يجوز التنازل عن أي جزء من أراضيها ) فقد تنازل البعث النصيري عن مدينة القنيطرة ومرتفعات الجولان وجبل الشيخ الاستراتيجيتين للعدو الإسرائيلي في حرب حزيران عام 1967 م ، أما الآن فلا يرى حرجاً من الانسحاب من مدينة تدمر والرقة ودير الزور وجزء من محافظة حمص لداعش ثم قال بأنه حررها في عملية تبادل للمواقع بين الدواعش والنظام ، إذ أنه يتبع خطة تبادل الأدوار للقضاء على الثورة السورية التي انطلقت لإسقاط النظام الطائفي القمعي المستبد .    

 

2) الشعب في سورية جزء من الأمة العربية. 

          الأمة العربية استهلكت واستنفذت أغراضها من كثرة المتاجرة باسمها من قبل الكذابين القوميين والعلمانيين ، فلو نظرنا نظرة فاحصة إلى الدول التي تسمي نفسها الدول العربية لرأيناها كلها وبدون استثناء تمزقها النعرات الطائفية والعرقية والإقليمية والقطرية ، كل قطر يعادي القطر الآخر وكل حزب يتهم الحزب الآخر وكل عرق يحارب العرق الآخر وكل طائفة تقتل أبناء الطائفة الأخرى فهل بقي للأمة العربية أي أثر أو كيان ، إن الشعب السوري الذي مزقته الصراعات الطائفية والعرقية والحزبية الضيقة ضمن حدود سورية فهل يطمح لأن يستورد المزيد من الصراعات والخلافات مما يسميه بالأمة العربية ، ولو نظرنا إلى منظمة الجامعة العربية المهلهلة البائسة التي وضعت فكرتها وأسسها بريطانيا وليس العرب ومنذ تأسيسها منذ أكثر من ستين عاماً ، والتي لم تستطع أن تنجز أي قرار يصب في مصلحة الشعوب العربية مجتمعة رغم ضخامة الإمكانات المادية والبشرية والثقافية والعلمية لتحسرنا على المصاريف التي تصرف سنويا على هذه الجامعة ، الجامعة العربية التي رأت الشعب العربي السوري يذبح ويسحق وتدمر الدولة بكاملها على ساكنيها ويهجر الملايين من أبنائها لم تستطع أن تحرك ساكناً ، والدول العربية مجتمعة لم تستطع أن توقف نزيف الدوم السوري منذ ستة أعوام والتي راح ضحيتها ما يقارب المليون شهيد ، فأية أمة عربية هذه التي يريد الدستور السوري في عهد بشار الأسد أن يجعلنا ننتمي إليها ، إنها أمة مريضة تحتضر ولا يمكن أن تعود إليها الحياة من جديد بغير هذا الإسلام العظيم وبغير هذا القرآن الدستور الإلهي الخالد حتى قيام الساعة ، وبغير هذا فإن الأمة العربية شيء تافه مهمل ، وبذلك يقول أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام وإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله ) وهذا كلام صدق صادر عن أحد أعلام العروبة والإسلام عمر بن الخطاب . 

        أما النظام الحاكم في سورية ومنذ أكثر من ستين عاماً فهو عميل ومتآمر مع كل القوي المعادية للعرب والمسلمين ضد العرب والمسلمين وهذا ما نشاهده صباح مساء في سورية فنجد الميليشيات الطائفية والخوارج والروس والكوريين وكل من هب ودب يساعد النظام الساقط ضد الشعب العربي السوري الذي ينتمي معظمه إلى الإسلام.. فهل بقي لهذه الأمة العربية التي جاء ذكرها في الدستور شيء يمكن أن نتمسك به؟  


 

المادة الثانية: 

1)  نظام الحكم في الدولة نظام جمهوري.

         يقصد بالنظام الجمهوري أن يكون الرئيس منتخباً من قبل الشعب في استفتاء شعبي ـ وإن كان مزوراً كما في حكم البعث ـ والجمهوري لا يعني بالضرورة ديمقراطي لأنه لا يشترط التعددية السياسية أو الحزبية أو الطائفية أو العرقية فإذا اشترط التعددية بحرية كاملة فهذا يعني الديمقراطية وإذا لم يشترط فهو جمهوري لا ديمقراطي ، وهذا ما كان يجري على الساحة السورية حيث يختار حزب البعث شخصاً لرئاسة الجمهورية ويطرح لاستفتاء شعبي صوري شكلي بدون منافس فإذا حاز على الغالبية ـ لا يهم النسبة ـ فيصبح رئيساً للجمهورية وإذا لم يحز على الغالبية تزور هذه الاستفتاءات ليحوز على النسبة ، ولقد كانت انتخابات الرئاسة كلها مسيسة موجهة ومزورة أيضاً ولم تكن انتخابات نزيهة خاصة أن المرشح واحد ويجب أن ينجح سواء اختاره الشعب أم لم يختره إذ يكفي أن يكون الحزب المتسلط على مقادير السلطة في الوطن قد اختار هذا الشخص ، والشعب السوري لم يسمح له بانتخابات حرة نزيهة إلا مرة واحدة في فترة الانفصال جاء بعدها التسلط والديكتاتورية والتزوير والغش في كل مجالات الدولة إضافة إلى حكم أجهزة المخابرات المتعددة التي كتمت أنفاس الشعب ، فنظام الحكم إذاَ جمهوري لأنهم قاموا بتمثيلية الانتخابات الهزلية في استفتاء على مرشح واحد من حزب واحد من طائفة عنصرية أقلية واحدة .

 

2) السيادة للشعب، لا يجوز لفرد أو جماعة ادعاؤها، وتقوم على مبدأ حكم الشعب بالشعب    وللشعب.

        وهذه المادة أيضاً مغلوطة ومشوهة حيث قام حكم البعث بتشويه كل المفاهيم السامية.. فالسيادة للشعب والشعب مقهور مسحوق لو عارض بكلمة واحدة فمصيره السجن أو القتل أو التهجير فأي سيادة هذه التي يتحدث عنها دستور البعث.

       لا يجوز لفرد ـ طبعاً غير حافظ الأسد أو بشار الأسد ـ أو جماعة ـ طبعاً غير العلويين النصيرين البعثيين ـ ادعاؤها: ومن يتجرأ أن يدعي هذه السيادة إلا السلطة الحاكمة لأن السيادة في هذا الدستور هي للطغمة العسكرية الاستبدادية الطائفية الحاكمة، لأن الشعب هو فقط عناصر النظام الديكتاتوري القمعي البعثي الأسدي وغيرهم حثالة متخلفة لا تستحق حتى مجرد الطعام الذي تحصل عليه بكدها وتعبها، ولقد قالها المعتوه بشار الأسد في أحد اللقاءات الصحفية بأن الشعب لم ينضج بعد ليتعامل بالديمقراطية الحقيقية. أما عبارة: تقوم على مبدأ حكم الشعب ـ أي أن يحكم كل أطياف الشعب ـ بالشعب ـ يعني بجزء وأقلية من الشعب هم الحكام البعثيين النصيريين الطائفيين المستبدين ـ وللشعب ـ وهذه تعني أن تكون كل خيرات البلد ومواردها ووارداتها للطائفة العلوية الحاكمة وهم أقلية من الشعب ـ هذا هو مفهوم لا يجوز لأحد أن يعترض أو يساهم في حكم الشعب إلا تلك الطغمة الحاكمة. والعبارة هنا محبوكة بشكل جيد ولكن لا يوجد في شعبنا المتخلف ـ في نظر الطغمة الحاكمة ـ من يطبق هذه العبارات الرنانة! 

 

3)  يمارس الشعب السيادة ضمن الأشكال والحدود المقررة في الدستور.

           ولا أدري كيف يمارس الشعب السيادة وهو شعب مسحوق مقهور لا يستطيع حتى إبداء الرأي في الطعام الذي يقدم له أو في اختيار الجامعة التي يدرس فيها، أما عبارة: ضمن الأشكال والحدود المقررة في الدستور فهذا يعني ـ التفسيرات والتفاصيل التي يضعها دهاقنة البعث النصيريين فيما بعد والمشكلة دائماً تكمن في التفاصيل والتفسيرات وليس في الكلمات الرنانة المبهمة التي تأتي في الدستور نفسه. 


 

المادة الثالثة:

1)  دين رئيس الدولة الإسلام.

2)  الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع.

3)  تحترم الدولة جميع الأديان، وتكفل حرية القيام بجميع شعائرها على ألا يخل ذلك بالنظام العام.

4)  الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية.

