أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة السابعة - 4

 

المادة الثالثة والخمسون:

1)   لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر أو قرار صادر عن الجهة القضائية أو إذا قبض عليه في حالة الجرم المشهود أو بقصد إحضاره إلى السلطات القضائية بتهمة ارتكاب جناية أو جنحة. 

2)   لا يجوز تعذيب أحد أو معاملته معاملة مهينة ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك ولا يسقط هذا الفعل الجرمي بالتقادم.

3)   كل شخص يقبض عليه يجب أن يبلغ خلال أربع وعشرين ساعة أسباب توقيفه ولا يجوز استجوابه إلا بحضور محام عنه إذا طلب ذلك كما لا يجوز الاستمرار في توقيفه لأكثر من ثمان وأربعين ساعة أمام السلطة الإدارية إلا بأمر من السلطة القضائية المختصة.

4)   لكل شخص حكم عليه حكماً مبرماً ونفذت فيه العقوبة وثبت خطأ الحكم أن يطالب الدولة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به.

          نلاحظ في هذه المادة التحليق بالمواطن في أجواء الحرية السامية المحلقة حتى يظن المواطن السوري وكأنه يعيش في سويسرا أو في بريطانيا أو فرنسا أو كندا أو غيرها من الدول التي تعيش على هامش كبير من الحرية والديمقراطية ولكن الحقيقة المُرَّة هي غير ذلك تماماً لنستمع إلى الفقرة الأولى من هذه المادة العجيبة: (لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر أو قرار صادر عن الجهة القضائية). والأفضل في هذه الفقرة أن تكون على الشكل التالي ( لا يجوز عدم تحري أحد ) وذلك لكي تكون أكثر انسجاماً مع الواقع المطبق منذ 60 عاماً على الشعب السوري ، لأن كل فرد من أفراد الشعب السوري تعرض للتحريات والمراقبات سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة منذ أن كان في المدرسة الابتدائية خاصة وأن ما يعرف بالفيش في المخابرات يحتوي على كافة المعلومات عن أي شخص منذ أن كان في الصف الأول الابتدائي وحتى اللحظة الحالية والتي تمت كتابتها عن طريق عناصر الأمن والمخابرات وبالتجسس على الهاتف والإنترنت والحسابات الشخصية على فيس بوك وتوتير وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي ، فهل يعفي القانون أو الدستور أحداً من هذه التحريات والتجسس ؟!!. أما الفقرة التالية فهي كالعادة عبارة عن مسح ومسخ الفقرة السابقة حيث تفتح الباب على مصراعيه للتنصل من الفقرة الأولى، تقول هذه الفقرة: (أو إذا قبض عليه في حالة الجرم المشهود). الجرم المشهود يحتاج أيضاً إلى مذكرة قضائية إذ من الذي يحدد أن هذا العمل هو جرم مشهود هل يترك الأمر إلى من هب ودب ليتهم أي مواطن بالجرم المشهود ، وقد يكون هذا الذي يوصف بالجرم المشهود دفاعاً عن النفس أو العرض أو الحرمات ، فهذا الكلام يحتاج إلى ضوابط حتى تتم العدالة الحقيقية لجميع المواطنين ، أما الفقرة التالية فهي تفتح الأبواب على مصراعيها بحجة إحضار أي مواطن إلى السلطات القضائية بينما يتم أخذه إلى أقبية المخابرات ومراكز التعذيب وزنازين السجون والمعتقلات التي لا تعد ولا تحصى في وطننا الذي أصبح كالسجن الكبير تقول هذه الفقرة : ( أو بقصد إحضاره إلى السلطات القضائية بتهمة ارتكاب جناية أو جنحة ) . ومن يضمن أن هذا المواطن يتم إحضاره إلى السلطة القضائية، وليس إلى دوائر الأمن والمخابرات المتعددة الموجودة في سورية.

