أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثالثة

 

الحلقة الثالثة

الـفـصـــل الـثـانــــــــي:

                   الـمـبـادئ الاقـتـصـاديــــة:

 

المادة الثالثة عشرة:

1)   يقوم النشاط الاقتصادي على أساس تنمية النشاط الاقتصادي العام والخاص من خلال الخطط الاقتصادية والاجتماعية الهادفة إلى زيادة الدخل الوطني وتطوير الإنتاج ورفع مستوى معيشة الفرد وتوفير فرص العمل.

       يبدأ الفصل الثاني بالأكاذيب والهراء الذي لم يطبق منها على أرض الواقع السوري لا في عهد المعتوه بشار ولا في عهد أبيه المقبور حافظ أي شيء. لأن هذا الدستور لم يوضع للتطبيق العملي وأنماء وضع ليبروظ ويعلق على جدران القصر الجمهوري وعلى جدران الوزارات والإدارات وأسطحه المنازل والحدائق والمواخير والحانات والملاهي والأمكنة التي يستحقها الدستور في عرف العصابة البعثية الطائفية المجرمة بل أماكن يخجل الإنسان أن يذكرها وذلك ليعلم الناس أجمع في داخل سورية وخارجها أن سورية عندها دستور محبوك بألفاظ وعبارات رنانة لنسمع إلى العبارة الأولى في الفصل الثاني والتي يقول فيها: (يقوم النشاط الاقتصادي على أساس تنمية النشاط الاقتصادي العام والخاص). أولاً العبارة ركيكة وغير مفهومة فكيف يقوم النشاط الاقتصادي على تنمية النشاط الاقتصادي فلو أنه قال: يقوم اقتصاد الوطن على تنمية النشاط الاقتصادي لكان الأمر مقبولاً أما أن يقوم النشاط على نفس النشاط فهذا ما لا يقبله عاقل، لنتجاوز هذه الصياغة الركيكة ونتابع القول: تنمية النشاط الاقتصادي العام والخاص، فكان تطبيق هذه الفقرة في الواقع العملي هو سرقة ونهب النشاطات الاقتصادية العامة والخاصة لصالح العصابة البعثية النصيرية الحاكمة.. ولكن كيف تم ذلك للعصابة القرمطية البعثية المجرمة لتوضيح هذه الفكرة أقول بالنسبة للنشاط الاقتصادي الخاص أصبح الضباط والمسؤولون النصيرون يشاركون أصحاب الفعاليات الاقتصادية مقابل أن يسهلوا لهم أمور تجارتهم أو صناعتهم أو زراعتهم ، فالتاجر لا يمكن أن يستلم بضاعته إلا بالشراكة مع ضابط نصيري مختص بأمور التجارة ، والمزارع لا يمكن أن يبيع بضاعته للتصدير عن طريق الدولة إلا بمشاركة ضابط آخر مختص بالأمور الزراعية ، وصاحب المصنع يجب أن يشارك أحد الضباط لتسهيل أمور المواد الأولية واستيراد العدد والأدوات والآلات والمعدات وغير ذلك كثير وإذا ركب أحد هؤلاء رأسه ورفض أن يشارك أحد الضباط أو المتنفذين فعلى تجارته أو صناعته أو زراعته السلام !!!!. لأن كل أعماله ستتوقف وبعدها يأتي دور شبيحة النظام فيسرقوا ما يمكن سرقته ويدمروا ما تبقى ويكون هذا الإنسان قد خسر فعاليته الاقتصادية وخسر أيضاً رأسماله الضخم وخسر سمعته وقعد يندب حظه! هذا على الصعيد الخاص أما على الصعيد العام فنجد أن البترول قد تم اكتشافه بأماكن متعددة على الأرض السورية فقد كان المقبور يستحوذ على كل واردات البترول دون أن تدخل هذه الواردات في الميزانية العامة للدولة، وتبعه ابنه المعتوه بشار في هذا الأمر، والهاتف الجوال مع الإنترنت وتوابعها أمر مربح جداً لذلك وضع رامي مخلوف ابن خال المعتوه يده على هذا المرفق الحيوي، والمشاريع الخاصة في الدولة أصبح لها سماسرة يتقنون عملهم بحيث لا يتم إرساء أي مشروع إلا بالشراكة مع شخص متنفذ أو ضابط علوي كبير.. هذا وقد افتتحوا مؤسسات عسكرية مثل مؤسسة الإسكان العسكرية وخصصوا لها جزءاً كبيراً من ميزانية الدولة وذلك برئاسة ضابط علوي وأخذت هذه المؤسسة تتسلبط على جزء كبير من مشاريع الدولة.. وهكذا ... وهكذا.. تم سرقة كل الفعاليات والنشاطات في الدولة وفي القطاع العام بشكل جزئي أو كامل وهذا بالضبط ما يعنيه الدستور في قوله تنمية النشاط الاقتصادي الخاص والعام.  

