أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة السادسة - 6

 

        أما الفقرة التالية فهي خاتمة الكذبة الثالثة والأربعون وهي كالتالي: (واستقلاليتها وفقاً للقانون). والكل أصبح يعلم ماذا تعني كلمة استقلاليتها وماذا تعني الإحالة إلى القانون الجراحي الأسدي ليستأصل المعنى من جذوره.

 

المادة الرابعة والأربعون:

       (للمواطنين حق الاجتماع والتظاهر سلمياً والإضراب عن العمل في إطار مبادئ الدستور وينظم القانون ممارسة هذه الحقوق). 

        الفقرة الأولى من هذه المادة هي كما يأتي: (للمواطنين حق الاجتماع). وهنا سقطت كلمة بالخطأ المطبعي وهي : ( الحزبي لأعضاء العصابة البعثية ) أما أي اجتماع حرٍّ آخر فأقسم لكم أننا لم نعرفه منذ ستين عاماً ، ولو أصرت مجموعة على الاجتماع لأي هدف كان فهو ممنوع ويعاقب عليه القانون أشد العقوبات ، وفي هذا المجال يحضرني طرفة وهي أننا أردنا الاستجمام مرة ونحن طلاب مرحلة ثانوية في إحدى بساتين مدينتنا ، وبينما كنا نلعب بالكرة في إحدى المزارع الفارغة المليئة بالحشائش وإذ يدخل علينا ثلاثة من العسكر يحملون البنادق الرشاشة ، وأمامهم رقيب أول يحمل مسدس على جنبه ، تقدم منا والعساكر مشهرين بنادقهم فقال بلهجة متعجرفة :

** إيش عم تساوي هون ولاك؟

** قال أحدنا بكل بساطة: عم نتبستن باللهجة العامية.

** عم تتبستن ولاك ...؟!! روح بستن ببيت أبوك. 

**   والله أبوي فقير ما عنده بستان.

**   ليش ما بتعرف هون منطقة عسكرية؟

**   ما مكتوب أي لوحة أنه منطقة عسكرية.

**   حاج تتفلسف وتتبوجأ.. ضببوا حالكم وانقلعوا من هون.

**   حاضر يا سيادة .... الرقيب الأول.

        وبالفعل جهزنا أمرنا للمغادرة دون أدنى كلمة لأن أية كلمة أخرى وأصابعهم على الزناد ربما تؤدي إلى أمور لا تحمد عقباها، أرأيت أخي القارئ كيف يكون حق الاجتماع وفق الدستور السوري في عهد المعتوه بشار البطة؟ (والتظاهر سلمياً). أنا لا أريد أن أناقش هذه الفكرة ولكن اسأل أي مواطن في هذا البلد الصابر كيف قام الشعب بمظاهرات سلمية مئة بالمئة، وكيف قامت العصابات البعثية النصيرية بسحق هذه المظاهرات وتفريقها بالرصاص الحي حيث قتل عشرات الآلاف من الأطفال والطلاب وزجوا طلاب المدارس المتظاهرين الذين يرددون: الشعب يريد الحرية.. سلمية.. سلمية.. الشعب يريد الحرية). فهل عرفتم ما معنى التظاهر سلمياً في دستور المعتوه، أما التظاهر الغير سلمي فالرد عليه بالطائرات والدبابات والمدفعية والصواريخ والبراميل المتفجرة والقنابل الفراغية والعنقودية والفوسفورية والأسلحة الكيميائية، ولو كان النظام يمتلك الأسلحة النووية لما تأخر لحظة واحدة عن استعمالها ولكن الله سلَّم، فهل عرفتم معنى حق الشعب بالتظاهر السلمي والغير سلمي في دستور المعتوه بشار؟ أما الفقرة التالية فنجد أن الكذبة كبرت كثيراً وما عاد شيء يغطيها لا قانون ولا أحكام عرفية والله تعالى يقول عن هؤلاء وأمثالهم: (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا). وفي آية أخرى يقول ربنا جل شأنه: (كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون). وهاتان الآيتان الكريمتان تنطبقان تماماً على العصابة البعثية النصيرية. لنستمع إلى الكذبة الكبيرة الواردة في دستور المعتوه بشار: (والإضراب عن العمل). هل هناك مواطن سوري عاقل يصدق هذا الكلام؟ طبعاً لقد جرب الشعب السوري طريقة الإضراب في بداية حكم البعث وكان الحاكم العرفي ووزير الداخلية آنذاك المجرم أمين الحافظ فأنزل عصابات ما يسمى الحرس الوطني آنذاك بالأسلحة الحية وقاموا بتكسير أبواب المحلات التجارية ووضعوا فيها عناصر مسلحة تسرق وتنهب كل ما تطول أيديهم حتى اضطر أصحاب المحلات للعودة إلى محلاتهم وإصلاح ما تضرر منها ، هذا بالإضافة إلى اعتقال عشرات الآلاف من الطلاب والموظفين والعمال والفلاحين اعتقالا تعسفياً تحت سلطة الأحكام العرقية وقوانين الطوارئ ، وأضرب بعض البعثيين المغفلين عندما قام حافظ الأسد بقتل اللواء العلوي محمد عمران في لبنان ظناً منهم أنهم يؤيدون العصابات البعثية النصيرية ، وأجبروا العديد من الطلاب على التظاهر ولا نري آنذاك من أين أتت الأسلحة والرشاشات الخفيفة والمتوسطة إلى الجامعة ولم نكن نعلم أن داخل الجامعة تراسانة من الأسلحة ونحمد الله آنذاك أن هذه العملية كشفت لنا العديد من رجال الأمن المتخفين تحت ظل وظيفة كتابية بسيطة مثل ضبط الدوام بينما في الحقيقة هم رجال أمن ومخابرات ، ولكن سرعان ما جاءت التعليمات من القيادة القرمطية فعادت جرذان البعث إلى مخابئها ، وفي عهد المقبور حافظ الأسد أراد أن يعدل الدستور المهمل أصلاً والذي لا يطبق في صغيرة ولا كبيرة فأطلق دستوراً جديداً علمانياً إلحادياً طمس فيه أي علاقة للدستور بالإسلام أو بالقرآن أو بالمسيحية أو بالإنجيل وحول القسم الدستوري من ، ( أقسم بالله العظيم ) إلى ( أقسم بشرفي ومعتقدي ) وذلك لأهداف بعيدة المدى إضافة إلى العديد من النصوص الجائرة أو الغامضة فأضرب العمال والموظفون والطلاب والمهندسون والأطباء والمحامون وغيرهم من فئات الشعب ـ طبعاً من غير العصابة البعثية النصيرية ـ أغلقت المحلات والمستودعات والوزارات أبوابها فقامت العصابات البعثية النصيرية بكسر أبواب المحلات وتركها عرضة للسلب والنهب وتم اعتقال عدد كبير من الطلاب والموظفين وذوي الأعمال الحرة حتى أجبر الناس على إلغاء الإضراب والانصياع للجور والظلم والطغيان المتمثل بالعصابات البعثية النصيرية ، وهكذا نجد كيف يمارس الشعب السوري حقه في الإضراب السلمي طبعاً وذلك : (في إطار مبادئ الدستور ) . أي دستور المعتوه بشار، وتأتي القوانين المفسرة للدستور لتمسح كل هذه الحقوق كما تعودنا في المواد السابقة. (وينظم القانون ممارسة هذه الحقوق). وبوجود القانون الذي عرفناه سابقاً والذي سينظم هذه الإضرابات لا أجد لدي أي تعليق.

