أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثالثة - 3

 

المادة الخامسة عشرة:

1)   الملكية الخاصة من جماعية أو فردية مصانة وفق الأسس الآتية:

       آ ـ   المصادرة العامة في الأموال ممنوعة.

      ب ـ لا تنزع الملكية الخاصة إلا للمنفعة العامة بمرسوم ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون.

      ت ـ لا تفرض المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي مبرم.

      ث ـ تجوز المصادرة الخاصة لضرورات الحرب والكوارث العامة بقانون لقاء تعويض عادل.

2)  يجب أن يكون التعويض معادلاً للقيمة الحقيقية للملكية.        

 

         الفقرة الأولى من هذه المادة تقول: (الملكية الخاصة من جماعية أو فردية مصانة). وفي عهد البعث النصيري لا يأمن الإنسان على روحه أو حريته فكيف بالله عليكم يأمن على أملاكه وأمواله. وهذا كذب وافتراء فعمليات السطو على أراضي الدولة وعقاراتها يجري على قدم وساق حتى أنني زرت مع والدي مفتي الجمهورية الأسبق وكان يتحدث بالهاتف  عن أرض منحت له يريد أن يخصصها ، فكان يتحدث مع ابنه هل قابل الوزير الفلاني لإنجاز هذا الموضوع ، وأريد أن أؤكد هنا أن قانون الإصلاح الزراعي برمته هو استيلاء على أراضي المواطنين بحجة القضاء على الإقطاع ، وإعطاء الأرض لمن يفلح ويعمل بها دون أي تعويض يذكر ، وهناك طريقة أخرى مبتكرة في السرقة وذلك للأراضي المؤشر عليها زراعية مثلاً فهذه لا يمكن البناء عليها بأي شكل من الأشكال وبالتالي يكون سعرها رخيص جداً ، فيقوم زبانية البعث النصيري بتحويلها إلى أراضي للبناء والمشاريع بقرار وزاري معتمد بمرسوم جمهوري فتصبح قيمة الأرض على الأقل مئة أو ربما ألف ضعف سعرها الحالي ، ومن يستطيع أن يصل إلى الوزراء ورئيس الجمهورية إلا تلك العصابة البعثية النصيرية القذرة المتسلطة على رقاب الشعب ، هذه طريقة وهناك طريقة أخرى للسرقة والسلبطة وذلك إذا كانت الأرض مملوكة لأحد المواطنين فيمكن في هذه الحالة يقوم السماسرة من عصابة البعث النصيرية بفرض رشاوى تصل إلى عشرات بل مئات الملايين مقابل استصدار مثل هذه القرارات والمراسيم ، فأين صيانة الدستور للملكية الخاصة في بلدنا المنكوب .

          (وفق الأسس الآتية: المصادرة العامة في الأموال ممنوعة). ولا أدري كيف هي ممنوعة والقوانين العرفية التي كانت تزخ علينا أكثر من مطر الشتاء والتي تنص بشكل سافر ( ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة ) وذلك بقرار من محكمة ميدانية عسكرية لا تعرف القضاء ولا تعرف قيمة للإنسان المواطن في هذا البلد علماً بأن سورية في ظل البعث النصيري الحاكم قد ضربت الرقم القياسي عالمياً باستمرار قانون الطوارئ والأحكام العرفية والتي استمرت أكثر من ستين عاماً وحتى هذه اللحظة ، ( لا تنزع الملكية الخاصة إلا للمنفعة العامة ) ، وهنا في هذه الفقرة تم إعطاء الفرج والسماح لعصابة البعث النصيرية ، وقيل في المثل الحلبي ( قالوا للحرامي احلف إنك ما سرقت ، فقال شكراً لقد جاء الفرج ) فالحرامي الذي سرق أموال الناس بالحرام هل يتورع أن يحلف هذا اليمين ؟!!!. وكذلك الأمر هنا فلقد أعطاهم الدستور ثغرة ينفذون منها لتحقيق سرقاتهم ، وهي المنفعة العامة ، وهل من الصعب على العصابة الأسدية أن تخترع مليون أو عشرة ملايين منفعة عامة ، ثم بعد ذلك يتم تخصيصها بمرسوم جمهوري من رئيس العصابة ، أذكر هنا أن أرض التي بني عليها أكبر كنيسة في حلب وهي كنيسة الإطفائية ، هذه الأرض كانت من أملاك الأوقاف الإسلامية ولكن مجلس الكنائس العالمي دفع أموالاً تسيل لها لعاب المتسلطين من البعث النصيري فقاموا بنزع ملكية هذه الأرض للمصلحة العامة وإعطاءها دون وجه حق لأجل بناء أكبر كنيسة في حلب ، طبعاً اعترض بعض موظفي الأوقاف الصغار على هذا القرار فأسكتوهم بنذر يسير من هذه الأموال الطائلة التي دفعها مجلس الكنائس العالمي ، أرأيتم كيف يتم الاحتيال على مواد الدستور من قبل العصابات البعثية النصيرية بأساليب شيطانية ؟!!،، حتى أراضي أوقاف المسلمين تنزع لصالح الكنيسة تحت بند المنفعة العامة . (بمرسوم) طبعاً بمرسوم جمهوري لكي يكون الأمر نظامياً، وما أسهل الحصول على هذه المراسيم لدى العصابة الأسدية النصيرية، (ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون). طبعاً يجب أن يكون عادلاً ومن يتجرأ أن يقول إن هذه المراسيم هي غير عادلة؟ أما كلمة وفقاً للقانون فهي تثير الضحك، لأن من وضعوا الدستور هم أنفسهم الذين يضعون القوانين المفسرة للدستور، ومن يكسر الدستور ويحتال عليه من السهل علية أن يكسر القوانين ويحتال عليها أو بشكل أكثر دقة هم أنفسهم من يحتال على صيغة القوانين التي تتناسب مع أهوائهم وطموحاتهم، (لا تفرض المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي مبرم). وهذا أيضاً كان الحكم القضائي يشكل عائقاً ولكن بعد مجزرة القضاء التي تم فيها تسريح معظم القضاة النزيهين وتعيين قضاة من البعثيين المخلصين للطائفة النصيرية أصبح الأمر سهلاً فالقاضي يكون مجتمعاً مع بعض المتنفذين المقربين من السلطة الحاكمة يطلب منه بكل بساطة اصدار حكم قضائي من رئيسه في الحلقة الحزبية، ويطلب منه أبضاً أن يبرم هذا الحكم القضائي برماً شديداً حتى يدوخ ويستسلم، وهنا تكون المسألة محلولة بأبسط الطرق القضائية بعيداً عن المرافعات والاعتراضات.  