          ( من خلال الخطط الاقتصادية والاجتماعية ) طبعاً أعمال النصب والسرقة والاحتيال والرشاوى والابتزاز كلها تحتاج إلى خطط اقتصادية تقوم بحساب دخل أية فعالية اقتصادية من أجل اقتطاع النسبة الملائمة الخاصة بالمسؤولين والضباط المشاركين لأصحاب هذه الفعاليات ، أما الخطط الاجتماعية فهي ضرورية جداً لمعرفة طبقات التجار والصناع والزراع وأصحاب الفعاليات وأصحاب الاختصاصات التي يمكن استغلالها من قبل هؤلاء المتنقذين الشركاء في النشاط الاقتصادي لأن فاقد الشيء لا يمكن أن يعطي أو يدفع النسبة المقررة ، والفاشل في أعماله لا يمكن أن يعتمد عليه لذا توجب وجود خطط اقتصادية واجتماعية شاملة ومدروسة .

            (الهادفة إلى زيادة الدخل الوطني) لأن الدخل الوطني لهم حصة فيه وزيادة الدخل الوطني يعني زيادة حصتهم من هذا الدخل، فالضباط والمتنفذين في السلطة السورية وإن كان حظهم قليل في مجال العلم والدراسة إلا أنهم اكتسبوا خبرة عملية في عمليات النصب والسرقة والاحتيال.

           (وتطوير الإنتاج)، طبعاً يجب تطوير الإنتاج ويجب على أصحاب الفعاليات الاقتصادية أن يجلبوا إلى الوطن أحدث التقنيات الصناعية والزراعية حتى يزيد الإنتاج فيزداد الربح وبالتالي تزداد حصتهم من هذا الربح الوفير. 

          (ورفع مستوى معيشة الفرد وتوفير فرص العمل). وهنا في هذه الفقرة خرجنا قليلاً عن السياق السابق، فرفع مستوى المعيشة يكلف الدولة الشيء الكثير ولا يعود عليها بالربح المباشر، لذلك وجب ذكر هذه الفكرة في الدستور لإظهار أننا نمتلك دستوراً حضارياً يضاهي دساتير الأوربيين ولا ضرورة لتطبيق كل بنود الدستور على أرض الواقع، أما فرص العمل فهذا أمر ضروري ولكن ليس بواجب ضروري لتفعيل المشاريع التي تدر عليهم أرباحاً طائلة وليس بواجب لأن توفير فرص العمل حاجة إنسانية والإنسانية لا تدر ربحا عل هؤلاء المتنفذين. 


 

2)   تهدف السياسة الاقتصادية للدولة إلى تنمية الحاجات الأساسية للمجتمع والأفراد عبر تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية للوصول إلى التنمية الشاملة المتوازنة والمستدامة. 

           (تهدف السياسة الاقتصادية للدولة إلى تنمية الحاجات الأساسية للمجتمع والأفراد)، الحاجات في هذه الفقرة لا تنمى لأنها في الأصل أمور ضرورية يحتاجها الإنسان. والمفروض أن تكون العبارة (تلبية الحاجات الأساسية للمجتمع والأفراد) وبذلك يكون المعنى أكثر استقامة، أما عن تلبية الحاجات فالمجتمع السوري مجتمع يعمل بفعالية ممتازة هذه الفعالية الممتازة هي التي تلبي حاجة المجتمع والأفراد على حد سواء، وإذا ترك لشأنه دون تدخل النظام الاستبدادي لكانت الأمور تسير نحو أفضل وعلى أحسن ما يرام.

أما العبارة التالية: (عبر تحقيق النمو الاقتصادي) فهي تكرار مجوج فالتنمية هي نفسها تحقيق النمو ولا أرى أي فارق بينهما وهذا حشو وتكرار لا معنى له.

