أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الرابعة

 

الحلقة الرابعة

الفصل الثالث

المبــــادئ الاجـتـمـاعـيـــــــة

 

المادة التاسعة عشرة:

           (يقوم المجتمع في الجمهورية العربية السورية على أساس التضامن والتكافل واحترام مبادئ العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة وصيانة الكرامة الإنسانية لكل فرد).

          الفقرة الأولى من هذه المادة تقول : ( يقوم المجتمع في الجمهورية العربية السورية على أساس التضامن والتكافل ) ، والحقيقة أن الشعب السوري في تاريخه الطويل كان شعباً متضامناً متكاتفاً متكافلاً بكل طوائفه وأعراقه وألوانه وهذا نتيجة روح التسامح التي زرعها الدين الإسلامي منذ فجر الإسلام وحتى هذه اللحظة ، فالإسلام الحق أمر بالتعايش بين جميع فئات المجتمع تعايشاً متضامناً متكافلاً مع ضمان حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية لكل الأديان بكل حرية ، وهذه كانت أوامر رسول الله لكل المجاهدين ، وأوامر الخلفاء والأمراء من بعده على مرِّ التاريخ ، حتى أن المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون وهو مسيحي فرنسي قال عن العرب المسلمين : ( ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب الفاتحين ) يقصد المسلمين ، فهذه الفقرة تقرُّ واقعاً تاريخيا ولَّى وانقضى منذ تسلط البعث الطائفي النصيري على مقاليد الأمور في سورية فحولوا البلاد والعباد إلى العقلية الطائفية المقيتة المتناحرة ، وبثوا ونشروا فكرة التجسس بين أفراد الشعب السوري المسالم حتى أصبح الأخ يخاف أن يتكلم بحرية أمام أهله وذويه تحت الفكرة الشيطانية التي غرسها هؤلاء العنصريون والتي تكرس مبدأ الشك والريبة في كل فرد من أبناء الشعب السوري المناضل والتي تقول ( الحيطان لها آذان ) لذلك يجب على كل الناس أن يعيشوا خرسان عميان طرشان حتى يعيشوا حياة غير كريمة ولكنها على الأقل بعيدة عن مساءلة فروع الأمن المختلفة والتي قد تفضي إلى ما لا يحمد عقباه ، ( واحترام مبادئ العدالة الاجتماعية ) ، طبعاً العدالة الاجتماعية حسب القوانين العنصرية الطائفية التي تشرعها العصابات البعثية النصيرية ، أما الحقيقة فلا يجد المواطن السوري أية عدالة اجتماعية على أرض الواقع السوري منذ وصول البعث العنصري النصيري إلى الحكم وحتى هذه اللحظة ، ( والحرية ) وهذه كلمة مضحكة لكل سوري يسمع بها ـ طبعاً عدا العصابة البعثية النصيرية ـ ولشدة تطبيق مبدأ الحرية في سورية أصبح شعار البعث الذي يجبر الكبير والصغير على ترديده ـ بالإكراه وليس بالحرية ـ في الصباح والمساء وفي كل مناسبة ( وحدة حرية اشتراكية ) . هذا الشعار الذي تحول مع الأيام على لسان الجماهير إلى العبارة: (وحده حراميه نشتريه) وهنا وحده تعني امرأة، حراميه تعني سارقة بالعلن وعلى مستوى كبير، أما نشتريه باللهجة العامية تعني سارقة خلسة وعلى مجال قليل. وهذا المصطلح الجديد لشعار حزب البعث الكاذب المخادع وضع لكي يتطابق الشعار مع الواقع العملي على الأرض ، ونظراً لأن الحرية مبدأ مصان ومؤكد عليه في الدستور خرج الشعب السوري بكل أطيافه ـ عدا العصابات البعثية النصيرية الحاكمة والشبيحة ـ إلى الشوارع ليقوم بثورة شعبية سلمية شعارها ( الشعب يريد الحرية ) فكان التطبيق العملي لدستور المعتوه بشار هو قمع الشعب بالأسلحة والذخيرة الحية وبالطائرات والمدفعية والصواريخ لأن الشعب السوري هو العدو الحقيقي للعصابات الطائفية البعثية الحاكمة فقتل الشباب والشيوخ ، وقتل النساء والأطفال وتم له تدمير الدولة بكل مرافقها تحت الشعار الذي أطلقه ( رامي مخلوف علوي ) ابن خالة المعتوه بشار حيث قال : ( الأسد أو نحرق البلد ) هذه هي الحرية التي يحترمها دستور المعتوه بشار الأسد ، ( والمساواة ) كلام جميل ولكن من يسمع لهذا الدستور فالمساواة في منطق عصابة البعث النصيرية هي مساواة بين أفراد العصابة أما بقية الشعب فهو كما قال المعتوه بشار أن الشعب السوري لم يصل إلى مرحلة النضوج التي يستحق فيها تطبيق الديمقراطية فلماذا إذا تضعون دستوراً يتحدث عن الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية وتكذبون على الناس ؟!!!. (وصيانة الكرامة الإنسانية لكل فرد). وفي هذه العبارة لا أريد أن أتحدث كثيراً لأن كل مواطن سوري يعرف تماماً معنى الكرامة الإنسانية في ظلِّ حكم العصابات البعثية النصيرية، فقرر الكثير منهم الهجرة من سورية إلى كل أصقاع الدنيا بحثاً عن الكرامة الإنسانية، واسألوا أي مواطن دخل سجون النظام ليشرح لكم وبالتفصيل عن الكرامة الإنسانية للمواطن أو المواطنة التي تبلغ ذروتها في سجون النظام ومراكزه الأمنية المتعددة والمنتشرة على طول البلاد وعرضها.  

