أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثامنة

 

المادة الخامسة والخمسون:

(يتولى السلطة التشريعية في الدولة مجلس الشعب على الوجه المبين في الدستور).

         السلطة التشريعية وهي التي تضع مواد الدستور بعد تشكيل هيئة تأسيسية لوضع الدستور وهي التي تضع القوانين التي تخص جميع مرافق الدولة وذلك ضمن إطار الدستور العام للدولة وتنص الفقرة الأولى من هذه المادة على: (يتولى السلطة التشريعية في الدولة مجلس الشعب). طبعاً هذا الكلام سليم كما هو معمول به في الدول الديمقراطية الراقية ولكن من هو مجلس الشعب في سورية وكيف يتم تشكيله وتجميعه فهنا تكمن المشكلة، أما قوله: (على الوجه المبين في الدستور). فهذا كلام عارٍ عن الصحة حيث يتم طبخ هذا المجلس في مطابخ القيادة القطرية دون النظر إلى مواد الدستور ولا إلى القوانين المتبعة في الدول المحترمة. 

 

 

المادة السادسة والخمسون: 

(ولاية مجلس الشعب أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له ولا يجوز تمديدها في حالة الحرب بقانون). هذه المادة إدارية تنظيمية لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة للشعب، ونجد هنا خطأ مطبعي زيادة كلمة (لا) فالمعنى المطلوب يصبح (ويجوز تمديدها في حالة الحرب بقانون).

 

المادة السابعة والخمسون:

(ينتخب أعضاء مجلس الشعب بالاقتراع العام والسري والمباشر والمتساوي وفقاً لأحكام قانون الانتخاب).

 

        وهذه المادة هي مواصلة لأسلوب الكذب والدجل والافتراء على الشعب السوري المغيب المسحوق منذ ستين عاماً، تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (ينتخب أعضاء مجلس الشعب بالاقتراع). ولا أدري هنا عن أي اقتراع يتحدث الدستور وأنا عشت في سورية ما يقارب السبعين عاما ولم أر هذا الاقتراع إلا مرة واحدة في فترة الانفصال بعد ذلك مسحت كلمة الاقتراع من الواقع السوري بشكل كامل. أما الفقرة التالية فهي إمعان في الكذب والتضليل حيث نقول: (بالاقتراع العام.. والسري..  والمباشر.. والمتساوي..) ما شاء الله تبارك الله كل هذه الصفات ولم نر على أرض الواقع تحقيق أية صفة.. عام.. سري.. مباشر.. متساوي.. ولماذا كل هذه الصفات التي أصبحت من مخلفات التاريخ، وتحضرني نكتة كانت متداولة في بلدنا أيام ما يسمى بالانتخابات أو الاستفتاءات تنطبق تماماً على هذه الانتخابات والاستفتاءات والاقتراعات.

          يحكى أن أحد الحاصلين على البطاقة الخضراء الأمريكية كان يتحدث بفخر واعتزاز إلى صديقه المواطن السوري الغلبان فيقول:

** تصور عدد سكان أمريكا مئتا مليون وتتم عمليات فرز الأصوات وإعلان النتائج بأقل من يوم بعد إغلاق صناديق الاقتراع بفضل أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات المتطورة.

** أجابه السوري الغلبان بشيء من التحدي وهو يضحك: معناها أمريكا متخلفة جداً..

** كيف متخلفة وهي تقوم بفرز مئتي مليون صوت بساعات؟

** نحن عندنا في سورية الثورة طرق مبتكرة ذات ماركة مسجلة. فنحن نقوم بفرز الأصوات وإعلان النتائج قبل بدء عملية الانتخاب بشهر كامل. شو رأيك أمريكا متخلفة والا لا؟  

         فبهت صاحب البطاقة الخضراء لهذه السرعة الفائقة وهذه الطريقة المتبعة في سورية، وهزَّ رأسه دون أن يجيب.. فهل وجدتم بلداً في العالم أسرع من بلدنا.. ولا فخر!