          (والعدالة الاجتماعية) أي عدالة اجتماعية تلك التي يتحدث عنها دستور البعث النصيري وقد غيب المبدعين وأهمل المتفوقين وطرد الخبراء والدارسين وسلمت البعثات الدراسية العالية والتي تتطلب طلاباً متفوقين بارعين إلى المي الجاهل المساعد أول رفعت الأسد أو غيره من العصابة الحاكمة ليتصرف بشكل غير مسؤول فيذهبُ إلى البعثات الدراسية الأغبياء والمتخلفون والكسالى ليسيئوا سمعة الوطن بجهلهم وغبائهم ولقد رأينا عينات سيئة غبية من هؤلاء الجهلاء أثناء دراستنا الجامعية.  

         (للوصول إلى التنمية الشاملة المتوازنة والمستدامة). كلام جميل لو تم تطبيقه بشكل علمي وأخلاقي بعيداً عن الطائفية والمحسوبيات الحزبية. ولكن الواقع مرٌّ شديد المرارة يتجرع نتائجه الشعب السوري كل لحظة منذ أكثر من ستين عاماً. 

 

3)   تكفل الدولة حماية المنتجين والمستهلكين وترعى التجارة والاستثمار وتمنع الاحتكار في مختلف المجالات الاقتصادية وتعمل على تطوير الطاقات البشرية وتحمي قوة العمل بما يخدم الاقتصاد الوطني.

          (تكفل الدولة حماية المنتجين والمستهلكين)، الذين يدفعون النسبة المتفق عليها كعمولة أو إتاوة لعصابات البعث الحاكم، أما باقي أفراد الشعب فليس لهم أية حماية لأنهم لم يفهموا الدستور السوري أو منطق العصابات الحاكمة بشكل جيد.

         (وترعى التجارة والاستثمار)، طبعاً لمن يدفع المعلوم لعصابات وشبيحة النظام الطائفي المستبد وأجراء الأسد فقط.

         (وتمنع الاحتكار في مختلف المجالات الاقتصادية)، إلا لعصابات وشبيحة الأسد.

         (وتعمل على تطوير الطاقات البشرية وتحمي قوة العمل بما يخدم الاقتصاد الوطني). هذه كذبة كبيرة لا تحتمل لأن نظام العصابات البعثية النصيرية كان يصر على فرض التخلف والتأخر ومنع أي تطور فردي ، ومنع جميع المتفوقين والعباقرة من إكمال تحصيلهم العلمي ، وإذا استطاع أحدهم الانفلات من هذا الطوق المحكم وقام بالدراسات العليا على نفقة أهله ، فإنه يمنع من التوظيف في المعاهد والجامعات السورية بل إذا كان معارضاً للنظام البعثي النصيري ، فسيتم اعتقاله وربما إعدامه كما حصل لبعض أصحاب الشهادات العليا من المبدعين وهكذا يتم فرض التخلف والجهل بشكل ممنهج لأن تلك العصابات لا يمكنها أن تعيش في الأجواء السليمة النظيفة المتعلمة المثقفة ، أذكر هنا على سبيل المثال طالب يدرس الهندسة الكهربائية في جامعة حلب هاجر أهله إلى كندا وهو في أواخر الصف الثالث ، فاضطر للذهاب معهم للعيش هناك فترك الجامعة السورية وأراد أن يلتحق بجامعة كندية ، فقامت الجامعة بعملية سبر للمعلومات وتقييم المناهج فأجبروه على إعادة جميع المواد التي درسها في جامعة حلب عدا ثلاث مواد ليست أساسية اختصاصية ، ومن هذا المثال وغيره كثير جداً نعرف كيف تعمل عصابات الأسد وشبيحته عل تطوير الطاقات البشرية ، أما حماية قوة العمل فحدث عن ذلك ولا حرج ، والحقيقة أن الشعب السوري شعب حيٌّ يبحث عن العلم والمعرفة بشكل شخصي وليس بتوجيه من الدولة ، ومن هذه الميزات الشخصية نجد هناك عدد من البارعين والعباقرة ، وأريد أذكر مثالاً آخر حصل في إحدى الكليات العلمية أن اعترض الطلاب على مناهج الكلية المتخلفة وعلى النوتات التي تحمل هذه المناهج والتي يوجد في كل صفحة منها مئات وربما ألوف الأخطاب المطبعية وطالبوا عمادة الكلية بتطوير هذه المناهج واعتماد مناهج إحدى الجامعات المتطورة ، ولما لم تستجب عمادة الكلية لهذا الاقتراح باعتبار أن المناهج من اختصاص وزارة التعليم العالي ، قام طلاب الكلية بالإضراب ، فوصل الأمر لوزير التعليم العالي فهرع وبشكل فجائي وطلب الاجتماع بالطلاب المضربين فحضر الطلاب ظناً منهم أن الوزير سينصفهم ويساعدهم على تطوير المناهج الحامية ، ولكن السيد الوزير قام في بداية الاجتماع بسيل من الشتائم البذيئة التي أنزه قلمي عن ذكرها لبذاءتها وختم الاجتماع بقوله : ( شوفوا ولاك كلاب من صباح الغد كل طالب لا يداوم فليبق في بيت أهله لأنه يعتبر مفصول من الكلية ، وأنا أعطيت تعليماتي المشددة لدائرة شؤون الطلاب في ذلك ... انقلعوا جاكم البلا ) .أرأيتم كيف يقوم النظام بتطوير الطاقات البشرية وفق الطريقة البعثية النصيرية ؟!!!!. هذا هو تطوير الطاقات البشرية وحماية قوة العمل وخدمة الاقتصاد الوطني في مفهوم عصابات البعث الطائفية النصيرية. 