 

          ( دين رئيس الدولة الإسلام ) والمفروض أن يكون دين الدولة الإسلام على اعتبار أن معظم الشعب السوري بعربه وكرده وتركمانه ( 85 % ) هو شعب مسلم يدين بالإسلام أما أن ينص الدستور فقط على أن دين رئيس الدولة بالإسلام فهذا أمر مرفوض ولا يقبله الشعب السوري بغالبيته المسلمة ، ولو ناقشنا دين رئيس الدولة الحالي والسابق ( حافظ الأسد وابنه بشار الأسد ) فهما من الطائفة العلوية النصيرية الكافرة المعادية للإسلام والمسلمين والتي يعود أصلها هي والطائفة الإسماعيلية إلى دولة القرامطة الكافرة الضالة ، فكيف سمح لنفسه أن يكون رئيساً للدولة وهو غير مسلم مخالفاً بذلك نص الدستور ، وكيف سمح له مجلس الشعب الكرتوني الصوري المعين بذلك مخالفين بذلك نص الدستور ، والجدير بالذكر أن الطائفة النصيرية هي طائفة كافرة مارقة تنحدر من القرامطة الكفرة ولقد قال علماء السنة والشيعة على حد سواء أن الطائفة النصيرية طائفة كافرة أكفر من اليهود والنصارى لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم ، علماً بأن أول من سماهم ( الطائفة العلوية ) هم المستعمرون الفرنسيون لأن كلمة نصيرية كانت سبة عارِ ، وهذه الطائفة معروفة بالكفر والزندقة والفساد عند كل أهل المنطقة من السنة والشيعة ، أما ما نشاهده من التحالف النصيري الشيعي فهو من باب التقية التي تشكل عند الشيعة الرافضة المجوس تسعة أعشار دينهم حيث يستبيحون بها كل محرم ويكذبون على الله وعلى رسول الله وعلى أئمة آل بيت رسول الله ويرتكبون المحرمات والمنكرات تحت مفهوم التقية وهذا ما حدث فعلا من توافق وتآلف بين الشيعة الروافض وبين النصيريين القرامطة ، ولا أعتقد أن الشيعة الاثني عشرية المنبثقة من الصفويين الفرس المجوس أفضل حالاً من النصيريين .

       ( الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع ) والمفروض أن يكون الفقه الإسلامي المصدر الأساس للتشريع ، لأن التشريع الإسلامي هو شرع الله المنزل من عند الله فكيف نضعه مع غيره من شرائع وقوانين البشر على قدم المساواة  ، ولو تساءلنا فيما لو تعارض نص من نصوص الدستور ـ ومعظم مواد الدستور تتعارض مع التشريع الإسلامي ـ فهل يأخذ المشرعون بحكم التشريع الإسلامي أم بجكم مواد الدستور التي معظمها علمانية لا دينية ، أم أن التشريع الإسلامي هنا للاستئناس فقط ويقر الدستور ما هب ودبَّ من الآراء العلمانية الكافرة والتي تتعارض وبشكل مباشر مع نصوص التشريع الإسلامي الحنيف ، المستمدة من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . 

        الحقيقة المُرَّة هي أن هذه المادة لم توضع إلا بعد ضغوط واعتراضات وإضرابات شعبية كبيرة أيام حكم الطاغية حافظ الأسد ، ولقد تم وضعها في الدستور كمادة فارغة لا وجود لها على أرض الواقع أو في التطبيق العملي إلا في بعض معاملات الزواج والطلاق وحتى في هذا المجال الضيق يتم التلاعب بنصوص التشريع حسب رغباتهم وأهوائهم ، بينما نجد أن معظم مواد الدستور مستمدة من النظم العلمانية الكافرة غربية كانت أم شرقية  ، أذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر موضوع تعدد الزوجات المقرر شرعاً في التشريع الإسلامي والذي تم إلغاؤه في قوانين الأحوال المدنية ، والحجاب الشرعي موجود في التشريع الإسلامي ولكن الدولة منعت هذا الحجاب في المدارس والوظائف الحكومية بل وقام صبيان البعث وسفهاؤهم من سرايا الدفاع بنزع حجاب المسلمات العفيفات الطاهرات في الشوارع والأسواق عنوة ، فما قيمة وجود مثل هذه المادة في الدستور إذا لم يتم تطبيقها على أرض الواقع ، بل تطبيق ما يخالفها جملة وتفصيلاً ، لقد كان وضع هذه المادة إرضاء للشعب وذراً للرماد في العيون بينما يقوم النظام العلماني الكافر بتطبيق كل ما يتعارض مع التشريع الإسلامي الحنيف بل مع القرآن الكريم دستور الأمة الإسلامية وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . 

        وربما يقول قائل إن سورية دولة يعيش فيها المسلمون والديانات الأخرى لذلك لم يتم الاعتماد بشكل كامل على التشريع الإسلامي فأقول إن الإسلام حفظ لجميع الديانات حقوقهم الدينية ، بل أمرنا الإسلام أن نبرهم ونعدل معهم ونقسط إليهم ، بل الأكثر من ذلك فقد كانت الدولة الإسلامية تنفق على فقراء أهل الكتاب من بيت مال المسلمين الذي هو من الصدقات والزكوات والتاريخ الإسلامي حافل برعاية حقوق غير المسلمين من رعايا الدولة الإسلامية ، بعكس ما نرى ونسمع من الدعوات العنصرية الصليبية المقيتة التي تنتشر في بلاد الشرق والغرب وعلى لسان أكابر المجرمين في تلك الدول ، وخاصة الصليبية منها . فحقوق اصحاب الأديان والعقائد الأخرى محفوظة ومحترمة في الإسلام ولا ينكرها إلا جاهل في طبيعة الإسلام وتشريعاته.      

 

المادة الرابعة:

اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة. 

        هذه المادة لا غبار عليها فاللغة العربية هي لغة القرآن ولغة السنة النبوية المطهرة ولغة السير والتاريخ الإسلامي ولغة الفقه والتشريع الإسلامي، وهي اللغة الرسمية للدولة منذ الفتوحات الإسلامية قبل أكثر من ألف وأربعمئة سنة ولكني أفضل أن ينص الدستور على إعطاء الفرصة للأقليات العرقية بممارسة لغاتهم المحلية بشكل طبيعي إضافة إلى اللغة العربية لأنهم مواطنون من أبناء هذا الشعب لهم حقوق علينا يجب أداؤها.


 

المادة الخامسة:

عاصمة الدولة مدينة دمشق.

           وهذه المادة أيضاً لا غبار عليها لأن دمشق هي عاصمة الدولة الأموية الإسلامية منذ أكثر من ألف وثلاثمئة سنة، ولكن يجب أن ينص الدستور على توزيع الثروات والميزانيات على كافة المناطق في سورية بشكل عادل لا أن يخصص نصف الموازنة العامة للدولة إلى العاصمة وربع الموازنة لمناطق العلويين والقرى النصيرية في الساحل السوري وتهمل بقية المدن والقرى والبلدات في المحافظات السورية الأخرى كما هو الحاصل في عهد الحكم النصيري.

 

المادة السادسة:

1)  يتألف علم الجمهورية العربية السورية من ثلاثة ألوان الأحمر والأبيض والأسود، وفيه نجمتان كل نجمة ذات خمس شعب لونها أخضر، ويكون العلم مستطيل الشكل عرضه ثلثا طوله، ويتكون من ثلاثة مستطيلات متساوية الأبعاد بطول العلم، أعلاها باللون الأحمر وأوسطها باللون الأبيض وأدناها باللون الأسود.

2)  يبين القانون شعار الدولة ونشيدها الوطني والأحكام الخاصة بكل منها.  

           هذه المادة أيضاً لا خلاف عليها فللمشرعين وواضعي الدستور أن يختاروا أي علم أو رمز للبلاد لأن العلم ليس إلا رمزاً يتفق عليه المواطنون، ولكنني كنت أفضل أن نلتزم بعلم الاستقلال الذي وضعه المناضلون من أحرار سورية بعد التحرر والاستقلال عن المستعمر الفرنسي والذي وضع أساساً من قول الشاعر:

بيـض صنـائعنـا       خـضـر مـرابعنـا

ســـود وقـائعنــا       حـمـر مـواضـينا

       والألوان في علم البعث لا تختلف كثيراً عن مضمون هذا البيت من الشعر، ولكن احتراماً للمناضلين السوريين الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم وناضلوا وبذلوا دماءهم وأرواحهم لسنوات عديدة من أجل تحرير سورية من الاستعمار الفرنسي كان من الأفضل أن يبقى نفس العلم الأساسي الذي تم وضعه لسورية إذ لا يوجد أي مبرر لتغيير الألوان في علم الدولة. 

