أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الرابعة

 

الحلقة الرابعة

الفصل الثالث

المبــــادئ الاجـتـمـاعـيـــــــة

 

المادة التاسعة عشرة:

           (يقوم المجتمع في الجمهورية العربية السورية على أساس التضامن والتكافل واحترام مبادئ العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة وصيانة الكرامة الإنسانية لكل فرد).

          الفقرة الأولى من هذه المادة تقول : ( يقوم المجتمع في الجمهورية العربية السورية على أساس التضامن والتكافل ) ، والحقيقة أن الشعب السوري في تاريخه الطويل كان شعباً متضامناً متكاتفاً متكافلاً بكل طوائفه وأعراقه وألوانه وهذا نتيجة روح التسامح التي زرعها الدين الإسلامي منذ فجر الإسلام وحتى هذه اللحظة ، فالإسلام الحق أمر بالتعايش بين جميع فئات المجتمع تعايشاً متضامناً متكافلاً مع ضمان حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية لكل الأديان بكل حرية ، وهذه كانت أوامر رسول الله لكل المجاهدين ، وأوامر الخلفاء والأمراء من بعده على مرِّ التاريخ ، حتى أن المؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون وهو مسيحي فرنسي قال عن العرب المسلمين : ( ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب الفاتحين ) يقصد المسلمين ، فهذه الفقرة تقرُّ واقعاً تاريخيا ولَّى وانقضى منذ تسلط البعث الطائفي النصيري على مقاليد الأمور في سورية فحولوا البلاد والعباد إلى العقلية الطائفية المقيتة المتناحرة ، وبثوا ونشروا فكرة التجسس بين أفراد الشعب السوري المسالم حتى أصبح الأخ يخاف أن يتكلم بحرية أمام أهله وذويه تحت الفكرة الشيطانية التي غرسها هؤلاء العنصريون والتي تكرس مبدأ الشك والريبة في كل فرد من أبناء الشعب السوري المناضل والتي تقول ( الحيطان لها آذان ) لذلك يجب على كل الناس أن يعيشوا خرسان عميان طرشان حتى يعيشوا حياة غير كريمة ولكنها على الأقل بعيدة عن مساءلة فروع الأمن المختلفة والتي قد تفضي إلى ما لا يحمد عقباه ، ( واحترام مبادئ العدالة الاجتماعية ) ، طبعاً العدالة الاجتماعية حسب القوانين العنصرية الطائفية التي تشرعها العصابات البعثية النصيرية ، أما الحقيقة فلا يجد المواطن السوري أية عدالة اجتماعية على أرض الواقع السوري منذ وصول البعث العنصري النصيري إلى الحكم وحتى هذه اللحظة ، ( والحرية ) وهذه كلمة مضحكة لكل سوري يسمع بها ـ طبعاً عدا العصابة البعثية النصيرية ـ ولشدة تطبيق مبدأ الحرية في سورية أصبح شعار البعث الذي يجبر الكبير والصغير على ترديده ـ بالإكراه وليس بالحرية ـ في الصباح والمساء وفي كل مناسبة ( وحدة حرية اشتراكية ) . هذا الشعار الذي تحول مع الأيام على لسان الجماهير إلى العبارة: (وحده حراميه نشتريه) وهنا وحده تعني امرأة، حراميه تعني سارقة بالعلن وعلى مستوى كبير، أما نشتريه باللهجة العامية تعني سارقة خلسة وعلى مجال قليل. وهذا المصطلح الجديد لشعار حزب البعث الكاذب المخادع وضع لكي يتطابق الشعار مع الواقع العملي على الأرض ، ونظراً لأن الحرية مبدأ مصان ومؤكد عليه في الدستور خرج الشعب السوري بكل أطيافه ـ عدا العصابات البعثية النصيرية الحاكمة والشبيحة ـ إلى الشوارع ليقوم بثورة شعبية سلمية شعارها ( الشعب يريد الحرية ) فكان التطبيق العملي لدستور المعتوه بشار هو قمع الشعب بالأسلحة والذخيرة الحية وبالطائرات والمدفعية والصواريخ لأن الشعب السوري هو العدو الحقيقي للعصابات الطائفية البعثية الحاكمة فقتل الشباب والشيوخ ، وقتل النساء والأطفال وتم له تدمير الدولة بكل مرافقها تحت الشعار الذي أطلقه ( رامي مخلوف علوي ) ابن خالة المعتوه بشار حيث قال : ( الأسد أو نحرق البلد ) هذه هي الحرية التي يحترمها دستور المعتوه بشار الأسد ، ( والمساواة ) كلام جميل ولكن من يسمع لهذا الدستور فالمساواة في منطق عصابة البعث النصيرية هي مساواة بين أفراد العصابة أما بقية الشعب فهو كما قال المعتوه بشار أن الشعب السوري لم يصل إلى مرحلة النضوج التي يستحق فيها تطبيق الديمقراطية فلماذا إذا تضعون دستوراً يتحدث عن الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية وتكذبون على الناس ؟!!!. (وصيانة الكرامة الإنسانية لكل فرد). وفي هذه العبارة لا أريد أن أتحدث كثيراً لأن كل مواطن سوري يعرف تماماً معنى الكرامة الإنسانية في ظلِّ حكم العصابات البعثية النصيرية، فقرر الكثير منهم الهجرة من سورية إلى كل أصقاع الدنيا بحثاً عن الكرامة الإنسانية، واسألوا أي مواطن دخل سجون النظام ليشرح لكم وبالتفصيل عن الكرامة الإنسانية للمواطن أو المواطنة التي تبلغ ذروتها في سجون النظام ومراكزه الأمنية المتعددة والمنتشرة على طول البلاد وعرضها.  

