أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة السابعة - 5

 

         ونتابع السير في دهاليز الكذب والافتراء في دستور المعتوه بشار حيث تقول الفقرة التالية وبكل صفاقة ووقاحة: (كل شخص يقبض عليه يجب أن يبلغ خلال أربع وعشرين ساعة أسباب توقيفه). الحقيقة هذه الفقرة فيها إهانة للمواطن إذ أن من المفروض ألا يعتقل بتهمة يجب أن يبلغ بها قبل توقيفه فلماذا يؤخر تبليغه عن التهمة الموجهة إليه لمدة أربع وعشرين ساعة؟!! هذه إهانة للمواطن غير مقبولة لذلك فالعصابة البعثية الطائفية الحاكمة لا ترضى عن هذا الكلام فهم يعتقلون المواطن ويلقونه في السجن أشهراً وربما سنوات، يحكى أنه في التحقيق مع أحد المعتقلين وبعد حفلة تعذيب مرتبة وهم يطلبون منه أن يعترف، وتبين أن الذين يقومون بالتعذيب لا يعرفون على أي شيء يجب أن يعترف. هذا المسكين فقالوا: (انت وقع على هذه الأوراق ونحن بعدين نكتب شوا هوة الاعتراف المطلوب!). هكذا! إذاً المحقق نفسه ربما لا يعرف ماهي التهمة التي تم اعتقال المواطن لأجلها فكيف سيقوم بتبليغ هذا المتهم بأسباب توقيفه؟ (ولا يجوز استجوابه إلا بحضور محام عنه إذا طلب ذلك). الحقيقة أن الدستور في هذه النقطة فقط رائع ومنصف وقام بما يجب عليه تجاه المواطن ولكن يبقى الدور على من يقوم بالتنفيذ، فالدستور هنا لا غبار عليه ولكن هل يتم تنفيذ هذا الكلام على أرض الواقع؟ الحقيقة المرة التي تقشعر لها الأبدان أن التحقيقات تتم بعيداً عن المحامين والقضاة والحقوقيين بعد المشرقين، وأي محام يستطيع أن يدخل أقبية التحقيق والتعذيب؟ هذا وهم وضرب من الأحلام والخيالات في بلد مثل سورية لأن قضاة التحقيق والتعذيب من العدل والاستقامة التي بحوزتهم لا يحتاجون إلى محامين ولا إلى مراقبين.. وهل يظن أحد أن المحامي أعدل من المحقق والقاضي الفرد العسكري؟ هذا غير معقول أبداً. ومن ناحية أخرى يجب أن نوفر على الدولة رواتب المحامين الكبيرة. (كما لا يجوز الاستمرار في توقيفه لأكثر من ثمان وأربعين ساعة أمام السلطة الإدارية). الحقيقة أن هذه المدة غير كافية أبداً لأن المحققين والجلادين عددهم محدود والمتهمين بعشرات الألوف بل مئات الألوف فكيف يستطيع هؤلاء محاكمة هؤلاء بمدة 48 ساعة فقط لذلك وبواسطة القوانين المفسرة تم تمديد هذه المدة فأصبحت (لأكثر من سنتين، وإذا احتاج الأمر ثلاث سنوات أو أربع المهم ألا يبقى المواطن في التحقيق مدى الحياة وهذا هو العدل عند العصابة البعثية القرمطية الحاكمة في سورية، علما بأن هناك عشرات الآلاف من المعتقلين قتلوا أثناء التحقيق والتعذيب. (إلا بأمر من السلطة القضائية المختصة). ومن هي هذه السلطة القضائية أليسوا من العصابة نفسها التي تحكم البلد بالحديد والنار والتعذيب والسجن والقتل، ألم تقم العصابة الأسدية بتسريح كل القضاة الشرفاء دون استثناء واستبدالهم بقضاة من القيادة القرمطية، لذلك فالعصابة البعثية النصيرية ضامنة للحصول على أي أمر قضائي حسب أهواء ومصالح هذه العصابة البعثية النصيرية المجرمة. 

          ننتقل إلى الفقرة التالية من هذه المادة التي تعتبر قمة في الإنسانية وتطبيق حقوق الإنسان تقول هذه الفقرة: (لكل شخص حكم عليه حكماً مبرماً ونفذت فيه العقوبة وثبت خطأ الحكم أن يطالب الدولة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به). وأنا أقول لهذا الشخص باللهجة المصرية العامية: (دا انت بتحلم). فالتعويض في مثل هذه الحالات هو كلمة اعتذار باهتة من أحد الضباط أو المحققين مع التهديد والوعيد بعدم ذكر ما حصل له خلال الفترة السابقة أثناء التحقيق وإذا تكلم يتم القبض عليه بتهمة إهانة الدولة لأن العصابة الحاكمة حريصة على هيبة الدولة، أما التعويضات المادية الكبيرة عن الخسائر التي خسرها المواطن وعائلته والتشهير والإهانات التي مورست ضده فهذه تسجل عليه في سبيل الوطن شريطة ألا يحدث أحداً بما حصل له، وهذه هي قمة العدالة في ظل حكم المعتوه بشار.