أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة السادسة - 3

 

المادة الثامنة والثلاثون:

        1)   لا يجوز إبعاد المواطن عن الوطن ومنعه من العودة إليه.

        2)   لا يجوز تسليم المواطن إلى أي جهة أجنبية.      

        3)   لكل مواطن الحق بالتنقل في أراضي الدولة أو مغادرتها إلا إذا منع من ذلك بقرار من القضاء المختص أو من النيابة العامة، أو تنفيذا لقوانين الصحة والسلامة العامة،

        وفي هذه المادة نأتي إلى كذبة أخرى من أكاذيب الدستور تقول الفقرة الأولى من هذه المادة :   ( لا يجوز إبعاد المواطن عن الوطن ) طبعاً لا يريدون إبعاد أحد من المواطنين عن الوطن لأنهم يريدون جميع المواطنين تحت المراقبة والابتزاز وسرقة المواطن وتطبيق الإتاوات عليه في الطالع والنازل وإذا عارض النظام فالسجون كثيرة أكثر من المدارس وأقبية المخابرات مجهزة أحسن تجهيز بأجهزة التعذيب وإهانة الكرامة ، وتجهيزها أفضل من الهلتون والشيراتون فلماذا يخرج المواطن من الوطن ، فهم في هذه الفقرة صادقون لأنهم لا يبعدون المواطن عن الوطن وإنما يبعدون المواطن إلى السجون والمعتقلات التي هي أسوأ مليون مرة من الإبعاد وأشد وطأة وخاصة أن تجهيزات أقبية المخابرات المستوردة من روسيا الشيوعية أو الدول الغربية التي تدعي الديمقراطية أو من الصين وكوبا وكوريا الشمالية والتي يعجز عن ابتكارها الشيطان إبليس نفسه ، أما عن الابتعاد عن الوطن فما هو إلا هروب مؤقت عن الوطن نتيجة الممارسات التعسفية والأمنية والإجرامية في حق كل مواطن يعارض أو يعترض على نظام العصابة البعثية النصيرية المجرمة . (ومنعه من العودة إليه). وهنا أريد أن أطمئن كاتب هذا الدستور العتيد بأن المواطن الذي خرج هروباً من الاستبداد وليس إبعاداً لا يمكن أن يعود إلى وطنه إلا بعد زوال هذه الطغمة المستبدة المجرمة من العصابات البعثية النصيرية. (لا يجوز تسليم المواطن إلى أي جهة أجنبية). ولماذا تسليم المواطن إلى دولة أجنبية ليش ما في عندنا سجون ومعتقلات في البلد، وليش ما في عندنا محققين وجلادين أو ما في كفاءات مخابراتية في هذا البلد العتيد؟ هذه إهانة في حق الوطن غير مقبولة أبداً ، والحقيقة أنه ثبت عملياً أن المخابرات العالمية في دول الغرب والشرق عندما تعجز عن التحقيق والوصول إلى المعلومات خاصة من المواطنين العرب ترسلهم إلى سورية ومصر أما غير العرب فترسلهم إلى سجون دول كانت قمة في الديكتاتورية والإجرام أمثال رومانيا مثلاً لأن قوانينها مع المعتقلين رغم ظلمها وشدتها لم تصل إلى درجة الظلم والوحشية الموجودة في سورية ومصر ورومانيا وصربيا والمجر في عهد المجرم تشاوشيسكو أو ميلوزوفيتش أو كاراديتش أو غيرهم ، وأريد هنا أن أذكر أن طبيباً كندياً من أصل سوري تم إيقافه في أمريكا وهو في زيارة سياحية خاصة علماً بأن الكنديين مسموح لهم بالدخول إلى الولايات المتحدة بدون تأشيرة ، تم توقيف هذا الطبيب في أمريكا بسبب أنه كان يذهب وقت إجازته إلى أفغانستان لعلاج المرضى والمصابين عمل إنساني محض عند من يفعهم بالإنسانية ، وتم التحقيق معه طويلاً في السجون الأمريكية دون أن يصلوا إلي أي تهمة تتصل بالإرهاب أو بالقاعدة ، لأن الرجل بريء في الأصل ، فطلبوا من كندا استلامه والتحفظ عليه في السجون الكندية لأنه كندي الجنسية فرفضت كندا بدون إثبات صفة الإرهاب أو الاتصال بجماعات إرهابية أو القيام بعمل إجرامي ، فاضطرت أمريكا إلى تسليمه إلى المخابرات السورية رغم أنه يحمل الجنسية الكندية فلقي هناك في بلده الأصلي سورية أنكل وأشد أنواع التعذيب لفترة طويلة ، ونظراً لمطالبة الحكومة الكندية والمحامين الكنديين المتكررة أفرج عنه دون أن تثبت عليه أية مخالفة أو جريمة أو تعاون مع الإرهابيين وعاد إلى كندا ليحكي قصة الإرهاب والاستبداد الموجود في سجون النظام السوري الذي ليس له مثيل على مستوى العالم . أعود فأكرر أنه لا حاجة لأن يسَلَمَ المواطن إلى دولة أجنبية، وبالتالي لا حاجة لهذه الفقرة في الدستور لأنها خيالية غير واقعية وتستهين بالقدرات الأمنية والمخابراتية وأجهزة القمع والتعذيب الموجودة في الوطن.

