أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة السابعة - 3

 

        ونأتي على الفقرة التالية في مسلسل الأكاذيب : ( حق التقاضي ) هذه الكلمة حق أريد به باطل فبإمكان أي مواطن أن يرفع قضية ضد من يريد ـ طبعاً ما عدا العصابة البعثية القرمطية ـ ولكن بعد رفع هه القضية من يضمن أن يكون الحكم عادلاً ، ثم بعد صدور الحكم القضائي من يضمن تنفيذ هذا الحكم القضائي ، وأذكر مثالاً على ذلك ضابط من العصابة استأجر شقة سكنية عند مواطن مسيحي وبعد فترة لم يعد يدفع آجار الشقة أو يدفع شهر وبعدها ينام أربعة أشهر لا يدفع فقام صاحب الشقة ورفع قضية لإخراجه من الشقة ، فاستمرت القضية سنة أو سنتين في القضاء المدني حتى اكتشف القاضي أن المدعى عليه ضابط عسكري وهو من العصابة فعلى الرغم من أن القضية مدنية صرفة إلا أن القاضي أحال هذه القضية إلى القضاء العسكري ، وبدأت الأشهر تمر والسنين تمر حتى حصل المدعي على حكم من القضاء العسكري بخروج الضابط من المنزل مع وقف التنفيذ لأسباب إنسانية وأمنية ، ونظراً لأن هذا المواطن مدعوم أعاد تحريك القضية ولكن لم يتم التنفيذ إلا بعد أن تم ترفيع الضابط ونقله إلى مدينة أخرى ، هذا هو حق التقاضي ، أي أن المواطن حتى لو حصل على حكم قضائي فإنه من الواجب عليه أن يبحث عن من ينفذ هذا الحكم القضائي بالواسطة بالرشوة بأساليب ملتوية أخرى فليس المهم في بلدنا أن تحصل على الحكم القضائي ولكن المهم أن تصل بطريقة أو بأخرى إلى شخص متسلط مدعوم ينفذ لك هذا الحكم . (وسلوك سبل الطعن والمراجعة). وهذه المادة أيضاً حق أريد به باطل فمن حق المواطن أن يطعن بأي حكم قضائي أمام محاكم الاستئناف والتمييز إذا كان القاضي لم يذكر في ملف القضية أنه حكم نهائي أو قطعي ، ولكن هل الدخول في دوامة المحاكم العليا أكثر عدالة من المحاكم الأخرى فالقضاة سواء في المحاكم البدائية أو العليا هم من العصابة منذ أن قررت العصابة الطائفية عن طريق القيادة القرمطية أن يكون سلك القضاء عقائدياً بعثياً ومنذ ذلك التاريخ تم تسريح كل قاضي نزيه شريف من سلك القضاء تحت ما سماه الشعب السوري آنذاك مذبحة القضاء ، والتي سبقتها قبل ذلك مذبحة التعليم ، فما الفائدة من الطعن واللعن والذهاب إلى المحاكم العليا ما دام كل القضاء عقائديون بعثيون تربوا في المدرسة القرمطية البعثية اللعينة ؟!!. أما مواضع مراجعة القضاء والدوائر الحكومية الأخرى فلا يمكن أن تتم إلا عن طريق محامي مختص ومدعوم أيضاً وله علاقات حميمة مع بعض المسؤولين والقضاة وإلا ستكون هذه المراجعات تضيعاً للوقت هذا يحولك إلى ذاك، وذاك يحولك إلى ثالث، والثالث إلى رابع وهكذا حتى تمل وتتنازل عن قضيتك: (والدفاع أمام القضاء مضمون بالقانون). وهذه المادة أيضاً من الحق الذي أريد باطل، إذ ما فائدة هذا الدفاع إذا كان القضاء فاسداً مغرقاً بالفساد، والدليل على ذلك أنه مضمون بالقوانين التي تفصل وتخيط حسب أهواء العصابات البعثية النصيرية. (وتكفل الدولة المساعدة القضائية لغير القادرين وفقاً للقانون). وهذا يعني أن الدولة تعين محامي للدفاع إذا كان المواطن لا يقدر على ذلك لأسباب مادية أو غير مادية، ولكن من يضمن نزاهة هذا المحامي المعين من قبل الدولة التي تمثل العصابة الحاكمة، أما كلمة وفقاً للقانون فالقضية هنا فيها شك لأن القوانين عمرها ما كانت في صالح المواطن، وإنما هي ضد المواطن على طول الخط. (يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قراران رقابة القضاء). تحصين الشيء هنا هو منع القضاء أو الجهات الحكومية من مراجعة هذا الأمر، وهذه المادة أيضاً حق أريد به باطل، فالعصابة البعثية الطائفية لا تحتاج إلى مثل هذه النصوص لأنه لا توجد سلطة في الدولة تستطيع محاسبتها أو مساءلتها فلماذا يكون هناك نص على التحصين وهي محصنة منذ ستين عاماً؟ أما المواطن العادي فمن الذي سيقوم بتحصينه ضد رقابة القضاء وهو مكشوف أمام كل شيء في الدولة. الحقيقة لا داعي لمثل هذا الهراء التافه الذي لا معنى له في دستور الدولة على أرض الواقع السوري. 

 

المادة الثانية والخمسون:

(لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يكون لها أثر رجعي، ويجوز في غير الأمور الجزائية النص على خلاف ذلك).

          الفقرة الأولى من هذه المادة تنص: (لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها). وهذه المادة منطقية ولا غبار عليها لو تم تطبيقها فعلياً إلا أن الحقيقة والواقع غير ذلك حيث يتساءل المواطن عن انتماءاته السياسية أو مخالفاته قبل سنين طويلة من صدور هذه القوانين وهذا ما يحصل في عمليات الاستجواب التي يسأل المتهم فيها عن المدارس التي درس بها ولو كان ذلك قبل هذه القوانين بخمسين عاماً. (ولا يكون لها أثر رجعي). كلمة حق أريد بها باطل لأن المواطن في التحقيقات معرض للمساءلة عن أي شيء سواء كان ذلك بأثر رجعي أو غير رجعي حسب أهواء العصابة البعثية القرمطية. (ويجوز في غير الأمور الجزائية النص على خلاف ذلك). هنا استطاع واضع الدستور أن يتنصل مما ورد سابقاً فموضوع الأثر الرجعي أصبح وارداً عندما يكون في مصلحة العصابة البعثية القرمطية الحاكمة، وهنا نلاحظ أنه لا توجد في الدستور قواعد وأسس ثابتة لأن كل مادة في الدستور يمكن أن تعدل أو تفسر بقانون أو على الأقل لا يتم تطبيقها بشكل كامل فلا أدري لماذا وضع هذا الدستور إذاً؟