 

المادة الخامسة والأربعون:

       (حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية ولأهداف مشروعة وبوسائل سلمية مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون).

       ولا أدري كيف ترد هذه الفقرة في الدستور، وأنا أتساءل هل العصابات البعثية النصيرية مجاذيب أم بلهاء حتى يسمحوا بتكوين الجمعيات والنقابات، ولقد كانت هناك جمعيات حرفية ونقابات مهنية ولكن هذا الأمر لم يدم طويلاً فسرعان ما منعت الانتخابات الحرة النزيهة ودخل التسلط الحزبي والطائفي إلى تلك الجمعيات رغم أنها حرفية أو مهنية فأصبح أعضاء النقابات والجمعيات يفرضون بشكل تعسفي من القيادة القرمطية، تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (حرية تكوين الجمعيات والنقابات ..... مكفولة). وهذه الحرية ليست مكفولة هكذا جزافاً وإنما على أسس يحددها القانون. (على أسس وطنية) طبعاً هذه العبارة من الكلام الحشو الفارغ فلا أدري كيف تكون جمعية الحرفيين لبائعي الأخشاب على أسس وطنية، أو جمعية ورشات إصلاح السيارات أو بيع السيارات على أسس وطنية / طبعاً كلام فارغ للتهويل والتفخيم لا معنى له. (ولأهداف مشروعة). لا أجد تفسيراً لكلمة مشروعة ، ولا أدري ما هي الأمور غير المشروعة في نقابة مهنية وجدت لتنظيم عمل منسبيها ربما يكون هناك تآمر على العصابة البعثية النصيرية ، أو ربما تستغل النقابة للاجتماعات المناهضة للنظام البعثي النصيري ، أو ربما سيأتي تفسيرها بالقوانين المفسرة لهذا الدستور والتي تفسر الدستور حسب أهواء العصابة البعثية النصيرية ، ( وبوسائل سلمية مكفولة ) ، نلاحظ في هذا الدستور أن لغة الحرب والصراع والسلم هي هاجس كبير للنظام البعثي النصيري ، فأنا أفهم كيف تؤسس جمعية ورشات إصلاح السيارات بطرق غبر سلمية ، هل سيقوم أعضاء هذه الجمعية الحرفية أو النقابة المهنية بفرض هذه الجمعية أو النقابة بقوة السلاح ؟!.. لا أدري هل هذا ممكن أم لا، ولكن الذي أدريه أن النظام البعثي النصيري قد قام بهذا العمل وفرض على رؤوس النقابات شخوصاً لا ناقة لهم في هذه الجمعية أو النقابة ولا جمل. ويأتي القانون ليجتث كل معنى ربما يكون هناك شيء من الخير فيلغيه القانون المفسر للدستور. (وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون).