أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة الثامنة

  • طباعة

 

المادة الخامسة والخمسون:

(يتولى السلطة التشريعية في الدولة مجلس الشعب على الوجه المبين في الدستور).

         السلطة التشريعية وهي التي تضع مواد الدستور بعد تشكيل هيئة تأسيسية لوضع الدستور وهي التي تضع القوانين التي تخص جميع مرافق الدولة وذلك ضمن إطار الدستور العام للدولة وتنص الفقرة الأولى من هذه المادة على: (يتولى السلطة التشريعية في الدولة مجلس الشعب). طبعاً هذا الكلام سليم كما هو معمول به في الدول الديمقراطية الراقية ولكن من هو مجلس الشعب في سورية وكيف يتم تشكيله وتجميعه فهنا تكمن المشكلة، أما قوله: (على الوجه المبين في الدستور). فهذا كلام عارٍ عن الصحة حيث يتم طبخ هذا المجلس في مطابخ القيادة القطرية دون النظر إلى مواد الدستور ولا إلى القوانين المتبعة في الدول المحترمة. 

 

 

المادة السادسة والخمسون: 

(ولاية مجلس الشعب أربع سنوات ميلادية من تاريخ أول اجتماع له ولا يجوز تمديدها في حالة الحرب بقانون). هذه المادة إدارية تنظيمية لا تقدم ولا تؤخر بالنسبة للشعب، ونجد هنا خطأ مطبعي زيادة كلمة (لا) فالمعنى المطلوب يصبح (ويجوز تمديدها في حالة الحرب بقانون).

 

المادة السابعة والخمسون:

(ينتخب أعضاء مجلس الشعب بالاقتراع العام والسري والمباشر والمتساوي وفقاً لأحكام قانون الانتخاب).

 

        وهذه المادة هي مواصلة لأسلوب الكذب والدجل والافتراء على الشعب السوري المغيب المسحوق منذ ستين عاماً، تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (ينتخب أعضاء مجلس الشعب بالاقتراع). ولا أدري هنا عن أي اقتراع يتحدث الدستور وأنا عشت في سورية ما يقارب السبعين عاما ولم أر هذا الاقتراع إلا مرة واحدة في فترة الانفصال بعد ذلك مسحت كلمة الاقتراع من الواقع السوري بشكل كامل. أما الفقرة التالية فهي إمعان في الكذب والتضليل حيث نقول: (بالاقتراع العام.. والسري..  والمباشر.. والمتساوي..) ما شاء الله تبارك الله كل هذه الصفات ولم نر على أرض الواقع تحقيق أية صفة.. عام.. سري.. مباشر.. متساوي.. ولماذا كل هذه الصفات التي أصبحت من مخلفات التاريخ، وتحضرني نكتة كانت متداولة في بلدنا أيام ما يسمى بالانتخابات أو الاستفتاءات تنطبق تماماً على هذه الانتخابات والاستفتاءات والاقتراعات.

          يحكى أن أحد الحاصلين على البطاقة الخضراء الأمريكية كان يتحدث بفخر واعتزاز إلى صديقه المواطن السوري الغلبان فيقول:

** تصور عدد سكان أمريكا مئتا مليون وتتم عمليات فرز الأصوات وإعلان النتائج بأقل من يوم بعد إغلاق صناديق الاقتراع بفضل أجهزة الكمبيوتر والبرمجيات المتطورة.

** أجابه السوري الغلبان بشيء من التحدي وهو يضحك: معناها أمريكا متخلفة جداً..

** كيف متخلفة وهي تقوم بفرز مئتي مليون صوت بساعات؟

** نحن عندنا في سورية الثورة طرق مبتكرة ذات ماركة مسجلة. فنحن نقوم بفرز الأصوات وإعلان النتائج قبل بدء عملية الانتخاب بشهر كامل. شو رأيك أمريكا متخلفة والا لا؟  

         فبهت صاحب البطاقة الخضراء لهذه السرعة الفائقة وهذه الطريقة المتبعة في سورية، وهزَّ رأسه دون أن يجيب.. فهل وجدتم بلداً في العالم أسرع من بلدنا.. ولا فخر!

         أما الفقرة الأخيرة فهي إحالة الدستور إلى القانون تماماً كما يحال الشيخ العجوز إلى المعاش لنستمع إلى هذه الفقرة: (وفقاً لأحكام قانون الانتخاب).  والسؤال المتكرر هنا من يضع أحكام القانون فالجواب بكل تأكيد: العصابة القرمطية من القيادة القطرية. 

 

المادة الستون:

1)   يحدد بقانون نظام انتخاب مجلس الشعب وعددهم والشروط الواجب توفرها بالمرشحين.

2)   يجب أن يكون نصف أعضاء مجلس الشعب على الأقل من العمال والفلاحين ويبين القانون تعريف العامل والفلاح.

        ونتابع في المادة الستين مسلسل الكذب والدجل في موضوع الدستور السوري في عهد المعتوه بشار تقول الفقرة الأولى من المادة الستين: (يحدد بقانون نظام انتخاب مجلس الشعب). النقطة الأولى يحدد النظام ب rانون والقانون في ظلِّ البعث النصيري الطائفي أمر غير ثابت وعرضة للتلاعب من قبل العصابات البعثية الطائفية وكان المفروض أن تحدد الخطوط الأساسية للنظام وفقاً للدستور ثم يتم تفسيرها وتفصيلها بقانون. (وعددهم). أيضاً عدد أعضاء مجلس الشعب يجب أن يحدد بالدستور وليس بالقوانين التفصيلية. (والشروط الواجب توفرها بالمرشحين). لا حاجة لهذه المادة مادام الترشيح يتم من قبل العصابات البعثية الطائفية الحاكمة أي من القيادة القرمطية إذ أن الشعب السوري لا يعرف ولا يحق له أن يعرف كيف يتم الترشيح ومن الذي يرشح أعضاء مجلس الشعب منذ أكثر من ستين عاماً، كل ما نعرف أن القيادة القطرية هي التي ترشح وفق مصالح وأهواء العصابات البعثية النصيرية الحاكمة، والدليل على ذلك الفقرة التالية التي تنص: (يجب أن يكون نصف أعضاء مجلس الشعب على الأقل من العمال والفلاحين). وهنا أعتقد أن واضع الدستور نسي أو تناسى النصف الثاني من أعضاء مجلس الشعب الذين يتم تعيينهم من القيادة القرمطية للعصابة الحاكمة ، ولا أدري لماذا نصف أعضاء مجلس الشعب من الجهلة وغير المثقفين وغير الدارسين دراسات عالية في القانون والتشريع والتخطيط ، وهذه الشريحة تعين تعييناً من قبل القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي ولا يتم انتخابها ، وهذا يعني مع إدخال بعض العناصر الأخرى أن عصابات النظام الحاكم قد صادرت كل قرارات مجلس الشعب لصالحها لأن معظم الأعضاء تم ترشيحهم أو تعيينهم من قبل العصابات الحاكمة وفي نهاية هذه المادة يتم اللجوء إلى مشرحة الدستور وهي القوانين التفصيلية التي تتحكم بها العصابات القرمطية الطائفية النصيرية الحاكمة : ( ويبين القانون تعريف العامل والفلاح ) . وأنا أرى أنه لا داعي لتعريف العامل والفلاح فكلنا يعرف من هو العامل والفلاح ، أما تعريفهما من قبل الدستور فهو أن يكون عضواً في حزب البعث العربي الاشتراكي ومرشح من قبل القيادة القرمطية ، وقبل أن أنهي هذه المادة أريد أن أقرر وأقول إن كل هذا الكلام والتعريفات والشروط والقوانين لا فائدة منها ولا حاجة إليها لأن مجلس الشعب كله عبارة عن ألعوبة بيد العصابة الحاكمة لا يستطيع أحدهم أن يخالف بكلمة واحدة ما يملى عليه من العصابة البعثية الطائفية النصيرية منذ ستين عاماً وحتى هذه اللحظة فمجلس الشعب هو قمة أكاذيب النظام وضعتها العصابة الحاكمة لتمرير مصالحها وأهوائها . 


 

المادة الحادية والستون:

يجب أن يتضمن قانون الانتخاب الأحكام التي تكفل:

1)    حرية الناخبين باختيار ممثليهم وسلامة الإجراءات الانتخابية ونزاهتها.

2)   حق المرشحين في مراقبة العمليات الانتخابية.

3)   عقاب العابثين بإدارة الناخبين.

4)   تحديد ضوابط تمويل الحملات الانتخابية.

5)   تنظيم الدعاية الانتخابية واستخدام وسائل الإعلام.

        وأنا عندما قرأت هذه المادة بدأت أظنُّ نفسي أنني أعيش في سويسرا ولكن عندما تذكرت واقع بلدنا المظلم صدمت وأصبحت أردد وأقول: (شرُّ البلية ما يضحك). ويمضي الدستور السوري في عهد المعتوه بشار في أكاذيبه وافتراءاته التي لم تعد تنطلي إلا على المغفلين أو المعتوهين أو مختلي العقول إضافة إلى أصحاب الأهواء والمصالح من العصابة الطائفية الحاكمة تقول المادة الحادية والستون : ( يجب أن يتضمن قانون الانتخاب الأحكام التي تكفل : ) المواطن السوري لا يثق أصلاً بكل القوانين التي تصدر عن العصابة الطائفية الحاكمة فكيف يثق بالأكاذيب والافتراءات التي تصدر عن الدستور الذي تم وضعه وفقاً لأهواء ورغبات هذه العصابات الطائفية المجرمة ، والفقرة التالية هي مضحكة بكل معنى الكلمة لأنها كذبة مفضوحة أمام كل مواطن ولا أعتقد أن هناك من يعتقد بمثل هذا الهراء حتى من أفراد العصابة ولكنهم يصرون على هذا الكذب وفق الطريقة الميكيافيلية أو اللينينية المعروفة التي تقول : ( اكذب .. اكذب.. اكذب.. اكذب.. اكذب ............ مليون مرة اكذب ... حتى يصدقك الناس). لأن الناس بعد ذلك يكونون قد اعتادوا على الكذب وأصبحوا أيضاً من الكذابين تماماً مثل العصابات البعثية الطائفية، لنستمع إلى هذه الأكاذيب والتخرصات التي يسوقها الدستور السوري في عهد المعتوه بشار: (حرية الناخبين باختيار ممثليهم). ولكي أشرح للمواطن معنى حرية الناخبين التي لم نعرفها منذ ستين عاماً أذكر مثالاً بسيطاً أن العصابات الطائفية الحاكمة أرادت أن تجبر الناس في الدوائر الحكومية وفي قطعات وإدارات الجيش أذكر أني حضرت عملية استفتاء في الجيش حيث تم جمع كافة العناصر في هذه القطعة العسكرية ووضع صندوق الاقتراع في الساحة ووقف اثنان من الضباط البعثيين النصيريين خلف الصندوق ، ووقف اثنان من ضباط الصف ( مساعدين أولين ) بجانب الصندوق كانت قوائم الأسماء بيد أحد ضباط الصف ، والصندوق بيد ضابط الصف الثاني ، يتم قراءة اسم العسكري سواء كان فرداً أو ضابط صف أو حتى لوكان ضابطاً فيتقدم ويحيي التحية العسكرية كالمعتاد فيسأله ضابط الصف الذي على الصندوق وهو يمسك ورقة التصويت : ( طبعاً موافق ) ويؤشر المساعد أول على ورقة التصويت موافق دون أن يسلم ورقة التصويت لأي فرد حتى تتم عملية الانتخاب أو الاستفتاء وتكون النتيجة 100 % لصالح العصابات البعثية الطائفية أما الغائبين فتملأ اوراق التصويت الخاصة بهم بموافق دون أن يكونوا موجودين ، وأحياناً يقوم الضباط المشرفين على عملية التصويت بوضع عدد قليل جداً من الأوراق ( غير موافق ) لتصبح نتيجة التصويت النهائية ( 99,999999999 % ) وهذه النسبة لم يحصل عليها الجنرال ديغول في فرنسا ولا تشيرشل في بريطانيا ولا أي مرشح في العالم الحر إلا في مصر على زمن المقبور عبد الناصر ، وأنا لا أزال أحتفظ بطابع بريد مصري يفيد أن الشعب المصري انتخب جمال عبد الناصر بنسبة ( 99.9999999 % ) . وهذه هي حرية الناخبين كما يخطط لها نظام العصابات الطائفية في سورية ، وقس هذه الطريقة على كل الدوائر الحكومية والوزارات والإدارات ، أما في المناطق والأحياء الشعبية حيث يقاطع المواطنون هذه المهزلة فيقوم المشرفون على الصناديق بملء بطاقات الانتخاب بما يوافق أهواء العصابات البعثية الطائفية ، أما النتائج فلا حاجة للتعب والنصب وعد الأوراق والأصوات لأن الكمبيوتر السوري المتطور يعرف آراء كل المواطنين فيعلن نتائج الانتخابات أو الاستفتاءات قبل انتهاء عمليات الاقتراع بأسبوع واحد أو أسبوعين وتبقى هذه النتيجة سرية للغاية حتى يتم الإفراج عنها فور انتهاء الإجراءات الشكلية . (وسلامة الإجراءات الانتخابية ونزاهتها). ولا أريد أن أتحدث كثيراً عن سلامة الإجراءات ونزاهتها فالأمثلة السابقة تشرح وبالتفصيل كيف تكون سلامة الانتخابات ونزاهتها في سورية والمواطن السوري بفطنته وذكائه يقدر سلامة الإجراءات الانتخابية ونزاهتها بعد ذلك. أما الفقرة التالية فلا أظن أننا بحاجة إليها لأن المرشحين والمشرفين على الصناديق كلهم من العصابات البعثية الطائفية فما الفائدة من المراقبة تقول هذه الفقرة: (حق المرشحين في مراقبة العمليات الانتخابية). طبعاً لا داعي لهذا الأمر والمواطنين كلهم ثقة بثقة وغرقانين بالثقة فلماذا تكون المراقبة وهل نريد أن يراقب بعضنا بعضاً هذا عيب على السوريين! أما الفقرة التالية فهي أيضاً لا حاجة لها لأن المواطنين شرفاء وهم موضع ثقة والمشرفين على الصناديق شرفاء وهم موضع ثقة فلا حاجة لمثل هذا الكلام المثير تقول الفقرة: (عقاب العابثين بإدارة الناخبين). هذه إساءة إلى المواطنين وإلى المشرفين الذين هم من العصابات الطائفية البعثية وهذا الكلام مرفوض جملة وتفصيلاً، والفقرة التالي: (تحديد ضوابط تمويل الحملات الانتخابية). أيضاً لا حاجة لها لأن المرشحين كلهم من العصابات البعثية الطائفية الحاكمة، وواجب الدولة الإنفاق على جماعتهم فلا حاجة للحملات الانتخابية وكل المرشحين يتم تعيينهم من القيادة القرمطية لحزب البعث العربي الاشتراكي. والفقرة التالية أيضاً سخيفة وتافهة ولا حاجة لها تقول هذه الفقرة: (تنظيم الدعاية الانتخابية واستخدام وسائل الإعلام). مادام المرشحون كلهم من العصابة البعثية الطائفية فهم من (عضم الرقبة) والإذاعة والتلفزيون والقنوات الفضائية وكل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة في خدمة هذه المجموعة، فلا حاجة لمثل هذا الكلام ولا حاجة لهذه الفقرة في الدستور على الإطلاق.  


 

المادة الثانية والستون:

1)   تجري الانتخابات خلال الأيام الستين التي تسبق تاريخ انتهاء ولاية مجلس الشعب.

2)   يستمر المجلس في الانعقاد حكماً إذا لم ينتخب غيره ويبقى قائماً حتى يتم انتخاب مجلس جديد. 

