أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثالثة - 2

 

2)   تهدف السياسة الاقتصادية للدولة إلى تنمية الحاجات الأساسية للمجتمع والأفراد عبر تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية للوصول إلى التنمية الشاملة المتوازنة والمستدامة. 

           (تهدف السياسة الاقتصادية للدولة إلى تنمية الحاجات الأساسية للمجتمع والأفراد)، الحاجات في هذه الفقرة لا تنمى لأنها في الأصل أمور ضرورية يحتاجها الإنسان. والمفروض أن تكون العبارة (تلبية الحاجات الأساسية للمجتمع والأفراد) وبذلك يكون المعنى أكثر استقامة، أما عن تلبية الحاجات فالمجتمع السوري مجتمع يعمل بفعالية ممتازة هذه الفعالية الممتازة هي التي تلبي حاجة المجتمع والأفراد على حد سواء، وإذا ترك لشأنه دون تدخل النظام الاستبدادي لكانت الأمور تسير نحو أفضل وعلى أحسن ما يرام.

أما العبارة التالية: (عبر تحقيق النمو الاقتصادي) فهي تكرار مجوج فالتنمية هي نفسها تحقيق النمو ولا أرى أي فارق بينهما وهذا حشو وتكرار لا معنى له.

          (والعدالة الاجتماعية) أي عدالة اجتماعية تلك التي يتحدث عنها دستور البعث النصيري وقد غيب المبدعين وأهمل المتفوقين وطرد الخبراء والدارسين وسلمت البعثات الدراسية العالية والتي تتطلب طلاباً متفوقين بارعين إلى المي الجاهل المساعد أول رفعت الأسد أو غيره من العصابة الحاكمة ليتصرف بشكل غير مسؤول فيذهبُ إلى البعثات الدراسية الأغبياء والمتخلفون والكسالى ليسيئوا سمعة الوطن بجهلهم وغبائهم ولقد رأينا عينات سيئة غبية من هؤلاء الجهلاء أثناء دراستنا الجامعية.  

         (للوصول إلى التنمية الشاملة المتوازنة والمستدامة). كلام جميل لو تم تطبيقه بشكل علمي وأخلاقي بعيداً عن الطائفية والمحسوبيات الحزبية. ولكن الواقع مرٌّ شديد المرارة يتجرع نتائجه الشعب السوري كل لحظة منذ أكثر من ستين عاماً. 

 

3)   تكفل الدولة حماية المنتجين والمستهلكين وترعى التجارة والاستثمار وتمنع الاحتكار في مختلف المجالات الاقتصادية وتعمل على تطوير الطاقات البشرية وتحمي قوة العمل بما يخدم الاقتصاد الوطني.

          (تكفل الدولة حماية المنتجين والمستهلكين)، الذين يدفعون النسبة المتفق عليها كعمولة أو إتاوة لعصابات البعث الحاكم، أما باقي أفراد الشعب فليس لهم أية حماية لأنهم لم يفهموا الدستور السوري أو منطق العصابات الحاكمة بشكل جيد.

         (وترعى التجارة والاستثمار)، طبعاً لمن يدفع المعلوم لعصابات وشبيحة النظام الطائفي المستبد وأجراء الأسد فقط.

         (وتمنع الاحتكار في مختلف المجالات الاقتصادية)، إلا لعصابات وشبيحة الأسد.

         (وتعمل على تطوير الطاقات البشرية وتحمي قوة العمل بما يخدم الاقتصاد الوطني). هذه كذبة كبيرة لا تحتمل لأن نظام العصابات البعثية النصيرية كان يصر على فرض التخلف والتأخر ومنع أي تطور فردي ، ومنع جميع المتفوقين والعباقرة من إكمال تحصيلهم العلمي ، وإذا استطاع أحدهم الانفلات من هذا الطوق المحكم وقام بالدراسات العليا على نفقة أهله ، فإنه يمنع من التوظيف في المعاهد والجامعات السورية بل إذا كان معارضاً للنظام البعثي النصيري ، فسيتم اعتقاله وربما إعدامه كما حصل لبعض أصحاب الشهادات العليا من المبدعين وهكذا يتم فرض التخلف والجهل بشكل ممنهج لأن تلك العصابات لا يمكنها أن تعيش في الأجواء السليمة النظيفة المتعلمة المثقفة ، أذكر هنا على سبيل المثال طالب يدرس الهندسة الكهربائية في جامعة حلب هاجر أهله إلى كندا وهو في أواخر الصف الثالث ، فاضطر للذهاب معهم للعيش هناك فترك الجامعة السورية وأراد أن يلتحق بجامعة كندية ، فقامت الجامعة بعملية سبر للمعلومات وتقييم المناهج فأجبروه على إعادة جميع المواد التي درسها في جامعة حلب عدا ثلاث مواد ليست أساسية اختصاصية ، ومن هذا المثال وغيره كثير جداً نعرف كيف تعمل عصابات الأسد وشبيحته عل تطوير الطاقات البشرية ، أما حماية قوة العمل فحدث عن ذلك ولا حرج ، والحقيقة أن الشعب السوري شعب حيٌّ يبحث عن العلم والمعرفة بشكل شخصي وليس بتوجيه من الدولة ، ومن هذه الميزات الشخصية نجد هناك عدد من البارعين والعباقرة ، وأريد أذكر مثالاً آخر حصل في إحدى الكليات العلمية أن اعترض الطلاب على مناهج الكلية المتخلفة وعلى النوتات التي تحمل هذه المناهج والتي يوجد في كل صفحة منها مئات وربما ألوف الأخطاب المطبعية وطالبوا عمادة الكلية بتطوير هذه المناهج واعتماد مناهج إحدى الجامعات المتطورة ، ولما لم تستجب عمادة الكلية لهذا الاقتراح باعتبار أن المناهج من اختصاص وزارة التعليم العالي ، قام طلاب الكلية بالإضراب ، فوصل الأمر لوزير التعليم العالي فهرع وبشكل فجائي وطلب الاجتماع بالطلاب المضربين فحضر الطلاب ظناً منهم أن الوزير سينصفهم ويساعدهم على تطوير المناهج الحامية ، ولكن السيد الوزير قام في بداية الاجتماع بسيل من الشتائم البذيئة التي أنزه قلمي عن ذكرها لبذاءتها وختم الاجتماع بقوله : ( شوفوا ولاك كلاب من صباح الغد كل طالب لا يداوم فليبق في بيت أهله لأنه يعتبر مفصول من الكلية ، وأنا أعطيت تعليماتي المشددة لدائرة شؤون الطلاب في ذلك ... انقلعوا جاكم البلا ) .أرأيتم كيف يقوم النظام بتطوير الطاقات البشرية وفق الطريقة البعثية النصيرية ؟!!!!. هذا هو تطوير الطاقات البشرية وحماية قوة العمل وخدمة الاقتصاد الوطني في مفهوم عصابات البعث الطائفية النصيرية. 