 

المادة الرابعة عشرة:

         (الثروات الطبيعية والمنشآت والمرافق العامة هي ملكية عامة، تتولى الدولة استثمارها والإشراف على إدارتها لصالح مجموع الشعب، وواجب المواطنين حمايتها).

 

ومعنى العبارة التالية : ( الثروات الطبيعية والمنشآت والمرافق العامة هي ملكية عامة ) ، ولم يقل ملكية عامة لكل الشعب السوري لأن الدستور يقصد ملكية عامة للبعثيين من الطائفة النصيرية فقط ومما يؤكد ذلك قول : ( رامي مخلوف علوي نصيري ) ابن خالة المعتوه بشار وهومن أكبر الناهبين لثروات سورية ، يقول هذا الأفاك عند بداية الثورة السورية المباركة : ( الأسد أو نحرق البلد ) ، وهذا خيار صعب ، تماماً مثل الخيار الذي وضعه رفعت الأسد بالتشاور مع أخيه حافظ الأسد أيام زمان حيث يقول هذا الأفاق المجرم : ( من ليس معنا فهو ضدنا ، الخيار بين الأبيض والأسود ولا وجود لبقية الألوان في ثورة البعث ) ، ومثال آخر يؤكد هذه النظرية البعثية النصيرية وهي أن إيرادات البترول السوري خلال الأربعين سنة الأخيرة كان يحول إلى القصر الجمهوري لتغطية نفقات حافظ أسد وابنه من بعده ولا تدخل في الخزينة السورية وذلك اعتماداً على نص هذا الدستور الذي يقول : ( هي ملكية عامة ) لضمير مستتر تقديره البعثيين النصيريين وعلى رأسهم المقبور حافظ الأسد ثم المعتوه بشار الأسد ، وهذا هو معنى ما جاء في الدستور : أن الثروات والمنشآت والمرافق العامة هي ملكية عامة ، وليس ملكية عامة لكل الشعب السوري .  

       (تتولى الدولة استثمارها والإشراف على إدارتها لصالح مجموع الشعب)، الفقرة الأولى: تتولى الدولة استثمارها والإشراف على إدارتها.. عبارة سليمة لا غبار عليها، أما الفقرة التالية: لصالح مجموع الشعب.. فهذه مسألة فيها نظر ... وتذكرني كلمة مسألة فيها نظر بقول الأديب جبران خليل جبران حين يقول:

قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر       وقتل شعب آمن مسألة فيها نظر

والحقيقة أن مرافق الدولة والأماكن الاقتصادية الهامة مثل البترول والهاتف الجوال والإنترنت والجمارك والأمن والنقل الجوي والبحري والبري وغيرها كثير مسيطر عليها بشكل شبه كامل من قبل العصابات البعثية النصيرية ومن المنتفعين الشبيحة الذين يؤدون للنظام الطائفي المتسلط خدمات جسيمة مقابل حصة معينة من المكاسب والسرقات والنهب والسلب.

