أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الرابعة - 2

 

         لقد كنت ضابطاً في الجيش السوري وكان معظم الضباط يتباهون بمغامراتهم مع العاهرات بدون أدنى خجل أو حياء ، حتى أن أحد الضباط أصابه بعض الأمراض الجنسية المعروفة مثل السيلان أو الزهري فجاءنا قائد القطعة ونصحنا قائلاً : ( اللي بدو يمارس الجنس مع وحده عاهره شرموطه ينقيها نضيفه مو مرضانه ) طبعاً هو قال هذه العبارة بألفاظ بذيئة أترفع وأنزه قلمي عن ذكرها ، وهناك ضابط آخر تم نقله من مسافة بعيدة عن مدينته ليخدم العسكرية في بلده ، فسألته مرة حين التقيته كيف استطاع أن ينتقل إلى مركز مدينته وهذا أمر من أصعب الأمور في الجيش السوري فقال : ( واسطه كبيره ) قلت له أوضح لعلنا نستفيد فقال : ( عن طريق وحده شرموطة وقواده واصله ) !!.. هذا هو حماية الأسر وتشجيع الزواج في مفهوم العصابات البعثية النصيرية الحاكمة في سورية. ( وتعمل على إزالة العقبات المادية ) ، طبعاً الدولة تقدم قروضاً بدون فوائد وبالتسديد المريح ، بل لماذا القروض تقدم منحاً بدون مقابل من أجل تشجيع الزواج وتقوم بتسديد فاتورة الزواج الضخمة التي أصبحت في مجتمعنا كارثية بحيث لا يمكن لأي شاب أن يتم عملية الزواج إلا بعد التخرج من الجامعة ( الدراسة الجامعية خمسة أعوام على الأقل ، والخدمة العسكرية ثلاث سنوات على الأقل ، ويجب أن يعمل خمسة سنوات على الأقل ويدخر ما يجنيه حتى يفكر بعدها بالزواج ، يعني حين يصبح عمره 35 سنة على الأقل ، وإذا لم يحظَ على بنت الحلال التي ترضى به بشكل سريع يعني وصوله إلى حافة الأربعين عاماً . وبذلك يكون هذا الرجل في نظر الفتيات قد عنس وأصبح غير راغب في الزواج وغير مرغوب به في الزواج والدولة طبعاً تعمل على إزالة العقبات المادية ، ثم يأتي موضوع السكن الذي أصبح أيضاً كارثياً بسبب القوانين التعسفية التي حدت من التطور العمراني وأوقفت بشكل نهائي عملية السكن بالآجار بسعر منطقي معقول وهم يظنون أنهم يساعدوا على إزالة العقبات المادية وهم من أوجد هذه العقبات المادية وسهلوا من طرف آخر الفساد والفسق والفجور والزنا والخنا حتى وقع الشاب بين فكي كماشة الفساد والإفساد الممنهج أو التكاليف الباهظة الخيالية للزواج فلم يجد الشاب السوري الشريف النزيه سبيلاً بعدها إلا الهجرة والعمل خارج بلاده . ( والاجتماعية التي تعوقه ) طبعاً كان من طبيعة الشعب السوري الترابط الاجتماعي الشديد القوي حتى أن كثيراً من البيوت العربية القديمة الواسعة وخاصة في القرى والبلدات والأرياف كانت تضم الوالد مع عشرة أولاد متزوجين وعندهم أيضاً أولاد فكنت ترى هذا البيت مثل خلية النحل الكل يعمل والكل يتعاون والكل متحابون فيما بينهم عائلة مترابطة متماسكة وزواج الشاب كان لا يكلف شيئاً فالبيت موجود والطعام والمصاريف اليومية مؤمنة والعمل مؤمن مع رب الأسرة سواء كان مزارعاً أو صانعاً أو تاجراً ولا يبق إلا ما يسمى بالجهاز سرير الزوجية مع بعض الفرش البسيط ، هذه العادات الاجتماعية السابقة تم القضاء عليها بشكل كامل والدستور التعيس لا زال يخطط لإزالة العقبات الاجتماعية ، ويفتح أمام الشباب كل أبواب الحرام ما عدا الزواج الشرعي ، أذكر مرة أننا كنا في الجامعة وقامت إدارة الجامعة بتجهيز رحلة قالوا إنها علمية إلى إحدى الدول الشيوعية سابقاً والرحلة كانت مخفضة التكاليف ومدعومة من جامعتنا والجامعة في البلد المضيف ، وكان على رأس هذه البعثة التي قالوا عنها علمية أحد الدكاترة الذي درسوا سابقا في هذا البلد الشيوعي ليساعد الطلاب على الترجمة وعلى معرفة