أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة السابعة

 

         وقبل أن أناقش هذا الفصل أريد أن أذكر بالقصة الفكاهية التي ذكرتها في بداية الحديث عن دستور المعتوه بشار فقد طلب أحد المواطنين من ضواحي إحدى المدن السورية إلى مقابلة القضاء في المدينة لاستجوابه في مرافعة إحدى القضايا فجاء هذا المواطن إلى المدينة ونزل ضيفاً عند أحد أقاربه قبل يومين من موعد القضية ، وإكراماً لهذا المواطن أخذه المضيف إلى أحد النوادي الليلية لحضور حفل غنائي راقص فظهرت على المسرح الفرقة الموسيقية والمطربات والراقصات فسأل الرجل مضيفه عن الآلات الموسيقية الموجودة على المسرح فقال له هذه كمنجه ، وهذه طبله ، وهذا ناي وهذا .. وهذا.. وأخيراً هذا قانون والذي يعزف عليه هو قائد الفرقة فقال الضيف: والله لقد أعجبني هذا القانون صوت جميل مرة.. فقال المضيف: القانون آلة معقدة ولا يستطيع العزف عليها إلا البارعون. وانتهت الحفلة وعادوا إلى البيت.

وفي اليوم التالي ذهب الضيف إلى المحكمة لحضور جلسة المحاكمة، فقال القاضي: حكمت المحكمة حضورياً على المتهم ..... وحسب المادة رقم.. من قانون العقوبات.. وحسب المادة ... من قانون الادعاء العام، وحسب المادة رقم من قانون تنظيم محاكم بداية الجزاء.. وحسب قانون كذا.. وقانون كذا.. فوقف الرجل أمام القاضي يضحك ويضحك بصوت مرتفع حتى أصبح يقهقه والقاضي منزعج أشد الانزعاج فطرق بمطرقته على الطاولة وصاح في وجه الرجل هل أنت مجنون؟ لماذا تضحك؟ فعاد الرجل إلى الضحك.. حتى خرج القاضي عن رزانته ووقاره وقال: إذا لم تبرر لي لماذا تضحك فسأضعك في السجن بجرم إهانة القضاء. فقال الرجل أضحك على هذا القانون الذي ترقصون عليه في الليل وتحكمون به في النهار! هذا هو مفهوم القانون عند أبناء الشعب السوري المسحوق مهزلة المهازل ومزبلة الدستور العتيد.       

المادة الخمسون: (سيادة القانون أساس الحكم في الدولة)  

أولاً يجب أن تكون هذه المادة سيادة الدستور وليس القانون لأن الدستور هو الأساس أما القوانين فتصدر لتسيير أمور الدولة بشكل لا يتعارض مع الدستور ، والقوانين غالباً ما تكون مفسرة ومفصلة لمواد الدستور ، وهذه المادة مقبولة فيما لو تم تطبيق الدستور بشكل فعلي أما أن يترك الدستور حبراً على الورق وتطبق القوانين والأحكام العرفية أو العسكرية فهذا ما شوه الدستور السوري بشكل عام وجعل الناس لا تحترم هذا الدستور ، أضف إلى ذلك فإن الدستور لا يعتبر نافذاً إلا بعد صياغته من اللجنة التأسيسية المنبثقة عن المجلس النيابي المنتخب بشكل شرعي وحر ونزيه من الشعب وهذا لم يتحقق منذ ستين عاماً ، ثم باستفتاء شعبي حرٍّ ونزيه على هذا الدستور وأن يحصل على الغالبية العظمى ـ وليست المطلقة ـ لأصوات المواطنين .