(وواجب المواطنين حمايتها). طبعاً واجب المواطنين حمايتها والحفاظ عليها وإن كان ليس من حقهم الاستفادة منها، لأنها تخص زعماء العصابة الأسدية، خاصة وأن المواطنين يهتفون دائماً: (بالروح بالدم نفديك يا حافظ.. بالروح بالدم نفديك يا بشار.. بالروح بالدم نفديك يا مخلوف.. بالروح بالدم نفديك يا شاليش.. 


 

المادة الخامسة عشرة:

1)   الملكية الخاصة من جماعية أو فردية مصانة وفق الأسس الآتية:

       آ ـ   المصادرة العامة في الأموال ممنوعة.

      ب ـ لا تنزع الملكية الخاصة إلا للمنفعة العامة بمرسوم ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون.

      ت ـ لا تفرض المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي مبرم.

      ث ـ تجوز المصادرة الخاصة لضرورات الحرب والكوارث العامة بقانون لقاء تعويض عادل.

2)  يجب أن يكون التعويض معادلاً للقيمة الحقيقية للملكية.        

 

         الفقرة الأولى من هذه المادة تقول: (الملكية الخاصة من جماعية أو فردية مصانة). وفي عهد البعث النصيري لا يأمن الإنسان على روحه أو حريته فكيف بالله عليكم يأمن على أملاكه وأمواله. وهذا كذب وافتراء فعمليات السطو على أراضي الدولة وعقاراتها يجري على قدم وساق حتى أنني زرت مع والدي مفتي الجمهورية الأسبق وكان يتحدث بالهاتف  عن أرض منحت له يريد أن يخصصها ، فكان يتحدث مع ابنه هل قابل الوزير الفلاني لإنجاز هذا الموضوع ، وأريد أن أؤكد هنا أن قانون الإصلاح الزراعي برمته هو استيلاء على أراضي المواطنين بحجة القضاء على الإقطاع ، وإعطاء الأرض لمن يفلح ويعمل بها دون أي تعويض يذكر ، وهناك طريقة أخرى مبتكرة في السرقة وذلك للأراضي المؤشر عليها زراعية مثلاً فهذه لا يمكن البناء عليها بأي شكل من الأشكال وبالتالي يكون سعرها رخيص جداً ، فيقوم زبانية البعث النصيري بتحويلها إلى أراضي للبناء والمشاريع بقرار وزاري معتمد بمرسوم جمهوري فتصبح قيمة الأرض على الأقل مئة أو ربما ألف ضعف سعرها الحالي ، ومن يستطيع أن يصل إلى الوزراء ورئيس الجمهورية إلا تلك العصابة البعثية النصيرية القذرة المتسلطة على رقاب الشعب ، هذه طريقة وهناك طريقة أخرى للسرقة والسلبطة وذلك إذا كانت الأرض مملوكة لأحد المواطنين فيمكن في هذه الحالة يقوم السماسرة من عصابة البعث النصيرية بفرض رشاوى تصل إلى عشرات بل مئات الملايين مقابل استصدار مثل هذه القرارات والمراسيم ، فأين صيانة الدستور للملكية الخاصة في بلدنا المنكوب .

