أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة السادسة - 4

 

المادة التاسعة والثلاثون: 

        (لا يسلم اللاجئون السياسيون بسبب مبادئهم السياسية أو دفاعهم عن الحرية). طبعاً هذا أمر لا يهم السوريين من قريب أو بعيد، ولكن حتى هذا الأمر هل العصابات البعثية النصيرية صادقة في هذا الكلام؟ الحقيقة أنهم كذابون حتى في هذه القضية التي لا تهم السوريين ودليل كذبهم أن السوريين لا يسمح لهم تبني أي مبادئ سياسية ولا يسمح لهم بالدفاع عن الحرية فكيف يسمح لغير السوريين بالإقامة في سورية من أجل هذه الأمور؟ تناقض عجيب وكذب وافتراء أعجب، ولكن الذين اعتادوا على الكذب في كل شيء لابد أن يكذبوا في كل شيء، يقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم: (إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) وهؤلاء بعد ممارستهم للكذب ستين عاماً أصبحوا عند الله من الكذابين، وأصبحوا في نظر المواطنين السوريين كذابين وأصبحوا في نظر العالم كله أيضاً كذابين، ولكن بعض الدول الاستعمارية المجرمة تتعامل معهم على مبدأ المصالح وهم يعلمون كذبهم.  

 

المادة الأربعون:

       1)   العمل حق لكل مواطن وواجب عليه وتعمل الدولة على توفيره لجميع المواطنين ويتولى القانون تنظيم العمل وشروطه وحقوق العمال.

       2)   لكل عامل أجر عادل حسب نوعية العمل ومردوده على ألا يقل عن الحد الأدنى للأجور الذي يضمن متطلبات الحياة المعيشية وغيرها.

       3)   تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعمال.

