أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة السابعة

  • طباعة

 

         وقبل أن أناقش هذا الفصل أريد أن أذكر بالقصة الفكاهية التي ذكرتها في بداية الحديث عن دستور المعتوه بشار فقد طلب أحد المواطنين من ضواحي إحدى المدن السورية إلى مقابلة القضاء في المدينة لاستجوابه في مرافعة إحدى القضايا فجاء هذا المواطن إلى المدينة ونزل ضيفاً عند أحد أقاربه قبل يومين من موعد القضية ، وإكراماً لهذا المواطن أخذه المضيف إلى أحد النوادي الليلية لحضور حفل غنائي راقص فظهرت على المسرح الفرقة الموسيقية والمطربات والراقصات فسأل الرجل مضيفه عن الآلات الموسيقية الموجودة على المسرح فقال له هذه كمنجه ، وهذه طبله ، وهذا ناي وهذا .. وهذا.. وأخيراً هذا قانون والذي يعزف عليه هو قائد الفرقة فقال الضيف: والله لقد أعجبني هذا القانون صوت جميل مرة.. فقال المضيف: القانون آلة معقدة ولا يستطيع العزف عليها إلا البارعون. وانتهت الحفلة وعادوا إلى البيت.

وفي اليوم التالي ذهب الضيف إلى المحكمة لحضور جلسة المحاكمة، فقال القاضي: حكمت المحكمة حضورياً على المتهم ..... وحسب المادة رقم.. من قانون العقوبات.. وحسب المادة ... من قانون الادعاء العام، وحسب المادة رقم من قانون تنظيم محاكم بداية الجزاء.. وحسب قانون كذا.. وقانون كذا.. فوقف الرجل أمام القاضي يضحك ويضحك بصوت مرتفع حتى أصبح يقهقه والقاضي منزعج أشد الانزعاج فطرق بمطرقته على الطاولة وصاح في وجه الرجل هل أنت مجنون؟ لماذا تضحك؟ فعاد الرجل إلى الضحك.. حتى خرج القاضي عن رزانته ووقاره وقال: إذا لم تبرر لي لماذا تضحك فسأضعك في السجن بجرم إهانة القضاء. فقال الرجل أضحك على هذا القانون الذي ترقصون عليه في الليل وتحكمون به في النهار! هذا هو مفهوم القانون عند أبناء الشعب السوري المسحوق مهزلة المهازل ومزبلة الدستور العتيد.       

المادة الخمسون: (سيادة القانون أساس الحكم في الدولة)  

أولاً يجب أن تكون هذه المادة سيادة الدستور وليس القانون لأن الدستور هو الأساس أما القوانين فتصدر لتسيير أمور الدولة بشكل لا يتعارض مع الدستور ، والقوانين غالباً ما تكون مفسرة ومفصلة لمواد الدستور ، وهذه المادة مقبولة فيما لو تم تطبيق الدستور بشكل فعلي أما أن يترك الدستور حبراً على الورق وتطبق القوانين والأحكام العرفية أو العسكرية فهذا ما شوه الدستور السوري بشكل عام وجعل الناس لا تحترم هذا الدستور ، أضف إلى ذلك فإن الدستور لا يعتبر نافذاً إلا بعد صياغته من اللجنة التأسيسية المنبثقة عن المجلس النيابي المنتخب بشكل شرعي وحر ونزيه من الشعب وهذا لم يتحقق منذ ستين عاماً ، ثم باستفتاء شعبي حرٍّ ونزيه على هذا الدستور وأن يحصل على الغالبية العظمى ـ وليست المطلقة ـ لأصوات المواطنين . 


 

المادة الحادية والخمسون:

1)   العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون.

2)   كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم وفي محكمة عادلة.

3)   حق التقاضي وسلوك سبل الطعن والمراجعة والدفاع أمام القضاء مضمون بالقانون وتكفل الدولة المساعدة القضائية لغير القادرين وفقاً للقانون.

4)   يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار من رقابة القضاء. 