           أما شعار الدولة فقد كان في فترة الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي النسر السوري ذي الأجنحة المفرودة وهو شعار جميل لا أرى أية ضرورة لتغييره.

         أما النشيد الوطني فهو نفس النشيد الوطني الذي وضع في فترة الاستقلال عن المستعمر الفرنسي انطلاقا من الأبيات الشعرية 

حماة الديار عليكم ســـلام       أبت أن تـذل النفـوس الكـــــــرام

عرين العروبة بيت حرام        وعرش الشموس حمى لا يضام

       إلى آخر هذا النشيد، وهي قصيدة حماسية جميلة تم تلحينها بشكل حماسي في تلك الفترة، وأنا لا أرى ضرورة لتغيير هذا النشيد الوطني الحماسي، وإن كنت أفضل شخصياً أن يكون النشيد الوطني انطلاقاً من النشيد الحماسي الرائع: 

الله أكبر ..... الله أكبر

الله أكبــــر فــوق كيـد المعتدي

والله للمظلـوم خيــــــــر مؤيــد

أنـا باليقيـن وبالسـلاح سـأفتدي

بلدي ونور الحق يلمع في يدي

قـولــوا مـعـي .... قولـوا معـي

الله الكبر فـوق كيـد المعتـــدي

 

         إلى آخر هذه القصيدة الحماسية، خاصة وأن الألحان حماسية مؤثرة والكلمات إيمانية رائعة ولكن لا مانع من اعتماد أي نشيد وطني إذا كان جيداً في معانيه رائعاً في ألحانه، حماسياً في أدائه.


 

المادة السابعة:

       (يكون القسم الدستوري على النحو الآتي:

(أقسم بالله العظيم أن أحترم دستور البلاد وقوانينها ونظامها الجمهوري، وأن أرعى مصالح الشعب وحرياته، وأحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته والدفاع عن سلامة أرضه وأن أعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية ووحدة الأمة العربية)  

       لقد كانت بداية صيغة القسم في بداية الأمر في عهد المقبور حافظ الأسد ( أقسم بشرفي ومعتقدي ) وذلك لإزالة أية كلمة تمت إلى الدين أو العقيدة الإسلامية من قريب أو بعيد خاصة وأن رسول الله قد أمرنا بقوله : ( من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت ) إذ لا يجون الحلف بغير الله لأن مجرد الحلف هو تقديس ولا شيء يجوز تقديسه بعد الله ، ولكن عندما انتقض الشعب على هذا الدستور قاموا بإزالة بعض العبارات المثيرة للجدل بصورة شكلية إذ أن الزنادقة المارقين من الدين ليس لديهم دين ولا شرف يقسمون عليه ولا يهمهم إن أقسموا بالله أو بأعراضهم أو بشرفهم لأنهم لا يملكون من هذه القيم شروى نقير . إذاً فالقسم شرعاً لا يجوز بشرف ولا معتقد ولا نبي ولا رسول ولا بأئمة آل البيت كما يفعل المنحرفون الضالون لا يجوز إلا بالله رب العالمين. لقد كان هذا النص مخالفاً لنصوص الشرع الإسلامي الحنيف ولأنه يفتح المجال للعلمانيين والشيوعيين واللادينيين للقسم بمثل هذا التعبير التافه الضعيف، وكذلك فإن هذا القسم يؤكد على علمانية الدستور وابتعاده عن أبسط تعاليم التشريع الإسلامي الحنيف.

        انتفض الشعب السوري في عهد حافظ أسد على عدد كبير من مواد الدستور والتي سيتم مناقشتها تباعاً ، فتم تغيير هذا القسم لامتصاص نقمة الشعب في تلك الفترة الحرجة من تاريخ سورية الحديث فأصبح : ( أقسم بالله العظيم ) واستمر إلى عهد الابن المعتوه بشار بنفس الصيغة ، ولولا هذه الانتفاضة الكبرى التي عمت معظم المدن السورية لاستمرت هذه المادة بذلك القسم التعيس فأي شرف ومعتقد لأولئك المنحرفين الضالين المارقين من الدين أمثال النصيريين والشيوعيين والعلمانيين اللادينيين ومن جرَّ جرَّهم من المذاهب المنحرفة الضالة ، أعود الآن إلى نص القسم في دستور المعتوه بشار الأسد لنجد فيه الحشو التافه أيضاً كما يلي :

**   أن يحترم دستور البلاد ـ طبعاً العلماني اللاديني المتعارض أصلاً مع مبادئ وأسس التشريع الإسلامي الحنيف.

**   أن يحترم القوانين الوضعية العلمانية اللادينية المتعارضة أيضاً نع أسس ومبادئ التشريع الإسلامي الحنيف. وبالطبع فإن نظام البعث منذ استيلائه على السلطة في الستينات من القرن الماضي لم يحترم دستور البلاد وقوانينها ولم يطبق معظم بنود هذا الدستور واكتفى بالقوانين العرفية الاستثنائية الأمنية تحت ما أسماه قوانين الطوارئ التي امتدت لأكثر من ستين عاماً وخاصة في عهد المقبور حافظ الأسد وابنه المعتوه بشار الأسد.

**   ( وأن يحترم نظامها الجمهوري ) ، ويقصد بالنظام الجمهوري وهو الذي يتم فيه الاستفتاء على رئيس الجمهورية دون وجود تعددية سياسية أو حزبية وإذا وجدت هذه التعددية السياسية والحزبية في الدولة وتم الاستفتاء على الدستور وتم ترشح عدد كبير من المواطنين وانتخابهم كنواب للشعب ، ثم ترشح عدد من المواطنين الأكفاء لمنصب الرئيس ثم انتخاب رئيس للبلاد كان النظام عندها نظاماً جمهورياً ديمقراطياً وهذ ما لم يتحقق في سورية إلا في فترة بسيطة في عهد الاستقلال قبل الوحدة ، ثم فترة الانفصال عن الوحدة التي لم تدم طويلاً . فالنظام في سورية نظام ديكتاتوري متسلط منذ ستين عاماً أراد أن يضفي على نظام الحكم صفة الجمهوري أو الديمقراطي فقام بمسرحية سياسية كان نتيجتها الحتمية الوحيدة انتخاب حافظ الأسد رئيساً للجمهورية باستفتاء صوري مزيف وبمرشح واحد من حزب واحد من طائفة أقلية واحدة والشعب السوري المسلم لا يمكن بحال من الأحوال أن ينتخب ديكتاتوراً ولغ في دماء الشعب وسرق أموالهم وباع جزءاً عزيزاً من وطنهم للعدو الإسرائيلي. فأي نظام جمهوري ذلك الذي يتحدث عنه دستور الأسد الأب والمعتوه الابن؟

       والحقيقة أن النظام الجمهوري ليس شيئاً مقدساً يجب على المواطن أن يحترمه إلا إذا أقر هذا النظام بمبادئ وأسس التشريع الإسلامي الإلهي مع ضمان حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية لكافة الأديان، عندئذ وعندئذٍ فقط يصبح هذا النظام مقبولاً ومحترماً أما بوضعه الحالي فهو ليس مقدساً ولا مقبولاً ولا محترماً.

**   ويقسم على أن يرعى مصالح الشعب وحرياته.. كلمة مصالح هكذا جاءت على علاتها ولا يجوز إطلاقها بهذا الشكل المبهم، وكذلك كلمة حريات الشعب لا يمكن إطلاقها هكذا جزافاً على عواهنها، والشعب من هو الشعب المقصود بدستور المعتوه بشار الأسد، هل يستوي العالم مع الجاهل والمجرم مع الشريف والبعثي مع بقية أطياف الشعب أو العلوي النصيري مع بقية الطوائف، وأية حريات يجب أن تحترم؟ فهل يعتبر العري والتكشف حرية يجب المحافظة عليها؟ وهل يعتبر الفسق والدعارة والفجور حرية يجب المحافظة عليها في دستور المعتوه بشار الأسد، وهل تعتبر الملاهي والخمور والليالي الحمراء والمسابح المختلطة وشواطئ العراة حرية يجب المحافظة عليها؟ الحقيقة أن كل هذه الأمور واردة في دستور البعث أو في دستور المعتوه بشار الأسد لأنهم ومنذ تسلط البعث على مقاليد الأمور في سورية وهم ينشرون الفساد والدعارة وغير ذلك بشكل مقنن وموجه حتى وصل الشعب السوري إلى درجة أن يتوسط عاهرة من أجل مصلحة معينة في أجهزة الدولة وهذا ما رأيته وسمعته أثناء عملي في الجيش العربي السوري، أما أن تصلي أثناء عملك في الجيش أو الأمن فهذه جريمة يمكن أن تودي بك إلى السجن أو التسريح من الجيش.