        ونتابع في هذه المادة من الدستور السـوري في عهد المعتوه بشـار حيث تقول الفقـرة الأولى: (العمل حق لكل مواطن وواجب عليه). هذا الكلام جيد ومقبول ولكن ما مدى تطبيقه على أرض الواقع؟ الدولة لا تدرس سوق العمل في سورية ولا تخطط لإيجاد مجالات جديدة وصناعات جديدة من أجل استيعاب العدد الكبير من الخريجين الذين لا يجدون كراسي وطاولات يجلسون عليها في أمكنة العمل وذلك للتخطيط العشوائي الارتجالي ، وللتأكيد على ذلك أذكر قصة حصلت مع المهندسين في العام الذي بدأ العمل فيه لبناء سد الفرات ، وكان عدد المهندسين الخريجين في العام من الكليات الأربعة ( الميكانيك ـ الكهرباء ـ المدني ـ المعماري ) لا يتجاوز مئتي متخرج بحدود خمسين من كل كلية ، وهذا العدد لا يكفي الكوادر المطلوبة من المهندسين في بناء السد ، فطلب من الخريجين الجدد الالتحاق بمشروع سد الفرات فالتحق عدد غير كافي ، فاضطرت الدولة لسحب جميع المهندسين إلى الخدمة العسكرية الإجبارية ، وتم فرزهم للعمل في سد الفرات ، والخدمة العسكرية سنتين ونصف لا تكفي لبناء السد وبعده لمشاريع الري والصرف ، فاضطرت وزارة الدفاع إلى عدم تسريح الضباط المهندسين فاستمروا في الخدمة العسكرية أربع سنوات مفروزين لمشروع سد الفرات أي أنهم موظفون بالإجبار وبرواتب ضعيفة رواتب الجيش فتسيب العمل في السد حتى اضطرت الدولة إلى إعطاء بعض الزيادات والحوافز لكي يستمر العمل بشكل معقول ، هذا من طرف وزير الدفاع ، أما وزير التعليم العالي العبقري فكان منزعجاً من المهندسين ، لأن من واجبهم أن يعملوا في بناء السد خدمة للوطن ولو بالمجان هكذا كان تصوره ، فصرح تصريحاً خطيراً يدل على الحماقة والغباء بآن واحد فقال : ( إنه سيقضي على ديكتاتورية المهندسين ) فبدلا ً من قبول مئتي طالب في العام في كليات الهندسة في سورية فقد فتح باب القبول على مصراعيه لمن يستحق ومن لا يستحق فتم قبول ما يقارب ألفان وخمسمئة طالب في العام في جميع كليات الهندسة في سورية  فكان الطلاب يحضرون المحاضرات على دفعتين في الصباح والمساء في فصل يضم مئة وخمسين طالباً في الصباح  ومئة وخمسين طالباً في المساء في قاعات كبيرة مكتظة بالطلاب بحيث يكون أربعة أو خمسة طلاب في كل مقعد ، أضف إلى ذلك ، تم قبول طلاب بمعدلات نجاح منخفضة جداً لا تتلاءم مع صعوبة المواد في كليات الهندسة ، وتم التساهل بشكل كبير من طرف الدكاترة المدرسين بحيث من يحصل على 30 ـ 35 % يتم نجاحه بالمساعدة وكان الأساتذة يسهلون المناهج ويسهلون الأسئلة ليتم نجاح وتخريج أكبر كمية ممكنة من المهندسين الذين لا يفقهون من أمور الهندسة إلا النذر اليسير ، وتخرج أشباه المهندسين وتحقق حلم السيد الوزير بالقضاء على ديكتاتورية المهندسين ، ولكنه أستصدر مرسوما من المقبور حافظ الأسد يقضي بإجبار المهندسين على العمل في مؤسسات الدولة خمس سنوات على الأقل بعد التخرج بعدها يحق للمهندس أن يتقدم بطلب الاستقالة ولا يحق له ترك العمل إلا بموافقة المسؤول المباشر ثم موافقة الوزير المختص ، طبعاً . وبهذا تم القضاء على ديكتاتورية المهندسين بديكتاتورية واستبداد الدولة ولكن السيد الوزير لم يحسب العواقب الوخيمة لهذا التصرف الأحمق فخلال عشرة سنوات والسد شارف على الانتهاء تخرج ( 25000 ) مهندس مجبرين على التوظف في الوظائف الحكومية وفي مرافق الدولة التي لا تستوعب عشر هذا العدد من المهندسين حتى أصبحنا ندخل إلى قسم المهندسين في إحدى دوائر الدولة فنجد أعداد المهندسين ( 5 ـ 20 ) مهندس في الغرفة الواحدة كل ثلاث مهندسين أو أربعة لهم طاولة واحدة ، إضافة إلى تكليف الدولة مرتبات هائلة دون مبرر ، ولا يسمح بالاستقالة ولا يسمح بالسفر خارج سورية فكان الوضع كارثياً مأساوياً حتى وصل الأمر أنهم يدؤوا يضغطون على المهندسين ليستقيلوا من وظائفهم لعدم الحاجة إليهم ولكن أين يجد المهندس مرتباً أفضل من مرتبات الدولة بعد هذا العدد الهائل من المهندسين . (وتعمل الدولة على توفيره لجميع المواطنين). بالطريقة الإجبارية التعسفية لأن العمل بالإضافة إلى أنه حق للمواطن فهو أيضاً واجب على المواطن وبإمكان الدولة أن تسحب من تحتاج إليه إلى الخدمة العسكرية سواء كانت إجبارية أو احتياط فكله في خدمة العصابة البعثية النصيرية ثم يفرز من الجيش للعمل في أي مكان آخر، طبعاً هذه الطريقة البعثية النصيرية هي طريقة مبتكرة وماركة مسجلة وذات حقوق محفوظة للعصابات البعثية النصيرية. (يتولى القانون تنظيم العمل وشروطه وحقوق العمال). وفي كل موقع أو مشكلة أو أزمة يأتي القانون الذي يرقصون عليه في الليل ويحكمون ويشرعون به في النهار فهو عبارة عن ألعوبة في يد العصابات الأسدية البعثية النصيرية، وبالتالي فالقانون في كل قضية له دور في تنظيم وتوزيع وإجبار وإكراه المواطنين حسب أهواء ومصالح العصابة البعثية النصيرية. وتأتي الفقرة التالية لتزيد الوضع المتردي سوءً لأن القوانين هي بؤرة السوء التي عانى منها الشعب السوري الأمرين. (لكل عامل أجر عادل حسب نوعية العمل ومردوده). ولقد ذكرت بالتفصيل صورة عن الطريقة العادلة في توزيع الرواتب والأجور ، فهم يجبرون أي مواطن على العمل في أي مكان وبالأجر الذي يحددونه ، وأريد أن أذكر مثالاً آخر على عدالة العصابة البعثية القرمطية ، فمثلاً تحتاج وزارة من الوزارات أو قطعة عسكرية أو أمنية إلى عمل اختصاصي معين بخبرة عالية ، فيذهب ضابط من الجيش أو الشرطة العسكرية ويجع عدد من أصحاب الورشات أو المحلات أو المصانع ويحملهم في السيارة إلى مكان العمل ليعمل براتب زهيد وطبعاً يسجل محضر باسمه وعنوانه ومكان عمله واختصاصه ويتم إبلاغه بوجوب الحضور للعمل صباح الغد ليعمل شهراً أو شهرين أو أكثر براتب بسيط يحدده المسؤول ، وبالطبع إذا لم يحضر فستكون العواقب وخيمة يعرفها كل مواطن سوري . (على ألا يقل عن الحد الأدنى للأجور الذي يضمن متطلبات الحياة المعيشية وغيرها). طبعاً الحد الأدنى للأجور الذي يحدده القانون حسب أهواء العصابة البعثية القرمطية وهذا بالنسبة للقطاع الخاص أما وظائف الدولة فيتم تحديد رواتب العاملين حسب أهواء العصابة الأسدية الحاكمة ولا يحق لأحد أن يراجع أو يعترض. (تكفل الدولة الضمان الاجتماعي والصحي للعمال). ولا أدري ماذا تعني هذه الكفالة والمرضى يقفون على أبواب المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية بالطوابير وتذهب إلى الصيدلية لتشتري الدواء فتجد أحد الأدوية موجوداً وبقية الأدوية غير موجودة أما الأدوية التي توزعها المراكز الصحية مجانا فتأثيرها كما يصفها الشاعر السوري (مثلما تلقيه ـ أي الدواء ـ في الأرض العراء). أما القطاع الخاص فالدولة لا تكفل أي شيء ولكنها تجبر القطاع الخاص على تقديم هذه الخدمات إجباراً فالدولة لا تقدم ولا تكفل إنما تجبر المواطنين في القطاع الخاص على تقديم هذه الخدمات.