أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة السادسة - 5

 

المادة الحادية والأربعون:

          (أداء الضرائب والرسوم والتكاليف العامة واجب وفق القانون). طبعاً كل هذه الأمور واجبة ما دامت في موضوع الدفع وفي صالح العصابات البعثية النصيرية المجرمة المستبدة ، وهذا يعني أن المواطنين سيدفعون كل شيء ولا يأخذون أي شيء ، تماماً كما قال السيسي عن دول الخليج في تسريبات مسجلة بصوته وباللهجة المصرية ( يدفعوا يعني يدفعوا ) ، وهكذا تتشابه قلوب الطغاة المجرمين المستبدين على مدار التاريخ ، الدستور يقول أداء الضرائب والرسوم والتكاليف العامة واجب أما الحصول على حقوق المواطنين فهي حسب أهواء العصابات البعثية القرمطية ، وهذه هي العدالة الاجتماعية في ظلِّ العصابات البعثية الطائفية المتسلطة على رقاب الناس في سورية الحبيبة منذ ستين عاماً .   

 

المادة الثانية والأربعون:

       1)   حرية الاعتقاد مصونة وفقاً للقانون.

       2)   لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلانية بالقول والكتابة أو بوسائل التعبير كافة.

        الفقرة الأولى في هذه المادة تقول كذباً وافتراءً: (حرية الاعتقاد مصونة وفقاً للقانون). ولا أدري عن أي حرية للاعتقاد يتحدث الدستور في عهد المعتوه بشار الأسد ، المساجد والجوامع مراقبة ، والكنائس أيضاً مراقبة ، وهناك فرع خاص للأمن مخصص لمراقبة المساجد والجوامع والتكايا المخصصة للزاهدين والمتعبدين ، وهو تحت اسم الأمن الخاص بالمشاعر الدينية ، وخطباء المساجد في سورية كلهم مراقبون ومحاسبون على كلِّ كلمة يتفوهون بها ، وقامت الدولة بإدخال عدد من رجال الدين الكذابين في سلك المخابرات وعلى رأسهم حسون مفتي الجمهورية الذي لا يمتلك فقهاً ولا علماً ولكنه يمتلك شهادة من المخابرات في إخلاصه للعصابة الحاكمة ، ويمتلك لساناً رطباً يسبح بحمد أولياء نعمته من العصابة الحاكمة وعلى راسهم المعتوه بشار ، وهو رجل في خدمة المجرمين القتلة من العصابات البعثية الحاكمة حتى لو أنهم قتلوا ابنه فهذا في سبيل البعث وفي سبيل المعتوه بشار . وأنا أؤكد وعن معرفة أكيدة أن هناك المئات أو الألوف من مشايخ السلطة موجودون في كل مدينة من المدن السورية يقبضون مرتبات من مركز المخابرات وهذا ما صرح به رئيس الأمن الخاص بما يسمى أرباب المشاعر الدينية في إحدى المدن السورية ـ في جلسة خاصة معه ـ: بأن مئات المشايخ (أئمة وخطباء وعلماء) يأتون إلى مركز المخابرات أو يذهب هو لعندهم ليسلمهم الراتب، فهذه هي حرية الاعتقاد في سورية في ظل الدستور السوري وفي عهد المعتوه بشار.

