أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة السادسة

 

المادة الثالثة والثلاثون:

      1)   الحـريـة حـق مقدس وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم.

          2)   المواطنة مبدأ أساسي ينطوي على حقوق وواجبات يتمتع بها كل مواطن ويمارسها وفق القانون.

         3)   المواطنون متساوون بالحقوق والواجبات لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.

         4)   تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين.

         يعتبر هذا الفصل من أكذب الفصول الواردة في الدستور المعتوه بشار إذ أنه لا توجد مادة أو فقرة أو عبارة أو كلمة إلا تمت مخالفتها من قبل العصابات البعثية النصيرية ولنتناول كل فقرة من فقرات هذا الفصل من الدستور الكذوب تقول الفقرة الأولى : ( الحـريـة حـق مقدس ) ولا أحد في العالم لا يعرف أن هذا الكلام كذب وافتراء إذ لا يوجد في العالم أجمع دولة تنتهك الحرية مثل سورية وذلك بحسب منظمات حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية والمنظمات الإنسانية المنتشرة في العالم ، ولقد أصدرت منظمة العفو الدولية عدة تقارير بمئات الصفحات عن انتهاك الحريات في سورية فيهد المقبور ثم في عهد المعتوه  . (وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية). إذا كان الأمر كذلك فلماذا تمتلئ سجون الدولة بالمعتقلين السياسيين والمعارضين للنظام ، وهل كفالة الدولة هذه أن تكم الأفواه ويساق المواطنون إلى مراكز الأمن والتحقيق والاعتقال لأي سبب كان ، وهل كفالة الدولة أن يقوم عناصر الأمن باختطاف الرجال والنساء والأطفال ، وهل كفالة الدولة للحرية الشخصية أن تقوم الدولة بتعذيب المعتقلين في السجون ، إننا لو أردنا أن نكتب عن تجاوزات وجرائم النظام البعثي النصيري المجرم لاحتاج الأمر إلى عشرات الآلاف من الصفحات ومئات الآلاف من الصور والوثائق ، وملايين الشهود لجرائم النظام ضد الحريات الشخصية . لقد تم توثيق نسبة كبيرة منها في منظمات حقوق الإنسان العالمية وفي محكمة الجنايات الدولية ومنظمة العفة الدولية على أنها جرائم ضد الإنسانية والذي لم يكشف عنه حتى الآن هو الأدهى والأمر. فما هذا الكذب والتلفيق في دستور المعتوه بشار؟ (وتحافظ على كرامتهم وأمنهم). وللمحافظة على كرامة المواطنين وأمنهم تم افتتاح عشرات الآلاف من السجون والمعتقلات والأقبية السرية التي لا يعلم بها إلا الله وساحات التعذيب والإعدام والمقابر الجماعية وغير ذلك كثير وكثير جداً، وهذا واضح لكل مواطن حرٍّ شريف فلماذا يكذب هذا الدستور وعلى من يكذب ما دامت الدنيا كلها تعرف الحقيقة المُرَّة؟ 

          تقول الفقرة التالية من هذه المادة (المواطنة مبدأ أساسي ينطوي على حقوق وواجبات يتمتع بها كل مواطن). هذا الكلام جيد لا غبار عليه في هذه الفقرة ولكن من الذي يحدد الحقوق والواجبات لكل طائفة من الطوائف أو مجموعة من المجموعات؟ ونجد أن كلمة كل مواطن مثيرة للضحك وكأن واضع الدستور لا يعلم أن هناك حزب قائد، ورئيس قائد، وطائفة علوية نصيرية سيدة المجتمع وضباط قادة للمجتمع ويأتي التفسير في الفقرة التالية: (ويمارسها وفق القانون). طبعاً القانون هنا الذي يفسر الدستور حسب تعليمات وأهواء العصابة البعثية النصيرية فتضيف ما تريد على هذه المادة وتحذف ما تريد يعني بعبارة أوضح الدستور ومواده كلها لا قيمة لها على أرض الواقع لأن القوانين المفسرة في النهاية هي التي تطبق أو ربما لا تطبق حسب أهواء ورغبات ومصلحة العصابة البعثية النصيرية.

         ويستمر الدستور السوري بالكذب والتدليس وقلب الحقائق ولكنه في الفقرة التالية يكذب كذبة كبيرة جداً لا يمكن أن يصدقها أحد من المواطنين حتى البعثيين أنفسهم فيقول: (المواطنون متساوون بالحقوق والواجبات). فهل سمعتم فيما يقال أشد وقاحة من هذا المقال، التساوي في منطق العصابة النصيرية الحاكمة أن تعطى جميع الحقوق لهذه العصابة المجرمة بينما يتحمل بقية الشعب جميع الواجبات وذلك حسب مفهوم ماركس للشيوعية: (لكل حسب حاجته ومن كل حسب طاقته) يعني يقدمون للشعب الفتات ويطلبون منه أكبر طاقته وجهده لخدمة العصابة الحاكمة، ويتابع الدستور هذا الكذب والتلفيق والافتراء فيقول: (لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة). يعني تساوي مطلق المواطن الطفل مثل المواطن الشيخ ، والمواطن المتعلم المثقف والحاصل على شهادات عليا مثله مثل الأمي الجاهل ، والرجل مثل المرأة والمرأة مثل الرجل ما في فرق ، والعاقل مثل المجنون لأنه كله مواطن ، ولا يوجد مواطنون متميزون إلا العصابة البعثية النصيرية فهؤلاء دمهم برتقالي أو أصفر كالذهب تماماً ، أما المبادئ والقيم فإن الدولة حسب الدستور : (  تكفل الدولة مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين ) أرأيت أخي المواطن ، الدولة نفسها تتنازل وتتواضع لتكفل هذه المبدأ الكذوب لأننا لا نرى على أرض الواقع أي تكافؤ للفرص أو عدالة في توزيع الثروات على جميع المواطنين .