        الفقرة الأولى في هذه المادة بداية الكذب جاء فيها: (العقوبة شخصية). وهذا الكلام غير مطبق على أرض الواقع في سورية بشكل كامل فالمطلوبين السياسيين إذا لم يسلموا أنفسهم أو يتم اعتقالهم تلجأ العصابات البعثية النصيرية لاعتقال أفراد أسرة المطلوب ولا فرق في ذلك بين رجل أو امرأة أو بين شيخ أو عجوز أو شاب كلهم يمكن أن يتم اعتقالهم وتعذيبهم وأحياناً اغتصابهم حتى بسلم المطلوب نفسه وهذه جريمة كبرى من جرائم حقوق الإنسان يتبعها النظام البعثي النصيري منذ أن تسلم الحكم في سورية منذ ستين عاماً. ولقد تم اعتقال الآلاف من الحرائر العفيفات ومورست ضدهم كل أنواع التعذيب والإهانة والاغتصاب وهذه الجرائم موثق منها مئات الآلاف في منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان وفي الأمم المتحدة ولكن الدول الغربية الصليبية أو الشيوعية على حد سواء صمتت كالخرسان على جميع جرائم النظام لمصالح واستراتيجيات معينة. أما الفقرة التالية فهي كذبة جديدة من أكاذيب النظام البعثي الطائفي المجرم تقول هذه الفقرة: (ولا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون). وهذه الكذبة مفضوحة من جانبين. الجانب الأول السجون والمعتقلات والملاحقات والاغتيالات التي طالت مئات الألوف في الداخل والخارج دون حكم قضائي أو قانون، ومن جهة أخرى موضوع القانون الذي تفصله وتضعه العصابات الإجرامية البعثية النصيرية فالقانون بأيديهم وهم الذين يضعون ما يشاؤون من القوانين.

        أما الفقرة التالية فهي أكذب من سابقتها : ( كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم ) ولكن المعروف عند كل مواطن سوري أن المتبع عكس هذا الكلام تماماً فالقاعدة الأساسية عند العصابات الحاكمة في سورية هي ( كل متهم مدان حتى تثبت براءته ) أي أن العصابات إذا اشتبهت بالمواطن تقوم باعتقاله بعد منتصف الليل وتروع أهله وأطفاله وجيرانه وتذهب به إلى أقبية المخابرات للتحقيق والتعذيب والضرب والإهانة وشتى أنواع التعذيب ، وبعد شهر أو شهرين أو سنة أوسنتين يكتشف أنه بريء ولا علاقة له بما اتهم به من قريب أو بعيد يفرج عنه مع التهديد والوعيد بعدم ذكر ما حصل له أثناء التحقيق حتى لأقرب المقربين إليه مثل زوجته وأولاده وأمه وأبيه وإخوته لأنه لو اتضح أنه تحدث عن ذلك فإن التهمة عند ذلك تثبت عليه ويعاد إلى السجن مرة أخرى ، أما كلمة في قضاء عادل فهي كلمة مضحكة لأنه لا يوجد في سورية هذا النوع من القضاء خاصة في الأمور السياسية والأمنية لأن العصابات البعثية الطائفية قد حذفت هذه الكلمة من قواميس اللغة عندها ، الموجود فقط محاكم عسكرية أو محاكم عرفية أما عادلة فلا ، والغريب العجيب في بلدنا المسابر أن المخالفات التموينية والمظاهرات السلمية وغيرها كلها تحال إلى محاكم عسكرية . (وفي محكمة عادلة). طبعاً الأصل في المحاكم أن تكون عادلة حتى أن الوزارة التي تتبع لها هذه المحاكم تسمى وزارة العدل، فلا أدري لماذا ينص الدستور أن تكون المحاكمة عادلة، ولو لم يكن في سورية محاكمات عادلة ومحاكمات غير عادلة لما نص الدستور أن تكون عادلة.


 

        ونأتي على الفقرة التالية في مسلسل الأكاذيب : ( حق التقاضي ) هذه الكلمة حق أريد به باطل فبإمكان أي مواطن أن يرفع قضية ضد من يريد ـ طبعاً ما عدا العصابة البعثية القرمطية ـ ولكن بعد رفع هه القضية من يضمن أن يكون الحكم عادلاً ، ثم بعد صدور الحكم القضائي من يضمن تنفيذ هذا الحكم القضائي ، وأذكر مثالاً على ذلك ضابط من العصابة استأجر شقة سكنية عند مواطن مسيحي وبعد فترة لم يعد يدفع آجار الشقة أو يدفع شهر وبعدها ينام أربعة أشهر لا يدفع فقام صاحب الشقة ورفع قضية لإخراجه من الشقة ، فاستمرت القضية سنة أو سنتين في القضاء المدني حتى اكتشف القاضي أن المدعى عليه ضابط عسكري وهو من العصابة فعلى الرغم من أن القضية مدنية صرفة إلا أن القاضي أحال هذه القضية إلى القضاء العسكري ، وبدأت الأشهر تمر والسنين تمر حتى حصل المدعي على حكم من القضاء العسكري بخروج الضابط من المنزل مع وقف التنفيذ لأسباب إنسانية وأمنية ، ونظراً لأن هذا المواطن مدعوم أعاد تحريك القضية ولكن لم يتم التنفيذ إلا بعد أن تم ترفيع الضابط ونقله إلى مدينة أخرى ، هذا هو حق التقاضي ، أي أن المواطن حتى لو حصل على حكم قضائي فإنه من الواجب عليه أن يبحث عن من ينفذ هذا الحكم القضائي بالواسطة بالرشوة بأساليب ملتوية أخرى فليس المهم في بلدنا أن تحصل على الحكم القضائي ولكن المهم أن تصل بطريقة أو بأخرى إلى شخص متسلط مدعوم ينفذ لك هذا الحكم . (وسلوك سبل الطعن والمراجعة). وهذه المادة أيضاً حق أريد به باطل فمن حق المواطن أن يطعن بأي حكم قضائي أمام محاكم الاستئناف والتمييز إذا كان القاضي لم يذكر في ملف القضية أنه حكم نهائي أو قطعي ، ولكن هل الدخول في دوامة المحاكم العليا أكثر عدالة من المحاكم الأخرى فالقضاة سواء في المحاكم البدائية أو العليا هم من العصابة منذ أن قررت العصابة الطائفية عن طريق القيادة القرمطية أن يكون سلك القضاء عقائدياً بعثياً ومنذ ذلك التاريخ تم تسريح كل قاضي نزيه شريف من سلك القضاء تحت ما سماه الشعب السوري آنذاك مذبحة القضاء ، والتي سبقتها قبل ذلك مذبحة التعليم ، فما الفائدة من الطعن واللعن والذهاب إلى المحاكم العليا ما دام كل القضاء عقائديون بعثيون تربوا في المدرسة القرمطية البعثية اللعينة ؟!!. أما مواضع مراجعة القضاء والدوائر الحكومية الأخرى فلا يمكن أن تتم إلا عن طريق محامي مختص ومدعوم أيضاً وله علاقات حميمة مع بعض المسؤولين والقضاة وإلا ستكون هذه المراجعات تضيعاً للوقت هذا يحولك إلى ذاك، وذاك يحولك إلى ثالث، والثالث إلى رابع وهكذا حتى تمل وتتنازل عن قضيتك: (والدفاع أمام القضاء مضمون بالقانون). وهذه المادة أيضاً من الحق الذي أريد باطل، إذ ما فائدة هذا الدفاع إذا كان القضاء فاسداً مغرقاً بالفساد، والدليل على ذلك أنه مضمون بالقوانين التي تفصل وتخيط حسب أهواء العصابات البعثية النصيرية. (وتكفل الدولة المساعدة القضائية لغير القادرين وفقاً للقانون). وهذا يعني أن الدولة تعين محامي للدفاع إذا كان المواطن لا يقدر على ذلك لأسباب مادية أو غير مادية، ولكن من يضمن نزاهة هذا المحامي المعين من قبل الدولة التي تمثل العصابة الحاكمة، أما كلمة وفقاً للقانون فالقضية هنا فيها شك لأن القوانين عمرها ما كانت في صالح المواطن، وإنما هي ضد المواطن على طول الخط. (يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قراران رقابة القضاء). تحصين الشيء هنا هو منع القضاء أو الجهات الحكومية من مراجعة هذا الأمر، وهذه المادة أيضاً حق أريد به باطل، فالعصابة البعثية الطائفية لا تحتاج إلى مثل هذه النصوص لأنه لا توجد سلطة في الدولة تستطيع محاسبتها أو مساءلتها فلماذا يكون هناك نص على التحصين وهي محصنة منذ ستين عاماً؟ أما المواطن العادي فمن الذي سيقوم بتحصينه ضد رقابة القضاء وهو مكشوف أمام كل شيء في الدولة. الحقيقة لا داعي لمثل هذا الهراء التافه الذي لا معنى له في دستور الدولة على أرض الواقع السوري. 