        هذه المادة مادة إجرائية لا غبار عليها وإن كانت الغبار تثار على هذا المجلس الكرتوني المسيس الذي هو ألعوبة في يد العصابات البعثية الطائفية الحاكمة. 

 

المادة الثالثة والستون:

(إذا شغرت عضوية أحد أعضاء مجلس الشعب لسبب ما انتخب بديلاً عنه خلال ستين يوماً من تاريخ شغور العضوية على ألا تقل المدة الباقية للمجلس عن ستة أشهر وتنتهي عضوية العضو الجديد بانتهاء مدة المجلس ويحدد قانون الانتخاب حالات شغور العضوية).

        وهذ ه المادة أيضاً إجرائية لا غبار عليها وإن كان هناك أسلوب أفضل لملء الشواغر لا داعي لذكره هنا ونحن في مجال نقد الدستور المعمول به في عهد المعتوه بشار.

 

المادة الرابعة والستون:

1)   يدعى مجلس الشعب للانعقاد بمرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتهاء ولاية المجلس القائم أو من خلال إعلان نتائج الانتخاب في حال عدم وجوده وينعقد حكماً في اليوم السادس عشر إذا لم يصدر مرسوم بدعوته.

2)   ينتخب المجلس في اجتماعه الأول رئيسه وأعضاء مكتبه ويعاد انتخابهم سنوياً.

       وهذه المادة أيضاً إجرائية لا غبار عليها رغم أن هناك أساليب أخرى ربما تكون أفضل من هذه المادة ولكن لا مجال لعرض أفكار جديدة ونحن في معرض نقد الدستور المعمول به في عهد المعتوه بشار.

 

المادة الخامسة والستون:

1)   يدعى المجلس لثلاث دورات عادية في السنة على ألا تقل مجموعها عن ستة أشهر ويحدد النظام الداخلي للمجلس مواعيدها ومدة كل منها.

2) تبقى الدورة التشريعية الأخيرة من السنة مفتوحة حتى إقرار الموازنة العامة للدولة.

      وهذه المادة إجرائية لا داعي لمناقشتها وإن كانت هناك آراء أخرى ربما تكون أفضل وذلك في حالة كون مجلس الشعب يمارس دوره التشريعي بشكل حقيقي وفاعل، أما بالنسبة لمجلس الشعب السوري فهو مجلس شكلي صوري لا يقوم بأي عمل في مصلحة الوطن أو خدمة المواطنين.


 

المادة السادسة والستون:

1)   تختص المحكمة الدستورية العليا في النظر في الطعون الخاصة بانتخابات أعضاء مجلس الشعب.

2)   تقدم الطعون من قبل المرشح خلال ثلاثة أيام تبدأ من تاريخ إعلان النتائج وتبت المحكمة بها بأحكام مبرمة خلال سبعة أيام من تاريخ انتهاء مدة تقديم الطعون.

        ولا تختلف هذه المادة من الدستور السوري الحالي في مجال مسلسل الكذب والافتراء عن سابقاتها من مواد الدستور لأن المحاكم وقضاة هذه المحاكم إنما يتم تعيينهم بناء على مواصفات حزبية وطائفية تتفق وأهواء العصابات الحاكمة سواء كانت محكمة دستورية أو محكمة جنائية ، سواء كانت محكمة بدائية أو محكمة نقض أو تمييز ، سواء كانت محكمة عليا أو محكمة سافلة فالقائمين على أمر المحاكم معظمهم إن لم نقل كلهم جزء من العصابة البعثية النصيرية الطائفية الحكامة لنستمع إلى الفقرة الأولى من المادة السادسة والستون من الدستور السوري الحالي في عهد المعتوه بشار : ( تختص المحكمة الدستورية العليا في النظر في الطعون الخاصة بانتخابات أعضاء مجلس الشعب ) . وقبل أن أناقش هذه المادة أتساءل متى حصلت انتخابات مجلس الشعب في سورية الحقيقة التي يعرفها كل مواطن سوري أن لعبة الانتخابات والاستفتاءات هي مسرحية مكشوفة ولا يوجد شيء اسمه انتخابات في سورية وبالتالي لا يوجد تجاوزات، وكذلك الأمر لا يوجد مرشحون حقيقيون في سورية وبالتالي لا توجد طعون ... انتخابات مثالية دون مشاكل ودون انتقادات ودون طعون ومن غير مرشحين ولا ناخبين فلماذا تكون الطعون ولماذا تكون هناك محكمة دستورية عليا تخسر الدولة مبالغ باهظة وهي لا عمل لها؟!! وتتابع الفقرة التالية مسلسل الكذب لكي تكون الكذبة محبوكة بشكل جيد تقول هذه الفقرة: (تقدم الطعون من قبل المرشح خلال ثلاثة أيام تبدأ من تاريخ إعلان النتائج). أتاري الشغلة جد! الموضوع فيه طعون على أوراق ولهذه الطعون مدة زمنية محددة تبدأ من تاريخ معين كل الأمور مرتبة ومحبوكة كما ذكرت لكم سابقاً وهناك شروط على المحكمة ذاتها لأن الأمر جد بجد ويحتاج إلى كمية كبيرة يعني أطنان من الجد. وتقول الفقرة التالية: (وتبت المحكمة بها بأحكام مبرمة خلال سبعة أيام من تاريخ انتهاء مدة تقديم الطعون). ويجب أن ننتبه إلى الأحكام المبرومة برماً فائقاً حتى تدوخ والواردة في هذه المادة حتى تعطي زخماً لمسرحية الانتخابات المحبوكة. 

 

المادة السابعة والستون:

(يؤدي أعضاء مجلس الشعب القسم الدستوري الوارد في المادة السابعة من الدستور). لقد كان القسم في عهد المقبور حافظ ( أقسم بشرفي ومعتقدي ) والمعروف أن العصابة البعثية الطائفية ليس عندها شرف ولا معتقد ، لأنك إذا أقسمت لهم بالله يسبون الله ، وإذا حلفت لهم بالدين يسبون الدين وإذا ذكرتهم بالأخلاق السامية يسبون الأخلاق بألفاظ بذيئة وإذا ذكرتهم بالشرف ضحكوا ضحكة طويلة كضحكة العاهرات وسبوا الشرف أيضاً ، ولكن تم تعديل هذا القسم إلى الصيغة : ( أقسم بالله العظيم ) لتهدئة المواطنين الثائرين وهم بالنسبة لهم ( موفارقه ) لو طلبت منهم أن يقسموا بالشيطان الرجيم لن يمانعوا أبداً لأنه كله واحد كله عند من لا دين ولا شرف ولا أخلاق له واحد .

 

المادة الثامنة والستون:

(تحدد مخصصات أعضاء مجلس الشعب وتعويضاتهم بقانون). وهنا جئنا إلى بيت القصيد والزبدة من الموضوع ، المخصصات والمرتبات والتعويضات والبدلات والمنح والتسهيلات لأنهم حين يهزون رؤوسهم وذقونهم وهو يقولون ( موافق ... موافق ) فهذا له ثمن مو بلاش ، وبالطبع معظمهم من العصابات البعثية الطائفية فيجب إكرامهم أما إحالة هذا الأمر إلى القانون فلأن القانون هو ثالثة الأثافي وهو أشبه ما يكون بمكتب دفن الموتى أي ميت يغسله ولو طالعه ريحته ، وأي مادة في الدستور أو في المراسيم والقرارات يتم تحويلها إلى مكتب دفن الدستور ليعيدوا إحياءها وتنظيفها حتى لو كانت قذرة أو نتنة وهذه هي أهم مهمات القانون في عهد المعتوه بشار .  


 

المادة التاسعة والستون:

(يضع مجلس الشعب نظامه الداخلي لتنظيم أسلوب العمل فيه وكيفية ممارسة مهامه وتحديد اختصاصات مكتب المجلس). 

      هذه المادة إجرائية لا أريد مناقشتها لكون مجلس الشعب كله صوري لا قيمة له وإن كان هناك إجراءات وشروط أفضل من هذا الكلام البسيط ولكن محله في مكان آخر.   