المرافق الحضارية في البلد المضيف ، وقبل السفر طلب الدكتور من الطلاب أن يأخذوا معهم بعض الألبسة الداخلية النسائية ( بيرلونات ) والمكياج والعطورات الفرنسية وذلك لتقديمها هدايا للفتيات في البلد المضيف وقال بالحرف الواحد : ( مشان تدبروا لكم بنات أثناء الرحلة تنبسطوا عليهم ) . هكذا يكون إزالة العقبات المادية والاجتماعية تماماً كما يقول دستور المعتوه بشار الأسد، أرأيتم كيف تتم إزالة العقبات المادية والاجتماعية وتطبيق الدستور في عهد العصابات البعثية الطائفية؟ أما العبارة التالية في الدستور: (وتحمي الأمومة والطفولة).. فعن هذه الحماية حدث ولا حرج المستشفيات الحكومية أصبح اسمها عند الشعب السوري المسالخ الحكومية فقد كنا نطلق مثلاً مسلخ الرازي والمسلخ الوطني وغيرها ولا يمكن للمرأة أو الطفل أن يحظى على الرعاية الصحية المعقولة إلا في المستشفيات والعيادات الخاصة لأن المستشفيات الحكومية لا تقدم أية رعاية صحية حقيقية وأي أدوية أو عقاقير أو مستلزمات طبية ناجعة إضافة إلى طوابير من الفقراء والمحتاجين الذين ينتظرون أدوارهم ، وعلى العموم فهذه المستشفيات لا يدخلها إلا من ضاقت به السبل ولا يملك قيمة كشف الطبيب أو قيمة الدواء ، أما الولادات فمعظمها يتم في البيوت على يد قابلات متخصصات بعيداً عن رعاية المستشفيات الطبية ، ( وترعى النشء والشباب ) طبعاً بعد الولادة وتربية الأطفال لمرحلة معينة يكبر الطفل في ظروف معيشية صعبة عند معظم الأسر يحتاج إلى رياض للأطفال لتعليمه وتربيته تربية وفق نظام ( المونتيسوري ) العالمي فلا يجد طبعاً من يعرف معنى هذه الكلمة ويبحث أهله عن رياض للأطفال فيواجهوا بعقبة الأسعار الباهظة التي لا تتحملها الأسر المتوسطة وخاصة إذا كان عندهم أكثر من ولد ، لذلك ينشأ الطفل خلال هذه المرحلة متسكعاً بين البيت والشارع يتعلم من أبناء الشوارع الثقافة الشعبية اللائقة من كلام بذيء وعادات سيئة وقلة أدب واحترام للآخرين لذلك إذا انتقده أحد فيما بعد فيكون الجواب : لا تلوموه تربية الأزقة والحواري والشوارع ) ،  وعندما يصل إلى سن السابعة يكون قد حصل على ثقافة شعبية كاملة فيدخل المدرسة الابتدائية الحكومية ليتم توجيهه منذ نعومة أظفاره نحو الشعارات الزائفة التي تطلقها عصابات البعث الطائفية النصيرية المجرمة : ( وحده حريه اشتراكية ـ أمة عربية واحده ذات رسالة فاسدة ) ، ونحو المسيرات التأييدية للرئيس كل ما دق الكوز بالجرَّه ( وبالروح وبالدم نفديك يا حفوظه ) وما إلى ذلك من غسيل للأدمغة تبعده عن تراثنا وتاريخنا وحضارتنا وأخلاقنا وديننا فينشأ الطفل وهو لا يعرف إلا حزب البعث والسيد الرئيس وعائلته وأقرباؤه إضافة إلى : ( أمة عربية واحدة ، ذات رسالة خالدة ، وحدة حرية اشتراكية ) ، وغير ذلك كثير من التفاهات التي لا تبني شخصاً أو مجتمعاً أو أمة وهم فوق ذلك يتبجحون : برعاية النشء والشباب . وهذه هي الرعاية للنشء والشباب وفق دستور المعتوه بشار الأسد. (وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم). ولو نظرنا حولنا عن هذه الظروف لما رأينا إلا كل تافه والفقير أو متوسط الدخل لا يجد ما يخوله أن يتم دراسته فضلاً عن تنمية ملكاته وإبداعاته إلا أن يكافح في النهار ويسهر في الليل لكي يجتاز الامتحانات الصعبة حتى يحصل على الثانوية العامة فيجد فرصة وظيفية يأكل من خلالها ما يسد رمقه أما الدولة فلا تقدم أية ظروف مناسبة لتنمية أفكار وملكات الناشئة لذلك انحدر مستوى التعليم في سورية إلى الحضيض فلم يعد يعترف بالشهادات السورية إلا بعض الدول المتخلفة أو المغرضة. 