 

المادة الثانية والخمسون:

(لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يكون لها أثر رجعي، ويجوز في غير الأمور الجزائية النص على خلاف ذلك).

          الفقرة الأولى من هذه المادة تنص: (لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها). وهذه المادة منطقية ولا غبار عليها لو تم تطبيقها فعلياً إلا أن الحقيقة والواقع غير ذلك حيث يتساءل المواطن عن انتماءاته السياسية أو مخالفاته قبل سنين طويلة من صدور هذه القوانين وهذا ما يحصل في عمليات الاستجواب التي يسأل المتهم فيها عن المدارس التي درس بها ولو كان ذلك قبل هذه القوانين بخمسين عاماً. (ولا يكون لها أثر رجعي). كلمة حق أريد بها باطل لأن المواطن في التحقيقات معرض للمساءلة عن أي شيء سواء كان ذلك بأثر رجعي أو غير رجعي حسب أهواء العصابة البعثية القرمطية. (ويجوز في غير الأمور الجزائية النص على خلاف ذلك). هنا استطاع واضع الدستور أن يتنصل مما ورد سابقاً فموضوع الأثر الرجعي أصبح وارداً عندما يكون في مصلحة العصابة البعثية القرمطية الحاكمة، وهنا نلاحظ أنه لا توجد في الدستور قواعد وأسس ثابتة لأن كل مادة في الدستور يمكن أن تعدل أو تفسر بقانون أو على الأقل لا يتم تطبيقها بشكل كامل فلا أدري لماذا وضع هذا الدستور إذاً؟ 


 

المادة الثالثة والخمسون:

1)   لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر أو قرار صادر عن الجهة القضائية أو إذا قبض عليه في حالة الجرم المشهود أو بقصد إحضاره إلى السلطات القضائية بتهمة ارتكاب جناية أو جنحة. 

2)   لا يجوز تعذيب أحد أو معاملته معاملة مهينة ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك ولا يسقط هذا الفعل الجرمي بالتقادم.

3)   كل شخص يقبض عليه يجب أن يبلغ خلال أربع وعشرين ساعة أسباب توقيفه ولا يجوز استجوابه إلا بحضور محام عنه إذا طلب ذلك كما لا يجوز الاستمرار في توقيفه لأكثر من ثمان وأربعين ساعة أمام السلطة الإدارية إلا بأمر من السلطة القضائية المختصة.

4)   لكل شخص حكم عليه حكماً مبرماً ونفذت فيه العقوبة وثبت خطأ الحكم أن يطالب الدولة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به.

          نلاحظ في هذه المادة التحليق بالمواطن في أجواء الحرية السامية المحلقة حتى يظن المواطن السوري وكأنه يعيش في سويسرا أو في بريطانيا أو فرنسا أو كندا أو غيرها من الدول التي تعيش على هامش كبير من الحرية والديمقراطية ولكن الحقيقة المُرَّة هي غير ذلك تماماً لنستمع إلى الفقرة الأولى من هذه المادة العجيبة: (لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر أو قرار صادر عن الجهة القضائية). والأفضل في هذه الفقرة أن تكون على الشكل التالي ( لا يجوز عدم تحري أحد ) وذلك لكي تكون أكثر انسجاماً مع الواقع المطبق منذ 60 عاماً على الشعب السوري ، لأن كل فرد من أفراد الشعب السوري تعرض للتحريات والمراقبات سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة منذ أن كان في المدرسة الابتدائية خاصة وأن ما يعرف بالفيش في المخابرات يحتوي على كافة المعلومات عن أي شخص منذ أن كان في الصف الأول الابتدائي وحتى اللحظة الحالية والتي تمت كتابتها عن طريق عناصر الأمن والمخابرات وبالتجسس على الهاتف والإنترنت والحسابات الشخصية على فيس بوك وتوتير وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي ، فهل يعفي القانون أو الدستور أحداً من هذه التحريات والتجسس ؟!!. أما الفقرة التالية فهي كالعادة عبارة عن مسح ومسخ الفقرة السابقة حيث تفتح الباب على مصراعيه للتنصل من الفقرة الأولى، تقول هذه الفقرة: (أو إذا قبض عليه في حالة الجرم المشهود). الجرم المشهود يحتاج أيضاً إلى مذكرة قضائية إذ من الذي يحدد أن هذا العمل هو جرم مشهود هل يترك الأمر إلى من هب ودب ليتهم أي مواطن بالجرم المشهود ، وقد يكون هذا الذي يوصف بالجرم المشهود دفاعاً عن النفس أو العرض أو الحرمات ، فهذا الكلام يحتاج إلى ضوابط حتى تتم العدالة الحقيقية لجميع المواطنين ، أما الفقرة التالية فهي تفتح الأبواب على مصراعيها بحجة إحضار أي مواطن إلى السلطات القضائية بينما يتم أخذه إلى أقبية المخابرات ومراكز التعذيب وزنازين السجون والمعتقلات التي لا تعد ولا تحصى في وطننا الذي أصبح كالسجن الكبير تقول هذه الفقرة : ( أو بقصد إحضاره إلى السلطات القضائية بتهمة ارتكاب جناية أو جنحة ) . ومن يضمن أن هذا المواطن يتم إحضاره إلى السلطة القضائية، وليس إلى دوائر الأمن والمخابرات المتعددة الموجودة في سورية.