          (وفق الأسس الآتية: المصادرة العامة في الأموال ممنوعة). ولا أدري كيف هي ممنوعة والقوانين العرفية التي كانت تزخ علينا أكثر من مطر الشتاء والتي تنص بشكل سافر ( ومصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة ) وذلك بقرار من محكمة ميدانية عسكرية لا تعرف القضاء ولا تعرف قيمة للإنسان المواطن في هذا البلد علماً بأن سورية في ظل البعث النصيري الحاكم قد ضربت الرقم القياسي عالمياً باستمرار قانون الطوارئ والأحكام العرفية والتي استمرت أكثر من ستين عاماً وحتى هذه اللحظة ، ( لا تنزع الملكية الخاصة إلا للمنفعة العامة ) ، وهنا في هذه الفقرة تم إعطاء الفرج والسماح لعصابة البعث النصيرية ، وقيل في المثل الحلبي ( قالوا للحرامي احلف إنك ما سرقت ، فقال شكراً لقد جاء الفرج ) فالحرامي الذي سرق أموال الناس بالحرام هل يتورع أن يحلف هذا اليمين ؟!!!. وكذلك الأمر هنا فلقد أعطاهم الدستور ثغرة ينفذون منها لتحقيق سرقاتهم ، وهي المنفعة العامة ، وهل من الصعب على العصابة الأسدية أن تخترع مليون أو عشرة ملايين منفعة عامة ، ثم بعد ذلك يتم تخصيصها بمرسوم جمهوري من رئيس العصابة ، أذكر هنا أن أرض التي بني عليها أكبر كنيسة في حلب وهي كنيسة الإطفائية ، هذه الأرض كانت من أملاك الأوقاف الإسلامية ولكن مجلس الكنائس العالمي دفع أموالاً تسيل لها لعاب المتسلطين من البعث النصيري فقاموا بنزع ملكية هذه الأرض للمصلحة العامة وإعطاءها دون وجه حق لأجل بناء أكبر كنيسة في حلب ، طبعاً اعترض بعض موظفي الأوقاف الصغار على هذا القرار فأسكتوهم بنذر يسير من هذه الأموال الطائلة التي دفعها مجلس الكنائس العالمي ، أرأيتم كيف يتم الاحتيال على مواد الدستور من قبل العصابات البعثية النصيرية بأساليب شيطانية ؟!!،، حتى أراضي أوقاف المسلمين تنزع لصالح الكنيسة تحت بند المنفعة العامة . (بمرسوم) طبعاً بمرسوم جمهوري لكي يكون الأمر نظامياً، وما أسهل الحصول على هذه المراسيم لدى العصابة الأسدية النصيرية، (ومقابل تعويض عادل وفقاً للقانون). طبعاً يجب أن يكون عادلاً ومن يتجرأ أن يقول إن هذه المراسيم هي غير عادلة؟ أما كلمة وفقاً للقانون فهي تثير الضحك، لأن من وضعوا الدستور هم أنفسهم الذين يضعون القوانين المفسرة للدستور، ومن يكسر الدستور ويحتال عليه من السهل علية أن يكسر القوانين ويحتال عليها أو بشكل أكثر دقة هم أنفسهم من يحتال على صيغة القوانين التي تتناسب مع أهوائهم وطموحاتهم، (لا تفرض المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي مبرم). وهذا أيضاً كان الحكم القضائي يشكل عائقاً ولكن بعد مجزرة القضاء التي تم فيها تسريح معظم القضاة النزيهين وتعيين قضاة من البعثيين المخلصين للطائفة النصيرية أصبح الأمر سهلاً فالقاضي يكون مجتمعاً مع بعض المتنفذين المقربين من السلطة الحاكمة يطلب منه بكل بساطة اصدار حكم قضائي من رئيسه في الحلقة الحزبية، ويطلب منه أبضاً أن يبرم هذا الحكم القضائي برماً شديداً حتى يدوخ ويستسلم، وهنا تكون المسألة محلولة بأبسط الطرق القضائية بعيداً عن المرافعات والاعتراضات.  

  