         أما من ناحية النظام الذي عاث فساداً وقمع الحريات الحقيقية للشعب وزج كل معارض في السجون والمعتقلات حتى وصل عدد المعتقلين والمغيبين والقتلى إلى أكثر من مليون مواطن فأي حرية من الحريات رعاها نظام المقبور والمعتوه منذ خمسين عاماً وحتى هذه اللحظة؟         


 

(وأقسم ....... وأحافظ على سيادة الوطن واستقلاله وحريته والدفاع عن سلامة أرضه). 

         لا أدري أي سيادة للوطن في عهد المقبور والمعتوه ، فالمقبور باع القنيطرة ومرتفعات الجولان الاستراتيجية وجبل الشيخ الأكثر استراتيجية للعدو الإسرائيلي ، أما المعتوه فقد فتح أبواب سورية من كل جانب للدول الأجنبية والمليشيات الطائفية القادمة من كل أصقاع العالم فأين هذه السيادة التي أقسم عليها المعتوه بشار ، وأية قيمة بقيت لهذا المعتوه عندما يستدعيه ضابط في الجيش الروسي إلى القاعدة العسكرية الروسية ليبلغه تعليمات وأوامر القيادة الروسية ليقوم صاغراً ذليلاً بتنفيذها ، وأية سيادة لهذا المعتوه عنما يتطاول عليه قادة حزب الشيطان ويفهمونه أنه لولا تدخلهم لسقط نظامه وجرجر إلى السجون والمعتقلات لينال جزاءه العادل على الجرائم التي ارتكبها في حق شعبه ، وأين سيادة الوطن عندما يأتي القادة من الحرس الثوري الإيراني ليقودوا العمليات العسكرية دون الرجوع إلى الضباط والقادة العسكريين السوريين .. الحقيقة التي يعرفها كل مواطن أن المعتوه بشار مستعد لأن يبيع كل شيء حتى الوطن لكي يبقى على كرسيه ذليلا يساس ويوجه من كل دول الأرض دون أن يكون له أي رأي أو قرار في هذا الوطن العزيز على قلوب جميع الموطنين الشرفاء ، أما استقلال الوطن فلا أدري لهذه الكلمة من معنى بعد أن دخل الجيش الروسي واحتل سورية بالقوة العسكرية ، ودخلت ميليشيات إيران تعيس في الوطن فساداً وتقتل المواطنين والشعب الأعزل ، ودخلت ميليشيات حزب الشيطان لتقتل أبناء الوطن ودخلت الميليشيات الطائفية العراقية والأفغانية والباكستانية وغيرها ودخلت جيوش الدول الغربية فهل بقي شبر من الوطن لم يدخله المستعمرون من كل حدب وصوب في عهد المعتوه بشار ؟!!..

      أما حرية الوطن فيعلم القاصي والداني حرية القمع والقتل والاعتقال والتعذيب حتى وصلت جرائم وفضائح النظام إلى كل المحافل الدولية، ولكن خشية المجتمع الدولي من قدوم الإسلاميين إلى الحكم أخرسهم عن كل هذه الجرائم والفظائع التي لم يعرف لها التاريخ الحديث مثيلاً فلقد تجاوزت هذه الجرائم استبداد الشيوعيين وجرائم النازيين والفاشيين وكل مجرمي الأرض وسمعنا عن الخطوط الحمراء والصفراء التي أطلقها الأمريكان ولكنهم سكتوا وألجمت أفواههم حتى عن الكلام والشجب والانتقاد. كيف لا وكلاً من المقبور والمعتوه هما صنيعة الاستعمار والإمبريالية العالمية.       

         عبارة (الدفاع عن سلامة أرضه) عبارة مضحكة فعلاً لأن المعتوه بشار فتح أرض الوطن لكل الطامعين والمستعمرين وأصحاب المصالح بينما وجه كل طاقات الجيش الهائلة لقتل الشعب الآمن المسالم وتدمير الوطن وبنيته التحتية إذ أن تقديرات المختصين قدروا تكلفة إعادة إعمار سورية لتعود كما كانت فبل الحرب الإجرامية القذرة التي يقوم بها المعتوه ضد الشعب السوري بأكثر من أربعمئة مليار دولار، هذا وإذا ذكرنا كوارث المهجرين والمفقودين والمشوهين والمصابين بالأمراض النفسية لكانت الخسائر تفوق كل وصف،

( .. وأن أعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية)، وهل العدالة الاجتماعية أن يكون ثلاثة أرباع ضباط الجيش والأمن والمخابرات من الطائفة العلوية النصيرية المارقة؟ وهل من العدالة الاجتماعية أن يتم تسريح معظم الأساتذة والقضاة وأساتذة الجامعات بسبب أنهم ليسوا بعثيين تحت شعارات ومقررات الحزب (عقائدية الجيش والأمن والقضاء والتعليم وفق مفاهيم البعث الكافرة)؟ وهل من العدالة الاجتماعية أن يحرم جميع المتفوقين في الجامعات من البعثات الدراسية العليا لأنهم غير بعثيين او علويين نصيريين، ويرسل الأغبياء والمعتوهون للدراسات العليا؟ ماذا أقول عن العدالة الاجتماعية في سورية التي تحولت إلى مبدأ الظلم الاجتماعي والعنصرية الطائفية؟ إن شعبنا السوري لاقى من الظلم الاجتماعي ما لم يره أي شعب في العصر الحديث، من ناحية أخرى كيف يتم إجبار الوزراء والقضاة والمسؤولين على مثل هذا القسم وهم لا يملكون تحقيق كلمة منه؟ 

 

(... ووحدة الأمة العربية)، وهل يوجد فرد محترم من الأمة العربية يقبل أن يتحد مع المجرمين العنصريين القتلة وأي وحدة هذه التي سيكون على رأسها أمثال حافظ الأسد ورفعت الأسد وبشار الأسد والضباط الطائفيين العنصريين القتلة؟   


 

المادة الثامنة: 

1)  يقوم النظام السياسي للدولة على مبدأ التعددية السياسية، وتتم ممارسة السلطة ديمقراطياً عبر الاقتراع.

2)  تسهم الأحزاب السياسية المرخصة والتجمعات الانتخابية في الحياة السياسية الوطنية وعليها احترام مبادئ السيادة الوطنية والديمقراطية.

3)  ينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين الأحزاب السياسية.

4)  لا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب وتجمعات سياسية على أساس ديني أو طائفي أو قبلي أو مناطقي أو فئوي أو مهني أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون.

5)  لا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العم لمصلحة سياسية أو حزبية أو انتخابية.

 

     العبارة الأولى في المادة الثامنة عبارة متناقضة مع أساسيات الحكم السوري الذي يعتبر أن حزب البعث هو الحزب القائد في سورية بينما منطوق هذه العبارة كالتالي : ( يقوم النظام السياسي للدولة على مبدأ التعددية السياسية ) ، فكيف يتم التوافق بين التعددية السياسية وبين وجود حزب واحد قائد لسورية هل يعني أن تكون بقية الأحزاب السياسية منقادة ومجرورة من رقبتها للحزب القائد علماً بأن منطق القيادة التي درسنا في الجيش والفتوة والكشافة أنه ( يجب أن يحوز القائد الرئيس على طاعة مرؤوسيه التامة وأن تنفذ الأوامر بحذافيرها دون تردد أو تزمر فالقيادة التي تصدرها هي مسؤولة عنها ولا يحق لأي مرؤوس أن يحتج إلا بعد تنقيذ ما أمر به ) ، وهذا يعني أن وجود الحزب القائد هو لإصدار الأوامر والتعليمات والقرارات والمراسيم ... إلخ بينما واجب بقية الأحزاب أن تصوت بنعم أو موافق والويل ثم الويل لمن يخالف أو يعارض !!!. لذلك رفضت كل الأحزاب السياسية الدخول في تحالف مع الحزب القائد اللهم إلا بعض الحثالة الوضيعة التي صنعها النظام ليظهر أمام العالم أن هناك معارضة وأن النظام ديمقراطي تعددي نزيه وحكم الشعب من الشعب وللشعب وهذا من المؤسف والمضحك ، أذكر هنا قصة حصلت مع أحد معارفي من إحدى القرى وهو بعثي ، حيث أرسل له الحزب القائد خطاباً يطلب منه أن يترشح لمجلس الشعب وهو إنسان بسيط مستواه التعليمي منخفض فترشح فنجح في الانتخابات بحنكة المزورين وخبرتهم وقضى في مجلس الشعب أربع سنوات ما قال لا قطُّ إلا في تشهده ولولا التشهد كانت لاؤه نعم أو موافق واستأنس هذا الإنسان في هذا المنصب راتب ممتاز لا يحلم به في قريته المتواضعة وسيارة فخمة وما إلى ذلك من أبهة وعظمة ولكن مع الذل والتبعية ، فقرر أن يترشح من نفسه دون أمر من الحزب فلم ينجح لأن خبراء التزوير رشحوا غيره ونجحوه وهذه هي مهزلة التعددية أضف إلى ذلك وجود بعض الأحزاب الكرتونية التي لا تحمل أي هدف وطني سامي أمثال الناصريين والوحدويين والاشتراكيين وغيرهم الذين لا زالوا يحلمون بخروج عبد الناصر من قبره ليعيد لهم حلم الوحدة ، وهؤلاء استغلهم حزب البعث كمعارضة مصطنعة ولكن بشرط أن يكونوا مؤدبين ومطيعين وأن لا يخالفوا الأوامر والتعليمات ، فهذه هي قصة التعددية السياسية المؤدبة المطيعة لنظام البعث الطائفي النصيري .

          أما العبارة (وتتم ممارسة السلطة ديمقراطياً عبر الاقتراع). فهذه أكثر إضحاكاً ومهزلة وأي انتخابات تللك التي يتحدث عنها بشار الأسد ، ألم يشكل بشار الأسد مجلس شعب جديد ونصف الشعب إما مهجر أو معتقل أو مشرد ، وربع الشعب تم قتله وتدمير بيته وقتل أطفاله ، لا أدري من الذي ترشح أو انتخب في مثل هذه الظروف التي لا يأمن المواطن فيها أن يخرج من بيته خوفاً من البراميل المتفجرة أو القنابل الكيميائية أو العنقودية المحرمة دولياً ، من الذي خرج ليصوت وينتخب في مثل هذه الظروف التي قتل فيها من الشعب السوري قرابة سبعمئة ألف مواطن معظمهم من الأطفال والشيوخ والنساء العزل من السلاح ، ولقد رأيت بأم عيني كيف تتم مهزلة الاقتراع والتصويت والاستفتاء في ظل حكم البعث الطائفي المجرم .

         (تسهم الأحزاب السياسية المرخصة والتجمعات الانتخابية في الحياة السياسية الوطنية).

وفي هذه الفقرة أقف طويلاً عند كلمة ( المرخصة ) لأنه لا يرخص إلا لأزلام السلطة المطيعين للأوامر أمثال البعثيين الذي أصبحوا ناصريين بقدرة قادر ، والبعثيين الذي أصبحوا وحدويين اشتراكيين وغيرهم من الحثالة والأذناب الذين رضوا بأن يكونوا ممسحة لأحذية مسؤولي النظام ، أما أن يكون حزباً سياسياً حراً يسعى لمصلة الوطن أو لرفع شأن الوطن وتطويره ليصبح في مصاف الدول المتقدمة ، فهذا محرم وممنوع في عقيدة البعث الطائفي العنصري ، وما دام لم يسمح في أية فترة خلال ستين عاماً بتشكيل الأحزاب السياسية أو التجمعات الانتخابية فبالتالي لا أحد يساهم في الحياة السياسية على الإطلاق .

         أما العبارة: (وعليها احترام مبادئ السيادة الوطنية والديمقراطية). وهي تعني كما أسلفت سابقاً أن تكون هذه الأحزاب التي يرخص لها مطيعة تحترم سيادة حزب البعث الطائفي، وتحترم الديمقراطية المزيفة التي يمارسها النظام الديكتاتوري الإرهابي.

          أما عبارة: (ينظم القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين الأحزاب السياسية).

وقبل أن أناقش كلمة القانون أذكر هنا نكتة يتداولها الشعب السوري وهي أن أحد القرويين حضر إلى إحدى المدن السورية لمتابعة دعوى قضائية ، فقدم قبل يومين من موعد الجلسة القضائية ليزور صديقاً له في هذه المدينة ، فأخذه صديقه إلى إحدى الحفلات الليلية الراقصة فيها الرجال والنساء يرقصون فسأل هذ الرجل عن الآلات الموسيقية فقال له صديقه هذا يسمى عود وهذه تسمى كمنجه وهذا قائد الفرقة يعزف على القانون ، فقال الرجل والله هذا القانون أعجبني كثيراً ولو كنت أعرف أعزف لاشتريت قانون وعلمت الأولاد عليه ، قال له صديقه الأمر صعب جداً ويحتاج إلى دراسة مطولة لمبادئ الموسيقى . انتهت السهرة بين هرج ومرج ورقص للرجال والنساء والرجل معجب بآلة القانون. وبعد يومين ذهب الرجل لحضور الجلسة في المحكمة، ودخل قاعة المحكمة، وبدأ القاضي يذكر حيثيات القضية ويقول: (حسب المادة رقم ... من فانون العقوبات، وحسي المادة رقم ..... من قانون التعدي على أراضي الدولة، وحسب القانون ... وحسب القانون ... وحسب القانون ...) والرجل يضحك أمام القاضي حتى أصبح ضحكه قهقهة عالية، فأحضره القاضي يسأله: لماذا تضحك هل أنت مجنون، فرد الرجل وهو يضحك أضحك على هذا القانون الذي ترقصون عليه بالليل وتحكمون به في النهار. 

           وهذه وإن كانت دعابة أو نكته ولكنها تعطي دلالة واضحة على أن الدستور والقوانين في البلاد أصبحت مهزلة، فكيف سينظم هذا القانون الأحكام والإجراءات الخاصة بتكوين الأحزاب السياسية والشعب يهزأ من هذه القوانين التي أصبحت مهزلة يكسرها ضابط علوي ولا يتجرأ أحد من الشعب أن يسأله لماذا؟ 

            أما العبارة التالية فهي زبدة الدستور البعثي الطائفي: (لا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي أو قيام أحزاب وتجمعات سياسية على أساس ديني)، طبعاً على أساس ديني يقصد بها الإسلام أما الأديان الأخرى فلها الحرية الكاملة في تشكيل ما تريد، الأحزاب الدينية موجودة في العالم الغربي بشكل كبير وفي إسرائيل وفي كل الدول الغربية ويعلنوها صراحة (الحزب الديمقراطي المسيحي، والحزب التقدمي المسيحي، وغيرها من الأحزاب المسيحية، حتى أن مستشارة ألمانيا من حزب سياسي مسيحي، فلماذا يمنع هذا الأمر في بلادنا؟ لماذا يمنع المسلمون والمسيحيون في بلادنا من تشكيل أحزاب سياسية؟ بل ويحكم عليهم بالسجن والإعدام إذا انتسبوا لحزب أو جماعة دينية رغم أن الإسلام يمتلك تشريعاً عادلاً دقيقاً فائقاً في الدقة في مجال السياسة والحكم والتشريع ، ألم يحكم الإسلام نصف العالم في فترة من الفترات حتى وصلت فتوحات المسلمين إلى أوربا وأفريقيا وآسيا ، هل حكموا هذه الرقعة الهائلة من العالم بقوانين ميشيل عفلق وقوانين حافظ الأسد وبشار الأسد وصلاح البيطار أم أنهم حكموا العالم بقانون السماء بالتشريع الإسلامي الحنيف ألم يحكم الإسلام فترة طويلة من الزمن استمرت ثمانية قرون أو تزيد ، ألم يترك المسلمون حضارة عالمية انتفع منها كل العالم أجمع ، فلماذا يمنع الإسلام وحده من الدخول في السياسة ، ويقوم العالم أجمع إذا حقق المسلمون أي نصر سياسي ؟!!. إنها الحرب العالمية على الإسلام والتي نشاهدها صباح مساء، وأنا باعتقادي أن حكم بشار الأسد ومن قبله حكم أبيه وكذلك حكم البعث العلماني الكافر لم يتحقق إلا لضرب الإسلام والمسلمين ومنعهم من الوصول إلى أي منصب أو هدف سياسي حتى ولو كان بأسلوب ديمقراطي حرٍّ نزيه، وما بقاء بشار الأسد في السلطة إلى هذا اليوم رغم كل جرائمه ضد الشعب السوري إلا لهذا الهدف، زما سكوت الشرق والغرب على جرائمه إلا لهذا الهدف، 


 

          (أو طائفي). وأنا أقول لو قيلت هذه الكلمة في دولة غير سورية لكان لها مدلول معين أما في سورية فإن الحكم حكم طائفي عنصري نصيري علوي بكل معنى الكلمة، ومنذ ستين عاماً والطائفة النصيرية تتسلط على مفاصل الدولة والجيش والأمن أو بشكل أصح المناصب العليا القيادية في الجيش كلها للطائفة النصرية العنصرية، البعثات الجامعية كله لهم، والوظائف العليا في الدولة كلها لهم، الأمن والمخابرات وكل الأجهزة الأمنية كلها لهم وهذا هو الواقع الطائفي الحقيقي فعلى من تكذبون؟

        (أو قبلي) وهل تركت الطائفة النصيرية للقبليين شيئاً إلا التشبيح والسرقة والمشاركة في قتل وتعذيب الشعب ودعم القتل والإجرام في هذا الوطن الغالي؟

        (أو مناطقي). وهل تركت الطائفة النصيرية لأهل المناطق شيئاً يعيشون عليه.