  

             ( تجوز المصادرة الخاصة لضرورات الحرب ) ، وهذا مطلب وطني ولكن أية حرب هذه التي ينص عليها الدستور هنا ، هل هي حرب حزيران التي باع فيها الأسد المقبور مرتفعات الجولان وجبل الشيخ ومدينة القنيطرة وأراض كثيرة غيرها للعدو الإسرائيلي فهذا أمر برره الدستور فهذه إحدى ضرورات الحرب إرضاء الأسياد في الشرق والغرب وإرضاء الجارة المسكينة التي تحتل أراضي الفلسطينيين ، فهذه المصادرة لجبل الشيخ الاستراتيجي ومرتفعات الجولان الاستراتيجية أيضاً ومدينة القنيطرة الحدودية وإعطائها للعدو الإسرائيلي هذه كلها من ضرورات الحرب التي نص عليها دستور المعتوه ، فهناك خطة تكتيكية لجعل العدو الإسرائيلي يتوغل في الأراضي السورية حتى يضعف وتتشتت قواته نقوم بضربه ضربة قاصمة ، أرأيتم إلى هذه الخطة المحكمة، ورأيتم أكثر معنى ضرورات الحرب الواردة في هذا الدستور ؟!!. (والكوارث العامة)، الآن عرفت لماذا قام النظام بإشعال حرب مدمرة وإحداث كوارث عامة في طول البلاد وعرضها وذلك ليجد المبرر المناسب لمصادرة الأراضي وإعطائها للروس والإيرانيين مقابل دعمهم للنظام البعثي النصيري، فهو أراد أن يحدث الكوارث العامة في كل الدولة السورية ليبرر لنفسه ولمن حوله انتزاع ومصادرة أراضي المواطنين لأن الحرب مكلفة ويجب عليه أن يدفع هذه الكلفة بإحداث زريعة لمصادرة أراضي المواطنين وبالتالي يدفع فاتورة الحساب للروس والإيرانيين المجوس والأذناب. (بقانون لقاء تعويض عادل). أما القانون فقد عرفنا أنه من أسهل الأمور على العصابة الأسدية النصيرية استصدار القوانين المناسبة. (يجب أن يكون التعويض معادلاً للقيمة الحقيقية للملكية). أتساءل هنا من الذي سيقيم القيمة الحقيقية أليسوا هم نفسهم العصابة الحاكمة ، ثم من الذي يتجرأ أن يعترض على هذا التقييم أذكر مرة أحد الأقارب عنده أرض كبيرة استولت عليها الدولة لهدف قالوا أنه مصلحة عامة ، فتم تقدير قيمة الأرض بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا في هذا التقدير من الزاهدين بشدة ، واعترض قريبنا هذا كثيراً لأن قيمة الأرض المحاذية تماماً لهذه الأرض قيمتها مئة ضعف لنفس المساحة وطالت المرافعات والمحاكمات ولم يجدِ ذلك شيئا ، فاضطر قريبنا إلى الرضوخ للأمر الواقع ، ولكن إجراءات التعويض تأخرت حوالي ثماني سنوات وهو يطالب ويناشد ويضع الوساطات من أجل دفع هذا التعويض غير العادل ولما أزفت الآزفة وحان موعد استلام التعويض كانت قيمة العملة السورية قد انخفضت إلى الربع فحصل على واحد في المئة فقط من عملية التقييم العادلة وهي أقل بمئة مرة عن القيمة الحقيقية الواردة في الدستور ، وبانخفاض العملة السورية إلى ربع قيمتها نتيجة طبع كميات هائلة من الورق النقدي يكون قريبنا هذا قد حصل فقط على ( 0.25 % ) من القيمة الحقيقية للأرض ، وهذا هو الحكم العادل لدى العصابة القرمطية الحاكمة في سورية .         

