أهلاً وسهلاً

نقد الدستور السوري المعمول به في عهد المعتوه بشار الأسد - الحلقة التاسعة - 6

 

المادة المئة:

        (يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي يقرها مجلس الشعب ويحق له الاعتراض عليها بقرار معلل خلال شهر من تاريخ ورودها إلى رئاسة الجمهورية فإذا أقرها المجلس ثانية بأكثرية ثلثي أعضائه أصدرها رئيس الجمهورية).

       جاءت الفقرة الأولى من هذه المادة بشكل مقلوب: (يصدر رئيس الجمهورية القوانين التي يقرها مجلس الشعب). والمفروض أن تكون على الشكل: (يصدر رئيس الجمهورية القوانين ويحيلها إلى مجلس الشعب لإقرارها)، لأن كلمة ويقرها مجلس الشعب توحي بإلزام مجلس الشعب على إقرارها وهذا ليس هو المقصود. (ويحق له الاعتراض عليها بقرار معلل خلال شهر من تاريخ ورودها إلى رئاسة الجمهورية). وهنا أيضاً يوجد التباس في المعنى فإذا كانت القوانين هو الذي يصدرها فكيف يعترض عليها بقرار معلل؟ المفروض هنا أن تكون هذه الفقرة على الشكل التالي: (وإذا لم يقرها مجلس الشعب فيحق له الاعتراض عليها بفرار معلل). (فإذا أقرها المجلس ثانية بأكثرية ثلثي أعضائه أصدرها رئيس الجمهورية). أيضاً هنا يوجد التباس في المعنى فالعبارة: (أصدرها رئيس الجمهورية) خطأ في التعبير لأن رئيس الجمهورية أصدر هذه القوانين فلماذا يصدرها رئيس الجمهورية مرة ثانية والمفروض أن تكون العبارة: (فإذا أقرها المجلس ثانية بأكثرية ثلثي الأعضاء أصبحت نافذة) ولا حاجة لأن يصدرها رئيس الجمهورية مرة أخرى.     

 

المادة الأولى بعد المئة:

 (يصدر رئيس الجمهورية المراسيم والقرارات والأوامر وفقاً للقوانين). وهذه أمور إجرائية تنظيمية لا حاجة لمناقشتها هنا ولكن يتم مناقشتها من قبل أعضاء الهيئة التأسيسية المخولة بدراسة ووضع الدستور.

 

المادة الثانية بعد المئة:

(يعلن رئيس الجمهورية الحرب والتعبئة العامة ويعقد الصلح بعد موافقة مجلس الشعب). وهذه الفقرة أيضاً مقلوبة والمفروض أن تكون: (يصدر رئيس الجمهورية قراراً، أو مرسوماً أو قانوناً بإعلان الحرب وإبرام الصلح والتعبئة العامة ويحيله إلى مجلس الشعب لإقراره فإذا أقره مجلس الشعب أصبح نافذاً). لأن صيغة الدستور تفيد أن رئيس الجمهورية يعلن الحرب مثلاً وتبدأ الحرب وتدخل الدولة في حرب لا يمكن إيقافها بسهولة ومجلس الشعب يدرس هذا الإعلان، أما الشرط الأخير بعد موافقة مجلس الشعب فلا يتناسب مع كلمة الإعلان التي تكون أمام الملأ وفي قنوات الإعلان المعروفة. 

 

المادة الثالثة بعد المئة:

         (يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ ويلغيها بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسته وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يعرض على مجلس الشعب في أول اجتماع له ويبين القانون الأحكام الخاصة بذلك).

         هنا لا أدري لماذا إقحام مجلس الوزراء في قضية حالة الطوارئ التي تكون في حالة الأخطار المحدقة بالوطن والأزمات والكوارث، فلماذا مجلس الوزراء ومهمته تنفيذية بحتة في هذا الموضوع، لماذا وجود وزير الثقافة ووزير التموين ووزير الأوقاف والشؤون الدينية ووزير الشؤون الاجتماعية ووزير الصناعة والتجارة ووزير الخارجية وغيرهم من الوزراء في اجتماع من أجل إعلان حالة الطوارئ فتكفي الفقرة الأولى: (يعلن رئيس الجمهورية حالة الطوارئ ويلغيها بمرسوم). الحقيقة في الدول المتقدمة يكون هناك أعضاء معينين من الوزارة تكون على شكل وزارة مصغرة للأزمات تجتمع في الحالات الطارئة أما اجتماع كامل الوزارة فهذا أمر عبثي لا فائدة منه علماً بأن رئيس الجمهورية بإمكانه إصدار مثل هذا المرسوم بالتشاور مع الوزراء المعنيين بهذا الموضوع ومن ثم إحالته إلى مجلس الشعب لإقراره تقول هذه الفقرة: (يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسته وبأكثرية ثلثي أعضائه). طبعاً هذا كلام فارغ لا حاجة له إلا إذا كان الرئيس يريد يظهر بمظهر الأبهة وأنه همش رئيس مجلس الوزراء وعقد المجلس برئاسته. أما الفقرة التالية فهي تنظيمية إجرائية منطقية تقول هذه الفقرة: (على أن يعرض على مجلس الشعب في أول اجتماع له ويبين القانون الأحكام الخاصة بذلك).

 

المادة الرابعة بعد المئة:

(يعتمد رئيس الجمهورية رؤساء البعثات الدبلوماسية لدى الدول الأجنبية ويقبل اعتماد رؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية لدى الجمهورية العربية السورية). هذه الفقرة إجرائية تنظيمية لا حاجة لمناقشتها هنا.