        (أو فئوي).  ولا أدري ماذا تعني هذه الكلمة في منطق الدستور السوري ولكني أعلم أن الطائفة النصيرية المجرمة لم تترك لأي فئة من الشعب إلا الفتات واستحوذت عل كل شيء مفيد في الدولة السورية.

        (أو مهني). كانت النقابات المهنية تمتلك ـ بادئ ذي بدء ـ شيئاً من الحرية الانتخابية ولكن عندما صعد الإسلاميون إلى قيادة النقابات المهنية وهو منصب لا علاقة له من قريب أو بعيد في السياسة، فهجمت حثالة البعث لتلغي هذه الانتخابات المهنية وتعين قيادات مرتزقة من حزب البعث، فعلى من تكذبون يا واضعي الدستور. 

 

         (أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون). هذا الكلام حشو فارغ لا معنى له على أرض الواقع إذ لا يمكن تشكيل حزب يقتصر على الرجال ، ولكن طبيعة النساء في بلدنا وضمن أجواء التسلط والديكتاتورية التي استمرت ستين عاما ماً آثرت المرأة السورية الابتعاد ولكن لو وجدت أجواء الحرية والاحترام المتبادل بين الرجل والمرأة لأقدمت المرأة على العمل السياسي ، أما الأصل فلا أجد في الشعب السوري من أصله من بني آدم أو من أصله من القرود ، أما العرق فالأعراق الموجودة هم أقليات كانت محترمة قبل تسلط البعث على الحكم ولكن في عهد الحكم البعثي الطائفي أصبح التمييز العرقي ، أما اللون فلا أجد في الشعب السوري ألوان فكله أبيض يميل إلى السمرة قليلاً مع تفاوت في البياض والسمرة فمن أين يجيء التمييز باللون الحقيقة أن مثل هذا الكلام حشو فارغ لا معنى له على أرض الواقع .  

 

        (لا يجوز تسخير الوظيفة العامة أو المال العام لمصلحة سياسية أو حزبية أو انتخابية). وهنا أتساءل ويتساءل معي ملايين السوريين ماذا عن أموال البترول التي نهبها حافظ الأسد ورفعت الأسد ، وماذا عن شراكة بعد المسؤولين العلويين لتجار دمشق وحلب من أجل تسهيل أمور تجارتهم ، وماذا عن السيد المشهور 5 % الذي لا يسمح بدخول أية تجارة أو بضائع إلى داخل سورية دون دفع 5 % لأحد الضباط النصيريين ، وماذا عن الهاتف الجوال الذي يسيطر عليه رامي مخلوف ، ولا أريد أن أذكر بقية العصابة الحاكمة في سوريا من آل الأسد ومخلوف وشاليش وغيرهم كثير في هذا الحكم الطائفي النصيري المجرم الذي نهب ثروات البلاد والعباد ودمر حضارة شعب يعد من أعرق شعوب المنطقة على الإطلاق ..

 

المادة التاسعة:

(يكفل الدستور حماية التنوع الثقافي للمجتمع السوري بجميع مكوناته وتعدد روافده باعتباره تراثاً وطنياً يعزز الوحدة الوطنية في إطار وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية).

        في هذه المادة نجد العبارة : ( يكفل الدستور حماية التنوع الثقافي للمجتمع السوري ) ، ونحن منذ نعومة أظفارنا نلقن ثقافة البعث ، والثقافة القومية الاشتراكية ، وثقافة الحزب القائد ، والرئيس القائد ، ومنع ومراقبة المساجد ، وملاحقة واعتقال المتدينين أو الأحزاب المخالفة للنظام ، أما قوله : ( بجميع مكوناته وروافده ) فهذا حشو لا معنى له على أرض الواقع وضع من أجل إعطاء هالة من الواقعية للدستور البعثي في عهد الاستبداد ، ولا أدري هنا مَنْ مِنْ مكونات المجتمع حصل عل هذه الميزة غير العلويين النصيريين ، حتى تاريخ الأمة التي نعتز به فقد تم تشويهه واستبدلوه بتاريخ الحركات المارقة الكافرة أمثال أجدادهم القرامطة والحشاشين والإسماعيليين والنصيريين وتركوا تاريخنا البطولي الناصع المشرق الذي قدم للعالم أجمع حضارة عربية اسلامية زاهرة كانت تعتبر من أروع الحضارات ثقافة وعلماً وأدباً راقياً نعتز ونفتخر به . ونتابع مع سياق المادة التاسعة التي تقول: (باعتباره تراثاً وطنياً يعزز الوحدة الوطنية)، وهذا العبارة أيضاً من الحشو التافه الفارغ الذي يكذبه الواقع على الأرض منذ استلام البعث النصيري على مقاليد الحكم في سورية ولا أدري كيف يكون التراث المختلف، لأعراق مختلفة، وطوائف مختلفة، يعزز الوحدة الوطنية، ومتى كان الخلاف يدعم التوحد؟ وأنا لا أنكر قيمة التنوع الثقافي الذي يؤدي إلى فتح آفاق جديدة في الثقافة والمعرفة ولكن أن يكون هذا التنوع والخلاف يعزز الوحدة فهذا أمر عجيب! والعبارة التالية أيضاً حشو لا معنى له حيث تقول المادة: (في إطار وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية)، وهنا أيضاً أتساءل كيف يكون التنوع الثقافي لمختلف المكونات والأعراق السورية يعزز الوحدة الوطنية وفي إطار الأراضي السورية كيف تكون ثقافة المواطنين الأكراد والتركمان والشيشان والآشوريين وغيرهم من المواطنين تعزز الوحدة الوطنية ضمن الأراضي السورية فقط؟ لا شك أن مثل هذا الكلام حشو تافه فارغ ليس له أي رصيد على أرض الواقع السوري منذ استلام البعث النصيري مقاليد الأمور في سورية ، سؤال آخر أريد أن أطرحه حول هذا الدستور لماذا هذا التقديس لأراضي الجمهورية العربية السورية علماً بأن تحديد هذه الأراضي كان بموجب الاتفاقية الاستعمارية التي تسمي اتفاقية ( سايكس بيكو ) التي عقدها البريطانيين والفرنسيين برئاسة جورج سايكس ، ومارك بيكو ، والتي انتهت مدتها منذ فترة قريبة والهجمة الاستعمارية اليوم هي لإعادة ترسيم دول المنطقة بعد انتهاء مدة اتفاقية ( سايكس بيكو ) ، لقد نسي واضع الدستور أن بلاد الشام والتي تضم بالإضافة للأرض السورية الحالية ( لواء إسكندريون ـ مرتفعات الجولان وجبل الشيخ ـ لبنان ـ فلسطين ـ الأردن ـ ومدينة الموصل ) فلماذا لم يتعرض الدستور السوري لأراضي بلاد الشام كلها باعتبارها كانت دولة واحدة قبل التمزيق الذي حصل في اتفاقية سايكس بيكو أم أن هذه الكلمات خطٌّ أحمر لا يجوز لعصابة البعث أن تتجاوزه حتى لا يغضب الأسياد في الشرق والغرب وفي فلسطين المحتلة .  


 

المادة العاشرة:

(المنظمات الشعبية والنقابات المهنية والجمعيات هيئات تضم المواطنين من أجل تطوير المجتمع وتحقيق مصالح أعضائها وتضمن الدولة استقلالها وممارسة رقابتها الشعبية ومشاركتها في مختلف القطاعات والمجالس المحددة في القوانين وذلك في المجالات التي تحقق أهدافها ووفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.