         أما الفقرة الأخيرة فهي إحالة الدستور إلى القانون تماماً كما يحال الشيخ العجوز إلى المعاش لنستمع إلى هذه الفقرة: (وفقاً لأحكام قانون الانتخاب).  والسؤال المتكرر هنا من يضع أحكام القانون فالجواب بكل تأكيد: العصابة القرمطية من القيادة القطرية. 

 

المادة الستون:

1)   يحدد بقانون نظام انتخاب مجلس الشعب وعددهم والشروط الواجب توفرها بالمرشحين.

2)   يجب أن يكون نصف أعضاء مجلس الشعب على الأقل من العمال والفلاحين ويبين القانون تعريف العامل والفلاح.

        ونتابع في المادة الستين مسلسل الكذب والدجل في موضوع الدستور السوري في عهد المعتوه بشار تقول الفقرة الأولى من المادة الستين: (يحدد بقانون نظام انتخاب مجلس الشعب). النقطة الأولى يحدد النظام ب rانون والقانون في ظلِّ البعث النصيري الطائفي أمر غير ثابت وعرضة للتلاعب من قبل العصابات البعثية الطائفية وكان المفروض أن تحدد الخطوط الأساسية للنظام وفقاً للدستور ثم يتم تفسيرها وتفصيلها بقانون. (وعددهم). أيضاً عدد أعضاء مجلس الشعب يجب أن يحدد بالدستور وليس بالقوانين التفصيلية. (والشروط الواجب توفرها بالمرشحين). لا حاجة لهذه المادة مادام الترشيح يتم من قبل العصابات البعثية الطائفية الحاكمة أي من القيادة القرمطية إذ أن الشعب السوري لا يعرف ولا يحق له أن يعرف كيف يتم الترشيح ومن الذي يرشح أعضاء مجلس الشعب منذ أكثر من ستين عاماً، كل ما نعرف أن القيادة القطرية هي التي ترشح وفق مصالح وأهواء العصابات البعثية النصيرية الحاكمة، والدليل على ذلك الفقرة التالية التي تنص: (يجب أن يكون نصف أعضاء مجلس الشعب على الأقل من العمال والفلاحين). وهنا أعتقد أن واضع الدستور نسي أو تناسى النصف الثاني من أعضاء مجلس الشعب الذين يتم تعيينهم من القيادة القرمطية للعصابة الحاكمة ، ولا أدري لماذا نصف أعضاء مجلس الشعب من الجهلة وغير المثقفين وغير الدارسين دراسات عالية في القانون والتشريع والتخطيط ، وهذه الشريحة تعين تعييناً من قبل القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ولا يتم انتخابها ، وهذا يعني مع إدخال بعض العناصر الأخرى أن عصابات النظام الحاكم قد صادرت كل قرارات مجلس الشعب لصالحها لأن معظم الأعضاء تم ترشيحهم أو تعيينهم من قبل العصابات الحاكمة وفي نهاية هذه المادة يتم اللجوء إلى مشرحة الدستور وهي القوانين التفصيلية التي تتحكم بها العصابات القرمطية الطائفية النصيرية الحاكمة : ( ويبين القانون تعريف العامل والفلاح ) . وأنا أرى أنه لا داعي لتعريف العامل والفلاح فكلنا يعرف من هو العامل والفلاح ، أما تعريفهما من قبل الدستور فهو أن يكون عضواً في حزب البعث العربي الاشتراكي ومرشح من قبل القيادة القرمطية ، وقبل أن أنهي هذه المادة أريد أن أقرر وأقول إن كل هذا الكلام والتعريفات والشروط والقوانين لا فائدة منها ولا حاجة إليها لأن مجلس الشعب كله عبارة عن ألعوبة بيد العصابة الحاكمة لا يستطيع أحدهم أن يخالف بكلمة واحدة ما يملى عليه من العصابة البعثية الطائفية النصيرية منذ ستين عاماً وحتى هذه اللحظة فمجلس الشعب هو قمة أكاذيب النظام وضعتها العصابة الحاكمة لتمرير مصالحها وأهوائها .