         أما الفقرة التالية فهي قمة في الإنسانية وتطبيق مبادئ حقوق الإنسان في بلد لا يعرف أي معنى لحقوق الإنسان منذ ستين عاماً تقول هذه الفقرة: (لا يجوز تعذيب أحد). طبعاً المقصود أحد المواطنين هذا في الدستور طبعاً أما في واقع السجون والمعتقلات فهناك دستور آخر هو (يجب تعذيب المواطن حتى يعترف بما فعله أو لم يفعله حسب أهواء العصابة البعثية القرمطية وإذا لم يعترف يستمر التعذيب أيام.. أسابيع.. شهور.. سنوات.. فالمطلوب أن يعترف أو يموت تحت التعذيب حتى لو طلب منه أن يعترف بجرم لم يرتكبه فيجب عليه أن يعترف تحت التعذيب ، أما أدوات التعذيب فيعجز الشيطان إبليس عن ابتكارها لأن العصابة البعثية العلوية القرمطية اكتسبت خبرات فائقة من الروس والصينيين والكوبين والكوريين الشماليين والإسرائيليين بل وحتى من الدول الغربية التي تدعي أنها تطبق مبادئ حقوق الإنسان بينما تدرب خبراء التعذيب والحرب النفسية وبعدها ترسل المعتقلين لديها إلى السجون السورية للتحقيق تحت لا لتعذيب كما حصل لبعض الجاليات من أصل سوري لأن القوانين في بلاد الغرب لا تسمح بممارسة التعذيب فيرسل هؤلاء المساكين إلى السجون السورية للتحقيق معهم وتطبيق أبشع أساليب التعذيب عليهم ، أرأيتم روح الديمقراطية الغربية الإنسانية السامية كيف تكون ؟!!!. أما الفقرة التالية فهي قمة في الإنسانية المتبعة في سورية حيث تقول هذه الفقرة: (أو معاملته معاملة مهينة). وهنا المقصود طبعاً المواطن السوري فالدستور لا يسمح بمعاملة المواطن معاملة مهينة مهما كانت الأسباب ولكن العصابة البعثية وضعت تفسيراً لهذا الدستور يفيد أن الشتائم بأساليب وقحة وقذرة وسافلة وبذيئة على المعتقلين ليست معاملة مهينة ولا يشملها الدستور ، والاعتداء الجنسي على المعتقلين لإجبارهم على الاعتراف ليس معاملة مهينة ، وإجبار المعتقلين على ممارسة اللواط مع بعضهم هذا قمة الإنسانية عندهم ، أما اغتصاب الحرائر الشريفات الطاهرات فهذا قمة الإنسانية ولا يخالف دستور المعتوه بشار ، والأنقى من ذلك وأمر بقية هذه الفقرة والتي تقول : ( ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك ولا يسقط هذا الفعل الجرمي بالتقادم ) . أرأيتم أوقح من هذا الكلام فالدستور لا يكتفي بالكذب والدجل على الناس وإنما سيعاقب مرتكبي المعاملة المهينة، فليذهب هذا الدستور إلى كل فرد من أفراد العصابة البعثية الأسدية النصيرية فكلهم دون استثناء متورط في هذه الأعمال ولكن من يستطيع محاسبة هذه العصابة المجرمة؟ أما إجالة ذلك إلى القانون فهو كما يعلم الجميع من أجل طمس ومسخ هذه المادة لأن الدستور يكتب المواد والقوانين المفسرة تمسحها بل تمسخها، ويحضرني في هذا المجال طرفة متداولة أن السلطات في قديم الزمان قبضت على مجرم ارتكب عدداً من الجرائم فقاموا بالتحقيق معه فأنكر كل ما نسب إليه ولا يوجد دليل مباشر يدينه فطلب القاضي منه أن يحلف أنه لم يقم بهذه الجرائم أو إحداها فقام المجرم مبتسماَ وقال: يا الله جاك الفرج يا عبد الله). يعني المجرم الذي لم يتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم هل يتورع عن أن يحلف؟ وكذلك الأمر مع هذه العصابة، فعندما تقول هذه الفقرة من الدستور (ويحدد القانون) يقول أفراد العصابة البعثية النصيرية المجرمة (جاكم الفرج يا عباد الشيطان) لأنهم يعتبرون القانون بأيديهم ويوجهونه كيفما يشاؤون.