قوله : ( المنظمات الشعبية ) ، لا أدري ماذا يقصد بالمنظمات الشعبية لا أجد إلا الاتحاد النسائي ، واتخاد الطلاب ، واتحاد الفنانين ، وهذه كلها قامت بدور سلبي مدمر في المجتمع السوري ، فلقد كان الاتحاد النسائي يرسل بعض السافلات إلى مدارس البنات لتشجيعهن على ممارسة الزنا والعهر وكانت رئيسة الاتحاد النسائي في حلب وهذا ما أعرفه عن يقين تشرح للطالبات في ثانوية معاوية وثانوية العروبة أنه يجب أن تتحرر المرأة من الرقابة الاجتماعية والدينية وأن تمارس الجنس مع من تحب ومن تشاء ، وأن غشاء البكارة أصبح من مخلفات التاريخ يجب أن نقضي عليه لتمارس الفتاة حياتها الجنسية بشكل طبيعي ، وهناك الكثير من الفضائح لا أريد أن أذكرها هنا حتى لا أثير زوابع في المجتمع السوري نحن في غنى عنها في مثل هذه الظروف العصيبة . أما اتحاد الطلاب فقد تم مسخ فكر الطالب بترديد الشعارات البعثية صباح مساء (أمة عربية واحدة.. ذات رسالة خالدة.. أهدافنا.. وحده.. حريه.. اشتراكية ) وذلك عندما يرددها الطلاب والعساكر كالبلهاء لتحية العلم يرددون هذه الشعارات الفارغة من أي معنى ، إضافة إلى تشجيع الطلاب والطالبات على الفسق والفجور وسفاسف الأمور ، والابتعاد عن الدين والأخلاق السامية والتعود على الرشوة والحسوبية والسرقة والابتزاز ، والغش في الامتحانات وعندما تحدث أية مشكلة في المدارس أو الجامعات يخرج زعماء اتحاد الطلبة بأسلحتهم المخبأة ليقمعوا الطلاب لصالح عصابة البعث ، هذا ما أعرفه عن اتحاد الطلبة أثناء فترات دراستي ، أما اتحاد الفنانين فكان وكراً للفساد والإفساد في الوطن بكل ما في هذه الكلمة من معنى ، إذ أنه هو المخول بالترخيص لكل النوادي الليلية ودور الملاهي أو دور الدعارة وهو الذي يعطي الترخيص لعاهرات لبنان ومصر و تونس والعراق والفنانين وتحت كلمة فنانين يدخل الفساد والإفساد والعهر والدعارة إلى وطننا الغالي ، هذه هي المنظمات الشعبية التي يدافع عنها نظام البعث النصيري .   

( والنقابات المهنية ) ، كانت النقابات المهنية في بداية حكم العصابة الأسدية نزيهة إلى حد ما ، وكان المواطن يمارس حقه الانتخابي في تلك النقابات المهنية التي لا علاقة لها بالسياسة أو الحكم من قريب أو بعيد ، ولكن حب التسلط والقمع والاستبداد أبى عل حزب البعث النصيري إلا أن يسيطر أيضاً على تلك النقابات المهنية لأن فيها بعض الفوائد المادية لأعضاء النقابة وللنقيب ، وهذه الفوائد المادية كانت مقابل تأدية واجبات معينة لتفعيل هذه النقابة ، ولكن المسؤولين الجدد في النقابات المهنية والمعينين من قبل البعث النصيري كانوا يتقاضون تلك المميزات ولا يؤدون واجباتهم على أكمل وجه فحصل التسيب والإهمال والرشاوى في تلك النقابات ولحقها الفساد والإفساد كغيرها من مرافق الدولة ، لأن العدل في نظام البعث الطائفي أن تكون هناك مساواة عادلة في حجم الفساد المسلط على كل جهة أو مرفق من مرافق الدولة .

أما ( الجمعيات ) فقد تم إخضاعها كلها للمسؤولين في السلطة الحاكمة ، فلا يجوز تشكيل جمعية لرعاية الأيتام مثلاً إلا تحت إشراف النظام الطائفي ، ولا تشكيل جمعية لحفظ القرآن الكريم إلا تحت إشراف البعث الحاكم الذي لا يفقه شيئاً في مواضيع القرآن الكريم ، ولا جمعية لتوزيع الصدقات والزكوات ، ولا جمعية لبيع الأخشاب مثلاً أو الحديد ، كل شيء يجب أن يكون خاضعاً ومراقباً من قبل الدولة والأمن ، لذلك فقدت هذه الجمعيات فعاليتها بعد أن فقدت أهدافها وأصبحت اسماً بلا مسمى وهذا ما يريده البعث الطائفي في أن يتسلط ـ أو بالعامية الحلبية أن يتسلط ـ على كل شيء ويفسد كل شيء ، وهذا ما حصل لكل الجمعيات الخيرية وغير الخيرية .

(هيئات تضم المواطنين من أجل تطوير المجتمع وتحقيق مصالح أعضائها)، وهنا تضم المواطنين من أعضاء البعث الطائفي، من أجل تخريب الوطن والمجتمع وتدمير مصالح الأعضاء ومن ثم إغلاق هذه الجمعيات تماماً كما حصل في عهد المقبور وابنه المعتوه. 

         (وتضمن الدولة استقلالها وممارسة رقابتها الشعبية). أما موضوع استقلالها فأنا أؤكد أنه لا يوجد في سورية شيء مستقل ولا يوجد فيها من يضمن استقلال أي شيء حتى موضوع دفن الأموات فقد تسلطت عليه الدولة في فترة الحكم البعثي الطائفي فأية استقلالية هذه التي يدعونها.

         (ومشاركتها في مختلف القطاعات والمجالس المحددة بالقوانين)، لا أدري هنا عن أي قطاعات أو مجالس يتحدث واضع الدستور السوري الأخير، وأنا حسب علمي لا أعرف أي قطاعات أو مجالس رسمية حكومية أو حزبية أو حتى اجتماعية سمح لها بالمشاركة ذلك لأن التجسس ورقابة المخابرات والمراكز الأمنية أصبحت تطال كل شيء حتى وصل الأمر أن يخاف المواطن من أخيه أو جاره أن يصل الأمر إلى الأمن، وحتى وصل الأمر أن يسري المثل الشعبي بين المواطنين (لا تتكلم الحيطان لها آذان). ترى في أي بلد في العالم ـ طبعاً غير سورية في عهد العصابات الأسدية ـ يكون للحيطان آذان؟ فأية مشاركة تلك التي يتحدث عنها الدستور السوري في عهد المعتوه بشار ، أما العبارة الأخيرة ( المحددة بالقوانين ) فتعني في عرف الطائفة البعثية النصيرية إمكانية التنصل من أي عقد أو عهد أو اتفاق أو التزام أو قرار أو دستور لأن القوانين بعد صدور الدستور وضعت بأيدي دهاقنة النصيريين يلعبون بها كيفما شاءوا ويوجهونها حسبما أرادوا ، فهي تماماً كالتقية عند الشيعة الروافض التي تحل لهم كل محرم ، وتحرم كل محلل ، حسب أهواء دهاقنة الشيعة الروافض ، لذلك نرى ذلك التفاهم والتحالف بين النصيريين والشيعة الروافض الصفويين المجوس ، علماً بأن كتب الشيعة الرافضة كانت تكفر الطائفة النصيرية فلا أدري ما الذي وفق بينهم وجمعهم على الباطل والفساد والمؤامرات والجرائم .

        (وذلك في المجالات التي تحدد أهدافها، ووفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون)، وهذه الفقرة إصرار على محاصرة أية فكرة أو منظمة أو نقابة أو جمعية أو حتى هدف من الأهداف الطبيعية المشروعة والتي تجيزها الدساتير والقوانين في العالم المتحضر، ولكن يأبى الدستور السوري إلا أن يحاصر كل شيء ويتجسس على كل شيء ويسيطر ويوجه كل شيء في هذا البلد المسكين وهم يدعون الحرية كذباً وزوراً، فالعبارة: وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، ولكن من الذي يضع القوانين التفصيلية فيما بعد؟ لا شك أنهم نفس العصابة الطائفية الحاكمة.

 

المادة الحادية عشرة:

          (الجيش والقوات المسلحة مؤسسة وطنية مسؤولة عن الدفاع عن سلامة أرض الوطن وسيادته الإقليمية، وهي في خدمة مصالح الشعب وحماية أهدافه وأمنه الوطني).