 

المادة السبعون:

(لا يسأل أعضاء مجلس الشعب جزائياً أو مدنياً بسبب الوقائع التي يوردونها أو الآراء التي يبدونها أو التصويت في الجلسات العلنية أو السرية وفي أعمال اللجان).

       وفي المادة السبعون نجد مغالطة كبيرة وكلمة حق أريد بها باطل تقول: (لا يسأل أعضاء مجلس الشعب جزائياً أو مدنياً). ولكن لا مانع من سؤالهم في أجهزة المخابرات وفي المحاكم العسكرية والاستثنائية فهذا لم يرد النص عليه في الدستور إذاً فلا مانع منه، ولكن عدم المساءلة عن أي شيء تقول المادة: (بسبب الوقائع التي يوردونها). هذا أمر بدهي لأن الوقائع التي يوردونها كلها معدة مسبقاً من العصابات البعثية القرمطية فكيف يسألون عنها وهم الذين وضعوها. (أو الآراء التي يبدونها). طبعاً يتم تلقين أعضاء مجلس الشعب قبل تعيينهم بالآراء المطلوب دراستها شريطة أن يلتزموا بها، وبالطبع كل أعضاء مجلس الشعب يعلمون مصيرهم إذا ما خالفوا تعليمات العصابة البعثية الحاكمة، وبالتالي فالجميع يؤثرون السلامة ما داموا يحصلون على مرتب ضخم ومميزات فائقة وسيارة مستوردة فلا يبدون أي خلاف مع آراء وتطلعات العصابات البعثية الطائفية المتسلطة، (أو التصويت في الجلسات العلنية أو السرية وفي أعمال اللجان). طبعاً هذه تتبع تلك فالتصويت على القرارات أيضاً يجب أن يكون موافقاً لرغبات العصابات البعثية الطائفية الحاكمة فلا حاجة لجلسات سرية أو علنية المهم أن كلمة القيادة القرمطية تمشي على جميع أعضاء مجلس الشعب الكرتوني.. مفهوم؟

 

المادة الحادية والسبعون:

(يتمتع أعضاء مجلس الشعب بالحصانة طيلة مدة ولاية المجلس ولا يجوز في غير حالة الجرم المشهود اتخاذ إجراءات جزائية ضد أي عضو منهم إلا بإذن سابق من المجلس ويتعين في غير دورات الانعقاد أخذ إذن من مكتب المجلس ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراءات).

          الفقرة الأولى في هذه المادة تتحدث عن الحصانة وهي من الأمور الهامة التي يحرص عليها أعضاء ما يسمى بمجلس الشعب أن يحصلوا عليها وذلك للأعمال المريبة والمشبوهة والرشاوى والسرقات والمحسوبيات التي يقومون بها فكل هذه التجاوزات والمخالفات تقتضي أن تكون لهم حصانة ضد أي مساءلة قانونية مدنية أو جزائية وقد منح الدستور هذه الحصانة لأعضاء العصابة في مجلس الشعب تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (يتمتع أعضاء مجلس الشعب بالحصانة طيلة مدة ولاية المجلس). وبالطبع فإن هذه المادة تقدم خدمة ممتازة لعصابة ما يسمى بمجلس الشعب وتتيح لهم العمل بحرية كاملة في كل مجالات الفساد. (ولا يجوز في غير حالة الجرم المشهود اتخاذ إجراءات جزائية ضد أي عضو منهم). ولا أدري لماذا تخصيص المساءلة فقط في حالة الجرم المشهود والتستر على جميع الجرائم غير المشهودة والتي تجري من وراء الكواليس وفي الخفاء، هل أمثال هؤلاء يخشون الفضيحة من الجرائم المشهودة فقط بينما يسمح لهم بالجرائم المخفية التي تتم في الخفاء؟ (إلا بإذن سابق من المجلس). وهنا يعطي الدستور شيئاً من الاحترام لأشخاص لا يستحقون الاحترام ويعطيهم حصانة وحماية على جرائمهم وتجاوزاتهم وفسادهم. وزيادة في الاحترام والتقدير: (ويتعين في غير دورات الانعقاد أخذ إذن من مكتب المجلس). يعني إذا قام عضو المجلس المزعوم بجريمة أو بجنحة فعلى القضاء أن ينتظر الإذن من مكتب المجلس وإذا لم يوافق مكتب المجلس فمعنى هذا ضياع لحقوق المواطنين وهذا الأمر من أهم مقاصد المجلس الذي يسمى بمجلس الشعب في سورية العتيدة (ويخطر المجلس عند أول انعقاد له بما اتخذ من إجراءات). كلمة (ويحظر) في بداية هذه الفقرة خطأ مطبعي والمفروض أن تكون (ويخطر). وهذه الفقرة كلام إجرائي تنظيمي لا أريد أن أعلق عليه.


 

 المادة الثانية والسبعون:

1)   لا يجوز للعضو أن يستغل عضويته في عمل من الأعمال.

2)   يحدد القانون الأعمال التي لا يجوز الجمع بينها وبي عضوية مجلس الشعب.

       وفي هذه المادة نجد التناقض واضحاً إذ كيف يكون لعضو المجلس حصانة ولا يسأل ولا يجوز أن يستغل منصبه، وإذا استغل منصبه لا يجوز أن يسأل لأن لديه حصانة، لنستمع إلى هذه الفقرة: (لا يجوز للعضو أن يستغل عضويته في عمل من الأعمال). ولكن إذا خالف العضو منطوق هذه المادة واستغل منصبه كما هو معروف ومتبع عند جميع أفراد العصابة فما هو موقف الدستور عندئذٍ؟ طبعاً الأمر مبهم ومقصود أن يكون مبهماً لفتح المجال لأفراد عصابة ما يسمى بمجلس الشعب ليأخذوا حريتهم دون حسيب أو رقيب، أما الفقرة التالية: (يحدد القانون الأعمال التي لا يجوز الجمع بينها وبي عضوية مجلس الشعب). وهنا نجد تناقض فكيف لا يجوز للعضو أن يستغل منصبه في عمل من الأعمال بينما القانون يفتح له مجال الأعمال فهذا تناقض ويجب أن يتفرغ عضو مجلس الشعب لهذا العمل فقط، على كلٍ فهذه الفقرة أمر تنظيمي إجرائي تمت إحالتها إلى القانون لفتح المجال للعابثين من العصابة أن يسرحوا ويمرحوا لأن إحالة أية مادة من الدستور إلى القوانين المفسرة فهذا يعني مسخ هذه المادة وتفريغها من مضمونها.

 

المادة الثالثة والسبعون:

1)   يمثل رئيس مجلس الشعب المجلس ويوقع عنه ويتكلم باسمه.

2)   للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس ولا يجوز لأية قوة مسلحة دخول المجلس إلا بإذن من رئيسه.

        نأتي على موضوع رئيس مجلس الشعب ، فأتساءل كيف يصل هذا الرئيس إلى هذا المنصب الذي يعتبر من أهم المناصب في الدول الديمقراطية المحترمة أما في بلادنا فلا فرق بين الرئيس والمرؤوس لأن الحكم عندنا اشتراكي والشعب يهتف ( وحده حرية اشتراكية ) كل صباح فلا داعي لكلمة رئيس أو مرؤوس في مجلس الشعب ، ولكن إذا لم يكن من هذه التسمية بدٌّ فيتم اقتراح اسم واحد لرئيس مجلس الشعب من القيادة القرمطية وبالتالي يصوت جميع أعضاء مجلس الشعب بنعم والذي يقول : ( لا ) يفصل بالطبع من المجلس بتهمة الخيانة العظمى لنستمع إلى الفقرة الأولى من هذه المادة : ( يمثل رئيس مجلس الشعب المجلس ) . طبعاً يمثل لأن كل أعضاء مجلس الشعب ممثلين وبالتالي يحتاجون إلى رئيس للممثلين فيكون بالتالي من يتم اقتراحه من القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي وهذه شهادة لا يعلى عليها في وطننا المحكوم بالحديد والنار وبالسجون والمعتقلات: (ويوقع عنه ويتكلم باسمه). طبعاً يوقع ويتكلم لأنه من (عضام الرقبة) ويمتلك شهادة حسن سلوك من القيادة القرمطية. والفقرة التالية تعطي مزيداً من الاحترام والاعتبار لهذا المجلس الكرتوني الصوري الذي لا يحل ولا يربط تقول هذه الفقرة: (للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس). طبعاً هذا الحرس هو جزء من مخابرات أمن الدولة أو من الحرس الجمهوري أو مخابرات القوى الجوية حتى لا يطير أعضاء المجلس ويكونون تحت المراقبة الدائمة والمباشرة من جميع أجهزة المخابرات والتي وصل عددها إلى ستين جهازاً للمخابرات على عدد سنوات حكم العصابات البعثية النصيرية في سورية وهذا يعني كلما تمر سنة كلما يزيد عدد أجهزة المخابرات، المهم أن للمجلس حرس خاص يأتمر بأمر رئيس المجلس وأنا أشك في هذه القضية! (ولا يجوز لأية قوة مسلحة دخول المجلس إلا بإذن من رئيسه). يا سلام على الديمقراطية المتطورة في بلدنا رئيس مجلس الشعب الصوري الكرتوني يستطيع أن يمنع الجيش والقوات المسلحة ويستطيع أن يمنع جميع أجهزة المخابرات الستين ويستطيع أن يمنع الحرس الجمهوري بل يستطيع أن يمنع رئيس الجمهورية بالذات، الحقيقة أن هذه الكذبة كبيرة جداً لا يمكن أن يتحملها عقل المواطن السوري لأن العبارة لأي قوة مسلحة تعتي كل هذا، ولا أدري ما هو السلاح الذي يزود به حرس مجلس الشعب ليستطيع الوقوف أمام كل هذه القوى؟ وأعود فأتساءل لو فرضنا أن الحرس الجمهوري اقتحم مجلس الشعب الكرتوني فماذا يمكن للحرس الخاص بمجلس الشعب أن يعمل؟ طبعاً كل مواطن سوري يعرف الجواب. 


 

المادة الرابعة والسبعون: 

(يمارس أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح القوانين وتوجيه الأسئلة والاستجوابات للوزارة أو أحد الوزراء وفقاً لأحكام النظام الداخلي للمجلس). هذه المادة عليها إشارات استفهام كبيرة لأن المعروف أن أعضاء مجلس الشعب يتقاضون رواتبهم الضخمة مقابل أن يقولوا: (نعم وألف نعم) على أي اقتراح أو تساؤلات أما أن يقترحوا هم فهذه كبيرة لم نسمع بها من قبل، وأن يستجوب الوزراء المعينين من القيادة القرمطية فهذه كبيرة جداً ولا تحتمل.

 

المادة الخامسة والسبعون:

(يتولى مجلس الشعب الاختصاصات الآتية) 

1)   إقرار القوانين.

2)    مناقشة بيان الوزارة.

3)   حجب الثقة عن الوزارة أو أحد الوزراء.

4)   إقرار الموازنة العامة والحساب الختامي.

5)   إقرار خطط التنمية.

6)   إقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تتعلق بسلامة الدولة وفي معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة أو الاتفاقيات التي تمنح امتيازات للشركات أو المؤسسات وكذلك المعاهدات والاتفاقيات التي تحمل خزانة الدولة نفقات غير واردة في موازنتها أو التي تتعلق بعقد القروض أو التي تخالف أحكام القوانين النافذة ويتطلب نفادها إصدار تشريع جديد.

7)   إقرار العفو العام.

8)   قبول استقالة أحد أعضاء المجلس أو رفضها.

       الفقرة التالية فقرة حديثة ومتطورة وهي أعجوبة من أعاجيب المعتوه بشار إذ أصبح لمجلس الشعب الكرتوني الصوري اختصاصات عليا، تقول الفقرة الأولى من هذه المادة العجيبة: (يتولى مجلس الشعب الاختصاصات الآتية): أما تفاصيل هذه الاختصاصات فهي أشد عجباً من سابقاتها، وكل اختصاص من هذه الاختصاصات يكون أشد عجباً من الذي قبله لنستمع إلى هذه الاختصاصات: (إقرار القوانين). طبعاً إقرار وهل يستطيع أحد أن يعارض أو ألا يقر القوانين التي تصدرها القيادة القرمطية؟ أما الشيء المضحك فهو ما جاء في الفقرة التالية حيث تقول: (مناقشة بيان الوزارة). ولا أدري كيف يقوم المجلس الذي نصفه غير متعلم وغير مثقف والنصف الآخر جاهل بمناقشة البيان الوزاري الذي يصدره الوزراء أولي الاختصاصات العالية حيث معظم الوزراء ممن يحمل شهادة دكتوراه في أحد العلوم أو الآداب، أما نتيجة هذه المناقشة فسوف تكون بكلمة (نعم) لأن أعضاء مجلس الشعب الكرتوني لا يسمح لهم إلا بهذه الكلمة وهم يتقاضون المرتبات العالية من أجل هذه الكلمة (موافق أو نعم)، لنتابع هذه الاختصاصات: (حجب الثقة عن الوزارة أو أحد الوزراء). ما شاء الله.. تبارك الله.. المجلس الذي معظمه من الجهال غير المثقفين يسمح له بعزل الوزارة كلها التي تضم وزراء يحملون أعلى الدرجات العلمية فهل سمعتم بمثل هذه الأحجية؟ والفقرة التي تليها أشد عجباً ألا وهي: (إقرار الموازنة العامة والحساب الختامي). وهذه الفقرة   اشد غرابة وعجباً، لأنني أحمل شهادة عليا في اختصاص علمي لا أستطيع أن أحيط بموازنة شركة من الشركات الصغيرة لأن أمور المحاسبة والميزانيات لها أخصاءيها وهنا لا أدري كيف يقوم مجلس الشعب الكرتوني الذي معظمه من الجهال غير المتعلمين وغير المثقفين (عمال وفلاحين وبعثيين ثوريين) بمناقشة الموازنة العامة للدولة وإقرارها وإقرار الحسابات الختامية للدولة، الحقيقة أن أي عضو في مجلس الشعب الكرتوني لا يملك إلا أن يقول نعم.. نعم.. نعم.. نعم.. أو موافق.. موافق.. موافق.. وهم يتقاضون المرتبات العالية من أجل هذه الكلمة وبعد ذلك يتركون الخبز للخباز والطبخ للطباخ. ونأتي إلى الاختصاص الأعجب ألا وهي: (إقرار خطط التنمية). وبهذا المجلس الكرتوني الذي معظم أعضائه من الجهال لا بد أن تكون الخطط التي يوافقون عليها بكلمة نعم.. هي خطط فاشلة وضيعة وضعيفة وسافلة لأن فاقد الشيء لا يعطيه والدستور في عهد المعتوه أعطى هؤلاء الجهال أكثر مما يستحقون من مستقبل الوطن ومستقبل أبنائه وهذه جريمة ما بعدها جريمة أن نسلم أموال الوطن وميزانية الدولة والحسابات الختامية للدولة وتخطيط تنمية الدولة وغيرها من الأمور شديدة الحساسية إلى مجلس معظم أعضائه من الجهال وإذا وجد بعض المتعلمين فسيتم إسكاتهم من الجهال الغوغائيين في المجلس. ونتابع مع المادة العجيبة بقية اختصاصات مجلس الجهال في الفقرة التالية: (إقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية). أرأيتم كيف يتم تدمير الوطن وتدمير مستقبل أبناء الوطن بإعطاء مجلس الجهال إقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية والتي تحتاج إلى أخصائيين بالقانون الدولي وغير ذلك من الاختصاصات النادرة والعالية لا أن تسلم مثل هذه الأمور إلى العمال والفلاحين والجهلة البعثيين الطائفيين الذي لا يفقهون إلا أعمالهم وزراعتهم وسرقاتهم. وتضيف هذه الفقرة: (التي تتعلق بسلامة الدولة). ففي موضوع سلامة الدولة يقوم هؤلاء الجهلة بتدمير مستقبل هذه الدولة. (وفي معاهدات الصلح والتحالف وجميع المعاهدات التي تتعلق بحقوق السيادة). وهذه الأمور تتطلب أخصائيين في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية والقانون الدولي ليكون لهم الرأي الصائب في مصلحة الشعب والمجتمع والوطن وهذا بالطبع غير متحقق في مجلس الشعب الكرتوني الذي معظم أعضائه من الجهال. (أو الاتفاقيات التي تمنح امتيازات للشركات أو المؤسسات). وها الأمر أيضاً يحتاج إلى أخصائيين في مثل هذه المجالات.  (وكذلك المعاهدات والاتفاقيات التي تحمل خزانة الدولة نفقات غير واردة في موازنتها). وكيف يستطيع هؤلاء الجهلة أن يحيطوا بمثل هذه الأمور الاختصاصية.  (أو التي تتعلق بعقد القروض أو التي تخالف أحكام القوانين النافذة ويتطلب نفادها إصدار تشريع جديد). كل هذه الأمور وغيرها كثير لا يمكن أن يتعامل معها إلا ذوي الاختصاصات العالية جداً كلٌّ ضمن اختصاصه أما أن نسلم مصير الدولة ومستقبل الشعب والوطن إلى ثلة من الجهال والمرتزقة فهذا هو الدمار بعينه. أما الفقرة التالية: (إقرار العفو العام). فهذه لا بأس أن تكون من اختصاص مجلس الشعب الكرتوني لأنها لا تحتاج إلا أن يقولوا نعم وهذا من صلب اختصاص مجلس الشعب. وكذلك الأمر بالنسبة للفقرة التالية: (قبول استقالة أحد أعضاء المجلس أو رفضها). فمثل هذا الأمر يطبخ خارج المجلس ويفرض على أحد أعضاء المجلس أن يستقيل تحت ضغوط تأتي من كل حدب وصوب وبعد ذلك ما على أعضاء مجلس الشعب الكرتوني إلا أن يقولوا نعم موافقون بالفم المليان وهذا طبعاً من صلب اختصاصهم أن يقولوا نعم لما تقرره العصابات البعثية الطائفية المتسلطة على مقاليد الحكم في سورية.


ْ

المادة السادسة والسبعون:

1)   يقدم رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ تشكيل الوزارة بيانها إلى مجلس الشعب لمناقشته.

2)   الوزارة مسؤولة عن تنفيذ بيانها أمام مجلس الشعب.

3)   إذا كان المجلس في غير دورة انعقاد عادية دعي إلى دورة انعقاد استثنائية.

        تعتبر هذه المادة أيضاً إجرائية تنظيمية ولكن الملاحظة هنا أن إعطاء مجلس كرتوني معين من قبل العصابات البعثية الطائفية ومعظم أعضائه من الجهلة وغير المثقفين أن يعطى هذه الأهمية فهنا تكمن الغرابة أما الإجراءات الشكلية فهي غير مستغربة بل متبعة في أغلب البرلمانات المحترمة في الدول المحترمة ، فالغرابة إذن في كون إعطاء صلاحيات دستورية فائقة الأهمية لمجلس شعب غير محترم ضمن نظام حاكم غير محترم وفي دولة غير محترمة على الصعيد العالمي فهذا مما يحز في نفس كل مواطن ، تبدأ الفقرة الأولى من هذه المادة : ( يقدم رئيس مجلس الوزراء خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ تشكيل الوزارة بيانها إلى مجلس الشعب لمناقشته ) . ولا أدري ماذا سيناقش هذا المجلس الكرتوني في بيان الوزارة الذي عادة ما يكون خطة عمل الوزارة في كل مجالات الحياة في الدولة سواء كانت ثقافية أو تعليمية أو تموينية أو تجارية أو صناعية أو زراعية أو مالية أو سياحية ، فإذا كان اختيار معظم أعضاء مجلس الشعب من غير المثقفين أو الجهلة فكيف سيقوم هذا المجلس الكرتوني بمناقشة خطة دولة كاملة وهم جاهلون ، أما إجبار رئيس مجلس الوزراء على المثول أمام مجلس الشعب وإلقاء بيانه الوزاري أمامه فهذا إعطاء قيمة وصلاحيات لمجلس الشعب الكرتوني لا يستحقها ، ولو أن رئيس مجلس الوزراء رجل محترم لما قبل أن يناقشه الجهال فيما يجهلون . والفقرات التالية لا تقل تفاهة وسخافة عن سابقتها لأن الأصل أن يكون مجلس الشعب منتخب بشكل ديمقراطي حر من مرشحين من ذوي الخبرة والكفاءات في البلد أما غير ذلك فهو مسرحية هزلية ليضحكوا على أنفسهم ويضحكوا الآخرين عليهم. (الوزارة مسؤولة عن تنفيذ بيانها أمام مجلس الشعب). وكيف يعرف هذا المجلس الكرتوني الذي معظمه من الجهال أن الوزارة طبقت بيانها الوزاري ومعظمهم لا يفرق بين الخمسة أو الطمسة كما يقال في المثل. (إذا كان المجلس في غير دورة انعقاد عادية). أي وقت مناقشة البيان الوزاري. (دعي إلى دورة انعقاد استثنائية). طبعاً يجب أن يدعى ليظن الناس أنهم يعملون وفق الأسس الدستورية البرلماني الدولية وإن كان حضورهم من عدمه أو مناقشتهم من عدمها سيان.

 

المادة السابعة والسبعون:

1)   لا يجوز حجب الثقة إلا بعد استجواب موجه إلى الوزارة أو أحد الوزراء، ويكون طلب حجب الثقة على اقتراح مقدم من خُمْسِ أعضاء مجلس الشعب على الأقل ويتم حجب الثقة عن الوزارة بأغلبية أعضاء المجلس. 

2)   في حال حجب الثقة عن الوزارة يجب أن يقدم رئيس مجلس الوزراء استقالة الوزارة إلى رئيس الجمهورية كما يجب على الوزير الذي حجبت الثقة عنه تقديم استقالته.

         الفقرة الأولى أمر تنظيمي إجرائي لا أريد مناقشته لأنه مأخوذ من بعض الدساتير الغربية وليس ابتكارا من واضعي الدستور، والمهم ليست الإجراءات التنظيمية أو الشكلية المتبعة المهم أن يكون المجلس بأعضائه مؤهل لهذا العمل تقول الفقرة الأولى: (لا يجوز حجب الثقة إلا بعد استجواب موجه إلى الوزارة أو أحد الوزراء). طبعاً هنا تطور الموضوع فأصبح أعضاء مجلس الشعب الذي معظمه من الجهال قضاة وحكاماً يقيلون الوزراء والوزارات ويستجوبونهم ويحققون معهم وهم لا يملكون الحد الأدنى من المعرفة القضائية أو العلمية أو غير ذلك فلا أدري على شيء يحققون، ولا على أي شيء يحاكمون الوزارة أو الوزراء؟ (ويكون طلب حجب الثقة على اقتراح مقدم من خمس أعضاء مجلس الشعب على الأقل ويتم حجب الثقة عن الوزارة بأغلبية أعضاء المجلس). وهذا أمر إجرائي تنظيمي لا أريد مناقشته وانتقل إلى الفقرة التالية: (في حال حجب الثقة عن الوزارة يجب أن يقدم رئيس مجلس الوزراء استقالة الوزارة إلى رئيس الجمهورية كما يجب على الوزير الذي حجبت الثقة عنه تقديم استقالته). لا أدري لماذا هذه اللعبة الدستورية الغريبة العجيبة، الوزارة لا يمكن أن تبدأ عملها بدون موافقة مجلس الشعب عليها، وفي حالة حجب الثقة عنها من قبل مجلس الشعب فهذا يعني أن مجلس الشعب غير موافق على هذه الوزارة وهذا يعني حكماً سقوط الوزارة. وما دامت الوزارة سقطت حكماً فلا أدري لماذا يطلب من الوزارة أو من الوزير تقديم الاستقالة، الحقيقة أن هذه لعبة دستورية فيما يعرف بفصل السلطات، لأن السلطة التشريعية لا تملك التدخل في السلطة التنفيذية، وإذا لم تقدم الوزارة استقالتها فتستمر حكماً لحين يتم عزلها وإسقاطها من قبل رئيس الجمهورية الذي يمثل رئيس السلطة التنفيذية. وهذه من ألاعيب السياسة التي لا أحبها ولا أقتنع بها.  

