أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثامنة - 8

ْ

المادة السادسة والسبعون:

1)   يقدم رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ تشكيل الوزارة بيانها إلى مجلس الشعب لمناقشته.

2)   الوزارة مسؤولة عن تنفيذ بيانها أمام مجلس الشعب.

3)   إذا كان المجلس في غير دورة انعقاد عادية دعي إلى دورة انعقاد استثنائية.

        تعتبر هذه المادة أيضاً إجرائية تنظيمية ولكن الملاحظة هنا أن إعطاء مجلس كرتوني معين من قبل العصابات البعثية الطائفية ومعظم أعضائه من الجهلة وغير المثقفين أن يعطى هذه الأهمية فهنا تكمن الغرابة أما الإجراءات الشكلية فهي غير مستغربة بل متبعة في أغلب البرلمانات المحترمة في الدول المحترمة ، فالغرابة إذن في كون إعطاء صلاحيات دستورية فائقة الأهمية لمجلس شعب غير محترم ضمن نظام حاكم غير محترم وفي دولة غير محترمة على الصعيد العالمي فهذا مما يحز في نفس كل مواطن ، تبدأ الفقرة الأولى من هذه المادة : ( يقدم رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ تشكيل الوزارة بيانها إلى مجلس الشعب لمناقشته ) . ولا أدري ماذا سيناقش هذا المجلس الكرتوني في بيان الوزارة الذي عادة ما يكون خطة عمل الوزارة في كل مجالات الحياة في الدولة سواء كانت ثقافية أو تعليمية أو تموينية أو تجارية أو صناعية أو زراعية أو مالية أو سياحية ، فإذا كان اختيار معظم أعضاء مجلس الشعب من غير المثقفين أو الجهلة فكيف سيقوم هذا المجلس الكرتوني بمناقشة خطة دولة كاملة وهم جاهلون ، أما إجبار رئيس مجلس الوزراء على المثول أمام مجلس الشعب وإلقاء بيانه الوزاري أمامه فهذا إعطاء قيمة وصلاحيات لمجلس الشعب الكرتوني لا يستحقها ، ولو أن رئيس مجلس الوزراء رجل محترم لما قبل أن يناقشه الجهال فيما يجهلون . والفقرات التالية لا تقل تفاهة وسخافة عن سابقتها لأن الأصل أن يكون مجلس الشعب منتخب بشكل ديمقراطي حر من مرشحين من ذوي الخبرة والكفاءات في البلد أما غير ذلك فهو مسرحية هزلية ليضحكوا على أنفسهم ويضحكوا الآخرين عليهم. (الوزارة مسؤولة عن تنفيذ بيانها أمام مجلس الشعب). وكيف يعرف هذا المجلس الكرتوني الذي معظمه من الجهال أن الوزارة طبقت بيانها الوزاري ومعظمهم لا يفرق بين الخمسة أو الطمسة كما يقال في المثل. (إذا كان المجلس في غير دورة انعقاد عادية). أي وقت مناقشة البيان الوزاري. (دعي إلى دورة انعقاد استثنائية). طبعاً يجب أن يدعى ليظن الناس أنهم يعملون وفق الأسس الدستورية البرلماني الدولية وإن كان حضورهم من عدمه أو مناقشتهم من عدمها سيان.

 

المادة السابعة والسبعون:

1)   لا يجوز حجب الثقة إلا بعد استجواب موجه إلى الوزارة أو أحد الوزراء، ويكون طلب حجب الثقة على اقتراح مقدم من خُمْسِ أعضاء مجلس الشعب على الأقل ويتم حجب الثقة عن الوزارة بأغلبية أعضاء المجلس. 

2)   في حال حجب الثقة عن الوزارة يجب أن يقدم رئيس مجلس الوزراء استقالة الوزارة إلى رئيس الجمهورية كما يجب على الوزير الذي حجبت الثقة عنه تقديم استقالته.

         الفقرة الأولى أمر تنظيمي إجرائي لا أريد مناقشته لأنه مأخوذ من بعض الدساتير الغربية وليس ابتكارا من واضعي الدستور، والمهم ليست الإجراءات التنظيمية أو الشكلية المتبعة المهم أن يكون المجلس بأعضائه مؤهل لهذا العمل تقول الفقرة الأولى: (لا يجوز حجب الثقة إلا بعد استجواب موجه إلى الوزارة أو أحد الوزراء). طبعاً هنا تطور الموضوع فأصبح أعضاء مجلس الشعب الذي معظمه من الجهال قضاة وحكاماً يقيلون الوزراء والوزارات ويستجوبونهم ويحققون معهم وهم لا يملكون الحد الأدنى من المعرفة القضائية أو العلمية أو غير ذلك فلا أدري على شيء يحققون، ولا على أي شيء يحاكمون الوزارة أو الوزراء؟ (ويكون طلب حجب الثقة على اقتراح مقدم من خمس أعضاء مجلس الشعب على الأقل ويتم حجب الثقة عن الوزارة بأغلبية أعضاء المجلس). وهذا أمر إجرائي تنظيمي لا أريد مناقشته وانتقل إلى الفقرة التالية: (في حال حجب الثقة عن الوزارة يجب أن يقدم رئيس مجلس الوزراء استقالة الوزارة إلى رئيس الجمهورية كما يجب على الوزير الذي حجبت الثقة عنه تقديم استقالته). لا أدري لماذا هذه اللعبة الدستورية الغريبة العجيبة، الوزارة لا يمكن أن تبدأ عملها بدون موافقة مجلس الشعب عليها، وفي حالة حجب الثقة عنها من قبل مجلس الشعب فهذا يعني أن مجلس الشعب غير موافق على هذه الوزارة وهذا يعني حكماً سقوط الوزارة. وما دامت الوزارة سقطت حكماً فلا أدري لماذا يطلب من الوزارة أو من الوزير تقديم الاستقالة، الحقيقة أن هذه لعبة دستورية فيما يعرف بفصل السلطات، لأن السلطة التشريعية لا تملك التدخل في السلطة التنفيذية، وإذا لم تقدم الوزارة استقالتها فتستمر حكماً لحين يتم عزلها وإسقاطها من قبل رئيس الجمهورية الذي يمثل رئيس السلطة التنفيذية. وهذه من ألاعيب السياسة التي لا أحبها ولا أقتنع بها.  

 

المادة الثامنة والسبعون: 

(للمجلس أن يؤلف لجاناً مؤقتة من بين أعضائه لجمع المعلومات وتقصي الحقائق في المواضيع التي تتعلق بممارسة اختصاصاته). لا أدري لماذا يريد مجلس الشعب أن يشكل جهاز مخابرات خاص به، ألا يكفي وجود ستين جهاز مخابرات في البلد ويريد أن يزيدهم مجلس الشعب بنص الدستور، إن أجهزة الأمن السورية تعرف كل صغيرة وكبيرة عن أي مواطن فلماذا لا يقوم مجلس الشعب بالاستفسار عن المعلومات التي يريدها من أجهزة الأمن الكثيرة الموجودة في سورية؟ ربما لا توجد الثقة الكافية بأجهزة الأمن السورية.