         العبارة الأولى في هذه المادة: (الجيش والقوات المسلحة مؤسسة وطنية). والوطنية في مفهوم عصابة البعث الحاكمة تعني الطائفة النصيرية ، لأن بقية الشعب كله عميل ومتآمر وإرهابي وخائن ، ولا يوجد من المواطنين الشرفاء في عرف العصابة الأسدية الحاكمة إلا هذه الطائفة اللعينة لذلك سمحوا لأنفسهم قتل نصف مليون مواطن سوري وتهديم ملايين الأبنية ، وتدمير البنية التحتية لسورية في جميع المحافظات عدا القرى النصيرية ، أما الجيش فقد صبغوه باللون النصيري الطائفي المميز فلا تستطيع أن ترى ضابطاً برتبة عالية أو متوسطة غير علوي نصيري ، ولا يستطيع أي شخص الدخول إلى الجيش إلا إذا كان علوياً نصيرياً مؤصلاً من الأب والأم ـ يعني قرد ولو ـ وهذا واقع يعرفه كل مواطن سوري أو كل من خدم في الجيش ، والأمر أصبح مكشوفاً للقاصي والداني ، فأنت حين تدخل أية قطعة من قطعات الجيش تصدمك اللهجة العلوية المميزة في جميع أوصال هذه القطعة العسكرية ، ولولا وجود الخدمة العسكرية الإجبارية لما وجدت فرداً من غير الطائفة النصيرية !!!. فأية مؤسسة وطنية تلك التي يتحدث دستور المعتوه بشار الأسد؟ 


 

(مسؤولة عن الدفاع عن سلامة أرض الوطن وسيادته الإقليمية). وهنا الكذبة أصبت فاقعة ظاهرة فالجيش تم تجيزه بأحدث الأسلحة المتطورة والتي دفع الشعب السوري ثمنها من ثرواته وخيراته وعاش على التخلف والفقر والجهل ستين عاماً من أجل دفع فاتورة الحساب قيمة شراء هذه الأسلحة فماذا كانت النتيجة؟ في حرب حزيران 1967 م قام المقبور حافظ الأسد ببيع المواقع الاستراتيجية في مرتفعات الجولان وجبل الشيخ ومدينة القنيطرة الواقعة على حدود فلسطين المحتلة وذلك خلال أيام فليلة من بدء الحرب فقد أعلن المقبور حافظ أسد سقوط هذه المناطق قبل دخول العدو الإسرائيلي إليها بأكثر من 24 ساعة ، ولقد قام العديد من الضباط السوريين واللبنانيين والعرب وحتى الأجانب بكتابة العديد من الكتب عن سقوط الجولان ودور المجرم المقبور حافظ الأسد في هذه الصفقة التاريخية التي ستظل وصمة عار في تاريخ العصابة البعثية النصيرية مدى الحياة ، فهذا هو مفهوم الدفاع عن سلامة أرض الوطن ، وليس عن أرض الوطن لأنهم سلموها لأيد أمينة حسب اعتقادهم فبقيت حتى الآن سليمة مصانة بينما بقية أجزاء ومدن وقرى سورية كلها تم تدميرها بوحشية منقطعة النظير لم يحدث مثلها لا من قبل التتار أو المغول ولا من قبل هتلر النازي وفتحوا أبواب سورية لكل مجرم عنصري أو طائفي أو استعماري يعيث فيها فساداً فهم أعداء هذا الوطن الحقيقيين بلا منازع أو مثيل ، ويعود الدستور البعثي العنصري ليدعي أن الجيش الطائفي النصيري يدافع عن سيادة الوطن ، وهل بقي للوطن سيادة بعد أن دخل المستعمرون الروس والمستعمرون المجوس والمستعمرون الأمريكيون والغربيون والأتراك والمليشيات الطائفية الشيعية الرافضية القادمة من كل حدب وصوب من لبنان والعراق وإيران والباكستان وأفغانستان بل من كل بقعة شيعية رافضية على وجه الأرض فهل هذا هو معنى السيادة في مفهوم المعتوه بشار الأسد ؟!!!. أما العبارة: (وهي ـ أي الجيش والقوات المسلحة ـ في خدمة مصالح الشعب). وخدمة مصالح الشعب في مفهوم المعتوه بشار الأسد أن يهجر نصف الشعب، ويقتل ربع الشعب وتدمر المدن والقرى والبلدات فوق رؤوس أصحابها ولا يبقى في سورية إلا الطائفة النصيرية وبعض الحثالة من أذناب النظام الديكتاتوري الغاشم وهل هناك أفضل من هذه المصالح في عهد المعتوه ووالده المقبور؟ ويتابع الدستور السوري في عهد المعتوه (وحماية أهدافه) والأهداف هنا قد تحققت في عهد المعتوه بشار دمار هائل وخراب شامل وقتل وتشريد وتهجير وصل إلى كل شيء وهل هناك أفضل من هذه الأهداف في عهد المعتوه؟ ويتابع أيضاً بتبجح منقطع النظير فيقول: (وحماية أمنه الوطني). إذ بعد تهجير نصف الشعب وقتل نصف مليون من الشعب واعتقال مئات الآلاف من الشعب وصلنا بجدارة إلى الأمن الوطني المنشود في أواخر عهد المعتوه بشار الذي ابتلي به الشعب السوري والذي ينطبق عليه المثل القائل: (عدوٌّ عاقل خيرٌ من معتوه جاهل).          

 

المادة الثانية عشرة:

          (المجالس المنتخبة ديمقراطياً على الصعيد الوطني أو المحلي مؤسسات يمارس المواطنون عبرها دورهم في السيادة وبناء الدولة وقيادة المجتمع). 

 

         وتبدأ هذه المادة بالعبارة: (المجالس المنتخبة ديمقراطياً على الصعيد الوطني أو المحلي)،  

وأنا بحثت عن هذه المجالس في الدولة السورية فلم أجد في عهد المعتوه سوى ما يسمى بمجلس الشعب المعين من القيادة القرمطية لحزب البعث ، وبحثت أكثر عن الديمقراطية فلم أجد إلى ألاعيب شيطانية يقولون عنها ديمقراطية ، ولتوضيح فكرة الديمقراطية المبتكرة في عهد المقبور والمعتوه ، اولاً تم إلغاء موضوع الترشح والانتخاب بشكل كامل ، وأصبح الترشح عن طريق اقتراح من القيادة القرمطية لحزب البعث والذي تختاره وتقترحه هذه القيادة هو الذي سينجح بالانتخابات ، ثم تم إلغاء فكرة الانتخابات الحرة النزيهة واستبدلوها باستفتاء شعبي على من يتم اقتراحه من القيادة القرمطية لحزب البعث ويقف الناس في طوابير ويأتي شخص مسؤول مجهول الهوية وينادي على اسم المواطن المسجل عنده فإن كان موجوداً قال له : طبعاً موافق ، وبالطبع المواطن المسكين لا يتجرأ أن يقول لا أو غير موافق لأن هذه الكلمة ستودي به إلى أحد فروع المخابرات المتعددة الموجودة في سورية وطبعاً المواطن السوري بذكائه يعرف مصيره بعد ذلك ، لذلك تأتي كل أصوات الحاضرين ( موافق ) ، أما من يكون غائباً فيتم وضع ورقته موافق لأن الغياب في مفهوم السلطة في سورية يعني الإقرار ، ولكن لا ينتهي عند هذا الحد وإنما يجب إحضار هذا المواطن إلى أحد فروع المخابرات لمعرفة سبب تخلفه عن واجبه الوطني !!!!. هكذا تتم عملية الانتخابات الديمقراطية في عهد المقبور والمعتوه سواء كانت هه الانتخابات الديمقراطية على (الوطني) أي سورية بشكل عام أو (المحلي) أي في القرى والبلدات والمدن.    

          أما عبارة: (هي مؤسسات يمارس المواطنون عبرها دورهم في السيادة وبناء الدولة وقيادة المجتمع). قوله مؤسسات يمارس فيها المواطنون دورهم في السيادة وأنا أتساءل أية سيادة هذه ما دامت سيادة الوطن كله مخترقة ومنتهكة من مستعمر وحاقد ودخيل. (وبناء الدولة) طبعاً الشعب يبني ليقوم المعتوه بشار وأذنابه وأسياده على حد سواء بالتخريب المنهج، فإذا كان الشعب لا يبني وبشار المعتوه لا يخرب فبالتالي ما الفائدة من وجود المعتوه بشار في الحكم؟ ويتابع سياق الدستور فيقول: (وقيادة المجتمع)، وأنا أقول إذا كانت قيادة المجتمع للشعب فلماذا تكون هناك قيادة قرمطية وقيادة قومية ولماذا وجود الحزب القائد ولماذا وجود المعتوه بشار إذاً، لا شك أن دستور المعتوه وقبله دستور المقبور كله تخريف وكذب وتزييف للحقائق وصفاقة لا وجود له على أرض الواقع المأساوي في سورية بأي رصيد.  

*************

ملاحظة هامة:

الكلام في هذه الدراسة تعبر عن رأي المواطن السوري كاتب البحث ولا بعبر بالضرورة عن رأي حزب الشعب الحر في سورية، وسنقوم في نهاية البحث بوضع دراسة مستقلة تعبر عن رأي حزب الشعب الحر في الدستور السوري الجديد.