             ( تجوز المصادرة الخاصة لضرورات الحرب ) ، وهذا مطلب وطني ولكن أية حرب هذه التي ينص عليها الدستور هنا ، هل هي حرب حزيران التي باع فيها الأسد المقبور مرتفعات الجولان وجبل الشيخ ومدينة القنيطرة وأراض كثيرة غيرها للعدو الإسرائيلي فهذا أمر برره الدستور فهذه إحدى ضرورات الحرب إرضاء الأسياد في الشرق والغرب وإرضاء الجارة المسكينة التي تحتل أراضي الفلسطينيين ، فهذه المصادرة لجبل الشيخ الاستراتيجي ومرتفعات الجولان الاستراتيجية أيضاً ومدينة القنيطرة الحدودية وإعطائها للعدو الإسرائيلي هذه كلها من ضرورات الحرب التي نص عليها دستور المعتوه ، فهناك خطة تكتيكية لجعل العدو الإسرائيلي يتوغل في الأراضي السورية حتى يضعف وتتشتت قواته نقوم بضربه ضربة قاصمة ، أرأيتم إلى هذه الخطة المحكمة، ورأيتم أكثر معنى ضرورات الحرب الواردة في هذا الدستور ؟!!. (والكوارث العامة)، الآن عرفت لماذا قام النظام بإشعال حرب مدمرة وإحداث كوارث عامة في طول البلاد وعرضها وذلك ليجد المبرر المناسب لمصادرة الأراضي وإعطائها للروس والإيرانيين مقابل دعمهم للنظام البعثي النصيري، فهو أراد أن يحدث الكوارث العامة في كل الدولة السورية ليبرر لنفسه ولمن حوله انتزاع ومصادرة أراضي المواطنين لأن الحرب مكلفة ويجب عليه أن يدفع هذه الكلفة بإحداث زريعة لمصادرة أراضي المواطنين وبالتالي يدفع فاتورة الحساب للروس والإيرانيين المجوس والأذناب. (بقانون لقاء تعويض عادل). أما القانون فقد عرفنا أنه من أسهل الأمور على العصابة الأسدية النصيرية استصدار القوانين المناسبة. (يجب أن يكون التعويض معادلاً للقيمة الحقيقية للملكية). أتساءل هنا من الذي سيقيم القيمة الحقيقية أليسوا هم نفسهم العصابة الحاكمة ، ثم من الذي يتجرأ أن يعترض على هذا التقييم أذكر مرة أحد الأقارب عنده أرض كبيرة استولت عليها الدولة لهدف قالوا أنه مصلحة عامة ، فتم تقدير قيمة الأرض بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا في هذا التقدير من الزاهدين بشدة ، واعترض قريبنا هذا كثيراً لأن قيمة الأرض المحاذية تماماً لهذه الأرض قيمتها مئة ضعف لنفس المساحة وطالت المرافعات والمحاكمات ولم يجدِ ذلك شيئا ، فاضطر قريبنا إلى الرضوخ للأمر الواقع ، ولكن إجراءات التعويض تأخرت حوالي ثماني سنوات وهو يطالب ويناشد ويضع الوساطات من أجل دفع هذا التعويض غير العادل ولما أزفت الآزفة وحان موعد استلام التعويض كانت قيمة العملة السورية قد انخفضت إلى الربع فحصل على واحد في المئة فقط من عملية التقييم العادلة وهي أقل بمئة مرة عن القيمة الحقيقية الواردة في الدستور ، وبانخفاض العملة السورية إلى ربع قيمتها نتيجة طبع كميات هائلة من الورق النقدي يكون قريبنا هذا قد حصل فقط على ( 0.25 % ) من القيمة الحقيقية للأرض ، وهذا هو الحكم العادل لدى العصابة القرمطية الحاكمة في سورية .         

 

المادة السادسة عشرة:

         (يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية والاستثمار الزراعي بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال ويضمن زيادة الإنتاج).