         أما هذه الفقرة فهي عجيبة ومضحكة لأي مواطن سوري يعيش في سورية ويعرف معنى أن يتفوه مواطن بكلمة تعارض النظام النصيري المستبد، تقول هذه المادة: (لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلانية). وهنا نجد أن العصابة الحاكمة في سورية وفي هذه المادة من الدستور بالذات تريد أن تورط بعض المواطنين المتحمسين أو السذج لتربي بهم بقية أفراد الشعب وأتذكر هنا أن أي كلمة معارضة للنظام البعثي النصيري ستلقى الرد الشديد والحاسم من النظام، والنظام لا يعرف حقاً إلا حق العصابة البعثية النصيرية في التسلط على كل شيء، وهذه المادة فيها تجاوز بعض الشيء ولكن القانون سيفسرها ويعدل هذا التجاوز لصالح العصابات البعثية النصيرية القرمطية. وتأتي الفقرة التالية لتورط المواطنين أكثر رغم أن المواطن يمتلك من الوعي ما يحتم عليه ألا يصدق أي كلمة تتفوه بها أبواق النظام، تقول هذه الفقرة: (بالقول والكتابة أو بوسائل التعبير كافة). يعني على المواطن أن يدلي برأيه في أية وسيلة يشاء والعصابة الحاكمة له بالمرصاد ، علماً بأن الإذاعة محتكرة للنظام ، والتلفزيون والقنوات الفضائية محتكرة كلها للنظام ، وجميع الصحف والمجلات محتكرة للنظام ، والإنترنت ووسائل التواصل كافة هي تحت المراقبة المشددة ، ولا يمكن أن تمر كلمة واحدة لمواطن سوري دون مسائلة من الأمن ، وربما الاعتقال والسجن وفي بعض الحالات القتل والتصفية الجسدية ، هذا هو حق ابداء الرأي المنصوص عنه في الدستور ، وربما يتساءل أحد المواطنين أن الكلام الذي أقوله غير وارد في الدستور ، لو قرأ المواطن القوانين المفسرة والمذكرات التفصيلية للدستور لوجد فيها ما تقشعرُّ له الأبدان . 

 

المادة الثالثة والأربعون:

       (تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام واستقلاليتها وفقاً للقانون).       وتصل وتيرة الكذب في هذه المادة العجيبة الغريبة قمتها وتظهر للمواطنين بوقاحة عجيبة لا نظير لها في التاريخ، تقول هذه المادة: (تكفل الدولة حرية الصحافة). أي صحافة هذه والدنيا تعلم أنه لا توجد صحافة حرة أو غير حرة في سورية إلا أبواق النظام ، ولا يستطيع أي كاتب أو صحفي أو إعلامي أن يتفوه بكلمة واحدة معارضة أو مخالفة للنظام ، وإلا فالأمن له بالمرصاد وقد تجرأ بعض المواطنين فقام بانتقادات لإصلاح ما فسد بأسلوب ناعم لبق فكان جزاؤه السجن لعدد من السنوات ، ولو كان أسلوبه خشناً ، لحكم بالمؤبد ، ولو كان انتقاداً صريحاً فلربما كان جزاؤه الإعدام في سجون النظام ، أو التصفية الجسدية خارج سجون النظام وتسجيل القضية ضد مجهول ، أو الادعاء بأن هذا الشخص انتحر كما حصل مع وزير الداخلية السابق في حكومة المعتوه بشار ( اللواء غازي كنعان ) وذلك لطمس عمليات الاغتيال التي قام بها النظام خارج سورية ، وتتابع هذه المادة الكذب والدجل المكشوف : ( والطباعة والنشر ووسائل الإعلام ) . عندما قرأت في هذه المادة أن حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة في النظام السوري توقعت أن يكون هذا الدستور كتب ليطبق في سويسرا أو في كندا أو في بريطانيا أو غيرها من الدول التي لديها هامش من الحرية أما أن يكنب من أجل تطبيقه في سورية فهذا أمر عجيب، وتذكرني هذه العبارة (ذا أمر عجيب) بالقدود الحلبية وفاصل أسق العطاش الغنائي الشهير بالذات حيث تقول بعض العبارات في هذا الفاصل الغنائي:

 

                  ملكـتـم فـؤادي في شـرع الهوى       عليكـم رقـيب

                  فــــلا تـقـتـلـونــي كــذا عـامــداً       لأنـي غـريـب

                  وإن كان لابـــد مـن قـتـلـتــــــي        ذا أمر عجيب.

ومن عجبي أن الصـوارم والقنـا        تحيـض بأيـدي القـوم وهي ذكــور

وأعجـب منهــا أنهـا في أكـفـهـم        تــؤجــج نــاراً والأكــف بـحــــور

وأعجـب من هذا وهذا وذا وذاك       غــزال يصـيـد الأُسْـــدَ وهي نفور

 

***********