أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثامنة - 10

 

المادة التاسعة والسبعون: 

1)    لكل سنة مالية موازنة واحدة ويحدد بدء السنة المالية بقانون.

2)    يحدد القانون طريقة إعداد الموازنة العامة للدولة.

3)    يجب عرض مشروع الموازنة على مجلس الشعب قبل شهرين على الأقل من بدء السنة المالية.

         نعود هنا مرة أخرى إلى الأمور المالية والتي كان المفروض أن تدرج مع سابقتها ولكن لا بأس في هذا الأمر، أما الفقرة الأولى والثانية فهي أمور إجرائية تنظيمية لا داعي لمناقشتها تقول هاتان الفقرتان: (لكل سنة مالية موازنة واحدة ويحدد بدء السنة المالية بقانون. يحدد القانون طريقة إعداد الموازنة العامة للدولة). ولا أريد هنا أن أناقش هذه الأمور الإجرائية التنظيمية أما ما ورد في الفقرة الأخيرة: (يجب عرض مشروع الموازنة على مجلس الشعب قبل شهرين على الأقل من بدء السنة المالية). فهذا ما أريد مناقشته وقد ذكرت ذلك سابقاً وما دامت هناك إعادة في الدستور فلا بد أن تكون هناك إعادة في المناقشة، أتساءل هنا لماذا يتم عرض الموازنة على مجلس الشعب علماً بأن الأمور المالية من أعقد الأمور ولا يمكن لغير المختصين في هذا المجال أن يناقشوا أو ينتقدوا أو يوافقوا على ميزانية دولة بكل ما فيها من تعقيدات، ومجلس الشعب تم تعيين معظمه من الجهال الذين يحملون شهادة من العصابات البعثية الطائفية فقط. فلا أدري كيف يستطيع هؤلاء الجهلة أن يناقشوا ميزانية دولة؟ لا شك أنه العبث واللعب على حبائل السياسة، ولا شك أن موضوع مجلس الشعب السوري ليس إلا مسرحية من المسرحيات السياسية الهزلية تماماً كالتي كان يكتبها الماغوط العلوي ويمثلها المهرج الشيعي دريد لحام.

 

المادة الثمانون:

1)   يصوت المجلس على الموازنة باباً.. باباً ولا تعد الموازنة نافذة إلا إذا أقرها المجلس.

2)   إذا لم ينته المجلس من إقرار الموازنة حتى بدء السنة المالية الجديدة يعمل بموازنة السنة السابقة حتى اعتماد موازنة السنة الجديدة وتحصل الإيرادات وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة.

3)   لا يجوز إجراء المناقلة بين أبواب الموازنة إلا وفقاً لأحكام القانون. 

4)   ليس للمجلس أثناء دراسة الموازنة أن يزيد في تقدير مجموع الإيرادات أو النفقات.

        وهذه المادة أيضاً هي متابعة لمسلسل الكذب والدجل الممزوج بالسخف والتفاهة من مجلس تم تعيين معظمة من الجهلة، تقول الفقرة الأولى: (يصوت المجلس على الموازنة باباً.. باباً). وهل هؤلاء الجهلة يفهمون الباب الأول حتى ينتقلوا إلى الباب التالي، لا شك أن الجهل والغباء مصيبة كبرى من المصائب، ولكن أن يظهر الأغبياء والجهال أنفسهم على أنهم أذكياء وعلماء فهذه مصيبة أكبر، أعضاء مجلس الشعب الجهلة لا يكتفون بالاطلاع على أمر لا يفهمونه كعمل روتيني متبع أو ربما وجد شخص في المجلس يفهم بهذه الأمور أما أن يطلع الجميع على بنود الموازنة العامة للدولة باباً.. باباً.. ليظهروا أنفسهم على أنهم خبراء ونزيهون فهذا أمر مضحك مبكي، وزيادة على ذلك فهم يعطلون صدور الموازنة العامة للدولة وهم لا يفهمون شيئاً عنها كما في الفقرة التالية: (ولا تعد الموازنة نافذة إلا إذا أقرها المجلس). وهذا يعني أنهم بإمكانهم تعطيل صدور الموازنة العامة للدولة وهم لا يعرفون شيئاً عن موازنات الدول ليستفسروا عن أمور كثيرة لا يفهمونها وبعد ذلك يهزون رؤوسهم إشارة على أنهم فهموا وهم في الحقيقة لا يفهمون. أما التعطيل الآخر للموازنة العامة للدولة فيأتي وفقاً لمواد الدستور لنستمع إلى الفقرة التالية: (إذا لم ينته المجلس من إقرار الموازنة حتى بدء السنة المالية الجديدة). وهذا يعني أن أعضاء مجلس الشعب الجهلة لم يستطيعوا فهم الموازنة العامة للدولة خلال ستين يوماً ، فهل سيفهم الجاهلون بالأمور المالية وبأمور الموازنات العامة لو أعطوا مهلة ستين يوم آخر لا أظن ذلك ولكن أكبر الظن عندي أنهم سيخجلون من أنفسهم على جهلهم وبالتالي سيهزون رؤوسهم بأنهم موافقون على الموازنة العامة وإن كانوا لم يفهموا منها شيئاً ، ولو تم تأجيل اعتماد الموازنة العامة من قبل مجلس الشعب ففي هذه الحالة يجب العمل بالموازنة القديمة شهراً أو شهرين أو أكثر لحين أن يتم تفهيم من لا يفهم وتعليم من يجهل تقول هذه الفقرة : ( يعمل بموازنة السنة السابقة حتى اعتماد موازنة السنة الجديدة ) . رغم أن موازنة السنة السابقة قد انتهت وتم تطبيقها واستهلاك مواردها إلا أنه لا يوجد حلٌّ آخر لأن تفهيم من لا يفهم لا يمكن أن يتم بستين يوماً وتعليم من يجهل المبادئ الأولية لأصول المحاسبة والموازنات المالية فهذا أمر ربما يكون مستحيلاً لذلك يتأخرون باعتماد الموازنات، أما الفقرة التالية فهي عجيبة: (وتحصل الإيرادات وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة). فهذه الفقرة ذكرت فقط تحصيل الإيرادات وفقاً للقوانين السابقة أما صرف هذه الأموال التي يتم تحصيلها فلم يتطرق الدستور إلى ذكرها وذكر مصارفها مطلقاً، وهذا يعني بالعربي الفصيح وقف المصروفات دون أن توقف تحصيل الإيرادات أرأيتم إلى البراعة في عملية النصب والاحتيال