 

المادة السادسة عشرة:

         (يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية والاستثمار الزراعي بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال ويضمن زيادة الإنتاج).

الفقرة الأولى في هذه المادة : ( يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية والاستثمار الزراعي ) ، هي بداية عملية النصب والسرقة لأن عملية التحديد هذه ستؤدي إلى مصادرة الأراضي من أصحابها الزائدة على الحد الأقصى ، إذ كان بالإمكان إصلاح القوانين ووضع شروط وضرائب على هذه الملكيات تحفظ حق المالكين لهذه الأراضي وحق العاملين بها وحق الدولة أيضاً على حد سواء لا يكون هناك ظالم ومظلوم أما أن تصلح الأمور بفساد أكبر أي بالسرقة ومصادرة أملاك الناس فهذا هو الشر بعينه ، ثم أن هناك أراض شاسعة غير مستثمرة لماذا لا يتم استصلاحها واستثمارها من قبل الفلاحين والعاملين ؟. الأمر ليس هو إصلاح زراعي كما يدعي هؤلاء ، الأمر هو عملية سطو وسرقة ممنهجة مقننة بواسطة الدستور ومفصلة بواسطة القانون ، وتحويل الملكيات الفردية من مجموعة من المواطنين إلى مجموعة جديدة من عصابات النظام التي لا يمكن لأحد مساءلتها ، هذه هي القضية ، أما الإصلاح فهذه العصابة الحاكمة هي أبعد الناس عن الإصلاح الحقيقي ، وهذه المادة تفيد وبشكل واضح وصريح أن تحديد الحد الأقصى للملكية الزراعية وما زاد عن الحد الأقصى تصادره الدولة ، وتوزعه على أزلام السلطة من العصابات البعثية والطائفية والنصيرية وأطلقوا على هؤلاء اسم اتحاد الفلاحين تحت شعارات زائفة دمرت اقتصاد البلد وجرأت العامل على رب العمل والفلاح على صاحب الأرض حتى أن الأرض التي كانت تدر مئات الألوف من الأطنان من الحبوب والقطن والخضار والفواكه ، أصبح الفلاح يستلم حصته من البذار فيأكلها ويقعد دون أن يفلح أو يزرع لأنه لم يأخذ الأرض من أجل أن يزرع ويفلح ولكنه أخذها من أجل أن يتاجر بها ، وأذكر أن أحد المدراء في الإصلاح الزراعي أخبرني أن الدولة أصبحت تضع مع البذار المقدم للفلاح مواد سامة حتى لا يأكلها الفلاح ، وبدأ التسيب يضرب أطنابه وتشكلت لجان ودوائر لا حصر لها لمراقبة ومتابعة اتحاد الفلاحين فكان الأمر أسوأ لأن هذه اللجان لا بد أن تكون أيضاً إما بعثية أو طائفية أو نصيرية علوية وإلا لا يمكن أن يوثق بها ، ودخلت البلاد في دوامة طويلة تراجعت فيها الزراعة والصناعة وكل مرافق الدولة بشكل كارثي بينما نجد أن افراد العصابة الحاكمة تسخر لهم كل إمكانيات الدولة لتنمية مشاريعهم وسرقاتهم . (  بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال ) ولا أدري هل حماية العامل الزراعي والفلاح لا يمكن أن تتحقق إلا بظلم صاحب الأرض أو بمصادرة أراضي المواطنين ونزع ملكيتها وإعطائها لآخرين ، إن دول العالم المتطور لم تقم بمثل هذه التصرفات الشائنة المدمرة ، ولم يقم بهذه التصرفات إلا بعض الدول الغوغائية التي تسمي نفسها أحياناً شيوعية وأحياناً أخرى اشتراكية والتي كانت في مؤخرة الركب الحضاري على مستوى العالم ولم تتقدم هذه الدول إلا بعد أن تخلت عن هذه الأفكار الغوغائية المدمرة ، ( ويضمن زيادة الإنتاج ) وهذه في الحقيقة كذبة كبيرة لم تتحقق على أرض الواقع ولا يمكن لها أن تتحقق لأنها فكرة خيالية غوغائية ظالمة .