أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثامنة - 7

 

 المادة الثانية والسبعون:

1)   لا يجوز للعضو أن يستغل عضويته في عمل من الأعمال.

2)   يحدد القانون الأعمال التي لا يجوز الجمع بينها وبي عضوية مجلس الشعب.

       وفي هذه المادة نجد التناقض واضحاً إذ كيف يكون لعضو المجلس حصانة ولا يسأل ولا يجوز أن يستغل منصبه، وإذا استغل منصبه لا يجوز أن يسأل لأن لديه حصانة، لنستمع إلى هذه الفقرة: (لا يجوز للعضو أن يستغل عضويته في عمل من الأعمال). ولكن إذا خالف العضو منطوق هذه المادة واستغل منصبه كما هو معروف ومتبع عند جميع أفراد العصابة فما هو موقف الدستور عندئذٍ؟ طبعاً الأمر مبهم ومقصود أن يكون مبهماً لفتح المجال لأفراد عصابة ما يسمى بمجلس الشعب ليأخذوا حريتهم دون حسيب أو رقيب، أما الفقرة التالية: (يحدد القانون الأعمال التي لا يجوز الجمع بينها وبي عضوية مجلس الشعب). وهنا نجد تناقض فكيف لا يجوز للعضو أن يستغل منصبه في عمل من الأعمال بينما القانون يفتح له مجال الأعمال فهذا تناقض ويجب أن يتفرغ عضو مجلس الشعب لهذا العمل فقط، على كلٍ فهذه الفقرة أمر تنظيمي إجرائي تمت إحالتها إلى القانون لفتح المجال للعابثين من العصابة أن يسرحوا ويمرحوا لأن إحالة أية مادة من الدستور إلى القوانين المفسرة فهذا يعني مسخ هذه المادة وتفريغها من مضمونها.

 

المادة الثالثة والسبعون:

1)   يمثل رئيس مجلس الشعب المجلس ويوقع عنه ويتكلم باسمه.

2)   للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس ولا يجوز لأية قوة مسلحة دخول المجلس إلا بإذن من رئيسه.

        نأتي على موضوع رئيس مجلس الشعب ، فأتساءل كيف يصل هذا الرئيس إلى هذا المنصب الذي يعتبر من أهم المناصب في الدول الديمقراطية المحترمة أما في بلادنا فلا فرق بين الرئيس والمرؤوس لأن الحكم عندنا اشتراكي والشعب يهتف ( وحده حرية اشتراكية ) كل صباح فلا داعي لكلمة رئيس أو مرؤوس في مجلس الشعب ، ولكن إذا لم يكن من هذه التسمية بدٌّ فيتم اقتراح اسم واحد لرئيس مجلس الشعب من القيادة القرمطية وبالتالي يصوت جميع أعضاء مجلس الشعب بنعم والذي يقول : ( لا ) يفصل بالطبع من المجلس بتهمة الخيانة العظمى لنستمع إلى الفقرة الأولى من هذه المادة : ( يمثل رئيس مجلس الشعب المجلس ) . طبعاً يمثل لأن كل أعضاء مجلس الشعب ممثلين وبالتالي يحتاجون إلى رئيس للممثلين فيكون بالتالي من يتم اقتراحه من القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهذه شهادة لا يعلى عليها في وطننا المحكوم بالحديد والنار وبالسجون والمعتقلات: (ويوقع عنه ويتكلم باسمه). طبعاً يوقع ويتكلم لأنه من (عضام الرقبة) ويمتلك شهادة حسن سلوك من القيادة القرمطية. والفقرة التالية تعطي مزيداً من الاحترام والاعتبار لهذا المجلس الكرتوني الصوري الذي لا يحل ولا يربط تقول هذه الفقرة: (للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس). طبعاً هذا الحرس هو جزء من مخابرات أمن الدولة أو من الحرس الجمهوري أو مخابرات القوى الجوية حتى لا يطير أعضاء المجلس ويكونون تحت المراقبة الدائمة والمباشرة من جميع أجهزة المخابرات والتي وصل عددها إلى ستين جهازاً للمخابرات على عدد سنوات حكم العصابات البعثية النصيرية في سورية وهذا يعني كلما تمر سنة كلما يزيد عدد أجهزة المخابرات، المهم أن للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس وأنا أشك في هذه القضية! (ولا يجوز لأية قوة مسلحة دخول المجلس إلا بإذن من رئيسه). يا سلام على الديمقراطية المتطورة في بلدنا رئيس مجلس الشعب الصوري الكرتوني يستطيع أن يمنع الجيش والقوات المسلحة ويستطيع أن يمنع جميع أجهزة المخابرات الستين ويستطيع أن يمنع الحرس الجمهوري بل يستطيع أن يمنع رئيس الجمهورية بالذات، الحقيقة أن هذه الكذبة كبيرة جداً لا يمكن أن يتحملها عقل المواطن السوري لأن العبارة لأي قوة مسلحة تعتي كل هذا، ولا أدري ما هو السلاح الذي يزود به حرس مجلس الشعب ليستطيع الوقوف أمام كل هذه القوى؟ وأعود فأتساءل لو فرضنا أن الحرس الجمهوري اقتحم مجلس الشعب الكرتوني فماذا يمكن للحرس الخاص بمجلس الشعب أن يعمل؟ طبعاً كل مواطن سوري يعرف الجواب.