أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثامنة - 11

اللي تجيز الأخذ دون العطاء.

        وننتقل إلى فكرة معقدة أكثر ـ طبعاً بالنسبة لمن يجهل أصول المحاسبة والموازنات ـ وهي في صلب موضوع الموازنات العامة للدول: (لا يجوز إجراء المناقلة بين أبواب الموازنة). لا أدري هل يفهم العمال والفلاحون والجهال البعثيون ماذا تعني المناقلة بين أبواب الموازنة؟ الحقيقة مشكلة عويصة على هؤلاء لأنهم لم يدرسوا محاسبات مالية ولا موازنات دولية لذلك يكون أفضل حلٍّ عندهم أن يهزوا رؤوسهم إشارة عن الموافقة، وإذا أرادوا أن يظهروا أنفسهم بأنهم يفهمون ويدرسون الموازنة فإنهم يعطلون موازنة الدولة شهرين وراء شهرين وراء شهرين حتى يظن الناس أنهم فعلاً يدرسون ويناقشون الموازنة العامة للدولة. (إلا وفقاً لأحكام القانون). وهنا يأني دور القانون وهو المشرحة أو مكتب دفن الموتى الذي لا يرد داخلاً إلية. أما الفقرات التالية فهي زيادة في استغباء الناس وغباء أعضاء المجلس تقول هذه الفقرة: (ليس للمجلس أثناء دراسة الموازنة أن يزيد في تقدير مجموع الإيرادات أو النفقات). المجلس الذي لم يفهم حتى الآن ما هي الموازنة العامة للدولة ولم يفهم معنى الإيرادات والنفقات.. والذي يعتبر أنه يدرس الموازنة العامة للدولة هذا المجلس لا يحق له أن يزيد أو ينقص في الإيرادات والنفقات طبعاً هذه الفقرة هي في صالح الجهال من أعضاء مجلس الشعب لأن الموازنة كالميزان إذا زدت في أي منطقة من الموازنة اختل ميزان المراجعة للموازنة، ولو تمت عدة زيادات أو تخفيضات في بنود الموازنة فإن الموازنة كلها تختل ويجب إعادة صياغتها من جديد لذلك جاءت هذه الفقرة لتحذر الجهلة من أعضاء مجلس الشعب من أن يتصرفوا مع الموازنة العامة كغيرها من الأمور السائبة. 

 

المادة الحادية والثمانون:

(يجوز لمجلس الشعب بعد إقرار الموازنة أن يقر قوانين من شأنها إحداث نفقات جديدة وموارد لها). طبعاً هذه أيضاً قضية إجرائية تنظيمية وما دام هناك موارد جديدة ونفقات جديدة مساوية لهذه الموارد فهذا لا يؤثر على توازن الموازنة العامة للدولة ، ولكن هل يستطيع أعضاء مجلس الشعب أن يقوموا بتقدير سليم للإيرادات الجديدة والنفقات الجديدة هنا مربط الفرس ، وإذا كان هناك فارق كبير في الواردات الجديدة عن النفقات الجديدة فإن الميزانية العامة يختل توازنها أيضاً ويجب صياغتها من جديد أو أن يحتفظ بالأموال الزائدة كوديعة لحين إعداد ميزانية العام القادم أو أن يدبروا لها مصرفاً شرعياً او غير شرعي حتى تستهلك هذه الزيادات بشكل كامل فلا تدخل على الميزانية القادمة ومن هذا الشرح يتبين أن العملية ليست بالأمر السهل على غير المختصين في أمور المحاسبة والموازنات العامة . أما فكرة هذه الفقرة من حيث المبدأ فلا غبار عليها. 

