أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة التاسعة - 2

 

المادة السادسة والثمانون:

1)     ينتخب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة.

2)   يعد فائزاً بمنصب رئيس الجمهورية المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة للذين شاركوا في الانتخابات وإذا لم يحصل أحد المرشحين على هذه الأغلبية أعيد الانتخاب خلال أسبوعين بين المرشحين الإثنين اللذين حصلا على أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم.

3)   تعلن نتائج الانتخاب من قبل رئيس مجلس الشعب.

       وفي هذه المادة نعود إلى الأكاذيب والمغالطات والافتراءات فالفقرة الأولى تقول: (ينتخب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة). ولا أدري متى انتخب الشعب رئيساً للجمهورية بشكل مباشر ونزيه دون تدخل الأمن والمخابرات والبعثيين المتسلطين المسلحين وبالتالي إجبار الناس على انتخاب شخص واحد أو في الحقيقة الاستفتاء على مرشح واحد ولا يحق للمواطن إلا أن يصوت لصالح هذا المرشح، ستون عاماً ونحن نرى بأم أعيننا مسرحيات الانتخاب والاستفتاء ولم نشهد انتخاباً حراً نزيهاً إلا فترة وجيزة فترة الانفصال عن مصر ثم دفنت هذه الفترة إلى غير رجعة. أما الفقرة التالية فهو طريقة مبتكرة غريبة وعجيبة إذ أن الانتخابات في معظم دول العالم تكون بالتنافس بين عدد من المرشحين والفوز لمن يحصل على أكبر عدد من الأصوات ، أما أن يحصل المرشح الواحد على أكثر من نصف عدد المصوتين فهذا أمر غريب ، فلو فرضنا أن عدد المرشحين عشرة فيجب أن يحصل الفائز على 55 % من الأصوات ، وحتى يتحقق هذا يجب أن لا يزيد عدد أصوات كل مرشح من الباقين عن 5 % فقط ، وهذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا بمسرحية من المسرحيات التي يتقنها النظام البعثي المتسلط  تقول هذه الفقرة : ( يعد فائزاً بمنصب رئيس الجمهورية المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة للذين شاركوا في الانتخابات ) فلو فرضنا أن عدد المنتخبين عشرة ملايين مواطن وهناك عشرة مرشحين ، فلكي ينجح المرشح يجب أن يحصل على أصوات خمسة ملايين ونصف المليون بينما بقية المرشحين التسعة لا تتجاوز أصوات كل منهم عن خمسمئة آلف صوت وهذه أمور غير معقولة وهي خيالية إلا إذا تم اللعب والتزوير للانتخابات . (وإذا لم يحصل أحد المرشحين على هذه الأغلبية أعيد الانتخاب خلال أسبوعين بين المرشحين الإثنين اللذين حصلا على أكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم). لا أدري لماذا هذا اللف والدوران وإعادة الانتخابات التي تكلف على الدولة ملايين الليرات إذ يكفي أن نأخذ المرشح الحاصل على أكثر الأصوات ليكون هو الفائز لمنصب الرئاسة لأن إعادة الانتخابات لن تغير من الأمر شيئاً خاصة إذا كان الفارق بالأصوات كبيراً جداً أما الفقرة الأخيرة: (تعلن نتائج الانتخاب من قبل رئيس مجلس الشعب). فهي أمر إجرائي لا يحتاج إلى مناقشة.

 

المادة السابعة والثمانون: 

1)   إذا حُلَّ مجلس الشعب خلال الفترة المحددة لانتخاب رئيس جمهورية جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخاب المجلس الجديد وانعقاده على أن ينتخب الرئيس الجديد خلال تسعين يوماً من تاريخ انعقاد هذا المجلس.

2)   إذا انتهت ولاية رئيس الجمهورية ولم يتم انتخاب رئيس جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه حتى انتخاب الرئيس الجديد.

         هذه المادة هي إحدى ألاعيب النظام البعثي النصيري المجرم الهدف منها تمديد ولاية الرئيس البعثي النصيري أطول مدة ممكنة فمثلاً قبل انتهاء ولاية الرئيس البعثي النصيري بأسبوع أو أسبوعين يطلب من رئيس مجلس الشعب أن يحلَّ مجلس الشعب فيستمر في ولايته شهراً أو شهرين سنة أو سنتين لحين إعادة انتخاب مجلس شعب جديد الذي يتعثر كثيراً بتوجيهات من القيادة القرمطية والرئيس مبسوط على الآخر لعدم تشكيل مجلس شعب جديد. لنستمع إلى الفقرة الأولى من المادة السابعة والثمانون من الدستور: (إذا حُلَّ مجلس الشعب خلال الفترة المحددة لانتخاب رئيس جمهورية جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه إلى ما بعد انتهاء انتخاب المجلس الجديد وانعقاده). طبعاً هذه العملية المعقدة والتي تزيدها العصابة الحاكمة تعقيداُ ربما تستمر سنة أو سنتين، وبعدها يعطي الدستور مهلة أخرى دستورية لمدة ثلاثة أشهر إضافية فتقول الفقرة التالية من هذه المادة: (على أن ينتخب الرئيس الجديد خلال تسعين يوماً من تاريخ انعقاد هذا المجلس). ولكن إذا تعسرت ولادة رئيس جديد فما الذي يحصل؟ طبعاً يستمر الرئيس الحالي شهراً أو شهرين سنة أو سنتين لحين انتخاب رئيس جديد، وهنا لا تجد العصابة البعثية الطائفية الحاكمة في كل سورية شخصاً يستحق أن يكون رئيساً للجمهورية لأن الرئيس الحالي بضاعة نصيرية مسجلة وما في على شكله فيستمر الرئيس الحالي فترة أخرى غير محددة المدة المهم أن ينتخب رئيس جديد حتى يستلم قيادة البلد ويجب أن يكون ضمن مواصفات خاصة نادرة الوجود. لنستمع إلى هذه الفقرة الغريبة العجيبة: (إذا انتهت ولاية رئيس الجمهورية ولم يتم انتخاب رئيس جديد يستمر رئيس الجمهورية القائم بممارسة مهامه حتى انتخاب الرئيس الجديد). إصرار شديد على وجود رئيس جمهورية لكيلا يصبح عندنا فراغ دستوري خطير كما حصل في لبنان.