أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة التاسعة - 5

 

المادة السادسة والتسعون: 

       (يسهر رئيس الجمهورية على احترام الدستور والسير المنتظم للسلطات العامة وحماية الوحدة الوطنية وبقاء الدولة).

       الفقرة الأولى من هذه المادة والتي نصها: (يسهر رئيس الجمهورية على احترام الدستور). 

والحقيقة أن رئيس الجمهورية بسهر على إيجاد الحيل والألاعيب لانتهاك الدستور وخاصة في موضوع القوانين المفسرة للدستور والمراسيم الجمهورية أو غير ذلك حيث تقوم العصابات البعثية الطائفية بقلب الحق باطلاً والباطل حقاً وانتهاك كل مواد الدستور بما يتناسب مع مصالح وأهواء العصابات البعثية الطائفية المتسلطة على مقاليد الحكم في سورية. (والسير المنتظم للسلطات العامة). طبعاً المقصود بالسلطات العامة السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية، ولكن السلطات كلها تسير وفق مصالح وتوجهات العصابات البعثية النصيرية وبإشراف دقيق من أجهزة الأمن المختلفة، ودور الرئيس فقط تنفيذ تعليمات الأجهزة الأمنية حتى لو خالف ذلك نصوص الدستور والتبرير موجود وجاهز إما عن طريق القوانين المفسرة للدستور أو عن طريق قوانين الطوارئ أو الحكم العرفي الذي يستبيح كل مواد الدستور. (وحماية الوحدة الوطنية). وهنا لا أريد أن أعلق على هذه الفقرة المضحكة المبكية ولكن نظرة واحدة إلى ما آل إليه وضع الشعب السوري الذي مزقته الحروب والتهجير والتدمير والهروب من الوطن بحيث هرب من الوطن ما لا يقل عن نصف الشعب بسبب الدمار والخراب والقتل والتشريد الذي مارسه المعتوه بشار وزبانيته على الشعب السوري الصابر. فأية وحدة وطنية تلك التي تتحدث عنها الفقرة السابقة من الدستور، ولم يكتف الدستور بهذه البجاحة والوقاحة وإنما أضاف كذبة أكبر وأشد مرارة (وبقاء الدولة). ولا أدري عن أية دولة يتحدث الدستور السوري بعد أن أصبح الوطن أشلاءً ممزقة. هذا هو معنى السهر على احترام الدستور وحماية الوحدة الوطنية وبقاء الدولة في مفهوم المعتوه بشار وعصابته الطائفية المتسلطة على رقاب الشعب.

 

المادة السابعة والتسعون:

        (يتولى رئيس الجمهورية تسمية رئيس الوزراء ونوابه وتسمية الوزراء ونوابهم وقبول استقالتهم وإعفاؤهم من مناصيهم).

        في معظم دساتير العالم المتقدم نجد أن رئيس الوزراء يعين من قبل الحزب السياسي الذي يحوز على أكثر المقاعد في البرلمان ولكن باعتبار أنه في سورية لا يوجد أحزاب سياسية على الإطلاق ولا يوجد إلا حزب واجد يجب على كل المواطنين أن يغيروا آراءهم وأفكارهم ويضعوها في قوالب جاهزة هي حزب البعث العربي الاشتراكي أي أنه لا يوجد شيء اسمه حريات سياسية أو اعتقادية أو حتى دينية كل الشعب يجب أن يكون في صفوف الرعاع الذين يقودهم حثالة المجتمع من البعثيين الطائفيين ، والدليل على ذلك أن الدستور في عهد المقبور كان ينص بكل وقاحة على أن حزب البعث العربي الاشتراكي هو الجزب القائد لجماهير الشعب شاء الشعب أم أبى ، ولقد عشنا هذا التسلط الديكتاتوري ستين عاماً أو تزيد منذ أن تولى حزب البعث العربي الاشتراكي مقاليد السلطة في سورية وحتى هذه اللحظة لذلك وأمام عدم وجود أحزاب سياسية أخترع زبانية السلطة هذه المادة من الدستور حيث تقول الفقرة الأولى من هذه المادة : ( يتولى رئيس الجمهورية تسمية رئيس الوزراء ) . وهذا يعني أن رئيس الوزراء هو أحد زبانية رئيس الجمهورية، ورئيس الجمهورية هو أحد أعضاء العصابة البعثية الطائفية الحاكمة، وهذا يعني أن رئيس الوزراء أيضاً من العصابة إذ أن رئيس الجمهورية لا يمكن أن يعين من يعارضه أو يختلف معه في الرأي حتى لو كان ذلك في مصلحة الوطن وبذلك تصبح السلطة التنفيذية مسيطر عليها من العصابات البعثية الطائفية المتسلطة بشكل كامل، أما الفقرة التالية فهي أعجب من سابقتها: (ونوابه). لا حظنا أن رئيس الجمهورية هو الذي يعين نوابه بنفسه، وكان المفروض على رئيس مجلس الوزراء أن يعين نوابه بنفسه لكي يكون هناك انسجام بين رئيس الوزراء ونوابه، ولكن تسلط رئيس الجمهورية ومحاولته أن يمسك بكل الأمور جعلت الدستور ينص على أن رئيس الجمهورية يعين أيضاً نواب رئيس الوزراء كما تقول هذه الفقرة ولم يكتف الدستور في إعطاء رئيس الجمهورية تعين رئيس الوزراء ثم تعيين نوابه وإنما: (وتسمية الوزراء). ولا أدري لماذا كل هذا التسلط فما دام رئيس الجمهورية هو الذي يسمي الوزراء ويعينهم وهو الذي يقوم بتشكيل الوزارة فلماذا إذاً وجود منصب رئيس الوزراء ونواب رئيس الوزراء ليكن رئيس الجمهورية هو نفسه رئيساً للوزراء ونوفر على الدولة رواتب ضخمة لرئيس الوزراء ونوابه. الحقيقة إنه التسلط والديكتاتورية التي لا تسمح لأصحاب المناصب بممارسة مهام مناصبهم. ويزداد التسلط وضوحاً من قبل رئيس الجمهورية على الوزارة فتقول الفقرة التالية: (ونوابهم). حتى نواب الوزراء يتم تعيينهم من قبل رئيس الجمهورية!!! يا ألله لماذا هذا التسلط وهذه الديكتاتورية.. ألا يوجد في الدولة شخص يفهم بالسياسة والإدارة والوزارة إلا المعتوه بشار وأبوه المقبور من قبله؟ ويزيد الدستور وقاحة في الفقرة التالية من المادة السابعة والتسعين فتقول هذه الفقرة: (وقبول استقالتهم وإعفاؤهم من مناصيهم). وهنا نلاحظ أن رئيس الوزراء أصبح رجل كرسي وباللهجة العامية الدارجة (حضرط لا يحل ولا يربط) وليست له أية صلاحيات وهذا هو التسلط بعينه الذي مورس في سورية منذ ستين عاماً وحتى هذه اللحظة.

 

المادة الثامنة والتسعون:

        (يضع رئيس الجمهورية في اجتماع مع مجلس الوزراء برئاسته السياسة العامة للدولة ويشرف على تنفيذها).

        ويتابع الدستور السوري إعطاء صلاحيات رئيس مجلس الوزراء لرئيس الجمهورية بحيث يصبح رئيس الوزراء (حضرط لا يحل ولا يربط) كما في المثل الشعبي المعروف في سورية وهو ينطبق تماماً على رئيس مجلس الوزراء لنستمع إلى الفقرة التالية والتي بعدها ونرى كيف يتم تجريد رئيس مجلس الوزراء من صلاحياته أو ربما من لباسه أيضاً إذا لم يكن لديه أية صلاحيات تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (يضع رئيس الجمهورية في اجتماع مع مجلس الوزراء برئاسته). وماذا يعمل رئيس مجلس الوزراء في هذه الحالة، ربما يقوم بأعمال لا يحسن أن نذكرها هنا احتراماً لمنصب رئيس الوزراء وليس احتراماً لرئيس الوزراء نفسه. (السياسة العامة للدولة). وماذا يعمل رئيس مجلس الوزراء؟ (ويشرف على تنفيذها). وماذا يصنع رئيس مجلس الوزراء بعد أن تم تجريده من كل صلاحياته؟ وما قيمة رئيس مجلس الوزراء بعد هذا كله؟  

 

المادة التاسعة والتسعون: 

        (لرئيس الجمهورية أن يدعو مجلس الوزراء للانعقاد برئاسته وله طلب تقارير من رئيس مجلس الوزراء والوزراء).

        وهنا في هذه المادة أصبح الوزراء ورئيس مجلس الوزراء ممسحة لرئيس الجمهورية بعد أن تم تجريدهم من كل صلاحياتهم بل من كل شيء تأتي هذه المادة لتزيد الطين بلة تقول الفقرة الأولى من هذه المادة: (لرئيس الجمهورية أن يدعو مجلس الوزراء للانعقاد). يعني على كيف رئيس الجمهورية يدعو مجلس الوزراء.. يعين الوزراء.. يعين نواب الوزراء.. يعفيهم من مناصبهم.. يطرهم.. يمسح بهم الأرض.. سواء كان ذلك بعلم رئيس الوزراء أم من وراء ظهره. والدليل على ذلك أن الاجتماع برئاسة رئيس الجمهورية وليس برئاسة رئيس مجلس الوزراء المجرد من كل صلاحياته. (برئاسته). وماذا يصنع رئيس مجلس الوزراء إذاً؟ ونتابع مع فقرات الدستور موضوع تجريد رئيس مجلس الوزراء من مسؤولياته وصلاحياته، تقول الفقرة التالية: (وله طلب تقارير من رئيس مجلس الوزراء والوزراء). المعروف أن تقرير رئيس مجلس الوزراء هي عبارة عن مجموع تقارير أعضاء الوزارة، وما دام رئيس الجمهورية يطلب تقارير من الوزراء مباشرة دون الرجوع إلى رئيس مجلس الوزراء فما هو عمل رئيس مجلس الوزراء إذاً؟