        وهنا يحضرني موضوع فيلم سينمائي أمريكي كوميدي حضرته سابقاً ، وهو ان رئيس الولايات المتحدة يختارون له شخصاً يشبهه تماماً من حيث الشكل الخارجي من أجل الحالات الطارئة والأزمات بحيث يظهر هذا البديل بشكل مؤقت أمام الكاميرات والإعلام والمقابلات حتى تزول الأزمة والحالة الطارئة للرئيس الحقيقي ، فحصلت أزمة قلبية للرئيس المنتخب قبل أن يجدوا هذا البديل فخرج رجال الأمن والمخابرات والبيت الأبيض يبحثون عن شخص شبيه بالرئيس فلم يجدوا إلا شخص واحد يشبه الرئيس تماماً ولكنه رجل أمي جاهل يعمل مصلح دراجات ـ تماماً مثل أعضاء مجلس الشعب السوري عمال وفلاحين ـ  فأخذوه رغماً عنه وهو يصيح إنه بريء .. إنه بريء.. وأخذوه إلى البيت الأبيض وألبسوه أفخم الألبسة وهي ألبسة الرئيس وأصبح يمثل دور الرئيس في كل شيء حتى في الخروج مع زوجة الرئيس.. ولا أريد أن أسترسل في موضوع الفيلم السينمائي فهو شيق وكوميدي مضحك ولكن أريد أن أتكلم على مناقشة الموازنة العامة للدولة وإقرارها من قبل الرئيس وهو هذا الإنسان الجاهل المؤقت فأصبح يزيد في هذا البند وينقص في الآخر ويلغي الثالث ويضاعف الرابع حتى اختلت الموازنة العامة للدولة والتي تعتبر من أضخم موازنات الدول في العالم مما اضطر الخبراء الماليين إلى إعادة دراستها من جديد وفق المعطيات الجديدة. وهذا ما يحصل عندنا في مجلس الشعب السوري مسرحية كوميدية عندما يكلف الأشخاص الأميون الجهال بأمور لا يعرفون عنها شيئاً. وأنا لا أقصد الإساءة إلى العمال والفلاحين فهم أناس مكافحون عاملون ولكني أنتقد السلطة البعثية القرمطية التي تضع أولئك الأشخاص البسطاء في أماكن لا يفهمون بها.

 

المادة الثانية والثمانون:

(تعرض الحسابات الختامية للسنة المالية على مجلس الشعب في مدة لا تتجاوز عاماً واحداً من انتهاء هذه السنة ويتم قطع الحساب بقانون ويطبق على قطع الحساب ما يطبق على الموازنة من الإقرار).

          وهذه أيضاً أمور إجرائية تنظيمية ولكن السؤال هو: هل هناك في مجلس الشعب الذي معظمه من الجهلة والعمال والفلاحين من يستطيع تدقيق ومناقشة الميزانية العامة للدولة وما يتعلق بإيقاف وقطع الحسابات؟ لا أدري. أما موضوع إعطاء مهلة سنة لتدقيق الحسابات الختامية للدولة فهذا كثير جداً لأنه بمجرد انتهاء ميزانية السنة السابقة يكون قد بدأ العمل بميزانية السنة الحالية وأي تأخير سيؤدي إلى تراكم الميزانيات والحسابات الختامية سنة بعد سنة خاصة وأن مجلس الشعب تعترضه الكثير من العوائق مما يتسبب في تراكم الحسابات والميزانيات، أذكر على سبيل المثال فترة انتخابات مجلس شعب جديد، انتخابات رئيس الجمهورية المصادقة على الوزارات والقرارات والمراسيم وغير ذلك. ولكني أعتقد جازماً أن هذا التأخير مقصود من العصابات البعثية القرمطية الحاكمة، لأن مناقشة الحسابات الختامية للسنة السابقة لابد أن تكشف كل السرقات والاختلاسات والغش والخداع والفساد وهذا ما لا تريده العصابة الحاكمة.. لذلك لا بأس أن تتراكم ميزانيات عشر سنوات أو أكثر حتى تضيع الأمور فلا يستطيع أحد أن يكتشف تلاعب هؤلاء المجرمين المتسلطين على رقاب الناس. 

 

ملاحظة هامة:

الكلام في الحلقة التاسعة من هذه الدراسة تعبر عن رأي المواطن كاتب البحث ولا تعبر بالضرورة عن رأي حزب الشعب الحر في سورية، وسنقوم في نهاية البحث بوضع دراسة مستقلة تعبر عن رأي الحزب في الدستور السوري الجديد.