 

المادة العشرون:

       1)   الأسرة هي نواة المجتمع ويحافظ القانون على كيانها ويقوي أواصرها.

       2)   تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه، وتعمل على إزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه، وتحمي الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم. 

           الفقرة الأولى في هذه المادة: (الأسرة هي نواة المجتمع) هذا كلام جميل لو تحقق فعلاً ولكن كيف في ظل حكم العصابات الطائفية وفي ظلِّ الفساد والإفساد الممنهج من الدولة. (ويحافظ القانون على كيانها) وهل نشر الفسق والفجور والملاهي وأماكن الدعارة المنتشرة في طول البلاد وعرضها بل في كل مكان من أرض الوطن هو محافظة الدستور أو القانون عليها. (ويقوي أواصرها) وهذا تم فعلاً بنشر الأفكار الإلحادية والتنظيمات الحزبية التي فرقت أفراد الأسر بشكل عنيف وممنهج، وأخيراً نشر عمليات التجسس والمخابرات حتى أصبح الأخ يتجسس على أخيه ليثبت أنه مخلص للأجهزة الأمنية والرجل يتجسس على ابن عمه أو قريبه حتى تشتت الأسر وأصبح كل فرد مستقل بنفسه حتى أن بعض الأسر ربما لا يلتم شملها بشكل كامل في الشهر أو الشهرين مرة واحدة، وهذا كله بسبب الأفكار التي يقولون عنها حداثية أو تقدمية والتي تفرق وتشتت أفراد الأسر في مجتمعنا. أما قوله : ( تحمي الدولة الزواج وتشجع عليه ) فهي مسألة فيها نظر لأن الترخيص للملاهي ودور الدعارة والفسق والفجور والنوادي الليلية واستجلاب العاهرات والرقصات والمطربات من كل مكان هو حماية وتشجيع على الزواج ، وإن نشر الأفكار الإباحية في كل مكان هو حماية وتشجيع على الزواج حتى وصل الأمر إلى أن رئيسة الاتحاد النسائي البعثية العلوية كانت تذهب إلى مدارس البنات تلقي محاضرات عن الحب والعشق وأن الفتاة يجب أن تمارس حريتها الجنسية وتعاشر من تحب دون رقيب أو حسيب وتقول لهم بالحرف الواحد ( إن غشاء البكارة أصبح من مخلفات التاريخ العفن يجب أن لا يقف عائقاً أمام الحب بين الفتاة والشاب ) لتشجعهم على الزنا والخنا وهذا الأمر مخطط وممنهج في مراكز القيادة للعصابات البعثية النصيرية فهل هذه هي الحماية للأسرة ، وفي هذا المجال يحضرني قصة طريفة ولكنها واقعيه تروى عن أحد الأدباء والحقوقيين المشهورين رحمه الله أنه الذي سافر بالباص من دمشق إلى بغداد ـ طبعاً أيام زمان وما أحلى أيام زمان ـ ، وبالمصادفة كانت تجلس في المقعد الأول امرأة متبرجة مثيره تظهر جسدها للعيان بشكل فاضح وعند الحدود العراقية السورية أوقف الباص وصعد شرطيان عراقيان إلى الباص فوقف أحدهم أمام هذه المرأة المتكشفة المثيرة للجدل وللإنباه أيضاً لشدة خلاعتها وتكشفها وأسلوبها المتقصع بالكلام وسألها الشرطي العراقي : 

**    ويش اسمك؟ 

**    فردت عليه بأسلوب مائع غير مؤدب وأخبرته عن اسمها.

**   ويش تشتغلين؟

**   قالت بتردد وبأسلوب مائع: أشتغل ... أشتغل.. فنانة! 

**   ويش كون فنانة يعني؟

**   يعني فنانة.. أنت ما تعرف ويش تكون فنانة؟!!

**   فالتفت الشرطي إلى زميله يسأله ويش كون فنانة؟ 

**   فمط الشرطي الآخر شفتيه وقال: ما أدري.

**   فقال له زميله: (سجلها قحبه شريفه).

       وهذه القصة واقعية تنطبق تماماً على منهجية العصابات الأسدية المتسلطة على وطننا الغالي سورية الحبيبة، وتنطبق تماماً على دستور المعتوه بشار في حماية الأسرة وتشجيع الزواج وتشجيع الفساد والدعارة والانحلال تحت مسمى الفن. كل الناس يعرفون الفنانة فيروز والفنانة الراحلة أم كلثوم وغيرهما كثير ولكن لا أحد يتكلم عنهنَّ بسوء أو بكلام يخدش الجياء.. لماذا؟


 

         لقد كنت ضابطاً في الجيش السوري وكان معظم الضباط يتباهون بمغامراتهم مع العاهرات بدون أدنى خجل أو حياء ، حتى أن أحد الضباط أصابه بعض الأمراض الجنسية المعروفة مثل السيلان أو الزهري فجاءنا قائد القطعة ونصحنا قائلاً : ( اللي بدو يمارس الجنس مع وحده عاهره شرموطه ينقيها نضيفه مو مرضانه ) طبعاً هو قال هذه العبارة بألفاظ بذيئة أترفع وأنزه قلمي عن ذكرها ، وهناك ضابط آخر تم نقله من مسافة بعيدة عن مدينته ليخدم العسكرية في بلده ، فسألته مرة حين التقيته كيف استطاع أن ينتقل إلى مركز مدينته وهذا أمر من أصعب الأمور في الجيش السوري فقال : ( واسطه كبيره ) قلت له أوضح لعلنا نستفيد فقال : ( عن طريق وحده شرموطة وقواده واصله ) !!.. هذا هو حماية الأسر وتشجيع الزواج في مفهوم العصابات البعثية النصيرية الحاكمة في سورية. ( وتعمل على إزالة العقبات المادية ) ، طبعاً الدولة تقدم قروضاً بدون فوائد وبالتسديد المريح ، بل لماذا القروض تقدم منحاً بدون مقابل من أجل تشجيع الزواج وتقوم بتسديد فاتورة الزواج الضخمة التي أصبحت في مجتمعنا كارثية بحيث لا يمكن لأي شاب أن يتم عملية الزواج إلا بعد التخرج من الجامعة ( الدراسة الجامعية خمسة أعوام على الأقل ، والخدمة العسكرية ثلاث سنوات على الأقل ، ويجب أن يعمل خمسة سنوات على الأقل ويدخر ما يجنيه حتى يفكر بعدها بالزواج ، يعني حين يصبح عمره 35 سنة على الأقل ، وإذا لم يحظَ على بنت الحلال التي ترضى به بشكل سريع يعني وصوله إلى حافة الأربعين عاماً . وبذلك يكون هذا الرجل في نظر الفتيات قد عنس وأصبح غير راغب في الزواج وغير مرغوب به في الزواج والدولة طبعاً تعمل على إزالة العقبات المادية ، ثم يأتي موضوع السكن الذي أصبح أيضاً كارثياً بسبب القوانين التعسفية التي حدت من التطور العمراني وأوقفت بشكل نهائي عملية السكن بالآجار بسعر منطقي معقول وهم يظنون أنهم يساعدوا على إزالة العقبات المادية وهم من أوجد هذه العقبات المادية وسهلوا من طرف آخر الفساد والفسق والفجور والزنا والخنا حتى وقع الشاب بين فكي كماشة الفساد والإفساد الممنهج أو التكاليف الباهظة الخيالية للزواج فلم يجد الشاب السوري الشريف النزيه سبيلاً بعدها إلا الهجرة والعمل خارج بلاده . ( والاجتماعية التي تعوقه ) طبعاً كان من طبيعة الشعب السوري الترابط الاجتماعي الشديد القوي حتى أن كثيراً من البيوت العربية القديمة الواسعة وخاصة في القرى والبلدات والأرياف كانت تضم الوالد مع عشرة أولاد متزوجين وعندهم أيضاً أولاد فكنت ترى هذا البيت مثل خلية النحل الكل يعمل والكل يتعاون والكل متحابون فيما بينهم عائلة مترابطة متماسكة وزواج الشاب كان لا يكلف شيئاً فالبيت موجود والطعام والمصاريف اليومية مؤمنة والعمل مؤمن مع رب الأسرة سواء كان مزارعاً أو صانعاً أو تاجراً ولا يبق إلا ما يسمى بالجهاز سرير الزوجية مع بعض الفرش البسيط ، هذه العادات الاجتماعية السابقة تم القضاء عليها بشكل كامل والدستور التعيس لا زال يخطط لإزالة العقبات الاجتماعية ، ويفتح أمام الشباب كل أبواب الحرام ما عدا الزواج الشرعي ، أذكر مرة أننا كنا في الجامعة وقامت إدارة الجامعة بتجهيز رحلة قالوا إنها علمية إلى إحدى الدول الشيوعية سابقاً والرحلة كانت مخفضة التكاليف ومدعومة من جامعتنا والجامعة في البلد المضيف ، وكان على رأس هذه البعثة التي قالوا عنها علمية أحد الدكاترة الذي درسوا سابقا في هذا البلد الشيوعي ليساعد الطلاب على الترجمة وعلى معرفة المرافق الحضارية في البلد المضيف ، وقبل السفر طلب الدكتور من الطلاب أن يأخذوا معهم بعض الألبسة الداخلية النسائية ( بيرلونات ) والمكياج والعطورات الفرنسية وذلك لتقديمها هدايا للفتيات في البلد المضيف وقال بالحرف الواحد : ( مشان تدبروا لكم بنات أثناء الرحلة تنبسطوا عليهم ) . هكذا يكون إزالة العقبات المادية والاجتماعية تماماً كما يقول دستور المعتوه بشار الأسد، أرأيتم كيف تتم إزالة العقبات المادية والاجتماعية وتطبيق الدستور في عهد العصابات البعثية الطائفية؟ أما العبارة التالية في الدستور: (وتحمي الأمومة والطفولة).. فعن هذه الحماية حدث ولا حرج المستشفيات الحكومية أصبح اسمها عند الشعب السوري المسالخ الحكومية فقد كنا نطلق مثلاً مسلخ الرازي والمسلخ الوطني وغيرها ولا يمكن للمرأة أو الطفل أن يحظى على الرعاية الصحية المعقولة إلا في المستشفيات والعيادات الخاصة لأن المستشفيات الحكومية لا تقدم أية رعاية صحية حقيقية وأي أدوية أو عقاقير أو مستلزمات طبية ناجعة إضافة إلى طوابير من الفقراء والمحتاجين الذين ينتظرون أدوارهم ، وعلى العموم فهذه المستشفيات لا يدخلها إلا من ضاقت به السبل ولا يملك قيمة كشف الطبيب أو قيمة الدواء ، أما الولادات فمعظمها يتم في البيوت على يد قابلات متخصصات بعيداً عن رعاية المستشفيات الطبية ، ( وترعى النشء والشباب ) طبعاً بعد الولادة وتربية الأطفال لمرحلة معينة يكبر الطفل في ظروف معيشية صعبة عند معظم الأسر يحتاج إلى رياض للأطفال لتعليمه وتربيته تربية وفق نظام ( المونتيسوري ) العالمي فلا يجد طبعاً من يعرف معنى هذه الكلمة ويبحث أهله عن رياض للأطفال فيواجهوا بعقبة الأسعار الباهظة التي لا تتحملها الأسر المتوسطة وخاصة إذا كان عندهم أكثر من ولد ، لذلك ينشأ الطفل خلال هذه المرحلة متسكعاً بين البيت والشارع يتعلم من أبناء الشوارع الثقافة الشعبية اللائقة من كلام بذيء وعادات سيئة وقلة أدب واحترام للآخرين لذلك إذا انتقده أحد فيما بعد فيكون الجواب : لا تلوموه تربية الأزقة والحواري والشوارع ) ،  وعندما يصل إلى سن السابعة يكون قد حصل على ثقافة شعبية كاملة فيدخل المدرسة الابتدائية الحكومية ليتم توجيهه منذ نعومة أظفاره نحو الشعارات الزائفة التي تطلقها عصابات البعث الطائفية النصيرية المجرمة : ( وحده حريه اشتراكية ـ أمة عربية واحده ذات رسالة فاسدة ) ، ونحو المسيرات التأييدية للرئيس كل ما دق الكوز بالجرَّه ( وبالروح وبالدم نفديك يا حفوظه ) وما إلى ذلك من غسيل للأدمغة تبعده عن تراثنا وتاريخنا وحضارتنا وأخلاقنا وديننا فينشأ الطفل وهو لا يعرف إلا حزب البعث والسيد الرئيس وعائلته وأقرباؤه إضافة إلى : ( أمة عربية واحدة ، ذات رسالة خالدة ، وحدة حرية اشتراكية ) ، وغير ذلك كثير من التفاهات التي لا تبني شخصاً أو مجتمعاً أو أمة وهم فوق ذلك يتبجحون : برعاية النشء والشباب . وهذه هي الرعاية للنشء والشباب وفق دستور المعتوه بشار الأسد. (وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم). ولو نظرنا حولنا عن هذه الظروف لما رأينا إلا كل تافه والفقير أو متوسط الدخل لا يجد ما يخوله أن يتم دراسته فضلاً عن تنمية ملكاته وإبداعاته إلا أن يكافح في النهار ويسهر في الليل لكي يجتاز الامتحانات الصعبة حتى يحصل على الثانوية العامة فيجد فرصة وظيفية يأكل من خلالها ما يسد رمقه أما الدولة فلا تقدم أية ظروف مناسبة لتنمية أفكار وملكات الناشئة لذلك انحدر مستوى التعليم في سورية إلى الحضيض فلم يعد يعترف بالشهادات السورية إلا بعض الدول المتخلفة أو المغرضة. 

 

المادة الحادية والعشرون:

         (الشهادة في سبيل الوطن قيمة عليا، وتكفل الدولة ذوي الشهداء وفقاً للقانون). ولا أريد أن أعلق كثيراً على هذه المادة حتى لا أتهم في وطنيتي لأن أكابر المجرمين في حق هذا الشعب الذين قتلوا نصف مليون مواطن من المدنيين المسالمين العزل ربعهم من الأطفال إذا قتل أحدهم وهو يمارس إجرامه فيعتبر شهيداً بمفهوم دستور المعتوه بشار ، والذي يقتل دفاعاً عن المعتوه بشار يعتبر شهيداً ، وقس على ذلك كثير وكثير جداً ولكي أوضح للقارئ الكريم مفهوم الشهادة في هذا الدستور أذكر أن أحد الموظفين في إحدى مرافق الدولة ، خرج بسيارته ليزور أقرباءه في قريته فحصل معه حادث مات فيه ، فقام أصدقاؤه في العمل بتلفيق خطاب يظهر أن هذا الموظف كان في مهمة رسمية إلى تلك المنطقة وأنه قتل أثناء أداء عمله الرسمي ، وتم توقيع الخطاب من رؤسائه المباشرين ورفع إلى الوزارة المختصة ، وتم إثبات أنه شهيد وتم صرف راتب شهري لعائلته ، ولا أدري يمكن أن تكون عائلته لا تزال تقيض راتباً عن الشهيد البطل كما تنص هذه المادة من الدستور . 

 

المادة الثانية والعشرون:

   1)   تكفل الدولة كل مواطن وأسرته في حالات الطوارئ والمرض والعجز واليتم والشيخوخة.

   2)   تحمي الدولة صحة المواطنين وتوفر لهم وسائل الوقاية والمعالجة والتداوي.  

 

  الفقرة الأولى في هذه المادة تقول: (تكفل الدولة كل مواطن وأسرته) طبعاً أسرته من المواطنين أيضاً إلا في بعض الحالات النادرة. (في حالات الطوارئ) وكيف لا ونحن محكومون بنظام الطوارئ بعيداً عن الدستور منذ أكثر من ستين عاماً فواجب الدولة أن تنقذ الشعب من أحكام الطوارئ أولاً وأخيراً والشعب بعد ذلك يتكفل نفسه في حالات الطوارئ أخرى. (والمرض والعجز واليتم والشيخوخة) وما الذي تقدمه الدولة الآن لمئات الألوف من المرضى والعجزة والأيتام والشيوخ لولا بعض الجمعيات الخيرية الفردية أو المجتمعية التي تقوم على الصدقات والزكوات من المحسنين.  (تحمي الدولة صحة المواطنين وتوفر لهم وسائل الوقاية والمعالجة والتداوي). في الفقرة السابقة ذكرت حرص الدولة وكفالتها للمرضى فلماذا التكرار مرة أخرى، لقد شبع الشعب السوري من الكلام الفارغ الذي لا يودي ولا يجيب وعلى أرض الواقع لا نجد إلا السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً فإذا جاءه لم يجده شيئاً، هكذا أصبحنا في ظل الحكام البعثيين النصيريين كل أمورنا كلام في كلام ولا نرى ولا نسمع إلا الكلام. يعني على قولة المثل العربي المعروف: (أسمع جعجعة ولا أرى طحيناً).  