       وتقول الفقرة التالية من هذه المادة العجيبة الغريبة: (لكل مواطن الحق بالتنقل في أراضي الدولة). طبعاً هذا حق مضمون في كل دول العالم إلا أنه في سورية بشكل خاص يجب أن يمر المسافر أو المتنقل على عدد كبير من نقاط التفتيش العسكرية أو الأمنية، أما أن يمر هكذا دون رقابة أو تفتيش أو مساءلة فهذا استهانة بإمكانيات نظام المخابرات والأمن لأن هذا النظام يجب أن يعرف الذبابة الطائرة أين تذهب ومتى تعود وأين تبيت، هذه طبيعة الأمن السوري يريد أن يراقب ويفتش ويتحقق من كل شيء. (أو مغادرتها). طبعاً بإمكان المواطن أن يغادر الوطن بعد تحقيق وتدقيق والحصول على تأشيرة خروج نظامية من الأمن وذلك حرصاً على سلامة المواطن والوطن في آن واحد، وإذا كان عليه أية شبهة أو إشارة أو اعتراض على العصابة فبدلاً من مغادرته خارج الوطن يغادر إلى أحد فروع المخابرات واستضافته هناك والقيام بواجب الضيافة معه تكريما للمواطن، أما العبارة التالية فتفتح الباب على مصراعيه لإلغاء هذه المادة من جذورها تقول هذه الفقرة: (إلا إذا منع من ذلك بقرار من القضاء المختص). طبعاً والمنع هو الأصل في الدستور السوري العتيد والسماح هو الاستثناء، وكلمة بقرار من القضاء أكذوبة كبيرة فباستطاعة العصابة استصدار أي قرار لأي شخص من القضاء لأن معظم القضاة هم جزء من العصابة بعد أن قامت العصابة الأسدية بتسريح كافة القضاة المحترمين النزيهين واستبدلتهم بقضاة بعثيين يأتمرون بأمرها، وإذا امتنع أحد القضاة عن الاستجابة فعند المحاكم العسكرية والمحاكم العرفية فهذه ميسرة في كل وقت ولكل شخص لأننا لا نزال نحكم بقانون الطوارئ منذ ستين عاماً، يعني اللعبة محبوكة ما في فكة ولا خلاص! (أو من النيابة العامة)، والنيابة العامة هي جزء من القضاء.. والقضاء جزء من السلطة والسلطة شركاء مع القضاة، وأنا لا أجد فارقاً بين النيابة العامة والقضاء. (أو تنفيذا لقوانين الصحة والسلامة العامة). وهذا مطلب حق أريد به باطل لأن باستطاعة أجهزة الأمن استصدار أي شهادة صحية تفيد بإصابة أحد المواطنين بوباء معدي وحجره صحياً في داره أو في مستشفى أو معتقل لحين التحقق من براءته لأن القاعدة الحقوقية عندنا في سورية (المواطن متهم حتى تثبت براءته). بعكس نصوص منظمات حقوق الإنسان الدولية.