 

المادة الثامنة والسبعون: 

(للمجلس أن يؤلف لجاناً مؤقتة من بين أعضائه لجمع المعلومات وتقصي الحقائق في المواضيع التي تتعلق بممارسة اختصاصاته). لا أدري لماذا يريد مجلس الشعب أن يشكل جهاز مخابرات خاص به، ألا يكفي وجود ستين جهاز مخابرات في البلد ويريد أن يزيدهم مجلس الشعب بنص الدستور، إن أجهزة الأمن السورية تعرف كل صغيرة وكبيرة عن أي مواطن فلماذا لا يقوم مجلس الشعب بالاستفسار عن المعلومات التي يريدها من أجهزة الأمن الكثيرة الموجودة في سورية؟ ربما لا توجد الثقة الكافية بأجهزة الأمن السورية.


 

المادة التاسعة والسبعون: 

1)    لكل سنة مالية موازنة واحدة ويحدد بدء السنة المالية بقانون.

2)    يحدد القانون طريقة إعداد الموازنة العامة للدولة.

3)    يجب عرض مشروع الموازنة على مجلس الشعب قبل شهرين على الأقل من بدء السنة المالية.

         نعود هنا مرة أخرى إلى الأمور المالية والتي كان المفروض أن تدرج مع سابقتها ولكن لا بأس في هذا الأمر، أما الفقرة الأولى والثانية فهي أمور إجرائية تنظيمية لا داعي لمناقشتها تقول هاتان الفقرتان: (لكل سنة مالية موازنة واحدة ويحدد بدء السنة المالية بقانون. يحدد القانون طريقة إعداد الموازنة العامة للدولة). ولا أريد هنا أن أناقش هذه الأمور الإجرائية التنظيمية أما ما ورد في الفقرة الأخيرة: (يجب عرض مشروع الموازنة على مجلس الشعب قبل شهرين على الأقل من بدء السنة المالية). فهذا ما أريد مناقشته وقد ذكرت ذلك سابقاً وما دامت هناك إعادة في الدستور فلا بد أن تكون هناك إعادة في المناقشة، أتساءل هنا لماذا يتم عرض الموازنة على مجلس الشعب علماً بأن الأمور المالية من أعقد الأمور ولا يمكن لغير المختصين في هذا المجال أن يناقشوا أو ينتقدوا أو يوافقوا على ميزانية دولة بكل ما فيها من تعقيدات، ومجلس الشعب تم تعيين معظمه من الجهال الذين يحملون شهادة من العصابات البعثية الطائفية فقط. فلا أدري كيف يستطيع هؤلاء الجهلة أن يناقشوا ميزانية دولة؟ لا شك أنه العبث واللعب على حبائل السياسة، ولا شك أن موضوع مجلس الشعب السوري ليس إلا مسرحية من المسرحيات السياسية الهزلية تماماً كالتي كان يكتبها الماغوط العلوي ويمثلها المهرج الشيعي دريد لحام.

 

المادة الثمانون:

1)   يصوت المجلس على الموازنة باباً.. باباً ولا تعد الموازنة نافذة إلا إذا أقرها المجلس.

2)   إذا لم ينته المجلس من إقرار الموازنة حتى بدء السنة المالية الجديدة يعمل بموازنة السنة السابقة حتى اعتماد موازنة السنة الجديدة وتحصل الإيرادات وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة.

3)   لا يجوز إجراء المناقلة بين أبواب الموازنة إلا وفقاً لأحكام القانون. 

4)   ليس للمجلس أثناء دراسة الموازنة أن يزيد في تقدير مجموع الإيرادات أو النفقات.

        وهذه المادة أيضاً هي متابعة لمسلسل الكذب والدجل الممزوج بالسخف والتفاهة من مجلس تم تعيين معظمة من الجهلة، تقول الفقرة الأولى: (يصوت المجلس على الموازنة باباً.. باباً). وهل هؤلاء الجهلة يفهمون الباب الأول حتى ينتقلوا إلى الباب التالي، لا شك أن الجهل والغباء مصيبة كبرى من المصائب، ولكن أن يظهر الأغبياء والجهال أنفسهم على أنهم أذكياء وعلماء فهذه مصيبة أكبر، أعضاء مجلس الشعب الجهلة لا يكتفون بالاطلاع على أمر لا يفهمونه كعمل روتيني متبع أو ربما وجد شخص في المجلس يفهم بهذه الأمور أما أن يطلع الجميع على بنود الموازنة العامة للدولة باباً.. باباً.. ليظهروا أنفسهم على أنهم خبراء ونزيهون فهذا أمر مضحك مبكي، وزيادة على ذلك فهم يعطلون صدور الموازنة العامة للدولة وهم لا يفهمون شيئاً عنها كما في الفقرة التالية: (ولا تعد الموازنة نافذة إلا إذا أقرها المجلس). وهذا يعني أنهم بإمكانهم تعطيل صدور الموازنة العامة للدولة وهم لا يعرفون شيئاً عن موازنات الدول ليستفسروا عن أمور كثيرة لا يفهمونها وبعد ذلك يهزون رؤوسهم إشارة على أنهم فهموا وهم في الحقيقة لا يفهمون. أما التعطيل الآخر للموازنة العامة للدولة فيأتي وفقاً لمواد الدستور لنستمع إلى الفقرة التالية: (إذا لم ينته المجلس من إقرار الموازنة حتى بدء السنة المالية الجديدة). وهذا يعني أن أعضاء مجلس الشعب الجهلة لم يستطيعوا فهم الموازنة العامة للدولة خلال ستين يوماً ، فهل سيفهم الجاهلون بالأمور المالية وبأمور الموازنات العامة لو أعطوا مهلة ستين يوم آخر لا أظن ذلك ولكن أكبر الظن عندي أنهم سيخجلون من أنفسهم على جهلهم وبالتالي سيهزون رؤوسهم بأنهم موافقون على الموازنة العامة وإن كانوا لم يفهموا منها شيئاً ، ولو تم تأجيل اعتماد الموازنة العامة من قبل مجلس الشعب ففي هذه الحالة يجب العمل بالموازنة القديمة شهراً أو شهرين أو أكثر لحين أن يتم تفهيم من لا يفهم وتعليم من يجهل تقول هذه الفقرة : ( يعمل بموازنة السنة السابقة حتى اعتماد موازنة السنة الجديدة ) . رغم أن موازنة السنة السابقة قد انتهت وتم تطبيقها واستهلاك مواردها إلا أنه لا يوجد حلٌّ آخر لأن تفهيم من لا يفهم لا يمكن أن يتم بستين يوماً وتعليم من يجهل المبادئ الأولية لأصول المحاسبة والموازنات المالية فهذا أمر ربما يكون مستحيلاً لذلك يتأخرون باعتماد الموازنات، أما الفقرة التالية فهي عجيبة: (وتحصل الإيرادات وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة). فهذه الفقرة ذكرت فقط تحصيل الإيرادات وفقاً للقوانين السابقة أما صرف هذه الأموال التي يتم تحصيلها فلم يتطرق الدستور إلى ذكرها وذكر مصارفها مطلقاً، وهذا يعني بالعربي الفصيح وقف المصروفات دون أن توقف تحصيل الإيرادات أرأيتم إلى البراعة في عملية النصب والاحتيال


اللي تجيز الأخذ دون العطاء.

        وننتقل إلى فكرة معقدة أكثر ـ طبعاً بالنسبة لمن يجهل أصول المحاسبة والموازنات ـ وهي في صلب موضوع الموازنات العامة للدول: (لا يجوز إجراء المناقلة بين أبواب الموازنة). لا أدري هل يفهم العمال والفلاحون والجهال البعثيون ماذا تعني المناقلة بين أبواب الموازنة؟ الحقيقة مشكلة عويصة على هؤلاء لأنهم لم يدرسوا محاسبات مالية ولا موازنات دولية لذلك يكون أفضل حلٍّ عندهم أن يهزوا رؤوسهم إشارة عن الموافقة، وإذا أرادوا أن يظهروا أنفسهم بأنهم يفهمون ويدرسون الموازنة فإنهم يعطلون موازنة الدولة شهرين وراء شهرين وراء شهرين حتى يظن الناس أنهم فعلاً يدرسون ويناقشون الموازنة العامة للدولة. (إلا وفقاً لأحكام القانون). وهنا يأني دور القانون وهو المشرحة أو مكتب دفن الموتى الذي لا يرد داخلاً إلية. أما الفقرات التالية فهي زيادة في استغباء الناس وغباء أعضاء المجلس تقول هذه الفقرة: (ليس للمجلس أثناء دراسة الموازنة أن يزيد في تقدير مجموع الإيرادات أو النفقات). المجلس الذي لم يفهم حتى الآن ما هي الموازنة العامة للدولة ولم يفهم معنى الإيرادات والنفقات.. والذي يعتبر أنه يدرس الموازنة العامة للدولة هذا المجلس لا يحق له أن يزيد أو ينقص في الإيرادات والنفقات طبعاً هذه الفقرة هي في صالح الجهال من أعضاء مجلس الشعب لأن الموازنة كالميزان إذا زدت في أي منطقة من الموازنة اختل ميزان المراجعة للموازنة، ولو تمت عدة زيادات أو تخفيضات في بنود الموازنة فإن الموازنة كلها تختل ويجب إعادة صياغتها من جديد لذلك جاءت هذه الفقرة لتحذر الجهلة من أعضاء مجلس الشعب من أن يتصرفوا مع الموازنة العامة كغيرها من الأمور السائبة. 

 

المادة الحادية والثمانون:

(يجوز لمجلس الشعب بعد إقرار الموازنة أن يقر قوانين من شأنها إحداث نفقات جديدة وموارد لها). طبعاً هذه أيضاً قضية إجرائية تنظيمية وما دام هناك موارد جديدة ونفقات جديدة مساوية لهذه الموارد فهذا لا يؤثر على توازن الموازنة العامة للدولة ، ولكن هل يستطيع أعضاء مجلس الشعب أن يقوموا بتقدير سليم للإيرادات الجديدة والنفقات الجديدة هنا مربط الفرس ، وإذا كان هناك فارق كبير في الواردات الجديدة عن النفقات الجديدة فإن الميزانية العامة يختل توازنها أيضاً ويجب صياغتها من جديد أو أن يحتفظ بالأموال الزائدة كوديعة لحين إعداد ميزانية العام القادم أو أن يدبروا لها مصرفاً شرعياً او غير شرعي حتى تستهلك هذه الزيادات بشكل كامل فلا تدخل على الميزانية القادمة ومن هذا الشرح يتبين أن العملية ليست بالأمر السهل على غير المختصين في أمور المحاسبة والموازنات العامة . أما فكرة هذه الفقرة من حيث المبدأ فلا غبار عليها. 

        وهنا يحضرني موضوع فيلم سينمائي أمريكي كوميدي حضرته سابقاً ، وهو ان رئيس الولايات المتحدة يختارون له شخصاً يشبهه تماماً من حيث الشكل الخارجي من أجل الحالات الطارئة والأزمات بحيث يظهر هذا البديل بشكل مؤقت أمام الكاميرات والإعلام والمقابلات حتى تزول الأزمة والحالة الطارئة للرئيس الحقيقي ، فحصلت أزمة قلبية للرئيس المنتخب قبل أن يجدوا هذا البديل فخرج رجال الأمن والمخابرات والبيت الأبيض يبحثون عن شخص شبيه بالرئيس فلم يجدوا إلا شخص واحد يشبه الرئيس تماماً ولكنه رجل أمي جاهل يعمل مصلح دراجات ـ تماماً مثل أعضاء مجلس الشعب السوري عمال وفلاحين ـ  فأخذوه رغماً عنه وهو يصيح إنه بريء .. إنه بريء.. وأخذوه إلى البيت الأبيض وألبسوه أفخم الألبسة وهي ألبسة الرئيس وأصبح يمثل دور الرئيس في كل شيء حتى في الخروج مع زوجة الرئيس.. ولا أريد أن أسترسل في موضوع الفيلم السينمائي فهو شيق وكوميدي مضحك ولكن أريد أن أتكلم على مناقشة الموازنة العامة للدولة وإقرارها من قبل الرئيس وهو هذا الإنسان الجاهل المؤقت فأصبح يزيد في هذا البند وينقص في الآخر ويلغي الثالث ويضاعف الرابع حتى اختلت الموازنة العامة للدولة والتي تعتبر من أضخم موازنات الدول في العالم مما اضطر الخبراء الماليين إلى إعادة دراستها من جديد وفق المعطيات الجديدة. وهذا ما يحصل عندنا في مجلس الشعب السوري مسرحية كوميدية عندما يكلف الأشخاص الأميون الجهال بأمور لا يعرفون عنها شيئاً. وأنا لا أقصد الإساءة إلى العمال والفلاحين فهم أناس مكافحون عاملون ولكني أنتقد السلطة البعثية القرمطية التي تضع أولئك الأشخاص البسطاء في أماكن لا يفهمون بها.

 

المادة الثانية والثمانون:

(تعرض الحسابات الختامية للسنة المالية على مجلس الشعب في مدة لا تتجاوز عاماً واحداً من انتهاء هذه السنة ويتم قطع الحساب بقانون ويطبق على قطع الحساب ما يطبق على الموازنة من الإقرار).

          وهذه أيضاً أمور إجرائية تنظيمية ولكن السؤال هو: هل هناك في مجلس الشعب الذي معظمه من الجهلة والعمال والفلاحين من يستطيع تدقيق ومناقشة الميزانية العامة للدولة وما يتعلق بإيقاف وقطع الحسابات؟ لا أدري. أما موضوع إعطاء مهلة سنة لتدقيق الحسابات الختامية للدولة فهذا كثير جداً لأنه بمجرد انتهاء ميزانية السنة السابقة يكون قد بدأ العمل بميزانية السنة الحالية وأي تأخير سيؤدي إلى تراكم الميزانيات والحسابات الختامية سنة بعد سنة خاصة وأن مجلس الشعب تعترضه الكثير من العوائق مما يتسبب في تراكم الحسابات والميزانيات، أذكر على سبيل المثال فترة انتخابات مجلس شعب جديد، انتخابات رئيس الجمهورية المصادقة على الوزارات والقرارات والمراسيم وغير ذلك. ولكني أعتقد جازماً أن هذا التأخير مقصود من العصابات البعثية القرمطية الحاكمة، لأن مناقشة الحسابات الختامية للسنة السابقة لابد أن تكشف كل السرقات والاختلاسات والغش والخداع والفساد وهذا ما لا تريده العصابة الحاكمة.. لذلك لا بأس أن تتراكم ميزانيات عشر سنوات أو أكثر حتى تضيع الأمور فلا يستطيع أحد أن يكتشف تلاعب هؤلاء المجرمين المتسلطين على رقاب الناس. 

 

ملاحظة هامة:

الكلام في الحلقة التاسعة من هذه الدراسة تعبر عن رأي المواطن كاتب البحث ولا تعبر بالضرورة عن رأي حزب الشعب الحر في سورية، وسنقوم في نهاية البحث بوضع دراسة مستقلة تعبر عن رأي الحزب في الدستور السوري الجديد.