 

المادة الثالثة والعشرون:

         (توفر الدولة للمرأة جميع الفرص التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع).

         وفي هذه الفقرة وصلنا إلى الكلام المفيد: (توفر الدولة للمرأة جميع الفرص). طبعاً للتحرر والتكشف والفسق والفجور وفتح المجال للراقصات والعاهرات والمطربات من داخل سورية ومن خارجها بالحرية الكاملة وأخذ جميع الفرص ، أما المرأة المتخلفة في المدن والبلدات والقرى فيجب على الدولة خنقهن والضغط عليهنًَ أكثر فأكثر ، أما المتدينات المحجبات فيجب نزع حجابهنَّ في الشوارع أو ضمن ما يسمى الفتوة والتدريب العسكري وكأننا عدمنا الشباب في المجتمع حتى تدافع عن الوطن الفتيات السافرات ، علماً بأن العديدات من الفتيات تركن الدراسة في المدارس وقعدن يدرسن في البيوت للحصول على الثانوية العامة أحرار . (التي تتيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية) ولكن أين تكون هذه الممارسة السياسية؟ يجب أن تكون عن طريق حزب سياسي علماني تقدمي على الطريقة الشيوعية الماركسية أو حزب البعث العربي الاشتراكي ، هذا هو المسموح سياسياً في السابق ، ثم اقتصر الأمر على حزب واحد هو الحزب القائد حزب البعث ، وأذكر هنا أنه عندما اجتمع بعض السياسيين والسياسيات في أحد البيوت السياسية العريقة في سورية وهم من العائلات المتحررة وليست الرجعية كما يصنفهم البعثيون ، وكان عددهم لا يتجاوز الثلاثين ولا يشكل أي خطر على النظام الفاسد يطالبون ببعض الإصلاحات السياسية والدستورية واجههم رجال الأمن بالتهديد والوعيد ، وفي الاجتماع التالي تم اعتقال بعضهم ومنع الباقون من الاجتماع ، هل هذه هي جميع الفرص التي تقدم للسياسيين والسياسيات لكي يتاح لهنَّ المساهمة الفعالة الكاملة في الحياة السياسية ؟!!!. (والاقتصادية) وهنا يريد الدستور أن تزاحم المرأة الرجل في جميع الأعمال سواء التي تناسب تكوينها الأنثوي أو لا تلائم لأن نظام البعث النصيري الطائفي لا يريد إصلاح المرأة ليصلح المجتمع وإنما يريد إفساد المرأة والرجل والمجتمع السوري بشكل عام، أنا لست ضد عمل المرأة ولكني ضد عدم اختيار وتخصيص الأعمال المناسبة للمرأة، مثلاً لماذا تذهب المرأة في أمراضها النسائية إلى طبيب ذكر مع وجود الإحراج الشديد للمرأة؟ لماذا لا يخصص هذا المجال بشكل عام للمرأة فقط؟ لماذا تختص المرأة في مجال الإنشاءات للطرق والمرافق والسدود وما شابهه من أعمال تتطلب جهداً كبيراً ولا تخصص لتدريس الطالبات أو الأطفال في المراحل الأولى ، لماذا تختص المرأة في هندسة الميكانيك والمولدات والمضخات وما شابه ذلك ولا يخصص لها الهندسة المعمارية او الفنون والديكور ، لماذا لا تخصص صنعة قص شعر السيدات والمكياج للنساء فقط مع قدرتهنَّ الفائقة على ذلك ونجد كثيراً من الكوافيرين الرجال في مجتمعنا ، فلو أردنا عمل المرأة فعلاً فهناك الكثير من المجالات المناسبة لعمل المرأة ، أما أن يترك الأمر هكذا على عواهنه أو للصدفة أو مجموع العلامات الذي يحدد الكلية ومجال التخصص لا الرغبة والكفاءة المناسبة للمرأة فهذا توع من التخريب وليس البناء .  ( والاجتماعية والثقافية ) ، ومن الذي يمنع مشاركتها الفعالة في المجال الاجتماعي والثقافي لتجتمع ضمن حدود اللياقة واللباقة والأدب مع من تشاء من بنات جنسها ، ولتتثقف كما تشاء ولتقابل من تشاء من الرجال أو النساء بشكل محتشم إن كانت هناك حاجة لذلك وباب الثقافة أمامها مفتوح على مصراعيه ضمن حدود الأخلاق والأدب فماذا يريد دستور البعث النصيري أكثر من ذلك ؟!!. ، ( وتعمل على إزالة القيود ) والمقصود هنا بالقيود ولاية الأهل عليها ورقابة المجتمع على تصرفاتها خوفاً عليها من الانزلاق في متاهات الفساد التي يخطط لها الشرق والغرب لإفسادها وإفساد المجتمع ، وكما تخطط عصابة البعث النصيري للمرأة ، أذكر مثالاً هنا أن بعثة للاتحاد النسائي في سورية ذهبت لحضور أحد المؤتمرات في الجزائر وكلهنَّ نساء عازبات من الاتحاد النسائي مع بعض القياديات المتزوجات ، وعند عودتهنَّ إلى سورية ذهب عدد منهنَّ إلى طبيب نسائي معروف لإجراء عملية إسقاط الجنين ، فهل هذه هي الحرية الاجتماعية والثقافية التي تريدها عصابة البعث النصيري لنساء سورية ؟!!.. (التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع). الحقيقة أنه لا أحد يمنع المرأة من المشاركة في بناء المجتمع في المدن أخذت حريتها الكاملة ضمن حدود الأخلاق والأدب ولا أحد يعارضها في المشاركة في بناء المجتمع، خاصة وأنها تمتلك أهم خاصية في المجتمع وهي إنشاء جيل متعلم مثقف واعي فلو أنها بعلمها وثقافتها أحسنت إعداد هذا الجيل لكفاها عزة وفخراً والشاعر العربي يقول:

الأم مدرسة إذا أعددتها     أعددت شعباً طيب الأعراق

 

       فلماذا نقذف بالأمهات إلى إنشاء الطرق والسدود ونجلب من الداخل والخارج مربيات لأطفالنا عدة المستقبل؟ 

 

المادة الرابعة والعشرون: 

(تكفل الدولة بالتضامن مع المجتمع الأعباء الناجمة عن الكوارث الطبيعية). 

        لا أدري لماذا هذا الحشو والتكرار فلقد تحدثنا عن الحالات الطارئة التي يمكن أن تقوم القوانين بتفصيلها، والكوارث الطبيعية هي جزء من الحالات الطارئة، لذلك لا أجد حاجة لهذه المادة وهو حشو وتكرار لا معنى له.                                               

 

المادة الخامسة والعشرون:

        (التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية أركان أساسية لبناء المجتمع وتعمل الدولة على تحقيق التنمية المتوازنة بين جميع مناطق الجمهورية العربية السورية).

        قوله: (التعليم) بلا شك هو أحد الأركان الأساسية في بناء المجتمع ويضاف إلى التعليم الثقافة أيضاً. (والصحة والخدمات الاجتماعية) الصحة والخدمات الاجتماعية هي خدمات لصيانة المجتمع وليست لبناء المجتمع، ومتى كانت الخدمات تبني المجتمعات (أركان أساسية لبناء المجتمع) وهذا ما تعرضت إليه سابقاً وهنا أؤكد على أن الخدمات لا يمكن أن تبني أي مجتمع أضرب أمثلة عامل المطعم، والمقهى، وعامل المجاري مثلاً هي لا شك أعمال ضرورية ولكنها لا تستخدم في بناء المجتمع وهكذا دواليك. ( وتعمل الدولة على تحقيق التنمية المتوازنة بين جميع مناطق الجمهورية العربية السورية ) ، وهذه هي الكذبة الكبرى التي كنا نعانيها في العديد من المحافظات والمدن ، فنجد مثلاً أن مشروع باب الفرج في حلب تم تخطيطه ودراسته بشكل هندسي كامل منذ ستين أو سبعين عاماً والمخططات جاهزة للتنفيذ والنهوض بالمجتمع الحلبي هذا المشروع لا ينفذ وتوضع أمامه كل العراقيل أكثر من سبعين عاماً بينما نجد قرية القرداحة التي لا تعادل مساحتها أحد أحياء حلب تنفذ فيها أكبر المشاريع وينفق عليها بسخاء لأنها مسقط رأس الرئيس ، وكذلك الأمر بالنسبة للمدن والمحافظات الأخرى عدا دمشق والساحل فأين هذا التوازن وأين العدالة في التوزيع على جميع المناطق كما يتحدث الدستور ؟!! .


 

المادة السادسة والعشرون:

        1)   الخدمة العامة تكليف وشرف غايتها تحقيق المصلحة العامة وخدمة الشعب.

        2)  المواطنون متساوون في تولي وظائف الخدمة العامة ويحدد القانون شروط توليها وحقوق وواجبات المكلفين بها. 

 

        الفقرة الأولى في هذه المادة: (الخدمة العامة تكليف وشرف). لا أدري هنا ماذا يقصد بالخدمة العامة هل المقصود العمل في وظائف الدولة الرسمية؟ أظنه كذلك لأن الخدمة العسكرية لها أبحاثها وموادها الخاصة، فأقول بأن هذه الوظائف والأعمال هي تكليف فعلاً للقيام بأعمال وخدمات مقابل مرتب معين، أما الشرف فلا أدري لماذا هذا الشرف ولماذا هذا التفخيم والتضخيم، يعني بكل بساطة إذا لم يقبض هذا المواطن مرتبه آخر كل شهر فلا بد بعد فترة وجيزة أنه سيتخلى عن هذا الشرف، ومن ناحية أخرى لماذا يكون موظف قبض الفواتير في مؤسسة حكومية هو مواطن شريف والمهندس والطبيب الذي يعمل عملاً خاصاً ليس مواطناً شريفاً؟ العمل الذي يقوم به المواطن هو شرف للعامل مادام هذا العمل شريفاً سواء كان في خدمة عامة أو خاصة، وأنا نفسي لو كنت موظفاً في إحدى وظائف الخدمات العامة ولم آخذ مرتبي آخر الشهر فإنني ٍاتخلى عن هذا الشرف لغيري، علماً بأن العصابة البعثية النصيرية لم تقم بأي من الخدمات العامة، لأنهم القادة والسادة في المجتمع فهم من منطق الدستور غير شرفاء. (غايتها تحقيق المصلحة العامة وخدمة الشعب). هذه العبارة حشو لا معنى له إذ أن كل مواطن في أي موقع كان يؤدي دوراً في تحقيق المصلحة العامة وخدمة الشعب، حتى المرأة في البيت أو الحقل تؤدي دوراً يحقق المصلحة العامة وخدمة الشعب، فلا داعي لمثل هذا الحشو الفارغ. 

          أما هذه الفقرة فهي أيضاً كذبة كبيرة وعبارة مكررة، ولا أدري متى كان المواطنون متساوون تقول المادة: (المواطنون متساوون في تولي وظائف الخدمة العامة). المواطنون متساوون في تولي وظائف الخدمة العامة، فالتناقض الأول أن هذه الوظائف تكليف يعني إلزام فلماذا يكون هناك تساوي بين المواطنين؟ علماً بأننا لم نعرف في سورية إلا المحسوبيات والوساطات والتسلط الحزبي والطائفي والنصيرية على وظائف الدولة فهذا التساوي كذب وافتراء لا وجود له على أرض الواقع ، أذكر أن أربعة طلاب في كليتي الهندسة الميكانيكية والكهربائية والمدنية حصلوا على درجة امتياز مع مرتبة الشرف فلم يرسلوا إلى البعثات الدراسية العليا فاضطر أحدهم وهو صديق لي إلى الانتساب لحزب البعث والدعم من أحد الدكاترة البعثيين بشكل كبير حتى حصل على البعثة ، وقس على ذلك كثير من الحوادث ، ولا أدل على ذلك من أن ملف البعثات الدراسية الجامعية كان بيد رفعت الأسد شقيق القبور حافظ الأسد ، وهو ضابط صف عسكري جاهل لا علاقة له بالجامعات من قريب أو بعيد . (ويحدد القانون شروط توليها وحقوق وواجبات المكلفين بها). ولا أجد حاجة لأن يتعذب القانون ويحدد ويضع شروط وحقوق وواجبات ما دام الملف كله بيد رفعت الأسد وأمثاله في حكومة المقبور ثم المعتوه بشار.       

 

المادة السابعة والعشرون: 

        (حماية البيئة مسؤولية الدولة والمجتمع وهي واجب على كل المواطنين). منطوق هذه المادة لا غبار عليه ولكن هل قامت الدولة بواجباتها ومسؤولياتها تجاه البيئة؟! هل قامت بتنظيف المدن والبلدات والقرى بشكل مرضٍ، ألم يقم سماسرة البعث النصيري على الموافقة على دفن نفايات نووية في الصحراء السورية مقابل عمولات هائلة؟ 

****************

ملاحظة هامة:

 

الكلام في الحلقة الخامسة من هذه الدراسة تعبر عن رأي المواطن كاتب البحث ولا بعبر بالضرورة عن رأي حزب الشعب الحر في سورية، وسنقوم في نهاية البحث بوضع راسة مستقلة تعبر عن رأي الحزب في الدستور السوري الجديد.