         أما الفقرة التالية فهي قمة في الإنسانية وتطبيق مبادئ حقوق الإنسان في بلد لا يعرف أي معنى لحقوق الإنسان منذ ستين عاماً تقول هذه الفقرة: (لا يجوز تعذيب أحد). طبعاً المقصود أحد المواطنين هذا في الدستور طبعاً أما في واقع السجون والمعتقلات فهناك دستور آخر هو (يجب تعذيب المواطن حتى يعترف بما فعله أو لم يفعله حسب أهواء العصابة البعثية القرمطية وإذا لم يعترف يستمر التعذيب أيام.. أسابيع.. شهور.. سنوات.. فالمطلوب أن يعترف أو يموت تحت التعذيب حتى لو طلب منه أن يعترف بجرم لم يرتكبه فيجب عليه أن يعترف تحت التعذيب ، أما أدوات التعذيب فيعجز الشيطان إبليس عن ابتكارها لأن العصابة البعثية العلوية القرمطية اكتسبت خبرات فائقة من الروس والصينيين والكوبين والكوريين الشماليين والإسرائيليين بل وحتى من الدول الغربية التي تدعي أنها تطبق مبادئ حقوق الإنسان بينما تدرب خبراء التعذيب والحرب النفسية وبعدها ترسل المعتقلين لديها إلى السجون السورية للتحقيق تحت لا لتعذيب كما حصل لبعض الجاليات من أصل سوري لأن القوانين في بلاد الغرب لا تسمح بممارسة التعذيب فيرسل هؤلاء المساكين إلى السجون السورية للتحقيق معهم وتطبيق أبشع أساليب التعذيب عليهم ، أرأيتم روح الديمقراطية الغربية الإنسانية السامية كيف تكون ؟!!!. أما الفقرة التالية فهي قمة في الإنسانية المتبعة في سورية حيث تقول هذه الفقرة: (أو معاملته معاملة مهينة). وهنا المقصود طبعاً المواطن السوري فالدستور لا يسمح بمعاملة المواطن معاملة مهينة مهما كانت الأسباب ولكن العصابة البعثية وضعت تفسيراً لهذا الدستور يفيد أن الشتائم بأساليب وقحة وقذرة وسافلة وبذيئة على المعتقلين ليست معاملة مهينة ولا يشملها الدستور ، والاعتداء الجنسي على المعتقلين لإجبارهم على الاعتراف ليس معاملة مهينة ، وإجبار المعتقلين على ممارسة اللواط مع بعضهم هذا قمة الإنسانية عندهم ، أما اغتصاب الحرائر الشريفات الطاهرات فهذا قمة الإنسانية ولا يخالف دستور المعتوه بشار ، والأنقى من ذلك وأمر بقية هذه الفقرة والتي تقول : ( ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك ولا يسقط هذا الفعل الجرمي بالتقادم ) . أرأيتم أوقح من هذا الكلام فالدستور لا يكتفي بالكذب والدجل على الناس وإنما سيعاقب مرتكبي المعاملة المهينة، فليذهب هذا الدستور إلى كل فرد من أفراد العصابة البعثية الأسدية النصيرية فكلهم دون استثناء متورط في هذه الأعمال ولكن من يستطيع محاسبة هذه العصابة المجرمة؟ أما إجالة ذلك إلى القانون فهو كما يعلم الجميع من أجل طمس ومسخ هذه المادة لأن الدستور يكتب المواد والقوانين المفسرة تمسحها بل تمسخها، ويحضرني في هذا المجال طرفة متداولة أن السلطات في قديم الزمان قبضت على مجرم ارتكب عدداً من الجرائم فقاموا بالتحقيق معه فأنكر كل ما نسب إليه ولا يوجد دليل مباشر يدينه فطلب القاضي منه أن يحلف أنه لم يقم بهذه الجرائم أو إحداها فقام المجرم مبتسماَ وقال: يا الله جاك الفرج يا عبد الله). يعني المجرم الذي لم يتورع عن ارتكاب أبشع الجرائم هل يتورع عن أن يحلف؟ وكذلك الأمر مع هذه العصابة، فعندما تقول هذه الفقرة من الدستور (ويحدد القانون) يقول أفراد العصابة البعثية النصيرية المجرمة (جاكم الفرج يا عباد الشيطان) لأنهم يعتبرون القانون بأيديهم ويوجهونه كيفما يشاؤون. 


 

         ونتابع السير في دهاليز الكذب والافتراء في دستور المعتوه بشار حيث تقول الفقرة التالية وبكل صفاقة ووقاحة: (كل شخص يقبض عليه يجب أن يبلغ خلال أربع وعشرين ساعة أسباب توقيفه). الحقيقة هذه الفقرة فيها إهانة للمواطن إذ أن من المفروض ألا يعتقل بتهمة يجب أن يبلغ بها قبل توقيفه فلماذا يؤخر تبليغه عن التهمة الموجهة إليه لمدة أربع وعشرين ساعة؟!! هذه إهانة للمواطن غير مقبولة لذلك فالعصابة البعثية الطائفية الحاكمة لا ترضى عن هذا الكلام فهم يعتقلون المواطن ويلقونه في السجن أشهراً وربما سنوات، يحكى أنه في التحقيق مع أحد المعتقلين وبعد حفلة تعذيب مرتبة وهم يطلبون منه أن يعترف، وتبين أن الذين يقومون بالتعذيب لا يعرفون على أي شيء يجب أن يعترف. هذا المسكين فقالوا: (انت وقع على هذه الأوراق ونحن بعدين نكتب شوا هوة الاعتراف المطلوب!). هكذا! إذاً المحقق نفسه ربما لا يعرف ماهي التهمة التي تم اعتقال المواطن لأجلها فكيف سيقوم بتبليغ هذا المتهم بأسباب توقيفه؟ (ولا يجوز استجوابه إلا بحضور محام عنه إذا طلب ذلك). الحقيقة أن الدستور في هذه النقطة فقط رائع ومنصف وقام بما يجب عليه تجاه المواطن ولكن يبقى الدور على من يقوم بالتنفيذ، فالدستور هنا لا غبار عليه ولكن هل يتم تنفيذ هذا الكلام على أرض الواقع؟ الحقيقة المرة التي تقشعر لها الأبدان أن التحقيقات تتم بعيداً عن المحامين والقضاة والحقوقيين بعد المشرقين، وأي محام يستطيع أن يدخل أقبية التحقيق والتعذيب؟ هذا وهم وضرب من الأحلام والخيالات في بلد مثل سورية لأن قضاة التحقيق والتعذيب من العدل والاستقامة التي بحوزتهم لا يحتاجون إلى محامين ولا إلى مراقبين.. وهل يظن أحد أن المحامي أعدل من المحقق والقاضي الفرد العسكري؟ هذا غير معقول أبداً. ومن ناحية أخرى يجب أن نوفر على الدولة رواتب المحامين الكبيرة. (كما لا يجوز الاستمرار في توقيفه لأكثر من ثمان وأربعين ساعة أمام السلطة الإدارية). الحقيقة أن هذه المدة غير كافية أبداً لأن المحققين والجلادين عددهم محدود والمتهمين بعشرات الألوف بل مئات الألوف فكيف يستطيع هؤلاء محاكمة هؤلاء بمدة 48 ساعة فقط لذلك وبواسطة القوانين المفسرة تم تمديد هذه المدة فأصبحت (لأكثر من سنتين، وإذا احتاج الأمر ثلاث سنوات أو أربع المهم ألا يبقى المواطن في التحقيق مدى الحياة وهذا هو العدل عند العصابة البعثية القرمطية الحاكمة في سورية، علما بأن هناك عشرات الآلاف من المعتقلين قتلوا أثناء التحقيق والتعذيب. (إلا بأمر من السلطة القضائية المختصة). ومن هي هذه السلطة القضائية أليسوا من العصابة نفسها التي تحكم البلد بالحديد والنار والتعذيب والسجن والقتل، ألم تقم العصابة الأسدية بتسريح كل القضاة الشرفاء دون استثناء واستبدالهم بقضاة من القيادة القرمطية، لذلك فالعصابة البعثية النصيرية ضامنة للحصول على أي أمر قضائي حسب أهواء ومصالح هذه العصابة البعثية النصيرية المجرمة. 