 

المادة الحادية والعشرون:

         (الشهادة في سبيل الوطن قيمة عليا، وتكفل الدولة ذوي الشهداء وفقاً للقانون). ولا أريد أن أعلق كثيراً على هذه المادة حتى لا أتهم في وطنيتي لأن أكابر المجرمين في حق هذا الشعب الذين قتلوا نصف مليون مواطن من المدنيين المسالمين العزل ربعهم من الأطفال إذا قتل أحدهم وهو يمارس إجرامه فيعتبر شهيداً بمفهوم دستور المعتوه بشار ، والذي يقتل دفاعاً عن المعتوه بشار يعتبر شهيداً ، وقس على ذلك كثير وكثير جداً ولكي أوضح للقارئ الكريم مفهوم الشهادة في هذا الدستور أذكر أن أحد الموظفين في إحدى مرافق الدولة ، خرج بسيارته ليزور أقرباءه في قريته فحصل معه حادث مات فيه ، فقام أصدقاؤه في العمل بتلفيق خطاب يظهر أن هذا الموظف كان في مهمة رسمية إلى تلك المنطقة وأنه قتل أثناء أداء عمله الرسمي ، وتم توقيع الخطاب من رؤسائه المباشرين ورفع إلى الوزارة المختصة ، وتم إثبات أنه شهيد وتم صرف راتب شهري لعائلته ، ولا أدري يمكن أن تكون عائلته لا تزال تقيض راتباً عن الشهيد البطل كما تنص هذه المادة من الدستور . 

 

المادة الثانية والعشرون:

   1)   تكفل الدولة كل مواطن وأسرته في حالات الطوارئ والمرض والعجز واليتم والشيخوخة.

   2)   تحمي الدولة صحة المواطنين وتوفر لهم وسائل الوقاية والمعالجة والتداوي.  

 

  الفقرة الأولى في هذه المادة تقول: (تكفل الدولة كل مواطن وأسرته) طبعاً أسرته من المواطنين أيضاً إلا في بعض الحالات النادرة. (في حالات الطوارئ) وكيف لا ونحن محكومون بنظام الطوارئ بعيداً عن الدستور منذ أكثر من ستين عاماً فواجب الدولة أن تنقذ الشعب من أحكام الطوارئ أولاً وأخيراً والشعب بعد ذلك يتكفل نفسه في حالات الطوارئ أخرى. (والمرض والعجز واليتم والشيخوخة) وما الذي تقدمه الدولة الآن لمئات الألوف من المرضى والعجزة والأيتام والشيوخ لولا بعض الجمعيات الخيرية الفردية أو المجتمعية التي تقوم على الصدقات والزكوات من المحسنين.  (تحمي الدولة صحة المواطنين وتوفر لهم وسائل الوقاية والمعالجة والتداوي). في الفقرة السابقة ذكرت حرص الدولة وكفالتها للمرضى فلماذا التكرار مرة أخرى، لقد شبع الشعب السوري من الكلام الفارغ الذي لا يودي ولا يجيب وعلى أرض الواقع لا نجد إلا السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً فإذا جاءه لم يجده شيئاً، هكذا أصبحنا في ظل الحكام البعثيين النصيريين كل أمورنا كلام في كلام ولا نرى ولا نسمع إلا الكلام. يعني على قولة المثل العربي المعروف: (أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً).