أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة التاسعة - 4

  

المادة الحادية والتسعون:

1)   لرئيس الجمهورية أن يسمي نائباً له أو أكثر وأن يفوضهم ببعض صلاحياته.

2)   يؤدي نائب الرئيس أمام رئيس الجمهورية قبل أن يباشر مهام منصبه القسم الدستوري الوارد في المادة السابعة من الدستور.

        هذه المادة على الرغم من أنها مادة تنظيمية إجرائية إلا أنها تتضمن أخطاء دستورية كبيرة، فنجد في الفقرة الأولى: (لرئيس الجمهورية أن يسمي نائباً له أو أكثر). إن منصب نائب أو نواب رئيس الجمهورية منصب سيادي يعادل منصب رئيس الجمهورية تماماً في حال غياب رئيس الجمهورية فيجب أن يتم اقتراحه من مجلس الشعب وليس من رئيس الجمهورية، والنائب الأول لرئيس الجمهورية يقوم بكامل صلاحيات رئيس الجمهورية لذلك ترشيحه وتنصيبه من سلطة الشعب التي ينوب عنه مجلس الشعب أما الفقرة التالي: (وأن يفوضهم ببعض صلاحياته). في حال وجوده أما في حال غيابه مؤقتاً أو بشكل دائم فإن جميع صلاحيات الرئيس تنتقل إلى النائب الأول لرئيس الجمهورية، لذلك كان من الواجب أن يتم اختيار نواب الرئيس من قبل مجلس الشعب وليس من قبل رئيس الجمهورية نفسه ولكن تم وضع هذه المادة بهذا الشكل تلبية لأهواء العصابة الحاكمة ولترسيخ الديكتاتورية التي حكمت سورية منذ ستين عاماً وحتى هذه اللحظة. اما الفقرة التالية التي تتحدث عن القسم لنواب الرئيس فهي أيضاً غير صحيحة تقول هذه الفقرة: (يؤدي نائب الرئيس أمام رئيس الجمهورية قبل أن يباشر مهام منصبه القسم الدستوري الوارد في المادة السابعة من الدستور). وهنا المفروض تأدية القسم أمام مجلس الشعب وليس أمام رئيس الجمهورية لأن منصب نائب الرئيس يعادل تماماً منصب الرئيس في حال غيابه وما دام الرئيس أدى القسم أمام مجلس الشعب فمن باب أولى أن يقوم نائب الرئيس بأداء القسم أمام مجلس الشعب، وعلى كل حال فإن هذه المادة هي أمور إجرائية تنظيمية لا تحتاج إلى مناقشة ونقد وإن كان هناك أمور تنظيمية وإجرائية أفضل مما هو وارد في الدستور الحالي. 

 

المادة الثانية والتسعون:

         (إذا قام مانع مؤقت يحول دون متابعة رئيس الجمهورية ممارسة مهامه أناب عنه نائب رئيس الجمهورية). وهذه المادة أيضاً من الأمور الإجرائية التنظيمية ولكني أرى أنه لا حاجة في مثل هذه الظروف أن ينيب الرئيس نائبه لأنه سيكون في هذا الموقع حكماً في حالة الموانع التي تمنع الرئيس عن ممارسة صلاحياته لأنه النائب الأول للرئيس وهذا من صميم عمله، فلو فرضنا أن الرئيس أصيب بوعكة صحية أفقدته الوعي فكيف سيقوم بإنابة نائبه؟ 

 

المادة الثالثة والتسعون: 

1)   في حال شغور منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن أداء مهامه يتولى مهامه مؤقتاً النائب الأول لرئيس الجمهورية لمدة لا تزيد عن تسعين يوماً من تاريخ شغور منصب رئيس الجمهورية على أن يتم خلالها إجراء انتخابات رئاسية جديدة.

2)   في حال شغور منصب رئيس الجمهورية ولم يكن له نائب يتولى مهامه مؤقتاً رئيس مجلس الوزراء لمدة لا تزيد عن تسعين يوماً من تاريخ شغور منصب رئيس الجمهورية على أن يتم خلالها إجراء انتخابات رئاسية جديدة.

        في الفقرة الأولى من هذه المادة نجد أنه في حالة شغور منصب رئيس الجمهورية بالوفاة أو الاغتيال أو الاعتقال وهذا كله وغيره وارد في قاموس العصابة الحاكمة تماماً كما حصل للرئيس أمين الحافظ الذي أطاح به الضباط العلويين والدروز ، وكما حصل للرئيس نور الدين الأتاسي الذي تم اعتقاله من قبل حافظ الأسد لأن منصب الرئيس ليس لديه أي حصانة في ظل العصابات البعثية النصيرية المتسلطة على الحكم تقول الفقرة الأولى من هذه المادة : ( في حال شغور منصب رئيس الجمهورية أو عجزه الدائم عن أداء مهامه يتولى مهامه مؤقتاً النائب الأول لرئيس الجمهورية ) . هنا الأمر منطقي فلا حاجة من رئيس الجمهورية لأن ينيب أو يفوض، حيث تنتقل سلطات الرئيس وبشكل روتيني نظامي إلى النائب الأول لرئيس الجمهورية. (لمدة لا تزيد عن تسعين يوماً من تاريخ شغور منصب رئيس الجمهورية). والحقيقة أن تسعين يوماً غير كافية للتجهيز لانتخابات رئاسية من ترشيح وانتخاب وجمع النتائج وفرزها وإعلان النتائج والطعن على النتائج، ودراسة المحكمة الدستورية العليا للطعون والتي قد تفضي إلى إعادة الانتخابات كل هذه الأمور وغيرها كثير لا يكفيه أقل من ستة أشهر برأيي، وعموماً فهذه أمور إجرائية تنظيمية لا حاجة لمناقشتها وإن كانت هناك إجراءات وشروط أفضل. (على أن يتم خلالها إجراء انتخابات رئاسية جديدة). وكما ذكرت آنفاً فإن هذه المدة يجب ألا تقل عن ستة أشهر لكي يتم انتخاب رئيس جديد خاصة في ظل الفراغ الدستوري الذي يحصل بشغور منصب رئيس الجمهورية. (في حال شغور منصب رئيس الجمهورية ولم يكن له نائب يتولى مهامه مؤقتاً رئيس مجلس الوزراء). وهذا أمر منطقي لأن أعلى سلطة تنفيذية بعد رئيس الجمهورية نواب الرئيس ثم رئيس مجلس الوزراء. (لمدة لا تزيد عن تسعين يوماً من تاريخ شغور منصب رئيس الجمهورية على أن يتم خلالها إجراء انتخابات رئاسية جديدة). نفس الكلام السابق في الفقرة الأولى من هذه المادة. 

 

المادة الرابعة والتسعون:

     (إذا قدم رئيس الجمهورية استقالته من منصبه وجه كتاب الاستقالة إلى مجلس الشعب). أيضاً أمور إجرائية تنظيمية لا تعليق عليها والأمر هنا منطقي إذ لا يوجد في الدولة سلطة تنفيذية أعلى من رئيس الجمهورية لذلك وجب تقديم الاستقالة إما إلى مجلس الشعب او إلى المحكمة الدستورية العليا.

 

المادة الخامسة والتسعون: 

        (يحدد بقانون ما يقتضيه منصب رئيس الجمهورية من المراسم والميزات، كما تحدد مخصصاته بقانون). وهذه المادة أيضاً مادة إجرائية تنظيمية لا حاجة لمناقشتها.