أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الرابعة - 3

 

المادة الثالثة والعشرون:

         (توفر الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع).

         وفي هذه الفقرة وصلنا إلى الكلام المفيد: (توفر الدولة للمرأة جميع الفرص). طبعاً للتحرر والتكشف والفسق والفجور وفتح المجال للراقصات والعاهرات والمطربات من داخل سورية ومن خارجها بالحرية الكاملة وأخذ جميع الفرص ، أما المرأة المتخلفة في المدن والبلدات والقرى فيجب على الدولة خنقهن والضغط عليهنًَ أكثر فأكثر ، أما المتدينات المحجبات فيجب نزع حجابهنَّ في الشوارع أو ضمن ما يسمى الفتوة والتدريب العسكري وكأننا عدمنا الشباب في المجتمع حتى تدافع عن الوطن الفتيات السافرات ، علماً بأن العديدات من الفتيات تركن الدراسة في المدارس وقعدن يدرسن في البيوت للحصول على الثانوية العامة أحرار . (التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية) ولكن أين تكون هذه الممارسة السياسية؟ يجب أن تكون عن طريق حزب سياسي علماني تقدمي على الطريقة الشيوعية الماركسية أو حزب البعث العربي الاشتراكي ، هذا هو المسموح سياسياً في السابق ، ثم اقتصر الأمر على حزب واحد هو الحزب القائد حزب البعث ، وأذكر هنا أنه عندما اجتمع بعض السياسيين والسياسيات في أحد البيوت السياسية العريقة في سورية وهم من العائلات المتحررة وليست الرجعية كما يصنفهم البعثيون ، وكان عددهم لا يتجاوز الثلاثين ولا يشكل أي خطر على النظام الفاسد يطالبون ببعض الإصلاحات السياسية والدستورية واجههم رجال الأمن بالتهديد والوعيد ، وفي الاجتماع التالي تم اعتقال بعضهم ومنع الباقون من الاجتماع ، هل هذه هي جميع الفرص التي تقدم للسياسيين والسياسيات لكي يتاح لهنَّ المساهمة الفعالة الكاملة في الحياة السياسية ؟!!!. (والاقتصادية) وهنا يريد الدستور أن تزاحم المرأة الرجل في جميع الأعمال سواء التي تناسب تكوينها الأنثوي أو لا تلائم لأن نظام البعث النصيري الطائفي لا يريد إصلاح المرأة ليصلح المجتمع وإنما يريد إفساد المرأة والرجل والمجتمع السوري بشكل عام، أنا لست ضد عمل المرأة ولكني ضد عدم اختيار وتخصيص الأعمال المناسبة للمرأة، مثلاً لماذا تذهب المرأة في أمراضها النسائية إلى طبيب ذكر مع وجود الإحراج الشديد للمرأة؟ لماذا لا يخصص هذا المجال بشكل عام للمرأة فقط؟ لماذا تختص المرأة في مجال الإنشاءات للطرق والمرافق والسدود وما شابهه من أعمال تتطلب جهداً كبيراً ولا تخصص لتدريس الطالبات أو الأطفال في المراحل الأولى ، لماذا تختص المرأة في هندسة الميكانيك والمولدات والمضخات وما شابه ذلك ولا يخصص لها الهندسة المعمارية او الفنون والديكور ، لماذا لا تخصص صنعة قص شعر السيدات والمكياج للنساء فقط مع قدرتهنَّ الفائقة على ذلك ونجد كثيراً من الكوافيرين الرجال في مجتمعنا ، فلو أردنا عمل المرأة فعلاً فهناك الكثير من المجالات المناسبة لعمل المرأة ، أما أن يترك الأمر هكذا على عواهنه أو للصدفة أو مجموع العلامات الذي يحدد الكلية ومجال التخصص لا الرغبة والكفاءة المناسبة للمرأة فهذا توع من التخريب وليس البناء .  ( والاجتماعية والثقافية ) ، ومن الذي يمنع مشاركتها الفعالة في المجال الاجتماعي والثقافي لتجتمع ضمن حدود اللياقة واللباقة والأدب مع من تشاء من بنات جنسها ، ولتتثقف كما تشاء ولتقابل من تشاء من الرجال أو النساء بشكل محتشم إن كانت هناك حاجة لذلك وباب الثقافة أمامها مفتوح على مصراعيه ضمن حدود الأخلاق والأدب فماذا يريد دستور البعث النصيري أكثر من ذلك ؟!!. ، ( وتعمل على إزالة القيود ) والمقصود هنا بالقيود ولاية الأهل عليها ورقابة المجتمع على تصرفاتها خوفاً عليها من الانزلاق في متاهات الفساد التي يخطط لها الشرق والغرب لإفسادها وإفساد المجتمع ، وكما تخطط عصابة البعث النصيري للمرأة ، أذكر مثالاً هنا أن بعثة للاتحاد النسائي في سورية ذهبت لحضور أحد المؤتمرات في الجزائر وكلهنَّ نساء عازبات من الاتحاد النسائي مع بعض القياديات المتزوجات ، وعند عودتهنَّ إلى سورية ذهب عدد منهنَّ إلى طبيب نسائي معروف لإجراء عملية إسقاط الجنين ، فهل هذه هي الحرية الاجتماعية والثقافية التي تريدها عصابة البعث النصيري لنساء سورية ؟!!.. (التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع). الحقيقة أنه لا أحد يمنع المرأة من المشاركة في بناء المجتمع في المدن أخذت حريتها الكاملة ضمن حدود الأخلاق والأدب ولا أحد يعارضها في المشاركة في بناء المجتمع، خاصة وأنها تمتلك أهم خاصية في المجتمع وهي إنشاء جيل متعلم مثقف واعي فلو أنها بعلمها وثقافتها أحسنت إعداد هذا الجيل لكفاها عزة وفخراً والشاعر العربي يقول:

الأم مدرسة إذا أعددتها     أعددت شعباً طيب الأعراق

 

       فلماذا نقذف بالأمهات إلى إنشاء الطرق والسدود ونجلب من الداخل والخارج مربيات لأطفالنا عدة المستقبل؟ 

 

المادة الرابعة والعشرون: 

(تكفل الدولة بالتضامن مع المجتمع الأعباء الناجمة عن الكوارث الطبيعية). 

        لا أدري لماذا هذا الحشو والتكرار فلقد تحدثنا عن الحالات الطارئة التي يمكن أن تقوم القوانين بتفصيلها، والكوارث الطبيعية هي جزء من الحالات الطارئة، لذلك لا أجد حاجة لهذه المادة وهو حشو وتكرار لا معنى له.                                               

 

المادة الخامسة والعشرون:

        (التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية أركان أساسية لبناء المجتمع وتعمل الدولة على تحقيق التنمية المتوازنة بين جميع مناطق الجمهورية العربية السورية).

        قوله: (التعليم) بلا شك هو أحد الأركان الأساسية في بناء المجتمع ويضاف إلى التعليم الثقافة أيضاً. (والصحة والخدمات الاجتماعية) الصحة والخدمات الاجتماعية هي خدمات لصيانة المجتمع وليست لبناء المجتمع، ومتى كانت الخدمات تبني المجتمعات (أركان أساسية لبناء المجتمع) وهذا ما تعرضت إليه سابقاً وهنا أؤكد على أن الخدمات لا يمكن أن تبني أي مجتمع أضرب أمثلة عامل المطعم، والمقهى، وعامل المجاري مثلاً هي لا شك أعمال ضرورية ولكنها لا تستخدم في بناء المجتمع وهكذا دواليك. ( وتعمل الدولة على تحقيق التنمية المتوازنة بين جميع مناطق الجمهورية العربية السورية ) ، وهذه هي الكذبة الكبرى التي كنا نعانيها في العديد من المحافظات والمدن ، فنجد مثلاً أن مشروع باب الفرج في حلب تم تخطيطه ودراسته بشكل هندسي كامل منذ ستين أو سبعين عاماً والمخططات جاهزة للتنفيذ والنهوض بالمجتمع الحلبي هذا المشروع لا ينفذ وتوضع أمامه كل العراقيل أكثر من سبعين عاماً بينما نجد قرية القرداحة التي لا تعادل مساحتها أحد أحياء حلب تنفذ فيها أكبر المشاريع وينفق عليها بسخاء لأنها مسقط رأس الرئيس ، وكذلك الأمر بالنسبة للمدن والمحافظات الأخرى عدا دمشق والساحل فأين هذا التوازن وأين العدالة في التوزيع على جميع المناطق كما يتحدث الدستور ؟!! .