 

المادة الرابعة عشرة:

         (الثروات الطبيعية والمنشآت والمرافق العامة هي ملكية عامة، تتولى الدولة استثمارها والإشراف على إدارتها لصالح مجموع الشعب، وواجب المواطنين حمايتها).

 

ومعنى العبارة التالية : ( الثروات الطبيعية والمنشآت والمرافق العامة هي ملكية عامة ) ، ولم يقل ملكية عامة لكل الشعب السوري لأن الدستور يقصد ملكية عامة للبعثيين من الطائفة النصيرية فقط ومما يؤكد ذلك قول : ( رامي مخلوف علوي نصيري ) ابن خالة المعتوه بشار وهومن أكبر الناهبين لثروات سورية ، يقول هذا الأفاك عند بداية الثورة السورية المباركة : ( الأسد أو نحرق البلد ) ، وهذا خيار صعب ، تماماً مثل الخيار الذي وضعه رفعت الأسد بالتشاور مع أخيه حافظ الأسد أيام زمان حيث يقول هذا الأفاق المجرم : ( من ليس معنا فهو ضدنا ، الخيار بين الأبيض والأسود ولا وجود لبقية الألوان في ثورة البعث ) ، ومثال آخر يؤكد هذه النظرية البعثية النصيرية وهي أن إيرادات البترول السوري خلال الأربعين سنة الأخيرة كان يحول إلى القصر الجمهوري لتغطية نفقات حافظ أسد وابنه من بعده ولا تدخل في الخزينة السورية وذلك اعتماداً على نص هذا الدستور الذي يقول : ( هي ملكية عامة ) لضمير مستتر تقديره البعثيين النصيريين وعلى رأسهم المقبور حافظ الأسد ثم المعتوه بشار الأسد ، وهذا هو معنى ما جاء في الدستور : أن الثروات والمنشآت والمرافق العامة هي ملكية عامة ، وليس ملكية عامة لكل الشعب السوري .  

       (تتولى الدولة استثمارها والإشراف على إدارتها لصالح مجموع الشعب)، الفقرة الأولى: تتولى الدولة استثمارها والإشراف على إدارتها.. عبارة سليمة لا غبار عليها، أما الفقرة التالية: لصالح مجموع الشعب.. فهذه مسألة فيها نظر ... وتذكرني كلمة مسألة فيها نظر بقول الأديب جبران خليل جبران حين يقول:

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر       وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر

والحقيقة أن مرافق الدولة والأماكن الاقتصادية الهامة مثل البترول والهاتف الجوال والإنترنت والجمارك والأمن والنقل الجوي والبحري والبري وغيرها كثير مسيطر عليها بشكل شبه كامل من قبل العصابات البعثية النصيرية ومن المنتفعين الشبيحة الذين يؤدون للنظام الطائفي المتسلط خدمات جسيمة مقابل حصة معينة من المكاسب والسرقات والنهب والسلب.

(وواجب المواطنين حمايتها). طبعاً واجب المواطنين حمايتها والحفاظ عليها وإن كان ليس من حقهم الاستفادة منها، لأنها تخص زعماء العصابة الأسدية، خاصة وأن المواطنين يهتفون دائماً: (بالروح بالدم نفديك يا حافظ.. بالروح بالدم نفديك يا بشار.. بالروح بالدم نفديك يا مخلوف.. بالروح بالدم نفديك يا شاليش..