الفقرة الأولى في هذه المادة : ( يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية والاستثمار الزراعي ) ، هي بداية عملية النصب والسرقة لأن عملية التحديد هذه ستؤدي إلى مصادرة الأراضي من أصحابها الزائدة على الحد الأقصى ، إذ كان بالإمكان إصلاح القوانين ووضع شروط وضرائب على هذه الملكيات تحفظ حق المالكين لهذه الأراضي وحق العاملين بها وحق الدولة أيضاً على حد سواء لا يكون هناك ظالم ومظلوم أما أن تصلح الأمور بفساد أكبر أي بالسرقة ومصادرة أملاك الناس فهذا هو الشر بعينه ، ثم أن هناك أراض شاسعة غير مستثمرة لماذا لا يتم استصلاحها واستثمارها من قبل الفلاحين والعاملين ؟. الأمر ليس هو إصلاح زراعي كما يدعي هؤلاء ، الأمر هو عملية سطو وسرقة ممنهجة مقننة بواسطة الدستور ومفصلة بواسطة القانون ، وتحويل الملكيات الفردية من مجموعة من المواطنين إلى مجموعة جديدة من عصابات النظام التي لا يمكن لأحد مساءلتها ، هذه هي القضية ، أما الإصلاح فهذه العصابة الحاكمة هي أبعد الناس عن الإصلاح الحقيقي ، وهذه المادة تفيد وبشكل واضح وصريح أن تحديد الحد الأقصى للملكية الزراعية وما زاد عن الحد الأقصى تصادره الدولة ، وتوزعه على أزلام السلطة من العصابات البعثية والطائفية والنصيرية وأطلقوا على هؤلاء اسم اتحاد الفلاحين تحت شعارات زائفة دمرت اقتصاد البلد وجرأت العامل على رب العمل والفلاح على صاحب الأرض حتى أن الأرض التي كانت تدر مئات الألوف من الأطنان من الحبوب والقطن والخضار والفواكه ، أصبح الفلاح يستلم حصته من البذار فيأكلها ويقعد دون أن يفلح أو يزرع لأنه لم يأخذ الأرض من أجل أن يزرع ويفلح ولكنه أخذها من أجل أن يتاجر بها ، وأذكر أن أحد المدراء في الإصلاح الزراعي أخبرني أن الدولة أصبحت تضع مع البذار المقدم للفلاح مواد سامة حتى لا يأكلها الفلاح ، وبدأ التسيب يضرب أطنابه وتشكلت لجان ودوائر لا حصر لها لمراقبة ومتابعة اتحاد الفلاحين فكان الأمر أسوأ لأن هذه اللجان لا بد أن تكون أيضاً إما بعثية أو طائفية أو نصيرية علوية وإلا لا يمكن أن يوثق بها ، ودخلت البلاد في دوامة طويلة تراجعت فيها الزراعة والصناعة وكل مرافق الدولة بشكل كارثي بينما نجد أن افراد العصابة الحاكمة تسخر لهم كل إمكانيات الدولة لتنمية مشاريعهم وسرقاتهم . (  بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال ) ولا أدري هل حماية العامل الزراعي والفلاح لا يمكن أن تتحقق إلا بظلم صاحب الأرض أو بمصادرة أراضي المواطنين ونزع ملكيتها وإعطائها لآخرين ، إن دول العالم المتطور لم تقم بمثل هذه التصرفات الشائنة المدمرة ، ولم يقم بهذه التصرفات إلا بعض الدول الغوغائية التي تسمي نفسها أحياناً شيوعية وأحياناً أخرى اشتراكية والتي كانت في مؤخرة الركب الحضاري على مستوى العالم ولم تتقدم هذه الدول إلا بعد أن تخلت عن هذه الأفكار الغوغائية المدمرة ، ( ويضمن زيادة الإنتاج ) وهذه في الحقيقة كذبة كبيرة لم تتحقق على أرض الواقع ولا يمكن لها أن تتحقق لأنها فكرة خيالية غوغائية ظالمة .


 

المادة السابعة عشرة:

       (حق الإرث مصون وفقاً للقانون)، وما دام الإرث مصوناً ومحترماً في الدستور فلماذا تقتطع منه الضرائب الكبيرة لصالح الدولة والرشاوى الكبيرة لتيسير أمور حصر الإرث في محاكم العصابة الأسدية، الإرث هو أموال أيتام غالباً ما يكون من القاصرين والفقراء فلماذا يتم فرض الضرائب الكبيرة عليه، هل هذه هي الصيانة التي يصون بها الدستور أموال الإرث للقاصرين؟

 

المادة الثامنة عشرة:

1)   لا تفرض الضرائب والرسوم والتكاليف العامة إلا بقانون.

2)   يقوم النظام الضريبي على أسس عادلة، وتكون الضرائب تصاعدية بما يحقق مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية.

الفقرة الأولى في هذه المادة: (لا تفرض الضرائب والرسوم والتكاليف العامة إلا بقانون). طبعاً القوانين جاهزة لنهب الشعب وسرقته وبنفس القوانين يعفى ويستثنى من هذه الضرائب أزلام النظام والعصابات البعثية النصيرية وماذا بعد أيها الدستور البعثي؟ (يقوم النظام الضريبي على أسس عادلة). طبعاً العدل الطائفي البعثي الذي تعود عليه الشعب السوري المسحوق المكافح. وماذا أيضاً أيها الدستور؟ (وتكون الضرائب تصاعدية بما يحقق مبادئ المساواة والعدالة الاجتماعية) ولكن هل تحققت العدالة الاجتماعية بهذا الدستور الشائن وملايين المتنطعين والسماسرة والمغتصبين والسارقين والمحسوبين على النظام يسرحون ويمرحون ولا تطالهم عدالة الدستور أو القانون بقليل أو كثير.

***********

ملاحظة هامة:

الكلام في الحلقة الرابعة من هذه الدراسة تعبر عن رأي المواطن كاتب البحث ولا يعبر بالضرورة عن رأي حزب الشعب الحر في سورية، وسنقوم في نهاية البحث بوضع دراسة مستقلة مستفيضة تعبر عن رأي الحزب في الدستور السوري الجديد.