 

المادة العشرون:

       1)   الأسرة هي نواة المجتمع ويحافظ القانون على كيانها ويقوي أواصرها.

       2)   تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه، وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه، وتحمي الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم. 

           الفقرة الأولى في هذه المادة: (الأسرة هي نواة المجتمع) هذا كلام جميل لو تحقق فعلاً ولكن كيف في ظل حكم العصابات الطائفية وفي ظلِّ الفساد والإفساد الممنهج من الدولة. (ويحافظ القانون على كيانها) وهل نشر الفسق والفجور والملاهي وأماكن الدعارة المنتشرة في طول البلاد وعرضها بل في كل مكان من أرض الوطن هو محافظة الدستور أو القانون عليها. (ويقوي أواصرها) وهذا تم فعلاً بنشر الأفكار الإلحادية والتنظيمات الحزبية التي فرقت أفراد الأسر بشكل عنيف وممنهج، وأخيراً نشر عمليات التجسس والمخابرات حتى أصبح الأخ يتجسس على أخيه ليثبت أنه مخلص للأجهزة الأمنية والرجل يتجسس على ابن عمه أو قريبه حتى تشتت الأسر وأصبح كل فرد مستقل بنفسه حتى أن بعض الأسر ربما لا يلتم شملها بشكل كامل في الشهر أو الشهرين مرة واحدة، وهذا كله بسبب الأفكار التي يقولون عنها حداثية أو تقدمية والتي تفرق وتشتت أفراد الأسر في مجتمعنا. أما قوله : ( تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه ) فهي مسألة فيها نظر لأن الترخيص للملاهي ودور الدعارة والفسق والفجور والنوادي الليلية واستجلاب العاهرات والرقصات والمطربات من كل مكان هو حماية وتشجيع على الزواج ، وإن نشر الأفكار الإباحية في كل مكان هو حماية وتشجيع على الزواج حتى وصل الأمر إلى أن رئيسة الاتحاد النسائي البعثية العلوية كانت تذهب إلى مدارس البنات تلقي محاضرات عن الحب والعشق وأن الفتاة يجب أن تمارس حريتها الجنسية وتعاشر من تحب دون رقيب أو حسيب وتقول لهم بالحرف الواحد ( إن غشاء البكارة أصبح من مخلفات التاريخ العفن يجب أن لا يقف عائقاً أمام الحب بين الفتاة والشاب ) لتشجعهم على الزنا والخنا وهذا الأمر مخطط وممنهج في مراكز القيادة للعصابات البعثية النصيرية فهل هذه هي الحماية للأسرة ، وفي هذا المجال يحضرني قصة طريفة ولكنها واقعيه تروى عن أحد الأدباء والحقوقيين المشهورين رحمه الله أنه الذي سافر بالباص من دمشق إلى بغداد ـ طبعاً أيام زمان وما أحلى أيام زمان ـ ، وبالمصادفة كانت تجلس في المقعد الأول امرأة متبرجة مثيره تظهر جسدها للعيان بشكل فاضح وعند الحدود العراقية السورية أوقف الباص وصعد شرطيان عراقيان إلى الباص فوقف أحدهم أمام هذه المرأة المتكشفة المثيرة للجدل وللإنباه أيضاً لشدة خلاعتها وتكشفها وأسلوبها المتقصع بالكلام وسألها الشرطي العراقي : 

**    ويش اسمك؟ 

**    فردت عليه بأسلوب مائع غير مؤدب وأخبرته عن اسمها.

**   ويش تشتغلين؟

**   قالت بتردد وبأسلوب مائع: أشتغل ... أشتغل.. فنانة! 

**   ويش كون فنانة يعني؟

**   يعني فنانة.. أنت ما تعرف ويش تكون فنانة؟!!

**   فالتفت الشرطي إلى زميله يسأله ويش كون فنانة؟ 

**   فمط الشرطي الآخر شفتيه وقال: ما أدري.

**   فقال له زميله: (سجلها قحبه شريفه).

       وهذه القصة واقعية تنطبق تماماً على منهجية العصابات الأسدية المتسلطة على وطننا الغالي سورية الحبيبة، وتنطبق تماماً على دستور المعتوه بشار في حماية الأسرة وتشجيع الزواج وتشجيع الفساد والدعارة والانحلال تحت مسمى الفن. كل الناس يعرفون الفنانة فيروز والفنانة الراحلة أم كلثوم وغيرهما كثير ولكن لا أحد يتكلم عنهنَّ بسوء أو بكلام يخدش الجياء.. لماذا؟