          ننتقل إلى الفقرة التالية من هذه المادة التي تعتبر قمة في الإنسانية وتطبيق حقوق الإنسان تقول هذه الفقرة: (لكل شخص حكم عليه حكماً مبرماً ونفذت فيه العقوبة وثبت خطأ الحكم أن يطالب الدولة بالتعويض عن الضرر الذي لحق به). وأنا أقول لهذا الشخص باللهجة المصرية العامية: (دا انت بتحلم). فالتعويض في مثل هذه الحالات هو كلمة اعتذار باهتة من أحد الضباط أو المحققين مع التهديد والوعيد بعدم ذكر ما حصل له خلال الفترة السابقة أثناء التحقيق وإذا تكلم يتم القبض عليه بتهمة إهانة الدولة لأن العصابة الحاكمة حريصة على هيبة الدولة، أما التعويضات المادية الكبيرة عن الخسائر التي خسرها المواطن وعائلته والتشهير والإهانات التي مورست ضده فهذه تسجل عليه في سبيل الوطن شريطة ألا يحدث أحداً بما حصل له، وهذه هي قمة العدالة في ظل حكم المعتوه بشار. 


 

المادة الرابعة والخمسون:

(كل اعتداء على الحرية الشخصية أو على حرمة الحياة الخاصة أو على غيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة ولا تسقط الدعوة الجزائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم).

            ونمضي في مسلسل الأكاذيب الموجودة في دستور المعتوه بشار فتقول هذه الفقرة من المادة الرابعة والخمسين: (كل اعتداء على الحرية الشخصية أو على حرمة الحياة الخاصة أو على غيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور). وهنا نجد الكذب والافتراء واضحاً بشكل فاقع فأي حرية شخصية، وأي حرمة للحياة الخاصة، وأي غيرها من الحقوق تلك التي يتحدث عنها الدستور السوري في عهد المعتوه بشار؟ المواطن مستعبد ليس له أية حقوق وعليه كل الواجبات، وهذا المعنى ليس مبالغة وإنما كلمة قالها المقبور اللواء العلوي النصيري محمد عمران والذي قتله حافظ الأسد يقول عمران: (كما استعبد أهل السنة أبناءنا وبناتنا سنستعبد أبناءهم وبناتهم) فموضوع الاستعباد للشعب السوري مقرر من مقررات القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي وبالطبع مقررات القيادة القرمطية هي فوق كل دستور أو قانون، والدستور لا يتعب نفسه ويكفل أية حرية. (والقانون). والقانون هنا هو مقررات القيادة القطرية وأقوال زعماء العصابة من العلويين النصيريين أمثال: حافظ أسد.. محمد عمران.. على دوبا.. علي حيدر.. علي أصلان.. صلاح جديد.. رفعت الأسد إلى آخر هذه العصابة المجرمة حتى نصل إلى المعتوه بشار الأسد، والقانون دائماً يفتح الباب لانتهاك ومسخ مواد الدستور كما مرَّ معنا سابقاً. أما الفقرة التالية فهي تؤكد هذه الأكاذيب فتقول: (جريمة ولا تسقط الدعوة الجزائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم). وهنا نجد أن الدستور يدين جميع أعضاء العصابة الحاكمة دون استثناء وجرائمهم معلقة في رقابهم لا تسقط بالتقادم، والشعب السوري لابد وأن يسوق هؤلاء المجرمين إلى قفص العدالة الدولية أو المحلية لينالوا جزاءهم العادل عاجلاً أم آجلاً.

ملاحظة هامة:

الكلام في الحلقة الثامنة من هذه الدراسة تعبر عن رأي المواطن كاتب البحث ولا بعبر بالضرورة عن رأي حزب الشعب الحر في سورية، وسنقوم في نهاية البحث بوضع راسة مستقلة تعبر عن رأي الحزب في الدستور السوري الجديد.